تابعت من  خلال التلفزة الفضائية  العالمية  مؤتمر الحوار الجنوبى – الجنوبى الذى انهى انعقاده فى مدينة جوبا فى اليوم الثامن عشر من اكتوبر من عام 2010 . فعلت ذلك  بحرص شديد . و بمشاعر مختلطة.  تفرست وجوه  المؤتمرين .  تمعنت فيها بتركيز فضولى . عرفت كثيرين منهم . اخذتنى رعشة حنين للماضى البعيد  وانا صبى ناضج ،  يتلقى  تعليمه  الاوسط فى مدينة ملكال ،  حاضرة اقليم اعالى النيل . ا نشرح قلبى بشئ من السرور المباغت : سالفا كير يعطينا ويعطى كل من يهمه الأمر  درس عصر بالمجان عن الديمقراطية الحقيقية  وهو العسكرى المقاتل على مدى عقود الذى لم تتح له  فرصة للعيش  فى محيط  ديمقراطى . ولكنه يعقد مؤتمرا شاملا للحوار بين  الجنوبيين ، دعى له المؤيدون  والمعارضون بالكلمة  وبالسلاح ، لا فرق . وينتهى مؤتمر الحوار الجنوبى – الجنوبى بوفاق كامل بين  الفرقاء الجنوبيين ، ويتراصون خلف قيادتهم متوحدين فى الرؤى ، مشمرين عن سواعد الجد لمواجهة مشاكل الجنوب الحاضرة والآنية . وترد القيادة الجنوبية الواعية والواعدة التحية بأحسن منها . وتعلن عن فترة انتقالية تجرى بعدها انتخابات جديدة ينافس فيها آخرون الرئيس سالفا كير  ووزراءه  ونوابه البرلمانيين . ديمقراطية كاملة الدسم – تحسبو لعب ؟!  لقد عقد سالفا مؤتمرا شاملا للحوار الجنوبى – الجنوبى  ولم تقم الساعة فى جوبا ، ولم  تتفجر تحت  اقدام ادارته. ربما اصابه  العجب . هل  يكون ذلك هو الهدؤ الذى يسبق العاصمة . واذا لم يكن ، اذن لماذا يهرب الآخرون من المؤتمر القومى الشامل الذى بحت حلاقيم المعارضة الشمالية فى المطالبة به  وهاهو الجنوب بعد المؤتمر الشامل يعود اكثر توحدا  واقوى نفسيا  واشد بصرا وبصيرة  وأحلى ديمقراطيا! فالقيامة لم تقم فى الجنوب بعد مؤتمر سالفا . والارض لم تتفجر تحت اقدام سالفا . وسلطته لم يعاورها الريح الاصفر التى ما اتت على شئ حتى جعلته كالرميم . نعم ، انه درس عصر بالمجان . يجد فيه اساتذة الدراسات المقارنة ضالتهم . ويجد فيه الشمال (المكنكش) فرصة للنظر فى دواخله . وقديما قيل رحم الله امرءا  عرف قدر نفسه  ونواقصها . لقد آن الأوان لكى يقفل البعض افواههم  ويتركوا احلام ظلوط هذه ،  ومعها  يتركون خداع انفسهم  بالحديث عن  الحروب الاهلية التى يتوقعونها فى الجنوب بعد الانفصال . تمنت فى الوجوه  المؤتمرة . ورأيت الفرح الغامر يشع نور فى القسمات . ورأيت المودة تحوم  فى الارجارء  باجنحة  باجنحة خفيفة  بعد ان طرح  المؤتمرون اثقال الاحتراب  القديم واقبلوا صفوف متراصة خلف زعيمهم الديمقراطى بحق سالفا كير  وهو يتخذ  قرارات كبيرة بعد الاستفتاء :  فترة انتقالية  قصيرة يعود بعدها الامر لشعب الجنوب مجددا  لينتخب قياداته الجديدة  ليحتلوا مواقع القيادة بشرعية الصندوق الانتخابى فى الدولة الوليدة . قلت  ديمقراطية كاملة الدسم .  واقول  ايضا ديمقراطية واعدة بكل خير . ولكنى لا أنسى  أن أضيف تعزية خاصة للسيد  الصادق المهدى الذى بحّ صوته وهو يدعو لمؤتمر شامل فى الشمال ،  فيأتيه الصوت الاقوى ويقول له :حلمك الفردى هذا دونه خرط القتاد  !  الشكر موصول لسالفا كير الذى برهن بعقده لمؤتمر الحوار الجنوبى – الجنوبى ، برهن أن هذه المؤتمرات ليست اسلحة تدمير شامل ضد الممتلكات السلطوية ،  متى التأمت ، تناثرت عقود السلطة وطارت .  وشكرا للنخة و الصفوة الجنوبية ، التى حملت ،  وعلى مدى عقود ، شعلة النضال من اجل الوصول بالحنوب الى هذه اللحظة المفصلية التى مهما كان رأينا فيها فهى حق مكتسب بالنضال  وبالدم والدموع  ولا نملك الا  ابداء الحترام الكامل والتقدير لقرارها . ولكننا – كشعب - محزونون  ومفجوعون  ومغلوبون على امرنا . فقد اهدرت دماؤنا ودماء ابنائنا فى حرب جهادية كانت نتيجتها انها اعطت الجنوب جكيع المبررات لكى يحمل  اوراقه الثبوتية ، كلها جميعا ، ويقذفها  فى وجوهنا ثم يغادرنا  غير آسف على العشرة التى كانت. اننى اكتب  وعلى الصفحة الاولى ’  وبالحبر الشينى الصامد  اننى اشعر باليتم عندما انظر  فاجد حاجزا بينى وبين الربوع التى نشأت وترعرعت  فيها  مثلما وجد والدى ، ذلك الشيخ البدوى الماجد ،  ذات يوم ذات الحواجز التى اقامها ذات  يوم  فى  وجهه  قانون المناطق  المقفولة ، وادخلته  السجن اكثر من مرة.  لقد كنا نظن ان الانسان لا يسير الى الخلف . ولكننا بعد نصف  من الزمن عدنا _ يا للاسف – الى الخلف!
 شكرا سالفا كير ، فيكفى انك جعلت بعض زملائى من قادة الجنوب يشعرون بقدر من الراحة النفسية التى  لم اجدها منذ وقت ليس بالقصير . ولا أكاد اطمع فى ان اجدها . شكرا مليون مرة . ولا عزاء للحزانى!   
     
Ali Hamad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]