وثائق المؤتمر العام الاول للحزب الليبرالي السوداني
مشروع الخطاب السياسي العام عن الازمة السودانية وآفاقها
ومواقف الحزب الليبرالي السوداني وسياسته في المرحلة القادمة
الجزء الثاني:
الوضع السياسي القائم ومواقف الحزب  الليبرالي  
الوضع السياسي في العام الحالي ومواقف الحزب اللليبرالي السوداني:
لقد تميز العام الحالي بحراك شديد في الوضع السياسي القائم في السودان؛ سواء علي صعيد الحكم؛ او المعارضة؛ او نشاط الاطراف الاقليمية والدولية المهتمة.  وقد حاول الحزب  الليبرالي السوداني وفق امكانياته الضعيفة؛ كحزب لا يزال حتي الان في مرحلة التاسيس؛ ان يتابع المتغيرات علي الساحة السياسية/ الاجتماعية؛ وان يدرسها بعمق ونظرة ناقدة؛ وان يحللها كلها تحت عدسة المجهر الاساس؛ وهة مجهر النضال من اجل الديمقراطية وتصفية النظام الشمولي القائم. وقد اصدر حزبنا عددا من البيانات المتفرقة طوال العام؛ نتيجة مجهودات ذاتية لبعض المؤسسين؛ صدر اولها في شهر مارس 2003؛ خاطب فيها الحزب بعض القضايا العاجلة؛ ونشرت البيانات علي العضوية والمؤيدين؛ وارسلت لبعض الصحف والمواقع الالكترونية؛ وكانت هذه البيانات؛ في الغالب الاعم؛ من باب تسجيل الموقف؛ وتقديم الاطار الفكري والسياسي لعضوية ومؤيدي  الحزب؛ اكثر منها دعوة لخطوات عملية؛ لم تتوفر لنا حينها ادواتها.
كما فشل الحزب؛ نتيجة لظروق متعددة؛ من اهمها عدم وجود قطاع سياسي متخصص؛ وكادر محترف؛ عن الدراسة الوافية والمتخصصة لبعض الاحداث والمواقف والاتفاقات السياسية الهامة؛ الامر الذي ينبغي علاج اسبابه وتقديم الحلول لها؛ في ضمن جلسات ومداولات وقرارات هذا المؤتمرفي الفقرات التالية؛ نعيد تثبيت موقف حزبنا الذي طرحناه في البيانات سابقة الذكر؛ كما نضيف بعض التقييم لما لم نتطرق له في مخاطباتنا السياسية؛ ونعتقد انه يستحق الاهتمام والمعالجة؛ في وصف وتحليل الوضع السياسي القائم؛ وترسيم سياسة وموقف الحزب الليبرالي السوداني من قضاياه الاساسية.
انهيار التجمع المعارض وتصدع نظام "الانقاذ":
اول المتغيرات التي يمكن رصدها خلال العام الاخير؛ هو اذدياد تصدع نظام "الانقاذ"؛ وذلك بعد الانقسام العمودي الذي مر به قبل عدة سنوات؛ واسفر عن تاسيس المؤتمر الشعبي؛ بقيادة حسن الترابي؛ وانتقال الشعبي الي المعارضة؛ وتوقيعه اتفاقا للتفاهم مع الحركة الشعبية؛ الي ما اعفبه من احداث وصراعات كان اعتقال الترابي وحبسه المنزلي؛ من اهم عناصرها.
كما ان التصدع في صفوف النظام؛ قد انتقل الي مراحل جديدة؛ بظهور الصراع الخفي بين عمر  البشير وعلي عثمان محمد طه؛ ومحاولة كل منهما تقوية مواقعه؛ وهما يريان سفينة "الانقاذ"؛ آلية الي الغرق. ان هذا الصراع قد تبدي في صورة قرارات ومواقف متناقضة؛ وشد جذب؛ تبدي اكثر ما تبدي في مفاوضات النظام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان؛ وان انعكس كذلك علي العديد من المواقف في السياسة  الداخلية والخارجية الاخري.
كما شهدت نفس الفترة؛ اكتمال عملية انهيار التجمع الوطني الديمقراطي؛ بوصفه المعبر الرئيسي عن قوي المعارضة السودانية التقليدية. ان عملية انهيار التجمع قد بدأت منذ اواخر التسعينات؛ وظهرت للعلن؛  بخروج حزب الامة منه؛ وبداية بناء تحالف ثنائي؛ بين قرنق والميرغني؛ بديلا عن مؤسسات التجمع. كما ان جزءا من عملية انهيار هذا التنظيم؛ نرصدها في قيام بعض اطرافه؛ بالمشاركة في تكوين مراكز معارضة اخري؛ مثل مشاركة الفيدرالي في تكوين مؤتمر الاغلبية المهمشة؛ او مشاركة بعض اطراف وعضوية التجمع في تكوين منبر السلام في الخرطوم.
ان ضعف وفشل وتصدع القطبين الرئيسين للصراع في السودان؛ وعدم تبلور اي بدائل اخري عنهما؛ قد ادي الي اذدياد الضغط الخارجي عليهما؛ من قبل اطراف اقليمية ودولية مختلفة؛ للوصول الي تسوية ما للازمة؛ الامر الذي نرصده في الوتائر المتسارعة للحوار بين النظام؛ واحد اطراف التجمع الرئيسيين؛ الا وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان.
الضغوط الاقليمية والعالمية لانهاء الحرب والوضع العالمي:
ان الضغط الاقليمي والعالمي لانهاء الحرب الاهلية في جنوب السودان؛ والتي تعتبرها بعض الاطراف الاقليمية والعالمية القضية الاساسية للازمة السودانية؛ ان لم تكن الوحيدة؛ قد تسارعت في الفترة الاخيرة وتصاعدت. وقد وصلت هذه الضغوطات حد توجيه التهديدات مباشرة لاطراف النزاع الرئيسية؛ بانه اما ان توقعوا علي اتفاق؛ او" فلا تلومونا علي ما سنفعل".
ان هذه الضغوطات؛ لا تنفصل عن الوضع الاقليمي والعالمي السائد؛ بل يمكن القول انها نتيجة مباشرة له . ان احداث 11 سبتمبر لعامين خليا؛ وما اعقبها من احداث؛ ومن بينها الحرب في افغانستان؛ والحرب في العراق؛ فد جعلت الادارة الامريكية تغير مواقفها من الصراع في السودان؛ وتميل الي حله بتفكيك المشروع الاصولي في السودان؛ وتجفيف او تخفيف احد البؤر الداعمة للارهاب الاصولي في العالم.
كما ان الدول الغربية الاخري؛ وخصوصا دول اوروبا الغربية؛ قد تعبت وملت من استمرار الحرب في السودان؛ وما تفرزه من التزامات وضغوط عليها؛ مثل  ظاهر الهجرة واللجوء السياسي للسودانيين اليها؛  وضروات الدعم الانساني للمتضررين من الحرب؛ واستمرار تمويل بعض هذه الدول؛  لدورات طويلة من محادثات السلام؛ وخصوصا في اطار مبادرة دول الايقاد؛ الخ الخ من الالتزامات.
ان نظام الخرطوم؛ في اعقاب حالة الذعر المميت التي تعرض لها بعد الحرب علي افغانستان؛ وبداية الحرب في العراق؛ قد استسلم تماما للضغوط الامريكية؛ وتعاون تعاونا كاملا ؛ في حملة مكافحة الارهاب الامريكية. كما انه في اتجاه تحسين صورته امام الراي العام الاوروبي والامريكي والعالمي؛ فهو مستعد للدخول في اي محاورات ومفاوضات؛ وتخفيف قبضته الحديدية؛ ما دامت نتيجة المفاوضات تؤدي الي احتفاظه ببعض السلطة؛  واكسابه شرعية دولية طالما افتقدها بسياساته اللامسؤولة.
ان تداعيات الحرب في العراق؛ والصعوبات التي يواجهها الاحتلال الامريكي هناك؛ اضافة الي المعارضة الاصولية شبه الشاملة للحرب والوجود الامريكي في العراق؛ قد تجعل النظام يتراجع عن مواقفه؛ وذلك لانحسار الخطر المباشر؛ الممثل في ضربة عسكرية امريكية ضده؛ كما لدواعي ايدلوجية؛ بقطع الطريق علي المزاودين علي النظام من مواقع اصولية؛ ولان النظام لم يقطع بعد الحبل السري؛ الذي يربطه بالبرنامج والفكر الاصولي في السودان والمنطقة.
ان هذه الارهاصات يمكن ان نجدها في سماح النظام بتنظيم مسيرات ومظاهرات شعبية وشبه رسمية؛ تندد بالسياسة الامريكية في المنطقة؛ وخصوصا الحرب في افغانستنان والعراق. كما نراها في بعض المواقف المعلنة لقيادات النظام؛ والتي تتراوح ما بين تاييد الموقف الامريكي دون تحفظ؛ او نقده بعنف وقوة.
الا ان نفس اسباب الصعويات التي تواجهها الادارة الامريكية في العراق؛ تجعلها تبحث عن نصر سياسي باي ثمن؛ وفي اي منطقة من العالم. كان هذا هو الباعث؛ لارسال بوارج امريكية الي سواحل ليبريا؛ والضغط لازاحة الدكتاتور شارلز تايلور من السلطة. وسيكون هذا هو الباعث للضغط الامريكي المتزايد؛ لتحقيق نصر سياسي في السودان؛ وذلك بتوقيع اتفاق "سلام" باي ثمن؛ ودون الدخول في تفاصيله؛ ما بين نظام الخرطوم؛ والحركة الشعبية لتحرير السودان.
اما الدول الاقليمية ومواقفها؛ فهي تتراوح ما بين الاستجابة والسير في اطار المنهج السياسي الامريكي او الاوروبي؛ او تحقيق مصالح ضيقة لانظمتها الحاكمة. ان السعودوية تبدو مهددة بانهيار نظامها السياسي؛ ومجبرة علي محاربة الاصوليين الاسلاميين الناشطين فيها؛ ولذلك فهي حريصة علي تهدئة الاوضاع في السودان؛ دون حدوث تغييرات جذرية فيه. اما النظام المصري؛ فهو يبدو مهتما حصرا بمياه النيل؛ وبضمان المصالح المصرية والوجود المصري في السودان. اما اثيوبيا وارتريا واوغندا؛ فهي دول مهمومة بايقاف او تدمير النشاط المعارض لها؛ والمنطلق من السودان. كما ان دولا مثل تشاد وافريقيا الوسطي؛ مهتمة بان لا تنتقل اثار الحرب والصراع في غرب السودان اليها. كما ان ليبيا في تحولاتها من دولة "ثورية:" عربية؛ الي دولة باحثة عن السلام في افريقيا؛ تبدو مهتمة كذلك بانهاء الحرب في السودان؛ وضم ذلك لقائمة انجازات القذافي. اما كينيا فهي حريصة علي نظامها الديمقراطي الهش؛ وحل مشلكة اللاجئين السودانيين فيها.
ان كل هذا يوضح؛ ان الضغوطات الاقليمية والعالمية في اغلبها؛ لا تهدف الي حل الازمة الجذري في السودان؛ ولا الي استعادة الديمقراطية واحلال السلام الحقيقي في السودان؛ بقدر ما تهدف الي حلول جزئية سطحية؛ تحقق انتصارا سياسيا كاذبا لمن ضغطوا باتجاهها وساهموا فيها؛ وتوفيرا وراحة ضمير للحكومات الاوربية؛ ومصالحا ذاتية لبعض القوي الاقليمية؛  دون ان تاخذ معظم هذه الاطراف؛  محمل الجد مطالب وحقوق وتطلعات وراي الفرد السوداني؛ في قضايا بلده.
النظام والحركة الشعبية كقطبين زائفين للصراع:
كان نتيجة هذه الضغوط؛ ونتيجة للمنهج الباحث عن حل احد جوانب الازمة؛ واغفال جوانبها الاخري الاساسية؛ مثل قضية الديمقراطية وتصفية الدكتاتورية؛ ومعالجة آثار الحرب؛ وانعاش الاقتصاد السوداني؛ وتخليصه من براثن طفيليي النظام؛ الخ الخ من القضايا الهامة؛ ان برز النظام والحركة الشعبية؛ كقطبين زائفين للصراع في السودان؛ يكاد يتعلق مصير كل الشعب السوداني؛ علي مصالحهما ومواقفهما ومزاج قادتهما.
اننا بالتاكيد لا نستهين بقوة النظام؛ وخصوصا في ظل تصدع المعارضة؛ كما اننا لا نتجاهل وزن الحركة الشعبية؛ بوصفها القوة المقاتلة الرئيسية ؛ في اطار الحر(و)ب الاهلية السودانية. ولكننا نري ان اختصار قضية السودان؛ ومواطني السودان؛ في هذين القطبين؛ بل المضي قدما ورهن قضايا المواطن والوطن لهاتين الفئتين؛ انما هو طريق لن يوصل الي احلال السلام؛ ولا الي استعادة الديمقراطية.
اننا نعتقد ونؤمن بان القطبين الاساسسين للصراع في السودان هما: قوي الديمقراطية والمؤسسية والسلام العادل من جهة؛ والقوي التي تسعي الي اعادة انتاج الازمة السودانية من الجهة الاخري؛ سواء كانت داخل النظام؛ او خارجه؛ وتسعي للوصول الي اتفاقات سياسية معه؛  تجري تغييرات شكلية؛ مع المحافظة علي بنية العلاقات الاجتماعية / الاثتصادية والسياسية السائدة؛ والتي رصدناها في وصفنا للازمة السودانية اعلاه.
ان ايقاف الحرب هو بكل المقاييس والمعايير؛ خطوة ايجابية؛ ولكنها لا تنفصل عما عداها من خطوات؛ وهي اعمار ما خربته الحرب؛ وتصفية مؤسسات النظام الشمولي؛ وتحرير الاقتصاد السوداني وترشيده. كما ان ايقاف الحرب اذا لم يرتبط بحركة شعبية للسلام؛ وتقبل اجتماعي له؛ وتصفية لمراكز القوي الحريصة علي استمرار الحرب والمتعيشة عليها؛ لن يؤتي اكله؛ وسيكون هدنة مؤقتة؛ لن تلبث الحرب بعدها ان تندلع؛ وبقوة اكبر وعنف اشد.
كما ان الحر(و)ب الاهلية في السودانية؛ ما عادت مقتصرة علي الحرب في الجنوب؛ او المناطق الاخري حيث تنشط الحركة الشعبية لتحرير السودان - جبال النوبة؛ جنوب النيل الازرق-؛ بل تعدتها الي مناطق اخري؛ مثل شرق السودان؛ حيث تنشط قوات مؤتمر البجة؛ وبقايا قوات بعض فصائل التجمع الوطني الديمقراطي ( قوات التحالف السودانية؛ قوات الحزب الاتحادي؛ الخ ) ؛ ودارفور ؛ حيث تنشط قوات عسكرية تابعة لثلاثة جهات علي الاقل( حركة تحرير السودان؛ حركة العدالة والمساواة؛ التحالف الفيدرالي)؛ اضافة الي مشاركة العديد من المليشيات القبلية المؤيدة للحكومة والمستقلة عنها في مناطق النزاع الرئيسية ( المليشيات القبلية والقوات الصديقة في الجنوب؛ المراحيل في جنوب كردفان والجنجويد في دارفور؛ الخ الخ)
اننا لو اقتصرنا علي هذا الجانب فقط؛ اي تعدد وانتشار بؤر الحرب الاهلية في السودان؛ ووجود لاعبين اخرين في ميدانها؛ بدونهم يمكن ان تتعطل تماما قضية السلام؛ لعرفنا بان تصوير النزاع وكانه نزاع بين النظام والحركة الشعبية؛ انما هو تسطيح  وتزييف له؛ ولن يفلح في حل المشكلة السودانية؛ ولو في احد اطرها؛ وهو اطار ايقاف الحر(و)ب الاهلية في البلاد.
اننا لا نبالغ اذا قلنا؛ اننا نعتبر النظام والحركة الشعبية؛ بعض عناصر المشكلة السودانية؛ وجزءا من نتائجها؛ وثمرة مرة لها؛ واحد عوامل استمرارها؛ ولو كان ذلك بمجرد استمرارهما في الحرب لمدة 14 عاما. ان الازمة السودانية؛ اذا ما اريد لها الحلول الناجعة؛ فان ذلك لن يتم عبر تضخيم دور واضفاء الشرعية علي  قوي قامت علي اسس غير ديمقراطية؛ وليس لها اي تفويض شعبي؛ وعلي عاتقها تقع مسؤولية اساسية؛ عن قيام الحرب وعن استمراها؛ طيلة هذه السنوات.
الايقاد ومشاكوس ونيفاشا وما بعدهما:
في ظل هذه القطبية؛ تواصلت مفاوضات الايقاد؛ في مواقعها المختلفة؛ من مشاكوس ونيفاشا وغيرها. وقد اصدر حزبنا بيانين عن مفاوضات الايقاد في ميشاكوس؛ نقتطف منهما هنا التالي:
"تكاد معظم القوي السياسية السودانية؛ تتابع سلسلة المفاوضات ما بين ممثلي تظام ""الانقاذ"" الحاكم؛ والحركة الشعبية لتحرير السودان؛ التنظيم الرئيسي المسلح للمعارضة السودانية؛ في قرية مشاكوس بدولة كينيا؛ تحت اشراف ومراقبة اطراف اقليمية وعالمية ذات اهتمام بالشان السوداني.
ان الحزب الليبرالي السوداني ليس طرفا في هذه الحوارات؛ وليست له اتصالات مباشرة او غير مباشرة مع ايا من طرفيها؛ كما هو غير منضم لاي تحالفات معلنة او غير معلنة تضم احد اطراف هذه المفاوضات.
اننا نعتبر حالة الحرب المستمرة في البلاد؛ منذ العام 1983؛ والتي استعرت نارها وامتدت رقعتها منذ العام 1989؛ مسؤولية مباشرة لاطرافها؛ من النظام والحركة الشعبية وحلفاؤهما؛ وهم المسؤولون عن استمرارها طول هذا الوقت؛ وعن اجهاض كل الجهود المحلية والاقليمية والعالمية لايقافها. ومن هذا المنطلق فعلي هذه الاطراف وحدها تقع مسؤولية ايقاف احترابها؛ وبهذا الشكل ننظر الي مفاوضات مشاكوس كمفاوضات طرفين ادخلا البلاد الي محرقة الحرب؛ والان نتيجة لضعفهما وللضغوط الدولية؛ يحاولا الخروج من المحرقة حماية لمصالحهما ووجودهما السياسي.
ان الحزب الليبرالي السوداني يدعو الي ايقاف الحر(و)ب الاهلية والنزاعات المسلحة في السودان بصورة فورية؛ والي وقف اطلاق النار في كل الجبهات؛ وهو من هذا المنطلق يرحب باي اجراءات ومفاوضات واتفاقات تؤدي الي ايقاف الحرب ووقف اطلاق النار؛ من اي طرف جائت.
من الجهة الاخري لا يعتبر حزبنا  نفسه ملزما او مقيدا باي نتائج اخري؛ لاي اتفاقات ثنائية اخري  بين النظام والحركة الشعبية لتحرير السودان؛ في غياب الممثلين الشرعيين للمواطنين السودانيين؛ وفي غياب الاحزاب السياسية والمنظمات المدنية الاخري  ذات الوزن. ان اي اتفاق يتعلق بمستقبل الحكم لا يحظي باجماع وطني عام؛ وغطاء اقليمي وعالمي من الشرعية الدولية؛ لن يجد من طرف حزبنا تاييدا."
"ان الحزب الليبرالي السوداني؛ وكما اوضح من قبل اكثر من مرة؛ يقف  مع الطريق السلمي والمدني في العمل العام؛ وهو يدعم كل  جهد سياسي محلي او اقليمي او عالمي يرمي الي حل المشكلة السودانية؛ ومن هذا المنطلق ننظر الي تطور المفاوضات في مشاكوس والتحالفات والحوارات الدائرة حولها.
ان اكبر ما يعيب مفاوضات مشاكوس عندنا؛ هو اقتصارها علي جهتين؛  تفتقر  احداهما الي  المشروعية كليا؛ وهي نظام  "الانقاذ"؛ بينما تواجه  الاخري تساؤلات جدية عن مشروعيتها وممارستها السياسية السابقة والحالية؛  والتزامها بالديمقراطية والدستورية. ان تغييب الراي العام السوداني ومنظمات المجتمع المدني والسياسي في مفاوضات مشاكوس؛ يجعلها اتفاقا بين جهتين شرعيتهما الوحيدة هي حمل السلاح.
كما ان مشاكوس تتجاهل الجذور الرئيسية للصراع؛  وتحصره كانه صراع جنوب وشمال؛ وتتجاهل وجود قضايا ومناطق ملتهبة في الصراع المسلح  كدارفور وشرق السودان؛ واشتمال الصراع السياسي علي محاور عدة؛ وامتداده افقيا وراسيا علي طول البلاد.
ان مشاكوس كذلك تتجاهل مسائل مهمة وجوهرية؛ تعتبر مدخلا لكل سلام عادل؛ وهي تصفية المؤسسات القمعية والدكتاتورية؛ ومحاسبة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الانسان؛ واعادة اعمار ما خربته الحرب؛ واعادة النازحين والمتضررين وفق برامج عاجلة؛ ورفع الضائقة المعيشية عن المواطنين ؛ وضمان كل الحريات المتعلقة بالتنظيم والتعبير والنشر."
الصراع حول طبيعة الخرطوم معركة من غير معترك:
في اطار مفاوضات مشاكوس؛ طفت الي السطح قضية ما يسمي بالصراع حول طبيعة  الخرطوم؛ والتي كانت معركة في غير معترك؛ وتحريفا للصراع عن قضاياه الاساسية؛ كما اسمها بيان حزبنا؛ الصادر عن هذه المعركة؛ والذي جاء فيه:
" يتابع الحزب الليبرالي السوداني الصراع غير المبدئي الدائر حاليا؛ بين اللاعبين الاساسيين في الساحة السياسية السودانية؛ حول طبيعة الخرطوم؛ والذي تصدر حوله يوميا البيانات والتصريحات؛ وهي معركة في غير معترك؛ لا تفيد الا اعداء التحول الديمقراطي ومناهضي حقوق المواطن علي اختلاف مواقعهم.
لقد سردنا في غير هذا المكان؛ اعتراضاتنا الاساسية حول شكل ومحتوي واطراف  المفاوضات الدائرة الان في ميشاكوس؛ والاستقطابات الحادة التي تقوم علي اطرافها؛ وقلنا ان قضايا المواطن الاساسية غائبة عن بال المتفاوضين ؛ ثم ذكرنا بالحرف في بيان لنا بتاريخ 10 يونيو التالي:
"ان المفاوضين في توجهاتهم الايدلوجية الضيقة؛ يحرفوا المفاوضات في اتجاه الخلاف حول علمانية الخرطوم او عدمها؛ وقضايا ما يسمي بقوانين الشريعة؛  وهي  قضايا انصرافية ومؤدية الي الاستقطاب؛  وباستمرار ادلجتهم للصراع يسعوا الي الهاء االمواطنين؛ ووضع اصابع ديناميت سياسية قابلة للانفجار في اي لحظة."
ان الاسابيع الاخيرة قد اثبتت بدقة ما ذهبنا اليه؛ واكدت ان المعركة التي افتعلها نظام "الانقاذ" والحركة الشعبية لتحرير السودان؛ حول وضع الخرطوم؛ انما هي معركة لصرف الانظار عن القضايا الحقيقية؛ وللتراجع عن التزاماتهما الداخلية والعالمية بايقاف الحرب؛ هذه الحرب التي اصبحت تجارة سياسية للطرفين؛ وجزءا اصيلا من مصالحهما وتوجهاتهما.
ان انخراط قوي اخري؛ من الاحزاب الموقعة علي اعلان القاهرة؛ او تلك الساعية الي اعلان الخرطوم؛ الداعم لاعلان القاهرة؛ انما تدخل بوعي او بدون وعي الي مخطط العقائديين من "الانقاذ" والحركة الشعبية؛ والذين يضعون العصي في طريق ايقاف الحرب؛ وتشكل المسرحية الهزلية الدائرة حول الخرطوم لهما متاريسا ممتازة لمواصلة حربهما المشتركة ضد المصالح الحقيقية للفرد السوداني.
ان الحزب الليبرالي السوداني يري ان المواطن في الخرطوم يحتاج الي خدمات صحية وتعليمية افضل؛ ومواصلات ميسرة؛ وانظمة صرف صحي حديثة؛ وتوفر المياه والكهرباء بصورة متواصلة؛ واعادة تخطيط افضل للمدينة ومواردها؛ وضمان سيادة القانون والامن الحقيقي فيها؛ وفتح وتشجيع فرص الاستثمار والعمل؛  وتوفير الحريات الاساسية لساكنيها؛ وحمايتهم من تغول السلطات وعشوائية السياسات.
هذه هي القضايا الاساسية التي يجب ان ينتبه لها المفاوضون؛ وان تنتبه لها الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني. اما الصراع غير المبدئي حول الشكليات؛ واعادة الصراع العقائدي الذي ثبت اكثر من مرة انه غطاء لاسؤأ المصالح السياسية الانتهازية؛ فهو لا يعبر الا عن سؤء النية؛ او وقصر النظر السياسي؛ لمن يديرونه؛ وهم يتوهمون انهم يستطيعون به خداع مواطنينا."
الصراع حول توزيع الثروات ام توزيع الامتيازات:
كما طفا الي السطح اخيرا؛ وفي اطار المفاوضات الدائرة؛ الصراع حول مايسمي بتوزيع الثروات في السودان؛ والذي شهد جولات طويلة وخلافات حادة ما بين مثلي النظام والحركة الشعبية؛ حول مختلف النسب والكوتات؛ في قسمتهم ل"ثروات" المواطنين السودانيين.
اننا نبدأ بالقول ان السودان يعد واحدا من افقر دول العالم اليوم؛ وانه يعاني من اختلال هائل؛ في بنياته الاقتصادية؛ وفي ميزان مدفوعاته؛ كما يعاني من ديون خارجية كبيرة؛ ومن اعتماد كبير علي المساعدات الانسانية الخارجية؛ وعلي المنح والهبات؛ وعلي مصادر قليلة وغير متنوعة؛ لتحقيق وتراكم المنتوج الوطني ونائج الفرد من "الثروة" القومية؛ والذي يعد من اقل النواتج علي مستوي العالم (حوالي 400 دولار للفرد في السنة).
ان الحديث عن توزيع الثروات اذن؛ يعد حديثا في غير مكانه. وكان الاولي بالمفاوضين والمتحاورين؛ ان يسعوا للحوار حول اعادة بناء ما خربته الحرب؛  او انهاض وانعاش الاقتصاد السوداني؛ والبحث عن سبل تحريره وتسريع وتائر حركته؛ او الحوار حول افضل الطرق لزيادة وتنويع مصادر الدخل القومي؛ او رفع ناتج الفرد من هذا الدخل؛ بما يستلزم رفع الدخل القومي نفسه؛ الخ الخ من التعابيروالمفاهيم والبرامج  الاقتصادية؛ التي يمكن ان تخضع لنقاش الهادي؛ اذا كان الغرض هو مصلحة المواطن والبلاد.
ولكن لان الغرض هو تقسيم الريع؛ والتركيز علي اقتسام الامتيازات؛ والمحافظة  علي دور الدولة؛ او قل السلطة السياسية؛ في التحكم في العملية الاقتصادية وتوزيع الفائض الاقتصادي ؛ فان المحاورات قد اقتصرت علي توزيع "الثروات"؛ والحديث عن نسب معينة وكوتات؛ وخصوصا في المجالات التي تدر ريعا كبيرا؛ وهي مجالات عائدات النفط؛ والعادن الثمينة -الذهب-؛ وعائدات مساعدات الدول المانحة لمشاريع اعادة البناء الخ الخ .
لقد انتبهت بعض المؤسسات التي تقدم النصح والدعم الفني لتيم مفاوضي النظام لهذه النقطة؛ حيث اشارت لهم للموافقة علي كل مطالب الحركة الشعبية؛ ولو بمنحها 90% من العائدات و"الثروات"؛ طالما ان الشركات التي ستعمل في التنفيذ؛ ستكون شركات من "الشمال"؛ ومرتبطة بالنظام؛ حيث لا توجد شركات مماثلة مستعدة للعمل؛ تديرها نخبة الحركة الشعبية في الوقت الحالي.
ان كل هذا يثبت؛ ان الحديث الدائر عن توزيع الثروات؛ انما يقصد في الحقيقة توزيع الامتيازات الاقتصادية؛ ما بين مجموعة "الانقاذ"؛ ونخبة الحركة الشعبية؛ والحفاظ علي الطابع الاستهلاكي والريعي للاقتصاد السوداني؛ وتعطيل المبادرة الحرة والعمل الانتاجي واقتصاديات السوق؛ واستمرار الزواج غير المقدس بين عالم السياسة؛ وعالم الامتيازات الاقتصادية في السودان.
ان الحزب الليبرالي السوداني؛ يرفض هذا المنهج الرامي الي توزيع " الثروات" جملة وتفصيلا؛ ويؤمن انه سيؤدي الي زيادة الاختلال في تركيبة الاقتصاد السوداني؛ وزيادة افقار الغالبية العظمي من المواطنين السودانيين؛ واهدار الموارد الوطنية القليلة المتاحة؛ في الترضيات السياسية؛ وفي تراكم الثروات للبعض عن طريق جهاز الدولة. ان كل هذا يقف ضد مبدأ المنافسة الشريفة والكسب القائم علي العمل؛ وروح الاقتصاد الانتاجي؛ ولذلك فان اي قرارات تنتج عن هذه الاتفاقات وتنفذ؛ لن تجدالاحترام من قبل الحزب الليبرالي السوداني؛ وسيعمل علي نقضها ونقض نتائجها؛ حالما تتوفر له الامكانية لذلك.
الحرب في دارفور والوضع في الشرق:
في العام الحالي؛ اتخذ الصراع والازمة في دارفور طابعا عسكريا حادا؛ وانطلقت عدة حركات مسلحة معارضة؛ كما شنت قوات النظام هجومات عنيفة ولا انسانية علي المواطنين المدنين؛ ونشطت مليشيات الجنجويد في الاقليم؛ مما ولد وضعا بالغ السؤء لمواطني دارفور.
كما شهد هذا العام ايضا؛ تجدد بعض العمليات العسكرية في شرق السودان؛ وعلي الحدود الاثيوبية؛ مما صنفه البعض بارهاصات شتاء ساخن في شرق السودان. وتعتبر هذه العمليات بمثابة اشارات من منفذيها؛ بضرورة عدم تجاهلهم في المفاوضات القائمة؛ وقدرتهم علي مواصلة الحرب وتعطيل جهود ايقافها؛ اذا ما  تواصلت عملية تجاهلهم من قبل النظام والاطراف العالمية.
لقد عالج حزبنا الوضع في دارفور؛ في بيانين سياسيين؛ نفتطف منهما التالي:
"ان انفجار الصراع السياسي؛ بصورته المسلحة في دارفور؛ انما هو استمرار للازمة السياسية والوطنية؛ وان بصيغة اخري. ان انعدام اي افق تنموي وتطويري للاقليم؛ والمركزية  الفائقة التي تتعامل بها الحكومة الحالية؛ تجاه مطامح الاقاليم المشروعة؛  واستخدام سياسة القبضة الحديدية؛ في التعامل مع قضايا تنموية واجتماعية وسياسية؛ والديكتاتورية القابضة علي النظام السياسي والحياة العامة؛ هي عوامل لا يمكن ان تؤدي الا الي الانفجار.
ان الحزب الليبرالي السوداني؛ يقف بوضوح تام؛ مع ضرورة الحل السلمي للنزاع المسلح في دارفور؛ ووقف اطلاق النار في الاقليم؛ وانخراط الاطراف المتصارعة في حوار سياسي مباشر؛ علي شاكلة الحوار الدائر الان بين ممثلي الحكومة القائمة والحركة الشعبية لتحرير السودان؛ كسبا للوقت؛ وتعلما من التجربة؛ وتوفيرا لآلام جديدة علي مواطن دارفور والمواطن السوداني.
وندرك نحن ان الحل السلمي لن يتم؛ ولن يكتب له النجاح؛ دون اجراء اصلاح ديمقراطي عميق؛ يشمل النظام القائم اليوم في السودان؛ في اتجاه تصفية الدكتاتورية قوانينا ومؤسسات وممارسات؛ واستعادة الحريات الديمقراطية؛ وبناء حكومة انتقالية معبرة عن قطاعات المواطنين المختلفة؛ وحاظية برضاهم؛ تحت اشراف الشرعية الدولية.
كما لن يدوم الحل السلمي؛ دون مراجعة شكل الدولة المركزية السودانية؛ وتقريبها للمواطن في صورة دولة فيدرالية بسيطة التكاليف؛ محكومة مدنيا ومحليا؛ ومتوجهة نحو حل قضايا المواطن. كما لا يفترض ان يتم الاتفاق علي  وقف الاقتتال؛ دون اجازة برامج عاجلة لاصلاح ما خربته الخرب؛ واعادة بناء الخدمات الاساسية في مناطق الحرب والمناطق المتاثرة بها."
"ان الحزب الليبرالي السوداني؛  يدعو الي قيام حركة مدنية للمواطنين للمناداة بوقف الاقتتال؛ ويدعو منظمات ابناء دارفور المدنية بالاقليم وفي العاصمة وخارج البلاد؛  للتحرك والضغط علي الاطراف المعنية تجاه السلام؛ كما يدعو المجتمع العالمي للتدخل؛ لاجبار النظام الحاكم؛ وحركات المعارضة المسلحة في دارفور؛ للجلوس الي مائدة الحوار؛ والوصول الي وقف اطلاق النار ومناقشة القضايا الخلافية في اطار سياسي وسلمي."
توقيع اتفاقية ابشي وموقف حزبنا منها:
في اعقاب العمليات العنيفة في دارفور؛ فقد تمت حوارات سرية بين ممثلي النظام؛ وحركة تحرير السودان(جبهة تحرير دارفور سايقا)؛ اكبر الحركات المقاتلة في دارفور؛ انتهي بتوقيع اتفاقية لوقف اطلاق النار في مدينة ابشي التشادية؛ وتجديدها مرة اخري بعد انتهاء مدنها الاولي؛ وقد سجل حزبنا موقفه من هذا الاتفاق كالتالي:
" ان حزبنا؛ ودون الدخول في تفاصيل الاتفاق؛ هذه التفاصيل التي تظل خاصة بالاطراف الموقعة عليها؛  يرحب من الناحية المبديئة بهذه الخطوة الكبيرة؛ ويدعو لان تمتد الحوارات والاتفاقات؛  لتشمل كل القوي المسلحة الاخري؛ من قوي معارضة؛ او مليشيات متعاونة مع النظام
ان ترحيبنا بهذه الخطوة؛ ياتي في اتساق مع موقفنا المعلن من قبل؛ والذي عبرنا عنه  في بيان سابق؛ حين دعونا الي قيام حركة مدنية للمواطنين للمناداة بوقف الاقتتال؛ ودعونا منظمات ابناء دارفور المدنية بالاقليم وفي العاصمة وخارج البلاد؛  للتحرك والضغط علي الاطراف المعنية تجاه السلام؛ كما دعونا المجتمع العالمي للتدخل؛ لاجبار النظام الحاكم؛ وحركات المعارضة المسلحة في دارفور؛ للجلوس الي مائدة الحوار؛ والوصول الي وقف اطلاق النار ومناقشة القضايا الخلافية في اطار سياسي وسلمي.
الا ان خطوة الاتفاق علي وقف اطلاق النار؛ لا تعني حل المشكلة؛ فهذا الحل لا ياتي الا بجهد قومي كبير؛ يكون هدفه استعادة الديمقراطية؛ وحل ازمة الحكم؛ وتبني اللامركزية الواسعة؛ وتشجيع الاقتصاد الانتاجي؛ واعادة بناء ما خربته الحرب؛ وهو جهد ندعو اليه كل القوي السياسية والمدنية في دارفور؛ وعلي امتداد الوطن.
كما اننا في غمرة ترحيبنا بالاتفاق؛ لن نتجاوز عن بعض القضايا العاجلة والاساسية؛ والمتعلقة بحالة المواطنين في المناطق المتضررة بالقتال في دارفور؛ ومن ضمنها ايقاف الملاحقات والمضايقات والتشريد؛ واعادة المشردين والهاربين الي قراهم؛ وتوفير اساسيات المعيشة والامن  لهم؛ وتعويضهم عما فقدوه من موارد؛ كما نطالب بالرصد الدقيق لكل حالات خروقات حقوق الانسان؛ والتي تمت من جميع الاطراف؛ ومحاسبة المسؤولين عنها جنائيا وسياسيا؛ وتعويض المتضررين منها ماديا ومعنويا.
ان مواطني دارفور يستحقوا مصيرا افضل في اقليمهم ووطنهم؛ كما يحتاجوا الي تضافر كل قواهم الحية؛ من اجل الخروج من حالة التهميش والتاخر الاقتصادي الذي تعيش فيه مناطقهم؛ ولمواجهة الازمات البيئية التي تضرب الاقليم؛ واعادة اللحمة الي مواطنيه ومجموعاته العرقية المختلفة؛ واشتشراف آافق برنامج تطويري وتجديثي للاقليم ككل؛ في اطار نهوض اقتصادي وسياسي مطلوب للسودان.
ان الحزب الليبرالي السوداني؛ يعد بوضع كل امكانياته ومقدراته؛ من اجل دعم هذه المطالب النبيلة؛ لمواطن دارفور المنتج والباحث عن الحرية والكرامة الانسانية."
الموقف من مختلف المبدرات والاعلانات والتفاهمات:
ولان القوي السياسية السودانية؛ تبادر الي عقد الكثير من الاتفاقات؛ ثم تنكص عنها؛ ولانها لا تحترم اتفاقاتها وتعاهداتها؛ ولان هذه الاتقاقات تبني علي اساس الكيد السياسي والمواقف الظرفية؛ ولا تستند الي وحدة افكار وبرامج؛ فقد كان لحزبنا موقف نقدي واضح؛ من معظم الاتفاقات السياسية التي تمت خلال هذا العام؛ والتي عبرنا عن موقفنا منها؛ في بيان سياسي نقتطف منه التالي:
"اصدرت عدد من القوي السياسية السودانية اخيرا مبادرات سياسية للحوار؛  بيانات مشتركة؛ ومنها "مبادرة  التعاهد الوطني" لحزب الامة؛ و"اتفاق القاهرة" الموقع بتاريخ 24 مايو 2003؛ بين قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي؛ والحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الامة؛ والبيان المشترك بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر االوطني الشعبي بلندن بتاريخ 3 يونيو 2003.
ان الحزب الليبرالي السوداني؛ واقتناعا منه بالطريق السلمي والمدني لازالة النظام؛ ودعما منه لاي جهد سياسي يرمي الي حل المشكلة السودانية؛ يرحب باي مبادرات واتفاقات سياسية؛ ولكنه يخضعها للمبادي الدستورية والديمقراطية؛ ومصالح الفرد السوداني ورايه المعبر عنه ديمقراطيا؛  ومن هذا المنطلق ننظر الي المبادرات والبيانات  الاخيرة.
اما مبادرة حزب الامة؛ فيعيبهاعندنا كونها تطرح حلولا تفصيلية بعينها؛ خارجة من ارشيفات حزب الامة؛ مما يجعلها نسخة جديدة لبرنامج الحزب؛ اكثر منها مبادرة للاتفاق السياسي العام؛ تستصحب رؤي القوي المختلفة.  وفي ظل عدم وضوح موقف المبادرة من مسالة تقييم النظام وضمانات المحاسبة للجرائم المرتكبة اثاء حكمه؛ والفترة الزمنية الطويلة التي تقترحها لفترة الانتقال؛ وتجاهل قضايا المواطنين الملحة؛  فاننا لا نري فيها اكثر من كونها مناورة سياسية لرفع العزلة عن حزب الامة؛ وتامين انخراطه في سياسة المساومات الدائرة في مشاكوس؛ واشتراكه في اقتسام السلطة اللاحق.
اما "اعلان القاهرة"؛ فهو يسجل دعم الحزبين  لموقف الحركة الشعبية في مفاوضات مشاكوس؛ ولا يخرج عن مقررات التجمع الوطني الديمقراطي القديمة.  وبتركيز الاعلان  علي تفاصيل اجندة مشاكوس؛  فانه لا يشكل اضافة جديدة؛  بل مدخلا لهذين الحزبين للدخول في صفقة مشاكوس؛ دون معالجة مسالة الشرعية واستعادة الحريات الديمقراطية وبناء ما خربته الحرب واصلاح الوضع المعيشي للمواطنين.
اما البيان الجديد الموقع بيت الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الشعبي؛ فهو تاكيد وتطوير  ل"بيان التفاهم" الموقع بينهما لعدة سنوات خلت. وفي ظل التناقض الفكري والسياسي والتاريخي لتوجهات التنظيمين؛ والاشارات المتضاربة التي يرسلها كل منهما في اتجاه نظام ""الانقاذ"" والراي العام السوداني؛ فاننا لا نري في هذا البيان الا استمرارا لنهج الانتهازية السياسية الذي حكم كل علاقاتهما واتفاقاتهما.
ان كل هذه المبادرات والاتفاقات والبيانات المشتركة؛  يجمعها كونها اتفاقات فوقية بين احزاب وقيادات مسؤولة عن الازمة السودانية؛ تستبعد المواطن من دائرة القرار؛ وتتجاهل القضايا الاساسية للفرد السوداني؛ وتسعي الي اقتسام السلطة وفق اتفاقات رخيصة بينها.
ان حزبنا يجدد رفضه المبدئي لاي اتفاقات فوقية ؛ تحدد مصير الوطن؛ ويدعو الي حوار شعبي حقيقي؛ يتاح عبر وسائط الاعلام  وغيرها؛ تشترك فيه منظمات المجتمع المدني وكل القوي السياسية ؛ لوضع المفاوضات والاتفاقات الدائرة محل النقاش وتحت الضغط الشعبي؛ كيما تصبح  طريقا حقيقيا لاستعادة الديمقراطية واعادة بناء البلاد واصلاح النظام السياسي؛ لا  بوابة لاقتسام كعكة السلطة واعادة انتاج الازمة السودانية."
اطلاق سراح الترابي وعودة الروح للمشروع الاصولي السوداني:
كما شهدت الفترة السابقة حدثا مهما؛ وهو اطلاق سراح حسن الترابي؛ الامين العام للمؤتمر الشعبي؛ وزعيم التيار المهم في الحركة الاصولية السودانية؛ والرجل ذو القدرات الكاريزمية والقيادية غير المعتادة؛ بعد سنوات من الاعتقال والحبس المنزلي؛ والذي تم حوله الكثير من الصراع بين جناحي الحركة الاصولية في السودان.
ان المحللين قد ذهبوا مذاهبا شتي؛ في تفسير هذه الخطوة. فمن جهة اعتبرها البعض مبادرة من النظام؛ لتحسين صورته داخليا وعالميا؛ واثبات تحوله "الديمقراطي" المزعوم؛ وان كان قد غاب علي هؤلاء ان اطلاق سراح الترابي؛ لم يكن مطلبا ملحا للقوي الداخلية واخارجية؛ التي يود النظام تجميل وجهه تجاهها. كما ان طرف من المحللين قد راي ان اطلاق سراح الترابي؛ هو كاعتقاله؛  جزء من لعبة توزيع الادوار بين اجنحة التيار الاصولي السوداني؛ واعادة تاهيله من جديد؛ وربطوا ذلك مع اعتقال النظام للترابي لمدة سنة؛ في فترته الاولي؛ بينما كان تلاميذه يحكمون؛ ويؤتمرون باوامره.
ان سؤء الظن الكامن بالنظام؛ وبالحركة الاصولية السودانية ومناوراتها؛ وبالترابي والاعيبه الماكرة؛ هو ما يجعل محللين سياسين وناشطين بارزين؛ يذهبوا مذهب نظرية المؤامرة وتوزيع الادوار؛ في تفسير كل مراحل الخلاف بين جناحي الحركة الاصولية في السودان؛ بما فيها اعتقال واطلاق سراح الترابي.
اننا نعتقد ان الصراع بين جناحي الترابي والبشير؛ في الحركة الاصولية السودانية؛ قد كان حقيقيا؛ وان لم يكن جديا او مبدئيا. ان هذا الصراع هو صراع علي السلطة والمصالح؛ وليس صراعا حول البرامج والاهداف؛ ولم يحتفظ به حيا؛ الا طبيعة الترابي النارية؛ ولذلك كانت كل محاولات الاصلاح ورأب الصدع المحلية ومن طرف الحركة الاصولية العالمية؛ لاعادة اللحمة الي التنظيم الاصولي السوداني؛ ولذلك كان حرص الطرفين؛ علي عدم تجاوز الخطوط الحمراء فيما بينهما؛ والمتعلقة بالامتيازات الاقتصادية؛ وكشف الفساد المالي؛ او ابعاد عناصر الترابي من جهاز الدولة.
ان اعتقال الترابي؛ ومواقف المعارضة التي ابداها للنظام؛ قد ساهمت في اعادة تاهيل الترابي سياسيا؛ وعودته من جديد الي مسرح السياسة السودانية؛ الخالي من المواهب؛ والذي يمكن ان يصبح فيه رجل مثل الترابي؛ بكل ما يتميز به من نرجسية وتناقضات ومواقف مخزية؛ لاعبا اساسيا؛ وها هو يحاول ان يعيد ترتيب وضعه من جديد في  الساحة السياسية؛ بما يكقل له ولحزبه وجودا مريحا؛ في الفترة القادمة.
ان النظام باطلاق سراح الترابي؛ قد حاول ان يتقوي به؛ في وجه معسكر الحركة الشعبية ومن يوالوها؛ وخصوصا انه قد فشل في كسب الاحزاب الطائفية الي معسكره بصورة كاملة. ولان النظام يعول علي الديماجوجية والصراعات العقائدية العقيمة؛ فان لا حليف له افضل من الترابي؛ زعيم الدياجوجية الاول. ولكن يبدو ان حسابات الترابي مغايره؛ وطموحه اكبر من ان يكون مجرد داعما؛ لتلاميذه الذي يشعر انهم ابعدوه بالامس.
الا انه في المحصلة النهائية؛ يبدو ان اطلاق سراح الترابي؛ وابتعاده عن السلطة في الثلاث سنوات الاخيرة؛ قد ساهم كثيرا؛ في تقديم حجج له؛ لاعادة تاهيل نفسه وحزبه ومشروعه الاصولي في السوداني؛ واعادة الروح اليه؛ بعد ان قتلته "الانقاذ" في الممارسة؛ الامر الذي يجعل من واجب الصراع الفكري والسياسي والتنظيمي ضد الاصولية السياسية؛ احدي مهام الحزب الليبرالي السوداني؛ والمشروع الليبرالي السوداني ككل.
قضايا المواطن هي همنا الاساس:
في كل هذه المواقف والمحطات التي تعرضنا لها؛ وفي تلك التي لم نتعرض اليها؛ نؤكد ان قضايا المواطن السوداني قد كانت هي الهم الاساسي؛ في مجمل مواقف وممارسات الحزب الليبرالي السوداني.
ان حزبنا ليس مهتما البتة باي صراعات ايدولوجية عقيمة؛ كما هو غير راغب في الدخول في اي تحالفات او دعم اي سياسات او اتخاذ اي مواقف؛ لا تجعل من قضايا المواطن السوداني؛ همها الاساسي. ان النخبة السياسية السودانية للاسف؛ قد نست او تناست هذه القضايا والمصالح الاساسية؛ للمواطن الذي تتحدث باسمه؛ ووضعت كل اولوياتها؛ في سياسات تلتفت لمصالخ واهتمامات هذه النخبة؛ وتقوم علي الاتفاقات الفوقية المصلحية؛ وارادة الزعماء والقيادات.
لقد حاولت المجموعة المؤسسة لحزبنا؛ طوال هذا العام؛ في مختلف مواقفها؛ ان تضع مصالح وقضايا المواطن السوداني نصب عينيها؛ وان تنزع  الغلالات التي تلتف بها الصراعات المختلفة؛ لتكشف من خلفها الواقع البائس؛ الذي يعيش فيه المواطنين السودانيين. كما حاولت ان ترصد عدم اهتمام  وتجاهل العديد من القوي السياسية المؤثرة ؛ لقضايا هذا الواقع؛ في زحمة صراعاتها الفوقية ومصالحها الضيقة.
ان قضايا المواطن الرئيسية؛ والمتمثلة في الحريات الشخصية؛ والحقوق الديمقراطية؛ والامن والسلم؛ وحرمة جسده وبيته ومراسلاته؛ وحقوقه المدنية والثقافية؛ وحماية حقوق ملكيته؛ وضمان حقه في العمل والانتاج؛ دون مضايقات وحجر من قبل السلطة؛ هي التي شطلت همنا؛ وستشكل همنا في الفترة القادمة؛ وفي كل مراحل نضال وعمل الحزب الليبرالي السوداني.