-الجزء الأول-
المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس
***     ***     ***
قسم العقيدة والفلسفة.
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية:

عنوان البحث:

التصوف الإسلامي
جسر حضاري وإنساني بين الشرق والغرب

الطالب: عثمان الطاهر المجمر

المشرف الأستاذ الدكتور: عبد الرازق قسوم
السنة الجامعية :2009 /2010 _1432 ه
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ماتشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم وم أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أننى من المسلمين } صدق الله العظيم

فهرس الموضوعات    الصفحة
خطة البحث    1
الباب الأول: المدخل إلى التصوف   
التمهيد    2-3
المقدمة    4-7
إشكالية البحث    8-13
أهمية البحث    14
أسباب اختيار الموضوع    15
أهداف البحث    16-17
منهجية البحث    18-20
أسئلة البحث    21
الباب الثاني: ما هو التصوف؟   
الفصل الأول: تعريف التصوف     22-27
الفصل الثاني: التصوف قديماً وحديثاً    28-33
الفصل الثالث: الغاية من التصوف    34-38
الفصل الرابع: تحديد المصطلحات    39-42
الفصل الخامس: الطرق الصوفية    43-45
الباب الثالث: الدور الاجتماعي للتصوف   
الفصل الأول: دور التربية في التصوف    46-49
الفصل الثاني: دور الصوفية في نشر الدعوة الإسلامية    50-51
الفصل الثالث: المسلمون في الغرب قنطرة للتواصل بين الشرق والغرب    52-56
الفصل الرابع: النزعة الإنسانية العالمية في التصوف الإسلامي    57-59
الباب الرابع: المعالجة الإسلامية الشاملة لأزمة الفكر الإنساني   
الفصل الأول: الإسلام وتحديات العصر    60-61
الفصل الثاني: الغلو عند المتصوفة    62-74
الفصل الثالث: أهمية إبراز الوجه المشرق للإسلام عالمياً    75-79
الفصل الرابع: التصوف الإسلامي جسر حضاري و إنساني بين الشرق و الغرب    80-99
الفصل الخامس: التصوف اليوم دراسة نقدية    100-101
الخاتمة    102-105
المصادر والمراجع    106-111

خطة البحث
•    الباب الأول: المدخل إلى التصوف:
-    المقدمة.
-    تمهيد.
-    إشكالية البحث
-    أهمية البحث.
-    أسباب اختيار البحث.
-    الدراسات السابقة.
-    منهجية البحث.
-    أسئلة البحث.
•    الباب الثاني: ما هو التصوف؟:
-    الفصل الاول: تعريف التصوف.
-    الفصل الثاني: التصوف قديماً وحديثاً.
-    الفصل الثالث: الغاية من التصوف.
-    الفصل الرابع: تحديد المصطلحات.
-    الفصل الخامس: الطرق الصوفية.
•     الباب الثالث: الدور الاجتماعي للتصوف:
-      الفصل الأول: دور التربية في التصوف.
-    الفصل الثاني: دور الصوفية في نشر الدعوة الإسلامية.
-    الفصل الثالث: المسلمون في الغرب قنطرة التواصل بين الشرق والغرب.
-    الفصل الرابع: النزعة الإنسانية العالمية في التصوف الإسلامي.
•    الباب الرابع: المعالجة الإسلامية الشاملة لأزمة الفكر الإنساني:
-    الفصل الأول: الإسلام وتحديات العصر.
-    الفصل الثاني: الغلو عند المتصوفة.
-    الفصل الثالث: أهمية إبراز الوجه المشرف للإسلام عالمياً.
-    الفصل الرابع: التصوف الإسلامي جسر حضاري وإنساني بين الشرق والغرب.
-    الفصل الخامس: التصوف اليوم قراءة نقدية.
•    الخاتمة.
•    المصادر والمراجع.


التمهيد:
حرى بى أن أجد إجابة شافية لإشكالية البحث المتمثلة فى نبذ العنف والعنف المضاد وإراقة دماء الأبرياء ، وظاهرة الغلو الدينى والتطرف ، ةالإرهاب ، والإسلام فوبيا بل محاربة الاسلام ، ومطاردته فى الغرب بمختلف الإتهامات وإفتعال الخصومات كل هذه الإشكالية كيف يمكن للتصوف أن يكون حلاً لها ليس هذا فحسب بل وأن يكون أيضاً جسراً حضارياً ، وإنسانياً بين الشرق والغرب  وإلإجابة الشافية هى يلتقى الغرب المسيحى ، و اليهودى مع الشرق المسلم فى جماليات موسيقى التصوف وأعنى الموسيقى الروحية.
إن كل إنسان يعانى أحيانا من قلق السلام الداخلى الأمر الذى يجعله يبحث عن الجمال ، وبالذات الجمال الروحى ، وهذا نجده فى موسيقى التصوف التى تمتاز بذوق رفيع وإيقاع وجدانى يجذب الإنسان من الواقع المادى العنيف ليسمو به فى رحاب سماوات العلو الروحانى ، وفى محراب التعبد الربانى ولسان حاله يقول:
" ياأيتها النفس المطمئنة إرجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وأدخلى جنتى". سورة الفجر
ومعروف أن النفس لها أقسام هنالك نفس شهوانية مادية شيطانية " أضاعوا الصلوات وأتبعوا الشهوات". سورة مريم
وهنالك نفس مطمئنة راضية مرضية تقية نقية ، وهذه الموسيقى الساحرة نجدها فى الإنشاد الدينى وفى المدائح الصوفية ذات الإيقاع الإلهامى الذى يجذب الدراويش فى حلقات الذكر فتراهم يتمايلون يميناً وشمالاً غرقى فى بحر لجى إسمه الحضرة المحمدية فهو الذى يخاطب الوجدان الربانى الإيمانى فى نفس الإنسان أيا كان هذا الإنسان غربى أم شرقى ، ولهذا نقول إن التصوف قاسم مشترك بين الدينات الثلاث الإسلامية ، المسيحية واليهودية.
فهذا القاسم المشترك هو الجسر الحضارى والانسانى الذى يقود أمن وسلام العالم إلى الإستقرار والإطمئنان بعيداً عن العنف والتطرف.
وفى الختام لايسعنى إلا أن أتقدم بجزيل الشكر لكل من ساهم بجهد فى هذا البحث وعلى رأسهم عميد المعهد أحمد جيب الله لنصائحه وإرشاداته التى وجهها لى كما لا يفوتنى ان أشكر الدكتور محمد بن ناصر مسؤول الدراسات العاليا لما وجدته من عطف وإهتمام ورعاية وتوجيه ونصائح قيمة ومفيدة والشكر موصول الى الاستاذ الدكتور الممتحن عمار جيدل الذى كان له الفضل فى ردم الفجوات وسد الثغرات وأخيراً ما جزاء الإحسان الإ الإحسان فالشكر لزوجتى العزيزة عطيات التى صبرت وإحتملت وعانت كما عانى استاذي المشرف الذى صبر على إتصالاتى المزعجة له فى الجزائر الدكتور عبد الرزاق قسوم أحيانا أوقظه من النوم للمراجعة والاستفسار فالشكر لمتابعته اللصيقة لكل صغيرة وكبيرة فى البحث ولاهتمامه الشديد لكي يخرج البحث بصورة مشرفه ترضى الجميع والشكر لله من قبل ومن بعد.
وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين .
الباب الأول: المدخل إلى التصوف
المقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالثناء عليه تتنزل النفحات، وتزداد الخيرات، وتعم البركات، وتفتح أبواب الجنات، بديع السموات، وصانع المعجزات، محيي الأموات، والصلاة والسلام على شفيع الأولين، والآخرين، ورحمة الله للعالمين، وإمام الغرّ المحجلين المتقين، وسيد المهتدين، وأصدق الصديقين، الصادق الأمين، صاحب النور المبين، سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وعلى التابعين، وتابع التابعين بإحسان إلى يوم الدين، وعلى عباد الله الصالحين، وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.. أما بعد:
في العالم اليوم اهتمام عظيم بموضوع التصوف، ولا سيما الغرب، وذلك لأسباب عديدة بعضها إيجابي، والكثير منها سلبي، وهناك أيضاً انبعاث لهذا الاهتمام بين طبقات المجتمع المثقف في العالم الإسلامي نفسه، فالتهافت الذي مني به "نظام القيم" المتجانس في العالم الحديث، والقلق الذي يساور النفوس بشأن المستقبل، والتقصير الواقع في تفهم رسالات الأديان الغالبة في الغرب، لا سيما النصرانية الراغبة في الوصول إلى عالم روحي عبر وسط اجتماعي صار يتنصل شيئاً فشيئاً، من خصائصه المميزة هذه كلها، وعوامل عديدة سواها قد أسهمت في التماس المناحي الروحية في الأديان الشرقية. بدأ هذا السعي في الغرب في الجيل السابق بتوجيه الاهتمام نحو الهندوكية، والبوذية لكن بما أن الكثير مما كتب في هذا الموضوع، ومما تعدى الكلام إلى الممارسة الفعلية في غضون هذه الحقبة كان إما زائفاً، أو في أحسن الحالات مائعاً. ولقد اتجهت أنظار الكثيرين في الوقت الحاضر نحو التصوف فإذا هو لسوء الطالع يبدو، وكأنه قد مني بالزيف، والتشويه من أجل أن يوافق أهوائهم
أو الذين سعوا هادفين إلى إخضاع أسمى الحقائق على إنه بإمكاننا أن نتبين إلى جانب هذا الاهتمام الصريح بالتصوف انجذاباً إليه أبعد غوراً، وأشد أصالة عند أولئك الذين رغبوا في رؤاه لتعزيز أوضاعهم الروحية على اختلاف أديانهم، ومنازعهم، وأولئك الذين يتلمسون طريقاً روحياً أصيلاً يسلكونه مستعدين لتقديم جميع التضحيات التي تؤهلهم للسير في هذا الطريق.
إن الأحداث التي تجري في العالم اليوم، وردود فعلها العنيفة في العالم الإسلامي لها أثرها وتأثيرها، مثل قتل الطبيبة الصيدلية المصرية على يد عنصري متعصب داخل مبنى المحكمة الألمانية بسبب ارتداءها الحجاب، هذا على سبيل المثال لا الحصر. وفي سجن غونتناموا في كوبا انتهاك صريح، وخطير لحقوق الإنسان قام بتوثيقه الصحفي السوداني سامي الحاج المصور في قناة الجزيرة الفضائية، والذي كان هو أشهر ضحاياه، واغتصاب الرجال في سجن أبو غريب الذي هزت فضيحته العالم. كل هذه الإفرازات المشينة التي كانت نتاجاً طبيعياً لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م التي أدت إلى غزو العراق بحجة تدمير أسلحة الدمار الشامل، والذي كان واضحاً أنه أكذوبة كبرى، بدليل استقالة وزير الخارجية الأمريكية الأسبق( ) احتجاجاً لتضليل المخابرات الأمريكية والسي آي أيه "C.I.A" له، وكذلك اعتراف الرئيس الأمريكي السابق( ) بنفسه، وقد كان اعترافاً علنياً جاء فيه أنه لا توجد أسلحة دمار شامل في العراق، وإنه ارتكب هذا الخطأ الفاضح لأنه كان ضحية للمعلومات المغلوطة من قبل جهاز المخابرات سالف الذكر.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الأحداث التي تحدث بين الفينة والأخرى في العالم الإسلامي، تاركةً بصماتها المأساوية الحزينة، كتلك الصدامات التي حدثت بين بعض المتطرفين المتشددين في نيجيريا مع الحكومة النيجيرية، وقد كانت صدامات دامية ودائمة، بحجة تطبيق الشريعة تارة، وبحجة عدم الالتحاق بالجامعات تارةً أخرى، لأنها جامعات غربية تعلم الكفر، هذه الصدامات خلفت أكثر من 700 قتيلاً مسلماً ماتوا نتيجةً لتضليل فئة ضالة جاهلة متعصبة تعصباً أعمى.
أيضاً المئات، والعشرات الذين يموتون يومياً في الصومال نتيجة إصرار المتشددين المتطرفين الذين يحتجون بالشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية منهم براء.
كما جاء في حديث الحبيب المصطفى: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قيل: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه)( ).
كل هذه التداعيات تستوجب نفساً جديداً لوقف نزيف الدم بإحداث ثورة روحية جديدة تتعاطى مع المتغيرات بروح جديدة، تتميز وتتسم بالعقلانية، والحكمة، والتسامح، والمحبة والصبر، مستمدة كل هذا من أخلاقيات الحبيب المصطفى  الذي قال: (ما شاد الدين أحد إلا وغلبه، إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى).
إذن نحن في أمس الحاجة لجسر اتصال وصال وتواصل بين الظواهر المنفلتة في الغرب والشرق على حدٍّ سواء، هذا الجسر الإنساني والحضاري يحمل في طياته ثمار الحوار الواعي الذي يزرع بذور السلام العالمي، والأمن، والأمان، والاستقرار بصورة سلسلة توطد دعائم التعاون الحضاري، والعمل في هدوء وأناة لعلاج كل البثور الخطيرة، ونزع فتيل الخراب والدمار بذكاء ودهاء، يؤكد استتباب الثقة التي هي مفتاح الحل الذي يحرك الجسر ويدفعه للعمل بانسياب مريح في السكة المرسومة له. ويمكننا أن نقول بملء الفم إن صانع هذا الجسر هو التصوف.
فالتصوف الإسلامي هو الجسر الحضاري والإنساني الذي يمد أسباب الاتصال، والوصال، والتواصل بين الشرق والغرب، بأنوار الإشراق الرباني الذي يضيء ظلمات الغبش الذي يتردّى في ظلماته العميان من أبناء البشرية الذين فقدوا البوصلة التي تهديهم لهذه المنارة، فتخبطوا في العنف، والتطرف، والتعصب، وأسالوا أنهاراً من الدماء في غيبة العقل والحكمة.
ونحن حينما نتحدث عن التصوف، نعلم أن الاتهامات حوله لا أول لها ولا آخر، ونلتمس العذر للمتهمين، ونقدر حيثيات اتهاماتهم.
اليوم اختلط الحابل بالنابل، ولبس جبة التصوف أهل التسوق، والتوسل، والتسول، والدراويش الذين لا يعرفون من التصوف إلا اسمه ورسمه، فهؤلاء مسكوت عنهم.
نحن نتحدث عن المتصوفة العباقرة المتمسكون بحبل الكتاب والسنة، وهؤلاء بصفة خاصة يعالجون مرضاً معيناً من أمراض العالم الحديث هو الإفراط في العلمنة والإفراط في الحرية، فالعلمنة تدبير لا يستهدف سوى تجريد الأشياء من قيمتها الروحية.


إشكالية البحث
إن إختيار مشكلة البحث أو الإشكالية" هى قضية يمكن إدراكها أو ملاحظتها ويحيط بها شئ من الغموض ناتجا من عدم توفير معلومات كافية عنها لأنها لم تدرس فى السابق دراسة علمية وقد تكون المشكلة درست فى السابق ، وعجز البحث عن إيجاد حلول لجميع جوانبها أو أشارت نتائج الدراسات السابقة الى جوانب فى مشكلة تحتاج إلى مزيد من البحث ومن العناية وتؤكد التجارب فى مجال البحث الإجتماعى إن لإختيار مشكلة البحث أهمية خاصة فإذا كان الواقع علمياً تتسع مجالات البحث أمام الباحث ، وتتلاشى القيود التى تحد من حرية الإختيار لموضوع البحث .
وصياغة المشكلة هى أساس أى بحث علمى وتنبع من الإحساس بوجود مشكلة تتطلب الحل ، والتفسير إذن فأول مهمة ينبغى أن يضطلع بها الدارس هى صياغة مشكلته صياغة واضحة والمشكلة قد تنبثق من ملاحظة الحوادث ، وقد تطرح قصداً، وعن سابق تصميم ، وعلى كل حال الواجب أن تكون المشكلة محدودة ، وأن تدرك بكلياتها وأن يعبر عنها بوضوح ، ورقة ، ولاشك أن إجادة عملية ، و علميةلابد للباحث أن يملكها حتى يكون له ذلك الفضول والنزعة الى روح التساؤل والشك الذين يثيران الحاجة الى البحث لان الغرض العلمى ماهو الا إقتراح مبدئى لحل المشكلة أو تفسيرها لم يختبر بعد للتحقق من صحته أو خطئه.
فصياغة مشكلة البحث تتم بتحديد المشكلة بدقة من خلال النقاط التالية:
1.    تحديد الموضوع الرئيسى الذى وقع عليه إختيار البحث .
2.    تحديد النقاط الرئيسية التى تشتمل عليها المشكلة .
3.    تحديد العوامل الرئيسية التى حدت بالباحث الى إختيار المشكلة وما يرجو تحقيقه من وراء إجراء البحث من فوائد نظرية وعلمية .
4.    التعريف بأهم الدراسات التى أجريت فى الموضوع بالاضافات التى ينبغى الباحث تقديمها فى دراسته.
5.    التعريف بالصعاب التى يتوقع الباحث أن يواجهها فى بحثه.
6.    تحديد نوع الدراسة ومصادر البيانات والادوات التى يمكن استخدامها فى البحث.
بعد هذا الإستعراض عن أهمية الإشكالية ودورها فى البحث سألقى الضوء على بعض الإضاءات الهامة التى تكشف عن إشكالية البحث التى سوف أتناولها لاحقاً.
نتيجة لإشكالية الإسلام فوبيا ونسبة لإفرازات أحداث الحادى عشر من سبتمبر صار الإسلام فى قصف الإتهام بالإرهاب.
وهدفاً مباشراً للحادقين من أعدائه ينتاشوه بسهام الإتهام بالإرهاب فما ذكر إسم الإسلام إلا وذكر الإرهاب وتعرض نبيه لرسومات الكاركتير والإستهزاء ، وكالوا له الأراجيف ، والأباطيل بسوء النيه ، وخبث الطوية مع سبق الإصرار والترصد ووقفوا من الإسلام موقف التعامل ، والعداء وقاد بعضهم الهوى الى التجريح المطلق والى التهويل ، والعويل وكمثال بسيط على أفكار هذه الزمرة نأخذ " المسيو كيمون " فى كتابة " باثالوجيا الإسلام "حين يقول :
" إن الديانة المحمدية جذام نشأ بين الناس وأخذ يفتك بهم فتكاً ذريعاً بل هى مرض مريع وشلل عام وجنون ذهول يبعث الإنسان على الخمول ، والكسل ولايوقظه منها إلا سفك الدماء وأن يدمن على معاقرة الخمور ويجمع فى القبائح وما قبر محمد فى مكة إلا عمود كهربائى يبعث الجنون فى رؤوس المسلمين ويلجئهم الى الإتيان بمظاهر الهستيريا "الصرع" العامة والذهول العقلى وتكرار لفظه الله إلى ما لا نهاية والتعود على عادات تنقلب الى طباع متأصلة لكراهة لحم الخنزير والنبيذ والموسيقى والجنون الروحانى وترتيب ما يستنبط من أفكار القسوة والفجور فى الملذات وهذا الكاتب المستشرق وأمثاله يعتقدون أن المسلمين وحوش ضارية وحيوانات مفترسة وأن ابادة خمسهم والحكم على الباقيين بالاشغال الشاقة مع تدمير الكعبة ووضع ضريح محمد فى متحف اللوفر " أوكما قال مسيو كميون . 
وامثال هؤلاء كثر فى أوربا يدفعهم التعصب الدبنى المبنى على عداء سياسى وجهل بحقيقة الإسلام الذى هو أصلاً دين سلام لا دين جذام.
إن مطاردة الإسلام فى أوربا والغرب عموماً ومحاصرته بمحاربة الحجاب والمآذن أى بناء المنارات والتهديد بحرق المصحف والاعتداء على السفينة  التركية " مرمره  " المتجهة الى غزة فى عرض المياه الدولية وقتل 9 من الاتراك المسلمين.
كل هذه الاشياء تقرع نواقيس الخطر وتدعو الى الحذر من الانزلاق الى عنق أكبر واخطر فأين المفر كلا لا وزر ؟ لابد من مخرج !.
لابد من اعمال الفكر للنجاة من العنف والعنف المضاد ليس هذا فحسب بل حتى المنظمات الخيرية والمؤسسات الإسلامية الإنسانية لم تنجو من المطاردة فقد صودرت معظم حساباتها فى البنوك بدعوى تجفيف منابع دعم الإرهاب والإرهابيين بغسيل الأموال ! ومنظمات الإغاثة الإسلامية فى بريطانيا وأمريكا بعضها منع من مزاولة العمل ، والبعض الآخر يخضع لمراقبة مالية صارمة .
كل هذه التحديات ما هى إلا إضاءات تنير لنا الطريق إلى الإشكالية.
هنالك عدة طرق تتم بها صياغة الإشكالية بصورة علمية تستجيب للقواعد المنهجية، منها على سبيل المثال لا الحصر أن تكون جملة خبرية، أو أن تصاغ بعبارة لفظية تقديرية، أو أن تكون إجابة على استفهام أو أكثر، أي أن تصاغ بسؤال أو أكثر، وهو الأفضل من الناحية العلمية.
لهذا أنا حددت الإشكالية بسؤال جوهري تنبثق منه أسئلة متفرعة تحتوي على مضمونه.
فالسؤال الجوهري هو: كيف يمكن للتصوف الإسلامي أن يتصدى لتحديات العصر، وعلى رأسها قضايا العنف والتطرف التي تؤرق مضاجع الشرق والغرب معاً، بحيث يكون صمام أمان وسلام، وجسر وصال واتصال؟ ثم إلى أين يقود العنف، والعنف المضاد، والتطرف العالمي أمن وسلام العالم واستقراره، ويأبى إلا أن يهدد التعايش السلمي للبشرية جمعاء دون استثناء؟ أليس هناك ثمة ضوء أو نور في نهاية النفق المظلم لهذا الغلو الخطير؟ أليس من الجائز أن يكون التصوف الإسلامي هو هذا البصيص من الأمل، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
فهذا الأمل الأخضر يصير الجسر الحضاري والإنساني بين الشرق والغرب بما يحمله من آداب المودة، والرحمة، والمحبة، والإحسان، والرضا، والاعتدال والوسطية؟
إن الإشكالية الخطيرة التي تواجه شعوب العالم اليوم بتحديات جسام، وابتلاءات عظام، هي هذه الفاشية العنصرية المقيتة التي أخذت تمد عنقها، وتطل برأسها في الغرب.
أضف إليها قضايا العنف والتطرف التي أخذت تؤرق مضاجع الشرق والغرب معاً، فأضحت من التحديات الكبيرة والخطيرة هذه الأيام. فالناظر إلى أحداث العنف في العراق، وسقوط الضحايا بالمئات يومياً، وكذلك نفس الشيء ما يجري في اليمن من قتالٍ عنيف بين النظام اليمني وجماعة الحوثيين، وكلاهما مسلمين، والإسلام يحرم دم المسلم. جاء في الحديث الصحيح (كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه)( ).
والصومال لا يزال ينزف دماً عنيفاً، وكذلك نيجريا بعض الجماعات الإسلامية( ) هنالك تتطرف، وتطرفها أجبر السلطات النيجيرية الرسمية لاستباحة دمها بصورة فظيعة تسيء إلى كرامة الإنسان، ونعني بذلك شريط الفيديو الذي قدمته قناة الجزيرة الفضائية لكل المشاهدين في العالم في أوائل شهر فبراير من عام 2010م، حيث يشاهد المشاهد الشرطة النيجيرية تقبض على شباب مدنيين من ضمنهم معوقين تجبرهم على الانبطاح أرضاً على بطونهم، ويأتي جنود مدججون بالسلاح، ويطلقون النار عليهم بدم بارد.
وفي الغرب كثير من العنف الذي يكون رد فعله عنفاً مضاداً متطرفاً، يهدد أمن، وسلام، واستقرار العالم، ويهدد التعايش السلمي للبشرية جمعاء، الأمر الذي يجبرنا للبحث عن آليات حديثة مشتركة علمية وعملية، لنحارب بها سوياً في الغرب والشرق العدو المشترك، خطر العنف والغلو الذي يسبب الخراب، والدمار، والهلاك.
هذه الآليات تساعدنا على منع حمامات الدماء، وتكفل حماية الأبرياء أي كانوا، وأي كان دينهم. ففي تقديرنا يمكن للتصوف الإسلامي أن يكون هو الآلية العلمية والعملية التي تكون صمام أمان وسلام، وجسر وصال واتصال. فالغرب يعرف التصوف ويميل إليه، وجماعة الصوفية المعتدلة تدعو بالحسنى، وبالحكمة، والموعظة الحسنة، وتعتمد على اللين والرقة، وبعضهم يستخدم الأناشيد الصوفية التي يطرب لها الغربيون بما تحمله من أنغام وموسيقى تدغدغ أوتار وجدانهم الإنساني، وهكذا نبصر ثمة ضوء في نهاية النفق لو اهتدينا بنوره يمكننا أن نصل إلى تعاون وتفاهم إنساني حضاري يقودنا إلى الأمن، والأمان، والاستقرار، والعيش في هدوء وسلام.
إذن من الجائز أن يكون التصوف الإسلامي هو هذا البصيص من الأمل المشرق الذي يمثل في ذاته معطيات جديدة، ولغة فعالة، وناجعة، وناجحة، ألا وهي لغة التواصل، لغة الحوار الحضاري، والحوار يحتاج لوسطية عقلانية حكيمة، وعليمة بواقع الحال والمآل، وهذا يتوفر عند الصوفية، فالصوفية يمكنها أن تكون جسراً حضارياً وإنسانياً بين الشرق والغرب، بفضل العلماء والفقهاء، كالعالم المرحوم الدكتور العالم العلامة، والحبر الفهامة عبد الحليم محمود. طراز هؤلاء الرجال قادرون، بلغة التسامح والمحبة، أن يزرعوا السلام العالمي في كل مكان، خاصة وقد حمل عنهم الراية جيل حديث من علماء الصوفية المنتشرون في المغرب، حيث تقام سنوياً في فاس، وفي الرباط وغيرها من المدن المغربية احتفالات صوفية سنوية يُدعى إليها، بل يسافر إليها، كثير من الغربيين.
ومن الجزائر علماء أجلاء يشاركون سنوياً في منتديات الحوار الحضاري في إيطاليا، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، ولسان حالهم تعالوا إلى كلمة سواء، نرفع الأكف إلى السماء، لنملأ الأرض عدلاً ونوراً، بعد أن ملأت ظلماً وجوراً، ونخلق مستقبلاً أفضل لغدٍ أفضل، ترفرف فيه رايات السلام العالمي، حيث لا تهديد، ولا وعيد، ولا حرب، ولا عنف، ولا كراهية، ولا عصبية، ولا عنصرية، بل تفاهم، وتعاون، وإخاء، ومحبة، واعتدال ضد التطرف.
وعندما نتحدث عن الصوفية كجسر حضاري وإنساني بين الشرق والغرب، لا نرسل الكلام جزافاً على عواهنه، بل ندعمه بالأدلة والبراهين.
فجماعة الطريقة البرهانية الصوفية في ألمانيا، حيث معقل النازية الجدد، استطاعت هذه الطريقة أن تدخل ما لا يقل عن مليون ألماني الإسلام. وكذلك جماعة الدعوة المعروفين بأهل البيان، أو جماعة الخروج – أي الخروج في سبيل الله – نشرت إحدى الإصدارات العربية في لندن أن هذه الجماعة تمكنت من أن تدخل أكثر من 5 مليون أوروبي في الإسلام في بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، فهي تدعو بالحسنى واللطف، والظرف والرفق، لهذا نجحت في إيجاد مواقع لها في الغرب، وحققت تعايشاً سلمياً آمناً بما تحمله من آداب المودة، والرحمة، والمحبة، والإحسان، والرضا، والاعتدال، والوسطية، وخير الأمور أوسطها، يقول الله تعالى في محكم تنزيله في سورة البقرة وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً( ).


أهمية البحث
إن أهمية البحث يجب أن تكون علمية في العقيدة، أي في التخصص، وأحسب أن موضوع التصوف الإسلامي المعتدل عند تناول أي فرع من فروعه من صلب التخصص، خاصةً وأنا أتحدث عن التصوف السني الذي يقف عند إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ( )، أي المتمسك بالكتاب والسنة، ودوره كجسر وصال واتصال حضاري يربط بين الشرق والغرب في أمن، وسلام، ووصال قوي يستمد قوته من الود والمحبة، ينبذ العنف وإراقة الدماء، فهو يمثل غصن زيتون، وحمامة بيضاء ترمز للطهر والتطهر من الحسد، والكراهية، والبغضاء، والشحناء.

أسباب اختيار الموضوع
وهي أسباب موضوعية تبرز من خلال الخطة، وما يميز هذا البحث أنه غير مسبوق وجديد في عرضه، وفي تناوله، وفي فكرته، وفي طرحه، وفي أهدافه.

أهداف البحث
ما هو الهدف؟
هدفت من خلال هذا البحث معالجة ظاهرة الغلو والعنف المستشري عالمياً، سواء كان في الشرق أو الغرب، ولكني اكتفيت بالشرق والغرب كأهم محورين من قارات العالم المختلفة من ناحية، ومن ناحية أخرى عقدية الحروب التي نشبت بينهما في الماضي، وإنذارات الخطر المحدق بينهما في الحاضر، والذي تمثله الانفلاتات الرهيبة التي تقع هنا وهنالك، من اعتداءات إجرامية تهدد أمن وسلامة البشرية في الشرق والغرب معاً.
وحوادث العنف الدامية التي تقع هنا وهنالك، تلح على كل باحث أن يدلي بدلوه، لا أن يقف متفرجاً يراقب الأحداث من بعيد، لأنه جزء من هذا الجسد يتألم بألمه، ويتأثر بأوجاعه التي تشغل عقله وقلبه، فيسهر باحثاً عن دواء يساعد في استئصال هذا الداء وهذا الوباء السرطاني الخبيث.
إن العنف والتطرف يولد الإرهاب، والإرهاب لا دين له ولا دولة، يضرب في كل مكان، يباغت الجميع بلا استئذان.
وهدفت أيضاً أن أذكر، والذكرى تنفع المؤمنين – مؤمني الشرق والغرب – أن هنالك عاملاً مشتركاً بينهما لو أحسنا استغلاله يمكنه أن يكون قنطرة وصال، واتصال، وتفاهم، وتعاون. فالتصوف معروف في الغرب والشرق، ولكن التصوف الإسلامي يتفوق على التصوف الغربي الذي عرفته المسيحية، وعرفه الرهبان، يمتاز بالصفاء، والنقاء، والإحسان، والوصال، والمحبة، والرحمة، فرسول الإسلام خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي أرسله الله إلى البشرية جمعاء، سيدنا محمد ، خاطبه الله عز وجل قائلاً في محكم تنزيله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ( )، وخاطبه أيضاً قائلاً: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( ).
فالرسول رحمة مهداة، وهنا مربط الفرس لَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ، هذا ما نسعى للعمل على محاربته، وهي الغلظة والفظاظة، لولاهما لما كانت هنالك كراهية، ولولاهما لما أوغل المتطرفون في ارتكاب جرائم العنف الدموي، سواء كان المتطرفون مسلمون أو صهاينة أو اليمين المتطرف.
وهدفت أيضاً أن أقول للمتطرفين من إخواننا المسلمين، سواء كانوا في الصومال أو نيجيريا أو في العراق، إن قتل المدنيين والأبرياء في الصومال يحرّمه الإسلام، وكذلك قتل المسلم لأخيه المسلم في نيجيريا والصومال يرفضه الإسلام ويحرّمه، وفي هذا الصدد أيضاً أقول لإخوتي المسلمين في العراق، وخاصةً الشيعة، إن دموية أربعينية كربلاء هذه الصور المأساوية التي تعج بالدماء تسيء إلى الإسلام، الأمر الذي جعل كثير من الغربيين يصفه بالإرهاب، والإسلام بريء، لكن من يصدق! طالما رايات العنف السوداء ترفرف ملونة بالدماء، وياللأسف دماء الأبرياء، وقد يكونوا أطفالاً ونساء. لهذا أردت أن أقول لهؤلاء كفّوا عن استباحة الدماء، توقفوا عن هذه الهمجية الهوجاء، همجية المذابح والمجازر، وعودوا لرشدكم، إلى العقل والحكمة، وإلى الرحمة والبصر والبصيرة، وإلى الوسطية التي سوف تجدونها في التصوف السني الذي يمثل الاعتدال والملاذ الآمن من الغلو والشطط.

منهجية البحث
قبل الحديث عن منهجية البحث لابد من الحديث عن ماهية البحث العلمى الذى بدوره يقودنا الى منهجية البحث.
البحث العلمى هو إستقصاء دقيق يهدف الى إكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التحقق منها مستقبلاً البحث العلمى يتكون هذا المدلول من كلمتى البحث والعلمى.
أما البحث فهو : مصدر الفعل الماضى بحث ، ومعناه طلب ، فتش ، تقصى ، تتبع ، تحرى، سأل ،حاول ، إكتشف.
فيكون معنى البحث لغوياً : هو الطلب ، والتفتيش ، والتقصى لحقيقة من الحقائق أو أمر من الامور أما العلمى فهى كلمة منسوبة الى العلم والعلم يعنى: المعرفة ، والدراية ، والادراك للحقائق فالعلم يعنى الاحاطة  والالمام بالحقائق وكل ما يتصل بها.
والعلم يعنى أساسه المعرفة إلا أنه أوسع منها إلماماً وإحاطة فالعلم يعنى الإلمام بالحقائق الكلية ، والمركبة فى حين تعنى المعرفة اإلمام بالحقائق الجزئية والبسيطة.
فالعلم يطلق عاده على مجموع مسائل وأمور منها على سبيل المثال لا الحصر علم الكلام وعلم النحو وعلم الكونيات وعلم الآثار وعلم النبات وهلمجرا (1)
أولاً: ليس هنالك معياراً تخضع له المنهجية حيث أن طبيعة البحث وخاصة الاهمية التى يريد الباحث إبرازها فى معالجة الموضوع أى موضوعه هى التى تقوده الى إدراك العقل المتوخاة فى دراسته وكذلك ايجاد العقل العلمى الممنهج المنظم القادر على كسب المعلومات وتوظيفها بالطرق السليمة حتى تؤدى الغرض المطلوب اذ المقصد من جمع المعلومات ليس التكديس والمراكمة ، فذلك جزء يسير من العملية المصرفية ولكن الغاية الاكبر هى تحليل  وتصنيف وهضم تلك المعلومات واخراجها فى هيئة يستفيد منها القارئ والمقصود بتعدد المناهج البحث عن الحقيقة فالباحث عند معالجة قضية معينة لابد ان يوظف الاسلوب المناسب للتوصل الى النتائج الصحيحة ومن الممكن أن يستخدم الباحث اكثر من منهج علمى فى سبيل الوصول الى نتائج علمية موثوق بصحتها وبتعدد مواضيع البحث وتداخلها أحيانا عرفت مناهج كثيرة تتوفر كل منها على خصائص وقواعد معينة ويعتبر القاسم المشترك بين تلك الاساليب هو البحث عن الحقيقة والوصول اليها بالاطرف الصحيحة المنضبطة ولهذا أنا التزمت ثلاث مناهج أولها المنهج الجدلى أو الديالكتيكى La méthode dialéctique وهو المنهج اكثر احتمالاً وثراء من بين المناهج التى تقود الى الشرح فى العلوم الاجتماعية فهو ينطلق من المعاينة الاكثر بساطة للتنافس التى تحيط بناؤها هذه المتناقضات الآتيه من تفكيرنا القاصر ؟ وهل الواقع واحد؟ وانما وجهات نظرنا هى المتناقضة إنها لاتدرك الموضوع إلا تحت منظار واحد ؟ اعترافاً بحدود أفكارنا فإن أصحاب هذا المنهج يعلنون بأنه لا يكفى شرح وجود المتناقضات وانها موجودة فى الواقع نفسه ففكر الانسان يجب إذن أن يتخطى حجاباً مزدوجا الا وهو حدوده أو قصوره وتناقضاته ثم تفكك الاشياء امامه (2) 
ثانياً : اعتمدت ايضاً على ا لمنهج الوجدانى: وهو طريقة الوصول الى معارف التصوف والافكار العرفانية والوجدان – هنا – يوازى الحصول ذلك ان الحصول على المعرفة يعنى اعمال الفكر والرؤية بينما يعنى وجود المعرفة من غير إعمال لفكر أو رؤية ، وهو نوع من الإلمام معتداً بالنصوص المنقولة فى إطار ما تؤول به على اعتبار أن دلالاتها من نوع الإشارة لامن نوع العبارة ويعتمد فيه على الرياضة الروحية بغية أن تسمو النفس فترتفع الى مستوى الأهلية ، والاستعداد الكافى لأن نلهم ما تهدف إليه .
قال الغزالى : والقلب مثل الحوض والعلم مثل الماء وتكون الحواس الخمس مثل الأنهار وقد يمكن أن تساق العلوم الى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار والمشاهدات حتى يمتلئ علماً ويمكن أن تسد هذه الانهار بالخلوة والعزلة وغض البصر ويعتمد الى عمق القلب بتطهيره ورفع طبقات الحجب عنه حتى تنفجر ينابيع العلم من داخله ويستخدم هذا المنهج فى علم العرفان والتصوف(3)
ثالثاً وأخيراً : المنهج الوصفى.
اعتمدت المنهج الوصفي، أو الاستقرائي، وهو أسلوب من أساليب التحليل المركز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة، أو موضوع محدد، أو فترة، وقد تكون فترات زمنية معلومة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية تمّ تفسيرها بطريقة موضوعية تنسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة.
وهذه الاستنتاجات ليست اعتباطية ولا عشوائية، كما أني لا أدعي الالتزام الحرفي بالمنهج الذي التزمته، ولكني أستأنس ببعض آليات هامة تتحدث عن المنهج العلمي.


أسئلة البحث
1.    هل للتصوف صلة بالإسلام؟ وهل للتصوف تاريخ في الإسلام؟
2.    هل كان التصوف موجوداً في عصر الصحابة؟
3.    من هم أعلام التصوف السني؟
4.    هل يمكن للصوفي أن يمارس السياسة؟
5.    هل يوجد حل صوفي لمشاكل المجتمع؟
6.    هل من الممكن بمكان أن يكون للصوفي دور في حوار الحضارات؟
7.    هل يمكن أن ينجح المتصوفة في مؤتمرات الحوار بين الشرق والغرب؟ وهل بإمكانهم خلق تواصل إبداعي وحضاري بين شعوب الشرق والغرب؟
8.    هل يستطيع المتصوفة غسل صور الكراهية التي بثتها جماعات التطرف الإسلامي بدءاً من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مروراً بتفجيرات إسبانيا، وانتهاءً بأحداث الصومال، ولندن من التطرف المضاد؟

الباب الثاني: ما هو التصوف؟
الفصل الاول:
تعريف التصوف:
السؤال الذي يطرح نفسه بداية هو: ما هو التصوف ؟ وما هي الخصائص العامة التي إذا وجدت في فلسفة من الفلسفات صح من جانبنا أن نصفها بأنها صوفية؟
نقول بصفة مبدئية إجابة عن هذا السؤال:
إن التصوف بوجه عام فلسفة حياة، وطريقة معينة في السلوك يتخذهما الإنسان لتحقيق كماله الأخلاقي، وعرفانه بالحقيقة، وسعادته الروحية على أن كلمة  تصوف وإن كانت من الكلمات الشائعة إلا أنها في نفس الوقت من الكلمات الغامضة التي تتعدد مفاهيمها، وتتباين أحيانا، والسبب في ذلك أن التصوف خط مشترك بين ديانات و فلسفات، وحضارات متباينة في عصور مختلفة ومن الطبيعي أن يعبر كل صوفي عن تجربته في إطار ما يسود مجتمعه من عقائد وأفكار ويخضع تعبيره عنها أيضا لما يسود من حضارة عصره من اضمحلال أو ازدهار. و يبدو أن التجربة الصوفية واحدة في جوهرها، ولكن الاختلاف بين صوفي وآخر راجع أساسا إلى تفسير التجربة ذاتها المتأثرة بالحضارة التي ينتمي إليها كل واحد منهما.
والتصوف نوعان، أحدهما ديني والآخر فلسفي .
فالتصوف الديني ظاهرة مشتركة بين الأديان جميعا والتصوف الفلسفي قديم كذلك وقد عرف في الشرق وفي التراث الفلسفي اليوناني، وفي أوروبا في عصريها الوسيط والحديث.


1- مفهوم التصوف في الإسلام:
مر التصوف في الإسلام بمراحل متعددة وتواردت عليه ظروف مختلفة واتخذ أشكالا مختلفة تبعا لكل مرحلة ووفقا لما مر به من ظروف و مفاهيم متعددة، ولذلك كثرت تعريفاته، وكل تعريف منها قد يشير إلى بعض جوانبه دون البعض الآخر ولكن يظل هناك أساس واحد للتصوف لا خلاف عليه وهو أنه أخلاقيات مستمدة من الإسلام.
ولعل هذا هو ما أشار إليه ابن القيم في (مدارج السالكين) قائلاً، (واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم على أن التصوف هو الخُلق)
وعبر عنه الكتاني بقوله: التصوف خلق  فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك  في الصفاء.
وعن مالك ابن انس عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين، والفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة، فالفقر كائن في ماهية التصوف وهو أساسه و به قوامه.
قال رويم: التصوف مبنى على ثلاث خصال التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل والإيثار، وترك التعرض والاختيار.
وقال الجنيد: وقد سئل عن التصوف فقال، أن تكون مع الله بلا علاقة.
وقال معروف الكرخي: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق، فمن لم يتحقق بالفقر لم يحقق بالتصوف.
وقال الجنيد أيضا: التصوف ذكر مع اجتماع ووجدٌ مع استماع وعملٌ مع اتباع .
وقال: الصوفي كالأرض يُطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح.
وقال الثوري: نعت الصوفي، السكون عن العدم والإيثار عند الوجود.
وقال الشبلي: التصوف الجلوس مع الله بلا هم و  قال أيضا: التصوف برقة محرقة
سئل ذو النون عن المتصوفه فقال: هم قوم آثروا الله عز وجل على كل شيء فآثرهم الله عز وجل عن كل شيء.
وقال أيضا عن الصوفية: هم الذين لا يُتعبهم طلب ولا يُزعجهم سلب (أي قانعون).
فالتصوف في أساسه خلق وهو بهذا الاعتبار روح الإسلام لأن أحكام الإسلام كلها مردودة إلى أساس أخلاقي.
ذلك أننا إذا نظرنا إلى القرآن الكريم فسنجده قد جاءنا بأنواع مختلفة من الأحكام الشرعية وهي تندرج بوجه عام تحت ثلاثة أقسام رئيسية، العقائد والفروع من العبادات والمعاملات، والأخلاق، ولنستوضح ما ينطوي عليه كل قسم منها:
أما العقائد فتشمل الإيمان بوجود الله الصانع القادر المختار، ووحدانيته وعبادته وحده لا شريك له.
والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره، وشره.
أما الأحكام الشرعية الفرعية التي تضمنها القرآن فتشمل أحكام العبادات والكفارات والنذور، والمعاملات المالية وأحكام الأسرة، وأحكام الجرائم، والعقوبات المقررة عليها، وأحكام الدولة، وما إلي ذلك مما هو متضمن في كتب الفقه بالتفصيل.
بقيت بعد ذلك ناحية الأخلاق في القرآن فقد وردت  في القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على مكارم الأخلاق كالزهد، والصبر، والتوكل، والرضا، والمحبة واليقين، الورع وما إليها مما يندب إليه كل مسلم ليكمل إيمانه، وقد بين لنا القرآن  أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة لمن يريد التجمل بهذه الفضائل في أرقى صورها.
والحقيقة أن أخلاق الإسلام هي أساس  الشريعة سواء في ذلك الأحكام الاعتقادية أو الأحكام الفقهية. بحيث إذا افتقرت أحكام الشريعة إلى الأساس الخلقي كانت صورة لا روح فيها أو هيكلا فارغا من المضمون.
فالتدين ليس مجرد التمسك بشكليات الدين دون جوهره أو ادعاء الدين لتحقيق مآرب شخصية وإنما التدين هو الفهم الواعي للدين، والعمل بما يربط حياة التعبد بحياة المجتمع فلا ينعزل الدين ويتقوقع أصحابه بعيدا عن حقائق الحياة.
إن من أهم ما ينبغي أن يفهم عليه الدين أنه في جوهره أخلاق بين العبد وربه وبينه، وبين نفسه، وبينه وبين أسرته ثم بينه وبين أفراد مجتمعه.
ولكي يتبين ذلك في وضوح، وجلاء أن أحكام الشريعة كلها مردودة إلى أساس أخلاقي، ننظر أولا في أحكام الإيمان ثم ما بعده.
أحكام الإيمان:
إن الإيمان بالله تعالى، وبوحدانيته تنافيه أخلاق الحرص والجزع، والخوف وعبادة المال، واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وينافيه أيضا الإسناد إلى الخلق دون الخالق، ونهر اليتيم أو الضعيف و قسوة القلب، وغلظته، وانعدام الأمانة، وما لم يطرح الإنسان من نفسه هذه الأخلاق المذمومة لا يكون إيمانه كاملا صحيحاً.
ولعلك تدرك هنا عمق المعنى في أحاديث الرسول (ص) مثل قوله:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) و (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً)
(خصلتان لا تجتمعان في مؤمن، البخل وسوء الخلق).
(ولا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).
ومن الملاحظ بعد هذا أيضا أن جميع عبادات الإسلام ومعاملاته ما لم تتم على أساس أخلاقي لا يكون لها قيمة أو فائدة، ولا تكون مقبولة عند الله وخذ لذلك بعض الأمثلة،
الصلاة، نجدها في الإسلام طهارة للنفس، وترقيق للقلب وتحلية للانسان بفضائل الهيبة، والخشوع، والمراقبة، والمناجاة مع الله تعالى والأنس به وبدون هذا المعنى تكون الصلاة هيكلا فارغا من المضمون. وانظر إلى الزكاة تجدها أيضا تطهيرا للنفس وتزكية للقلب وركنا من أركان العدالة الاجتماعية التي دعا إليها الإسلام ألم يقل الله تعالى لنبيه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).
أولم ينه الشارع عن المن بالزكاة على الغير وأمر بالابتعاد بها عن معنى الرياء؟
وتأمل الصوم تجد له غايتين، الأولى صفاء النفس وضبط الإرادة مما يمكن الإنسان من التدرج في مدارج الكمال الأخلاقي فيحقق معنى إنسانيته في هذه الحياة والثانية الترقي بالمجتمعات البشرية بعد الترقي بأفرادها أخلاقيا.
وهكذا في سائر العبادات يتبين لكل أن جوهر الدين هو الأخلاق، ولقد أدرك الصوفية أهمية الأساس الأخلاقي للدين فجعلوا اهتمامهم موجها إليه، وذهبوا إلى أن أي علم من العلوم لا يقترن بالخشية من الله والمعرفة به فلا جدوى منه ولا طائل تحته فما أكثر ما تجد من العلم في الكتب بحيث يسهل عليك تحصيله أما الأخلاق فتحصيلها عسير لأنها تكون ثمرة ممارسة شاقة وصراع بين الإنسان ونفسه الأمارة بالسوء ليلزمها جادة الصواب، ولما بحثوا في الأخلاق  على هذا النحو الذي أشرنا إليه على اعتبار أنها جوهر الدين أنشأوا بذلك علما مستقلا مكملا لعلمي الكلام والفقه، فاعتبر عند المسلمين من العلوم الشرعية أي العلوم التي تستمد من القرآن والسنة ولهذا عرفه ابن خلدون بقوله، (علم التصوف من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريق الحق والهداية فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني الهجري  وما بعده وجنح الناس إلى مخالفة الدنيا أختص المقبلون على العبادة  باسم الصوفية والمتصوفة.
ومن هذا يتبين لك أن التصوف في الإسلام كعلم ديني يختص بجانب الأخلاق  والسلوك وهو روح الإسلام.


الفصل الثاني:
التصوف قديما وحديثاً:
لقد مر التصوف الإسلامي في تطوره من الزهد العلمي النقي البسيط إلى تصوف نظري يجمع بين الصبغة العملية، والعلمية حتى صار عِلما له قواعده ونظرياته وأصوله، ومدارسه، وكثرت حوله المؤلفات والشروح وأصبح طريقا للمعرفة بمراحل ثلاث سوف نتحدث عنها بإيجاز.
المرحلة الأولى: مرحلة الزهد
وهي الواقعة في القرنين الأول والثاني الهجريين، وفيها  ظهرت بذور التصوف الأولى في نزعة الزهد القوية التي سادت العالم الإسلامي في ذلك الوقت وقد نشأ الزهد في تلك المرحلة نشأة إسلامية خالصة تحت تأثير عوامل إسلامية في جوهرها بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية.
العوامل التي شجعت على ظهور الزهد وانتشاره:
1. تعاليم الإسلام التي وردت في القرآن والسنة النبوية كما تقدم، فقد حث القرآن الكريم على الزهد في الدنيا وعدم كراهيتها، والتزود من التقوى، والعبادة والتبتل وقيام الليل، والورع، وكل ذلك من صميم الزهد فضلا على أن هذه الأعمال  موصلة إلى الثواب والجنة.
وجاء الحديث الشريف فذكى هذه التعاليم وأكد عليها بل أن النبي (ص) هو وأصحابه رضي الله عنهم نموذجا  للزاهد الذي يملك الدنيا، ولا تملكه، زهد مع وجد لا زهد مع حرمان، يعمل في الدنيا ليكسب قوته ولكنه لا يجعل لها سلطانا على نفسه حتى لا تصرفه عن طاعة ربه.
2. التطرف في الحياة المادية والسياسية: بعد أن اتسعت الفتوحات الإسلامية وزادت رقعة الدولة، واختلط المسلمون بغيرهم من الأمم، والشعوب وجد المسلمون أنفسهم أمام ألوان شتى من الحضارات، وضروب  من الترف تغريهم، وتفتنهم فأقبل الكثيرون منهم على حياة البذخ، وانغمسوا في الشهوات غير أن هذه الحياة المترفة كانت مغايرة  لحياتهم الأولي.
فثار على هذه الحياة المترفة بعض الأتقياء فجنحوا إلى الزهد  ومن هنا كما تجد الزهاد في المدن التي بلغت ذروة التحضر والحياة المترفة تجد زهادا في الجبال الوعرة والصحارى المقفرة وكانت الحياة متباينة أشد التباين فبينما تجد اللاهين المترفين، تجد الزاهدين العابدين الذين تركوا حياة الترف ولزموا الزوايا.
أما الحياة السياسية، فقد كانت مضطربة فالحروب الأهلية الطويلة التي وقعت في عهد الصحابة، وعهد بني أمية حيث  بدأ الخلاف  حول الخلافة، وأدى ذلك إلى حرب على بن أبى طالب كرم الله وجهه ومعاوية في (صفين)، ومشكلة التحكيم ثم مقتل سيدنا على كرم الله وجهه ومن قبله سيدنا عثمان رضي الله عنه وتولي الحسن بن علي الخلافة وتنازله عنها لمعاوية.
كل هذه الأحداث فرقت المسلمين شيعا وأحزابا كل حزب يناصر فريقا وأخذ كل فريق يؤيد نفسه بالأدلة، وبالنصوص الدينية.
هنا أدرك فريق من خلص المسلمين وعُبّادهم هذا الصراع بين الأحزاب فاعتزلوا هذه الحياة السياسية للعبادة وعكفوا على دراسة القرآن والسنة، وزهدوا في متاع الدنيا، كل هذه عوامل حركت في نفوس الناس الزهد في الدنيا ومتاعها، وحولت أنظارهم نحو الحياة الآخرة ووضعت آمالهم فيها، ومن هنا ظهرت حركة الزهد قوية وانتشرت على مر الأيام فكانت زهدا دينيا خالصا وأشهر شخصية في الزهد تمثل تلك المرحلة هو الحسن البصري 100هـ.
وأهم ما يميز تلك المرحلة عن غيرها ما يلي:
(أ‌)    أن زهدها كان زهدا عمليا لا يعتمد أصحابه على النظريات والقواعد.
(ب‌)    كان طابعها العام الاقتداء بالسلف الصالح واتّباعهم.
(ت‌)    تميزت بأن أصولها ومصادرها الأساسية إسلامية بحته و هي، كتاب الله، وحديث رسوله (ص) وحياته وحياة أصحابه الأجلاء.
المرحلة الثانية، التصوف في القرنين الثالث والرابع الهجريين:
ظل الزهاد يحبون حياتهم الروحية طوال القرنين الأولين للهجرة دون أن يكون لهم هناك نظام عام يجمعهم ويربط بينهم حتى بدأ القرن الثالث الهجري  فبدأ تطور هام يظهر على الزهد حيث لم يعد نظاما فرديا لا يأخذ به الأفراد، ومن هم في خاصتهم بل أصبح حركة منتظمة أطلق على أصحابها اسم (الصوفية)، وبدأ هؤلاء يتكلمون  في موضوعات استحدثت في ذلك العصر  مثل الكلام في أحوال النفس والسلوك والمقامات والأحوال كما بدأ الكلام في المباحث الأخلاقية، وأخذ الزهد يتحول إلى طريقة في تربية المريدين، وتكلموا في المعرفة ومناهجها والتوحيد الإسلامي، والفناء، وتعددت موضوعات التصوف.
أخذ الصوفية منذ النصف الثاني للقرن الثالث الهجري ينظمون أنفسهم طوائف، وطرقا يخضعون فيها لنظم خاصة بكل طريقة، وأصبح لبعض هذه الطرق طائفة من المريدين يلتقون حول شيخ مرشد يرشدهم ويبصرهم إلى الوجه الذي يحقق لهم كمال العلم والعمل، ولعل السبب في ذلك كان نتيجة لدخول عوامل جديدة طورت الحياة الروحية فبدأ يأخذ طابعا نظريا بجانب طابعه العملي.
ومن البارزين في التصوف في هذه المرحلة  (ذو النون المصري ت 245 هـ - 245 ) فهو أول من تكلم في المعرفة الصوفية و كان له أكبر الأثر في الحياة الصوفية بعده، وطغت الصبغة الأخلاقية على الصوفية في هذه المرحلة حتى اعتبر البعض أن التصوف هو الأخلاق.
وهذا يقتضى منهم الكلام في النفس وأحوالها وأمراضها وطريق الخلاص من هذه الأمراض، ولعل أبرز من تكلم في النفس وأحوالها ومحاسبتها من صوفية هذا العصر هو (الحارث بن أسد المحاسبي ت 243 هـ - 243)  ويمكن القول بأن التصوف عند صوفية القرنين الثالث والرابع كان له اتجاهان متميزان أحدهما، سني يتقيد  أصحابه فيه بالكتاب والسنة والآخر شبه فلسفي ينزع أصحابه فيه إلى الشطحات وينطلقون من حال الفناء إلى إعلان الاتحاد والحلول.
وقد استمر الاتجاه السني أثناء القرن الخامس الهجري بوضوح في حين اختفى الاتجاه الفلسفي في هذا القرن وإن كان قد عاود الظهور في صورة أخرى عند بعض متفلسفة الصوفية في القرن السادس الهجري وما بعده. ولعل السبب في اختفاء الاتجاه شبه الفلسفي راجع إلى غلبة مذهب أهل السنة والجماعة الكلامي على ما سواه من المذاهب، ومحاربته الغلو الذي ظهر في التصوف على يد كل من البسطامي والحلاج وكل أنواع الانحرافات التي بدأت تظهر في التصوف.
ولذلك أخذ التصوف في القرن الخامس اتجاها إصلاحيا واضحا على أساس من إرجاعه إلى حظيرة الكتاب والسنة ويعتبر القشيري والهروي  من ابرز صوفية القرن الخامس الذين نحوا بالتصوف هذا الاتجاه السني، ونهج نهجهما في الإصلاح الإمام الغزالي في النصف الثاني من هذا القرن، وبذلك كتب للتصوف السني الانتصار  فانتشر على نطاق واسع جدا في العالم، واستقرت دعائمه زمنا طويلا في المجتمعات الإسلامية.


المرحلة الثالثة:
التصوف في القرنين السادس والسابع الهجريين:
في هذه المرحلة ظهر التصوف الفلسفي بوضوح واستمر بعد ذلك، ولما كان هذا اللون من التصوف ممتزجا بالفلسفة فإنه قد تسربت إليه بذلك فلسفات و أفكار أجنبية متعددة: يونانية، وفارسية، وهندية، ومسيحية كما يفسر لنا ذلك وجود تلك المصطلحات الفلسفية المتعلقة بالفلسفات الأجنبية المذكورة في مصنفاتهم والتي غيروا في كثير من معانيها مما يتلاءم ومذهبهم الصوفي ولعل هذه المرحلة هي التي جعلت بعض الباحثين يقول، بأن التصوف الإسلامي تأثر بالفلسفة الهندية والفارسية، واليونانية كما تقدم.
وفي تلك الفترة ظهر مذهب وحده الوجود في صورته الكاملة على يد المتصوف الأندلسي المتفلسف محي الدين بن عربي (ت  628 هـ)  وقد انتقل تصوف وحدة الوجود من المغرب إلى المشرق على يد ابن عربي نفسه وابن سبعين اللذين استقر بهما المقام في الشرق حيث نشرا تعاليم هذا النوع من التصوف.
أهم الموضوعات التي شُغل بها فلاسفة المتصوفة في هذه المرحلة:
1.    المجاهدات، وما يحصل عنها من الأذواق والمواجيد، ومحاسبة النفس على الأعمال
2.    الكشف،  والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل الصفات الربانية، والعرش، والكرسي والملائكة، والوحي، والنبوة، والروح، وحقائق  كل موجود غائب أو شاهد، وترتيب الأكوان في صدروها عن موجدها ومكونها.
3.    التصرفات في العالم والأكوان بأنواع الخوارق والكرامات
4.    صدور الألفاظ الموهمة للظاهر والتي تعرف بالشطحات، وهذه العبارات التي تستشكل ظواهرها والناس بالنسبة لها بين منكر ومستحسن ومتأول.
وبهذا يتبين لنا كيف أن الفكر الفلسفي تغلغل وطغى وأثر في الحياة الفكرية الإسلامية بعامة، والتصوف في تلك الفترة بصفة خاصة.

الفصل الثالث:
الغاية من التصوف
لعل الجدل القديم والحديث حول ظاهرة التصوف الإسلامي لن يهدأ عن قريب، فليس من المنتظر أن تحصل مسلمات مستقرة حول هذا الأمر ما دام أن له وجوها شائكة أول الوجوه أن تناول الناس لحقائق الدين نظرا ودراسة وفكرة وممارسة ليست إلا مقاربات تعبر عن وجهة نظر وعن مبلغ ما من العلم وعن اجتهاد يحفه الاحتمال، ولذلك لم يستطيع أحد من المفكرين المعتبرين الإعلام أن يزعم امتلاك الحقيقة الدينية بالكمال وأن يتهم الغير كافة بالضلال.
وأن ما شغل البال حين دراسة ظاهرة التصوف الإسلامي هو تجلية خصوصياته الفكرية بالمقارنة مع باقي  مناحي الفكر الإسلامي وإدراك العلاقة القائمة في الإسلام بين كبريات الشرائح الفكرية ورصد التقاطعات والمتماثلات، والمفارقات بينها أي محاولة استكشاف سمات الفكر الصوفي بإزاء الفكر الآخر إسلامي وغربي فإذا كان محور البحث هو التصوف فإن امتداداته هي علاقاته بالانشغالات الأخرى كمحاولة في سبيل الإجابة على أسئلة من قبيل هل التصوف ينافي علم الكلام؟ هل للتصوف تأثير وارد من التشيع؟ هل التصوف تعمية لبلوغ أهداف سياسية؟ هل يصح أن يشتغل الصوفي بالسياسة؟
هل للتصوف علاقة بالنصرانية وديانات الغرب؟ وهل للتصوف أصل في الإسلام وغيرها من الأسئلة الهامة؟
وعلى كل لقد حاولت كل شريحة علمية تنتسب إلى الإسلام أن تربط بين انشغالها العلمي وبين الدين ظهر هذا في أهل التشريع وفي المتصوفة وفي أهل الكلام والنظر العقلي ويدرك كل واحد ذلك التراث الزاخر الذي خلفه المتكلمون.
والفلاسفة في المشرق وما تركه أيضا نظراؤهم في المغرب أمثال أبى بكر بن طفيل وابن رشد وابن باجة من أجل إظهار انسجام تعاليم الشرع مع مقتضيات العقل ويمكن اعتبار العمل الذي قام به عبد الله بن محمد السيد البطليوسى في تأليفه (الحدائق) محاولة مبكرة في هذا الشطر من العالم الإسلامي  لإظهار التوافق بين الشريعة الإسلامية والفكر العقلاني المجرد.
كما حاول القيام بنفس المهمة كثير من الصوفية لإثبات أن لا تضاد، ولا تنافي بين الشريعة، وبين تعمقهم في الجانب الروحي للدين فالطريق إلى الله في عمومه واحد
والشريعة الموصلة إليه سبحانه وتعالى واحدة ومن ثم كان المسلم يرجو كل يوم من ربه ويبتهل إليه في صلاته أن يهديه صراطه المستقيم يقول عبد المعطى بن محمود اللخمى الإسكندري: "إن الطريق إلى الله سبحانه واحد لا تعدد فيه من حيث الأصل والمستند والشريعة، وان اختلفت أحوال المتكلفين واختلفت نسبة الأحكام إليهم بسبب ذلك كالحيض والطهر والسفر والغنى والفقر والصحة والمرض ويبقى أن كل واحد يجد محاولته منحصرة في الزاوية التي ينظر منها إلى القضية فالصفة الغالبة على منازع الفقهاء هي الحرفية، والاستناد إلى الرواية والنص أما الصفة الغالبة على منازع المتكلمين فهي البحث عن العلة ومحاولة الاستدلال، في حين أن السمة المميزة لمنازع الصوفية هي العمل والتخلق ومراقبة القلوب والخواطر.
ومما يسترعى الانتباه أن بين العلماء المعنيين بشؤون الإسلام في الغرب تحسسا متزايدا بالدور الأساسي الذي يلعبه التصوف في الإسلام وفي التاريخ الإسلامي فالكثيرون  منهم اليوم يتقبلون الرأي الذي يرد التصوف إلى أصل إسلامي ويجمع بينه وبين الإسلام بحلقة  لا تقبل الانفصام بدلا من متابعة القدماء في رده إلى بعض المؤثرات الدخيلة في الإسلام  فالباحث اليوم قلما يستطيع أن يعالج الظاهرة  الروحية في الإسلام دون أن يعرض لموضوع التصوف، ولو أن جماعة من المستشرقين  مازالوا يحاولون الاستمرار في المنهج التقليدي وسواء أكان هذا الاتجاه وليد رغبة روحية صادقة أم كان صادرا عن تلك النزعة الروحية الزائفة الشائعة اليوم في الغرب أم كان ثمرة من ثمار النشاط العلمي في حقل الدراسات الإسلامية فان الظاهر للعيان تزايد أهمية التصوف في الغرب وتكاثر الإقبال على دراسته على أن المباحث الأصلية التي تكشف عن حقيقة التصوف  في الأوساط الغربية مازالت نادرة، مع أن المعنيين بدراسة تعليمه كثيرون وهذا الوضع بالذات دليل مقنع على وجوب بذل  جميع الجهود الممكنة لتلافي أي تشويه في تعاليم التصوف وللكشف عن جوانبه المختلفة  بصورة  صحيحة.
إن الحكمة الصوفية تشمل تقريبا جميع مظاهر  الحياة الروحية وتمثل تراثا روحيا هو من أتم النظم  الماورائية وأصدق التعاليم الروحية الباطنية  التي تحددت إلينا واستمرت ناشطة في أواسطنا حتى العصر الحديث وفي غضون القرن الثالث عشر للهجرة وقع العالم الإسلامي تحت تأثير الغرب اقترن ذلك بظهور حركات تطهريه في داخله كانت ذات طابع عقلاني مباين للروحانية الصوفية فتولد من ذلك اتجاه معارض للتصوف كان العلة في كل مابدأ للمفكرين المجددين في ذلك الحين من مغالط في  العالم الإسلامي  فمشكلة سيطرة الدول الأوروبية على العالم الإسلامي كثيرا ما عزيت إلى التصوف بل قد ظهر جيل من المسلمين المثقفين بالثقافة الغربية  ما زالت بقايا منهم في عدد من البلدان الإسلامية حتى اليوم ممن يعتبرون دراسة التصوف بالذات مؤامرة استعمارية وقد حاولت هذه الحركة بدعم من جماعة المستشرقين أن تنهض بالإسلام  عن طريق تجريد تعاليمه من جميع معالمها الروحية، ومناحيها  الغيبية حيث حصرته في أضيق تفسير ممكن للشريعة فكان من ذلك أن غدت الشريعة واهنة القوى في وجه الهجوم (العقلاني) الغربي،  أما الدور الإيجابي  الذي لعبه التصوف في التاريخ الإسلامي في مابين نظام الحكم، وعالم الفن من مجالات النشاط فقد كان من حظه العاثر أن يُهمل، ويُنحى جانبا ومما يدعو إلى الاستغراب أن ما دونه الغربيون عن تاريخ الإسلام الحديث قد خلا كذلك من أية إشارة الحركات الإصلاحية الهامة التي حدّثت في التصوف في غضون القرن الثالث عشر للهجرة -التاسع عشر للميلاد- مع أن  نتائج هذه الإصلاحات لم تكن حتما دون فاعلية الحركات الحديثة الموسومة بالمناخ  الغربي والتي تعمل الدراسات الأوروبية المعاصرة جاهدة على إبرازها وفي ماعدا الصوفية السنوسية لم يرد شيء يذكر عن أهم الطرق  الصوفية الكبرى التي وصلت إلينا نظير الدرويشية والتيجانية  في شمال افريقيا و البشرطية في شرق إفريقيا والشرق العربي والنعمتلاهية في إيران وجنوبي الهند والتشتيه والقادرية في شبه القارة الهندية – الباكستانية فان السكوت عن هذه النشاطات كان سببا في التقليل من شأن التصوف في نظر المثقفين في الأوساط الإسلامية الحديثة الذين كثيراً ما يعتمدون على مصادر غربية في دراسة تاريخهم الخاص، وهكذا فقد كان هنالك حتى أواخر الحرب العالمية الثانية نوعان لا غير من الطلاب في جامعات  البلدان الإسلامية التي اتسمت بالحضارة الحديثة أولئك الذين تحولوا إلى علمانين دنيويين تحولا تاما وانطبعوا  بطابع الحضارة الغربية فرفضوا الإسلام من حيث هو على الأقل دستور شامل وطريقة في الحياة والذين كانوا من أتقى المسلمين وأشدهم إخلاصا لكنهم حصروا الإسلام في مفهومه الظاهري أي الشريعة ورفضوا كل ما يمت إلى التصوف بصلة وتنكروا لسائر أبعاد الإسلام الروحية والعقلية ومع أن هاتين  الفئتين كانتا على طرفي نقيض في كل  مجال  تقريبا فقد كانتا متفقتين في مقاومتهما للتصوف.
واليوم بينما يستمر هذا الوضع على نحو ما كان عليه  بين الطرفين المذكورين يبدو للعيان اهتمام جديد بالغ بموضوع التصوف وبجميع أبعاد الإسلام الفكرية في أوساط الطلاب وبين أفراد الطبقة المثقفة في بلدان إسلامية عديدة ذلك لأن انهيار القيم الثقافية الغربية، والنفور من التصرفات (العصرية) وتحسس الكوارث التي جلبتها الحضارة الحديثة، والتخوف من حدوث المزيد منها ثم التحقق من أن التحديات والمحاذير التي تتربص بالإسلام من الغرب، وتهدد مرتكزه الفكري لا يمكن أن تقاوم إلا بالتوجيهات التي توفرها التعاليم الصوفية. 



الفصل الرابع:
تحديد المصطلحات
نقلاً عن مرجع شهاب الدين السُّهروردي "مقامات الصوفية" 
ولما كان الوارد على النفس إما أمراً متعلقاً بالبدن، أو أمراً متعلقاً بالقدس، فاصطلاحاتهم تحوم حول هذه الأشياء.
اعلم أن المقام 480 عندهم هو الملكة، وهو القدرة على الشيء متى أُريد من غير احتياج إلى التفكر وكسب واستصعاب.
480 "المقام" هو جزء من الطريق الذي يسلكه المتصوف إلى ربه، ويكون بمنازلة عدد من الآداب أهمها: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والرضا، والتوكل. هذه المحطات في الطريق النفسي الصاعد إلى الحق لا يمكن للمتصوف أن ينتقل فيها من الواحدة إلى الأخرى إلا إذا استوفى أحكام كل مقام بحسب السلم الصاعد.
483 الحال هو عبارة عن كمالٍ سريع الزوال غير محسوس.
483 "الحال" هو أمر روحي يرد على المتصوف من غير تعمد منه ولا اجتلاب. إنه نعمة يخصها الحق ببعض السالكين ويحجبها عن بعضهم الآخر، ولما كان "المقام" يحصل ببذل الجهد أو المجهود، و"الحال" من غير جهد ولا مقاساة، اعتبر "المقام" كسباً، و"الحال" موهبة. أهم الأحوال التي تعرض للسالك في توجهه إلى الله: الطرب، والحزن، والقبض، والشوق، والانزعاج، والهيبة، والاحتياج.
484 الخاطر هو ما يرد على النفس من السوانح الداعية إلى أمر ما كان متعلقاً بالجنبة العالية أو السافلة. 484 يقصد "بالجنبة العالية" ما يرد من الله على ضمير العبد من خطاب يجب العمل به (وهو أول الخواطر، وهو لا يخطئ أبداً، وقد يعرف بالقوة، والتسلط، وعدم الاندفاع). لذلك لا يقوى العبد على مخالفته لأنه منتقش فيه بنور التوحيد (انظر الجرجاني: كتاب التعريفات، بيروت: 1969م، ص 101). ويقصد "بالسافلة" ما يرد من الشيطان على ضمير العبد من خطاب يدعوه المتصوفة "بالوسواس".
485 خاطر الشيطان هو خاطر الوهم المجرد، وهو معارضة الوهم للعقل في أمور غير محسوسة، كإنكاره لموجود لا في جهة، وتناهي الامتدادات، وإنكاره لنفسه، وغير ذلك. وأيضاً من خاطر الشيطان أخذ ما يَردُ من الدواعي إلى العبادة وصالح العمل لإرادة النوع.
486 خاطر النفس عندهم سوانح من مثل القوة النزوعية داعية إلى محركات شهوانية، أو غضبية، والنفس عند أكثرهم عبارة عن مجرد القوة النزوعية.
490 هو حديث يسميه المتصوفة "هاجساً". وأكثر الأحاديث النفسية تدعو إلى إتباع الشهوات، فالنفس كما يذكر الجنيد إذا طالبت صاحبها بإتيان بعض الشهوات ولم يذعن لطلبها ألحت، ولا تزال تعاوده حتى تصل إلى مرادها، لذلك كانت النفس في عقيدة الصوفيين قوة نزوعية لا تصدق، بعكس القلب الذي لا ينطق بغير الصدق، ولا يتأتى للقلب أن ينطق بالصدق إلا إذا سكنت هواجس النفس بالمجاهدة ونور الإيمان (انظر: الرسالة القشيرية، ص 73).
491 المريد هو طالب الطهارة الحقيقية، قال تعالى إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ آية (222) من سورة البقرة.
491 المريد كالإرادة له عند الصوفية معنيان: إيجابي وسلبي، فهو بالمعنى الإيجابي القاصد (الذي خرج من مواطن طبعه ونفسه، وأخذ في السفر إلى الله) (التحديد هو لصاحب "منازل السائرين"، وقد أثبته السيد محمود أبو الفيض المنوفي في كتابه "معالم الطريق إلى الله"، القاهرة، 1969م، ص 300). وهو بالمعنى السلبي المراد في الحقيقة، لأنه لا يريد إلا بإرادة من الله تقدمت له كما يقول الجنيد، وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى السلبي للمريد بقوله
أراد وما كان حتى أُريد
فطوبى له من مُريدٍ مُراد

(انظر: التعرف لمذهب أهل التصوف).
492 الرجاء هو ابتهاج النفس بملائم لها أُخطِرت إمكان حصوله في المستقبل.
492 غير أن ابتهاج النفس بحدوث نفع أو دفع ضرر يكون مصحوباً دائماً بالخوف. ذلك أن العابد لا ينفك، في حال رجائه، خائفاً من موت الرجاء لعظم المرجو في قلبه، وشدة اغتباطه به.
493 الخوف هو تألم النفس بمكروه أخطرت إمكان حصوله في المستقبل، ويتخصص عندهم بالأمور والهيئات النفسانية من الفضائل والرذائل النفسانية.
493 المقصود بالفضائل والرذائل النفسانية محبوبات النفس ومكروهاتها.
ولأن مجال البحث لا يسمح أن نتوسع في شرح تفاصيل المصطلحات التي إن تمادينا فيها سنخرج عن موضوع البحث، ولهذا نكتفي بشرح مقتضب.
-    الزهد: هو الإمساك عن الاشتغال بملاذّ البدن وقواه، إلا بحسب ضرورة تامة، وهو يزيد على القناعة بترك كثير من الكفاية العرفية.
-    التوكل: على اصطلاحهم هو دوام حسن ملاحظة القضاء والقدر في جميع الحوادث دون اقتصار النظر على الأسباب الطبيعية.
-    الرضا: في مصطلحهم تلقي النفس لما يأتي به القدر من الحوادث الجرمانية على وجه لا يتألم بوقوعه بل مع ابتهاج لطيف نظراً إلى العلة السابقة العجيبة.
-    وعالم الجبروت: وهو العالم العقلي.
-    وعالم الملكوت: وهو العالم النفساني.
-    وعالم المُلك: وهو عالم الأجرام، وكيفية المعاد ونحوه.
-    المحبة: هي الابتهاج بتصور حضرة ذات ما.
-    والشوق: هو الحركة إلى تتميم هذه البهجة. وكل مشتاق وجد شيئاً وعَدِم شيئاً فإذا وصل بالكلية بطل الشوق والطلب.
-    الوجد: عبارة عن كل ما يرد على النفس، وتجده في ذاتها من الأمور المتعلقة بالفضائل.
-    التواجد: وهو استجلاب الوجد بالتكلف.
-    البسط: كون النفس فيما هي بسبيله على البساط وضرب البهجة.
-    القبض: هو حزن النفس يكاد يبطل دواعيها فيما هي فيه، وقد يكون لكلال القوى الجرمانية أو لقنوط أو لإلهام ويوم محزن لم يبق في الذكر عينه، ولكن بقي أثره، فيتحيّر الشخص بسببه، وقد يكون لشهادة النفس بالنكبة، وغير ذلك.
-    التفرقة: هي كون النفس متصرِّفة في القوى البدنية المختلفة. وقال قائلهم:
وتحققتك في سري
فاجتمعنا لمعان
إن يكن غيبك التعظيم
ولقد صيرك الوجد
فناجاك لساني
وافترقنا لمعاني
عن لحظ عياني
من الإحشاء داني

ونكتفي بهذا القدر

osman osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.