يا ويلهم وسواد ليلهم: مشروع قانون معاقبة المفسدين: الله ينصر دينك، أستاذ على محمود حسنين

بقلم: غانم سليمان غانم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
النفس البشرية السوية تأبي الفساد والإفساد في الأرض وقد جاءت القوانين الوضعية والتعاليم الدينية ومنها الإسلام بالنهي عن الفساد. يقول الله عز وجل في محكم التنزيل:   وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ .ويكون الفساد في الأرض  بأنواع المعاصي والمخالفات لشرع الله: بارتكاب نواهيه، وتعطيل أوامره  ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  [الروم:41]. ومن البشر من يظهر التقوي في العلن ويقوم في السر بممارسات منكرة دينياً واجتماعيا مثلما تقول الآية: وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ  [البقرة:204، 205.
التعاريف التي قدمتها المؤسسات الدولية لمصطلح الفساد، خاصة الهيئات التي تحمل صفة اقتصادية وسياسية كالبنك الدولي مثلاً، فتُعرف الفساد بأنه "استعمال الوظيفة العامة للكسب الشخصيغير المشروع". وهذا التعريف يتداخل مع تعريف"صندوق النقد الدولي" الذي ينظر إلى الفساد من حيث أنه علاقة الأيدي الطويلة المتعمدة التي تهدف لجني الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو لمجموعة ذات علاقة بالآخرين. يصبح (الفساد) علاقة وسلوك اجتماعي، يسعى رموزه إلى انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي، فيما يمثل عند المجتمع المصلحة العامة، لهذا يصنف المختصون في قضايا الفساد أنواعه إلى واسع وضيق، فالفساد الواسع ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات، تراخيص، أما الفساد الضيق فهو قبض الرشوة مقابل خدمة اعتيادية بسيطة، أي عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز (رشوة) لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلاً. كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً.
يصنف الفساد في الأنواع التالية:1) الفساد السياسي: إساءة استخدام النفوذ والسلطة العامة (الحكومة) من قبل النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة كالرشوة، الابتزاز، المحسوبية، والاختلاس. 2) الفساد المالي: يتمثل بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها. 3) الفساد الإداري: يتعلق بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية، وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام خلال تأديته لمهام وظيفته الرسمية ضمن منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية. 4) الفساد الأخلاقي.
قام الأستاذ/على محمود حسنين مؤخراً بنشر "مشروع قانون معاقبة الفساد" والذى أعده وصاغه بنفسه، وهو في رأيي جهد فريق قانونيين ضليعين، يشكر عليه، وقد تضمن القانون تعريفات للفساد ووصف لأنواع الفساد وجرائم الفساد التي قسمها إلي: 1) جرائم فساد سياسي، 2) وجرائم فساد اقتصادي، 3) جرائم فساد صحفي وإعلامي، 4) جرائم الحاق الأذى بالمعارضين، 5) جرائم استغلال الموقع القضائي، 6) جرائم استغلال الموقع في جهاز الأمن والمخابرات، 7) جرائم استغلال الوظيفة إضراراً بالمعارضين أو لمنفعة، 8) جرائم التعذيب، 9) جرائم الحرب، 10) جرائم ضد الإنسانية، 11) جرائم الإبادة الجماعية.
وأوضح الأستاذ/على محمود حسنين - في سياق المشروع - الإجراءات القانونية لمحاسبة ومحاكمة المفسدين في هذه الجرائم (نوعية الاتهامات والاستجوابات والبينات والشهادات والمرافعات والاستئنافات والأوامر النهائية في الحكم)، وأوضح كذلك طبيعة المحاكم المختصة بمحاكمة المفسدين، كما فصل طبيعة العقوبات التي قد تصل في بعض الجرائم إلي: 1) الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل، 2)  العزل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات ولا تتجاوز عشرين سنه و 3)  استرداد كل الأموال التي تم الحصول عليها بسبب الفساد.
مما لاشك فيه أن هذا المشروع القانوني جهد قانوني مقدر ومع ذلك لم يلقى الاهتمام من المختصين، الجهات الحقوقية والسياسية،والرأي العام، وإنني آمل أن يطيل الله عمري وعمر الأستاذ/على حسنين لنرى تطبيق وتنفيذ هذا القانون.