أعلنت المملكة العربية السعودية عن رأيها حول خطورة انتشار الأنفلونزا المعروفة ب ( H1N1 ) بكل صراحة و وضوح ، ذلك بنصيحتها لكبار السن و الحوامل و الأطفال و الأشخاص الذين يعانون من امراض مزمنة بتأجيل الحج و العمرة لهذا العام. ذلك ما أعلنته السلطات السعودية و قد تم بثه عبر الفضائيات صباح الأربعاء 8 رجب 1430 ه ، الموافق الاول من يوليو 2009م . اذا كان ذلك هو حال السعودية المستفيد الأكبر من أداء المسلمين لمناسك الحج و العمرة فما بالك ببقية البلدان الإسلامية. بالطبع هناك دولا سبقت الاعلان السعودي و اعربت عن نيتها في منع الحج كلية هذا العام و منها تونس. بالرغم من ان السعودية لم تمنع الحج و لكنها نصحت شريحة واسعة من الحجاج و المعتمرين بتأجيل ذلك الي حين انقشاع الغموض الذي يحيط بالوباء الفتاك الذي صار يهدد العالم بشر مستطير. في الاعلان السعودي حكمة و بعد نظر و مسئولية من الدولة التي تحتضن حدودها الاراضي المقدسة عند المسلمين مع كل ما تجنيه من مكاسب تعود عليها بفضل تلك النعمة التي وهبها الله لها.

 

 بعد الإعلان السعودي عسي ان يفتح الله علي المسئولين السودانيين بان يسيروا في نفس الطريق الذي جاءهم الاذن بالسير فيه من الجهة الاولي المخولة في شئون الحج و العمرة في حرصها علي صحة مواطنيها و صحة المسلمين من جميع انحاء العالم و هي بالطبع ، و حسب رأي ليست مخولة في ان تمنع من اراد اداء فريضة الحج تحت أي ظرف كان من ان يفعل ذلك. لكنها أخلت مسئوليتها عن ما سيترتب عن ذلك من نتائج ليس علي الشخص الفرد فقط و انما علي الأشخاص الآخرين. خطورة هذا الوباء الذي لم يعد وصف انفلونزا الخنازير ينطبق عليه الا اصطلاحا في انه يتحور بشكل يجعل من الصعب اكتشافه بالفحص العادي و في وقت مناسب. حسب ما يقول الاطباء فان الميكروب يتحور بشكل سريع كما ان حامل المرض يمكنه ان ينقله قبل ان تظهر عليه اعراض الاصابة و هو بالتالي بعيدا عن قبضة الأطباء او أي إجراءات وقائية. الكثير من الناس في السودان يجهلون ابسط الحقائق عن الوباء ، ليس فقط وسط العامة و انما وسط كثير من المتعلمين الذين لا يكلفون انفسهم عناء البحث عن الأشياء مهما كبرت.

 

 لقد نبهنا و فعل الكثير من الكتاب و المختصين من خطورة ذلك الوباء و ضرورة الاستعداد لمواجهته . لن تكون المواجهة بالأدوية و العقاقير وحدها كافية و انما يحتاج الامر الي توعية المواطنين بخطورة الوباء . و اذا افترضنا ان الاشخاص خارج الشريحة المذكورة في النصح بالامتناع عن الحج و العمرة هم الأكثر قدرة علي مقاومة الوباء و لكن ما هو حال الأشخاص من كبار السن و الأطفال و الحوامل و حملة الأمراض المزمنة الذين سيحتكون بهم و يحتضنوهم بعد عودتهم من الاراضي المقدسة؟ هنا تلزم الحيطة و الحذر و مع التوكل لا بد من اعداد ( العقال) بشكل كافي ( أعقلها و توكل ) ، ذلك بتحضير الكمامات و إلزام جميع المعتمرين و الحجاج بارتدائها بعد عودتهم . هناك نقطتان يجب الانتباه اليهما هما ان العمرة في رمضان و حتي في رجب تشهد اقبالا كبيرا من ما يوجب الحيطة و الجانب الثاني هو ان معظم الحجاج السودانيين يقعون ضمن الشريحة الأكثر تعرضا للإصابة بالمرض ، خاصة كبار السن و الذين يعانون من أمراض مزمنة. اخيرا و ما دام ان الأخبار قد ذكرت تحوط الولاية الشمالية للوباء بسبب انتشاره في مصر فمن الأولي ايضا التحسب لوباء الطاعون الذي انتشر في كل من مصر و ليبيا ، و كفانا الله و إياكم شر الأوبئة و كف عنا كل بلاء.

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.