عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإخوان بين أمريكا وروسيا !!
(أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)
صدق الله العظيم
( إمريكا روسيا قد دنا عذابها .. علي إن لا قيتها ضرابها ) !! في سنوات حكومة الإخوان المسلمين الأولى، ملأوا الدنيا صراخاً بهذا الهتاف، وحشدوا طلاب المدارس، ومجندي الدفاع الشعبي، وكوادر الحركة الإسلامية من النساء والرجال، يقفون تحت الشمس المحرقة، وهم يرددون هذا الهتاف،يستقبلون به السيد الرئيس عمر البشير، حيث ما ظهر في أي مناسبة عامة .. واليوم، بعد مضي ربع قرن من الحكم، تجد حكومة الإخوان المسلمين نفسها، في لقاء مباشر مع الروس، يمثلها رئيس الحكومة، ورئيس الحركة الإسلامية، السيد الرئيس عمر البشير.. ولم يكن أحد يتوقع من ممثل الإخوان المسلمين، أن يقوم بضرب زعيم الروس، كما يقتضي الصدق، في تطبيق الشعار، الذي افتتحنا به هذا المقال .. ولكن كان يتوقع منه، أن يخاطبه مخاطبة الند، فلا يستجديه، ولا يطلب منه أي مساعدة .. وذلك لأن طلب المساعدة من الروس، نوع من موالاة الكافرين، الذي حرمه الله في الشريعة على المسلم، دع عنك زعيم الدولة الإسلامية، والذي صرح قبل أيام، بأنه لا تنازل عن الشريعة !! قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)!! هذا عن اليهود والنصارى، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالروس الشيوعيين ؟! ولقد كان الرئيس، واتباعه، يرددون كثيراً، أنهم لا يخافون غير الله، وأن (الزارعنا غير الله اليجي يقلعنا)!! فلماذا طلبوا المساعدة من روسيا، ليحققوا عن طريقها العزة، التي إدعوا أنهم لا يطلبونها إلا من الله، ففارقوا بذلك أمر الله في قوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ؟!
ماذا قال رئيس حكومة الإخوان المسلمين، حين قابل الرئيس بوتين ؟ قال ( الأمريكان نجحوا في ان يقسموا السودان لدولتين وساعين عشان يقسموا السودان لمزيد من التقسيم ونحنا حقيقة يعني محتاجين كسودان لحماية من العدوان الأمريكي يعني حتى الوضع في سوريا أفتكر الحاصل فيهو دا سببو الأمريكان)(فيديو حديث الرئيس ) وهذا الحديث بالإضافة إلا ما فيه من ذلة، وخضوع، وإهانة للسودانيين، ينطوي على قدر كبير من الكذب .. فمعلوم أن الإخوان المسلمين، منذ أن رفعوا شعار تطبيق الشريعة في السودان، في منتصف السبعينات، سعوا الى فصل الجنوب، حتى لا تكون هناك عقبة أمامهم تقاوم تطبيق الشريعة. والبشير نفسه، في خطاب القضارف الشهير،الذي ذكر فيه أنه طبقوا شريعة (مدغمسة)، قال أنه بعد ذهاب الجنوب، جاءت الفرصة ليطبقوا الشريعة بصورة صحيحة !! وقد كان في غاية الفرح بذلك،وفرح الإخوان المسلمين بفصل الجنوب، عبر عنه السيد الطيب مصطفى، خال الرئيس، حين ذبح ثوراً، إبتهاجاً بهذه المناسبة السعيدة .. ومهما يكن من أمر، كيف يمكن لرئيس دولة، بيده القرار النهائي فيها، يتم إنقسام وطنه، وهو في قمة السلطة، ثم يعفي نفسه بكل بساطة عن مسؤوليته في هذا العمل،ويحملها لدولة أخرى، مهما كانت قوتها، ومحاولاتها في الضغط عليه ؟! إن الزعيم المحترم، إذا حدث أثناء حكمه، ما يخالف مبادئه، يقدم استقالته دون تردد، لا أن يستمر في حكمه، ويحمل دولة أجنبية أخطاء حكومته، دون ذرة من الحياء !!
قبل عدة شهور، قادت حكومة الإخوان المسلمين، حملة إعلامية ضخمة، داخل وخارج البلاد، مفادها أنهم قاموا بكل ما طلبته منهم الحكومة الأمريكية،وأنهم تعاونوا معها في القضاء على الجماعات الإسلامية الإرهابية، ولهذا فهم يستحقون، أن تنظر إليهم أمريكا بعين العطف، وترفع عنهم الحظر الإقتصادي. ولقد علقوا على شماعة الحظر الإقتصادي، كل فشلهم في إدارة الدولة، وكل نتائج فسادهم، وسرقتهم للمال العام، التي كشف تقرير المراجع العام الأخير، نذراً يسيراً منها. ولقد رفعت الحكومة الأمريكية الحظر، ولكن الوضع الإقتصادي لم يتحسن، بل زاد سوءاً، والدولار زاد ارتفاعاً .. فتحولت دعاية الإخوان المسلمين، إلى ضرورة رفع إسمهم من قائمة الإرهاب الدولي،حتى يتم الرخاء الذي ظلوا يعدوا به، منذ قيام إنقلابهم المشؤوم.
والحكومة الأمريكية، لا تستطيع أن ترفع إسم السودان من قائمة الدول الداعية للإرهاب، وحكومة الإخوان المسلمين تهدم كنائس المسيحيين، وتبيع أراضيها، وتسجن القساوسة !! وذلك لأن هنالك كنائس، ومجمعات دينية ضخمة في أمريكا، تضغط على الحكومة بهذا الصدد. لهذا جاءت زيارة جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأمريكية للسودان، حتى ينقل لحكومة الإخوان المسلمين، ضرورة تغيير سياساتهم الإرهابية، والعدوانية، على ما يخالفهم من الأديان والأفكار، قبل أن يتم رفع إسمهم عن اللائحة .. لأن ما يقوموا به الآن هو عين الإرهاب، والتجني على الآخرين.
ولقد قام جون سوليفان بمخاطبة المسؤولين، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، من داخل مسجد النيلين بأمدرمان !! وطالب بتعديل المواد، التي تمثل إعتداء على حرية الإعتقاد، مثل مادة الردّة 126 ومادة الكفر 125 ، والمواد التي تمثل اعتداء على الحرية الشخصية، مثل المادة 152 الأعمال الفاضحة، والتي جلد يسببها 142 ألف إمراة سودانية في عام 2008م،لأنهن كن يلبسن "البنطلون". ومع أن حكومة الإخوان المسلمين لم ترد رسمياً،إلا أنها أطلقت علماء السوء ووعاظ السلاطين، ليعبروا عن اعتراضها بدعوى الحرص على الشريعة، التي يعلمون أنها غير موجودة !! بل أنهم- أي العلماء أكبر من إعتدى عليها بسرقة المال العام، في مؤسساتهم التي يديرونها مثل الأوقاف، والحج والعمرة، وصندوق الزكاة وغيرها.
إن زيارة السيد الرئيس الى روسيا، والإشادة بموقف موسكو في سوريا،والهجوم على أمريكا، إنما هو فتنة جديدة، يقع فيها الإخوان المسلمون، وهم صم بكم عمي لا يبصرون .. وهي على الصعيد الإقليمي، ستنقلهم من الكتلة التي ترعاها أمريكا وتقودها السعودية الى الكتلة التي ترعاها روسيا وتقودها إيران !! لقد بدأت حكومة الإخوان المسلمين، بالهجوم على أمريكا وروسيا معاً، من منطلق أنها حكومة إسلامية، وأنهم كفار، تريد قتالهم، من باب الجهاد في سبيل الله، وأن الله سيعينها لتعذبهم معاً .. ولكن الواقع علّم الإخوان المسلمين، بأنهم لا يستطيعون قتال أمريكا، فبلعوا هتافهم، وسعوا الى كسب ودها، ودخلوا في محور مقاومة الإرهاب، مع أنهم عموده الفقري،حتى يكسبوا رضا أمريكا، فكانت هذه فتنة في دينهم، تبعتها خسارة في دنياهم .. والآن، يطالبهم الأمريكان بالتنازل عن الشريعة، التي لم يقدروا أصلاً على تطبيقها، لأنهم فاسدين. وهم لا يريدون التنازل عن هذه الشريعة،رغم علمهم بأنهم أكبر من فارقها، لأنها أصبحت تمثل رمز تماسك جماعتهم،فهي صنمهم الذي يعبدونه من دون الله .. وحتى يقبوا على مظهر الشريعة،يريدون التمرد على الأمريكان، ولهذا هرعوا يسترضون الروس، ويستنجدون بهم، وهم لسذاجتهم، يظنون ان الروس يمكن أن يبذلوا لهم، مثل ما بذلوا لسوريا .. والوقوع في براثن الروس، أكبر خطراً، وأشد فتنة، من الوقوع في براثن الأمريكان .. وكلاهما شر، كان يمكن تجنبه بسياسة الحياد الحكيمة،التي فارقتها حكومة الإخوان المسلمين منذ يومها الأول، حين فتحت البلاد للإرهابيين أمثال أسامة بن لادن، وحين حاولت إغتيال حسني مبارك، لمساعدة لحركة الإخوان المسلمين المصرية .
إن حكومة الإخوان المسلمين، بلغت نهاية تخبطها، بهذه المحاولة، التي تسلم بها قيادها في الخارج لروسيا، كما اسلمت في الداخل، قيادها ل"حميدتي"،فعاث في دارفور الفساد، وتعدت فتنته قدرة الحكومة على إحتوئها .. وحركة الإخوان المسلمين، وهي تتداعى للسقوط النهائي، تحاول أن تجر الوطن معها، وهو ما يجب أن ينتبه له السودانيون المخلصون، فيفكروا منذ الآن، في البدائل، التي تجنب البلاد الكوارث، والله من ورائهم جميعاً محيط.
د. عمر القراي