عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   

الاراضي في السودان غالية جدا رغم اتساع البلاد. لكي تحصل علي قطعة سكنية عليك انتظار دورك في الخطة السكنية لسنين طويلة و ان تدفع شقي عمرك في دفع رسومها و تسجيلها و تنتظر ، اذا مد الله في أيامك سنين طويلة لتبني بها منزلا عاديا بمقاييس العصر. في هذا الوضع تحصل الشركات و الدول علي أراضي بغرض الاستثمار و قد تقوم باستثمارها و قد لا تفعل. ما يدور حول الأرض كثير و لكن اخره هو حصول الصين علي اراضي " خالية من الموانع". لا بد من ان هناك حكمة و هدف و مصالح من وراء ذلك الإجراء الحكومي ، لان الحكومة أي حكومة لا يمكنها التصرف في أراضي البلد التي تحكمها دون حساب و حساب دقيق ، خاصة اذا كان ذلك التصرف خالي من الموانع و لدول اخري او شركات او أشخاص أجانب. لذلك لابد من التساؤل كيف تم التصرف في الأراضي ؟ هل بالبيع ام الإيجار ام الهبة؟ و لاي فترة من الفترات ؟ هل لأجل محدد ام الي الأبد؟ و أين تقع تلك الأراضي ، و ما هي مساحتها و بأي أمر منحت؟ لماذا تم التصرف في تلك الارض و ما هي المنافع التي ستعود علي شعب السودان جراء التصرف فيها؟ و ما هي القيمة المضافة للاقتصاد السوداني جراء ذلك؟

 

  الإجابة علي تلك الأسئلة في غاية الأهمية نسبة لحساسية الموضوع و ما يمكن ان تترتب عليه من اثار في ظل التقارير العالمية التي تتحدث عن بيع السودان لأراضيه و تمليكها لجهات أجنبية و في ظل دعاوي الاستعمار الجديد و ما هو مفهومه و شكله . لا يتوقف الأمر عند ذلك الحد و إنما يذهب الي التصرف في أراضي واسعة لصالح حكومات و شركات و أفراد في جنوب السودان ، و هو الأمر الذي لم يجد حظه من التغطية الإعلامية مقارنة بما حدث في الشمال.

      رغم ان السودان بلد شاسع المساحة و ان الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة غير مستغلة ، لكن الأرض لا تعتبر بلا حدود. السودان يعاني من مشاكل كثيرة ذات علاقة بالأرض منها التصحر و التغيرات المناخية التي امتد أثرها الي دارفور و شكل بعدا مهما من أسباب الأزمة الحادة في ذلك الإقليم الواسع . من المفيد عقد الشراكات الاقتصادية لكن كل ذلك يجب ان يكون بمنتهي الشفافية و الوضوح و ان يكون في اطار المعايير الاقتصادية المعروفة بفوائدها و مزاياها لطرفي الشراكة ، وان يتم ذلك في العلاقة بالأيدي العاملة. السودان أيضا مواجه بتقرير المصير خلال عامين و ربما ينتج عن ذلك انفصال الجنوب لدولة مستقلة. اذا حدث ذلك فانه سيشكل ضغطا علي الموارد الطبيعية بما فيها الأرض. الي ان يحين ذلك الوقت و الي حين الفراغ من ترتيبات المرحلة الانتقالية و إجراء الانتخابات و تكوين مؤسسات جديدة علي المستويين التشريعي و التنفيذي علي شركاء حكومة الوحدة الوطنية التمسك بالدستور و الاحتكام الي المؤسسات الناتجة عن نيفاشا و التي ارتضاها طرفا اتفاقيات السلام الشامل بما فيها مفوضية الأراضي. من هنا ندعو الي ان تمر التعاملات في الأراضي للأغراض الاستثمارية الداخلية و الخارجية عبر تلك المفوضية سواء كان ذلك في الشمال او الجنوب. بذلك تأخذ الاتفاقيات شكلها القانوني. كما يستدعي الأمر إحاطة السلطة التشريعية بجميع تفاصيل العقود المبرمة في الشمال و الجنوب بحكم ان المجلس الوطني مؤسسة سيادية قومية و ما لا يمكن الوصول اليه عبر الحكومة القومية يمكن الوصول اليه عبر مؤسسة الرئاسة الجامعة للوضع السيادي في البلاد بشماله و جنوبه. بهذا الشكل يمكن الإجهاز علي أي قول و الإجابة عن كل سؤال و قفل الباب أمام التكهنات بمآل الأراضي السودانية. و اذا كانت هناك انتخابات ستقوم في السودان فعلي الجميع تقبل الأسئلة الموجهة إليهم بصدر رحب و الإجابة عليها ، هذا أذا رغبوا بالفعل في كسب أصوات ناخبين لا ينتمون الي أحزابهم.