بسم الله الرحمن الرحيم

الأيام تعلمنا يوماً بعد يوم أهمية العمل الاعلامى في رفع كفاءة المواطنين كما تعلمنا ايضاً انحسار دوره إذا أصبح مطية في يد السلطة وأريد أن أحدد رؤية معينة وفى اعتقادي هي من أخطر نتائج تبعية الإعلام للسلطة  والتي تتمثل في تناقص قدرات الصحفيين المهنية تلك القدرات التي تتزايد كلما زاد مجال الحرية الذي يعمل فيه الصحفي . فالسلطة تعمل على تحويل الصحفيين إلى موظفيين لذلك تناقصت قدراتهم على المبادرة والإبداع الاستقصاء والبحث عن المعلومة والتطلع إلى السبق في الحصول على الأخبار بغرض الوصول إلى التفوق المهني والخروج بالصحافة من نطاق المحلية إلى نطاق العالمية .إضافة إلى تناقص ثقة الصحفيين في أنفسهم وفى الوظيفة التي يقومون بها بل في الصحيفة التي يكتب فيها والفرق بين الموظف والصحفي واضح ، والسلطة في تعاملها مع الصحفيين بهذه الصوره تكون هي الخاسره عندما تحتاج لمهاراتهم المهنية ، بل وفى الكثير من الحالات أضاع الصحفيون الفرص التى كان يمكن استقلالها لمصلحة البلاد لو تعاملوا مع الأحداث كصحفيين مثل العمل لوحدة السودان والتنديد بالانفصال وتبيان مغبة ذلك ، وبالمقابل السلطة تحكمت في الصحافة بشكل شل حركتها وقدراتها على كشف الحقائق وإدارة النقاش بحرية حول وضعية السودان مستقبلاً ،كذلك في كثير من الحالات تستخدم السلطة الصحفيين التابعين لها للهجوم على قوى المعارضة والاتجاهات السياسية والفكرية . وبالمقابل الشعب لم يكن يصدق هؤلاء الصحفيين ولم يهتم بما يكتبون بل كان لكتاباتهم تأثير سلبي على صورة السلطة، فمنهم من يشوه صورة السلطة  .كذلك أتاحت السلطة للعديد من محدودي المواهب الذين يجيدون النفاق أن يصبحوا صحفيين وان يحصلوا على شهره لا تؤهلهم لها  قدراتهم المتدنية في العمل الصحفي، فالصحفي محدود الموهبة والكفاءة هو الذي يتمكن من الوصول إلى قلب السلطة بينما يظل الصحفي الذي يعتز بكرامته وقلمه وموهبته وقدرته على أنتاج متميز مغضوباً عليه من السلطة .تلك السلطة التي هيأت الطريق للكثير من  الموالين بالحصول على مناصب في مجال الصحافة فافسدوا أهدافها وأجهضوا مبادئها وقدموا تقارير  كاذبه جاءت نتائجها سالبه للعمل الصحفي بل أصبحوا هم أعداء لحرية الصحافة الآن . مع ملاحظة أن بعض الصحفيين ينقلون الأخبار التي تقوم أجهزة العلاقات العامة بإنتاجها أو كتابتها من قبل أجهزة الأمن بدون إعادة صياغتها بحيث تكون جاذبة للجمهور والسلطات تعرف أن الجمهور لا يصدق هؤلاء الصحفيين ولا يقرأ الأخبار التي تعطيها لهم ليكتبوا أسماؤهم عليها إضافة للمقالات التي تكتب في مدح السلطة التي تكره أصحاب الكفاءات . فالسلطة  تفضل الذين يطبلون لها على أصحاب العلم والكفاءة والخبرة ، فالصحافة من المجالات الحيوية لترقية الشعب وتطوير فكره ولكن ظهرت فئة دخلت هذا المجال قفزاً شوهت سمعة العمل الصحفي وقللت مصداقيته وأعاقت تطوره .لذلك الصحفيون الذين يعملون تحت غطاء السلطة هم اشد أعداء حرية الصحافة فقد أغروا السلطة وزينوا لها تقييد الحرية الصحفية على أن لا تظهر صحف ووسائل إعلامية تكشف ضعفهم وتبعيتهم .وفى الوقت نفسه تم إبعاد بعض الصحفيين وأوعزوا للسلطات قهرهم وطردهم واعتقالهم احياناً . ويجب أن نلاحظ اى قطر تتاح فيه حرية صحفيه تظهر فيه مقدرات اعلاميه متميزه والأمثلة كثيرة لا أود تميز بعضها عن بعض، نظراً لكل ذلك لابد من كسر تبعية الإعلام الصحفي والاذاعى والتلفزيوني ويجب أن تدرك السلطة أن هذه التبعية لها آثار سالبه لها تجعل الجمهور صيداً ثميناً لوسائل الإعلام الأخرى والمثال الآن قناة الجزيرة بغض النظر عن رؤية البعض فيها فإنها الآن على صدارة الإعلام واستطاعت أن تجد لنفسها حيزاً ممتازاً في البلاد العربية ولعبت دوراً كبيراً في إسقاط الأنظمة الفاسدة . الآن علينا ونحن نمر بمرحلة صعبة في تاريخ السودان يجب أن نواجه بعض التحديات بشجاعة ونبحث عن شكل جديد يكون محوراً بين الإعلام والسلطة لان التبعية الإعلامية اضرت بالبلاد ووضعت سحابة غاتمة على الحقيقية فانتشر الفساد وعم الظلم وضاقت ارض السودان الواسعة بأهلها . والنتيجة غير معروفة حتى كتابة هذه السطور ، الصحافة درع التغيير الواقي فهي صمام أمان السلطة تؤمن للنخبة الحاكمة حقها وتحفظ للمواطن حقه فهي عين ساهره راعيه لحقوق المواطن .لذلك لابد من وضعها في محلها الصحيح حتى نجنى ثمارها ولنتذكر أننا نلنا استقلالنا قبل أكثر من نصف قرن تعاقبت عدة حكومات ولكن دون جدوى ما زلنا نعانى ..........." نسأل الله التوفيق هو نعم المولى ونعم النصير .


Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]