قبل أيام أعلن الظواهري عن انضمام الجماعة الإسلامية الليبية المسلحة إلى «القاعدة». لماذا في رأيك جاء هذا الإعلان؟ وهل فقد «القاعدة» التعاطف فرض على الظواهري الكشف عن تحالفات جديدة معها؟
- أعرف الظواهري منذ العام 1968، وهو ظاهرة صوتية، وسبق أن قلت أنه لا يتبع «القاعدة» إلا أحد رجلين: جاهل بدينه أو منتفع بدنياه، وأنا اعتبر أن تعيين الشيخ سعيد المحاسب (مصطفى أبو اليزيد) قائداً للقاعدة في أفغانستان بمثابة (إعلان وفاة تنظيم القاعدة)، لأنه يعني انتهاء كل كوادر التنظيم بين قتيل وأسير، ويتحمل بن لادن وزر هذا شخصياً.
أما الجماعة الليبية فأقول لهم اعتبروا بمن سبقكم، ولا تتبعوا إلا الأمناء من أهل العلم، أما قادة القاعدة فليسوا من أهل العلم بل هم أهل جهل وغدر وخيانة، وهذه كلها من كبائر الذنوب التي يفسق فاعلها. وأقول للجماعة الليبية اعتبروا بمأساة إخوانكم الليبيين العام 1995 والتي كانت سبباً في طرد السودان لابن لادن بضغط وتهديد من القذافي (الرئيس الليبي) على البشير (الرئيس السوداني).
> بعض قادة الجهاد في الخارج تساءلوا لماذا لم تكتب هذه «الوثيقة» وأنت حر طليق في بيشاور (باكستان) أو في اليمن على الأقل وأنت مسجون فيها لأكثر من عامين؟
- هذا كلام إنسان يجهل الشرع والواقع. بداية، لا يوجد شيء اسمه قيادات بالخارج، لأن القائد لا يترك أتباعه بل يتقدمهم، والذي يترك الميدان ويهرب إلى الخارج من أجل العيش الرغيد لا يكون قيادة، كما أن الذي أدمن الفشل لا يكون قيادة أيضاً. والسفينة إذا تعرضت للغرق فإن القبطان هو آخر من يغادرها فإن بقي فيها أحد من الركاب غرق القبطان معه. أما الذين هربوا لعمل لجوء سياسي في بلاد الكفار لتأمين المم (وهو الطعام بلغة الأطفال في مصر) لأولادهم من دون وجود أي خطر عليهم أو عند بوادر الخطر، لا يكون مثل هؤلاء قيادة، وإنما هم منتفعون بالدنيا يعيشون على أوجاع إخوانهم ومعاناتهم هم وأهاليهم، فيصدرون البيانات والتصريحات ويظهرون في الفضائيات، فإذا خرج إخوانهم من السجون كسدت بضاعتهم وأغلقوا دكاكينهم بالخارج، فهم يريدون أن تستمر المعاناة والسجون ليستمر سوقهم وعملهم.
والذين لجأوا إلى بلاد الكفر ورضوا بجريان قوانين الكفار عليهم طواعية لا يكونون قادة.
هؤلاء الذين يطلق عليهم قيادات الخارج قتلوا النصارى والسياح في مصر وهربوا ليعيشوا في أكنافهم في أوروبا، ولم يستطع أحد منهم أن يرفع راية الإسلام فوق قريته ويريد أن يرفعها فوق قصر باكنغهام.
أما لماذا لم أقل ما في الوثيقة وأنا في الحرية، فهذا جهل وكذب، فأنا كما ذكرته من قبل - نهيت «جماعة الجهاد» عن الصدام في مصر العام 1992، قبل أن تخوض أي صدام وقبل أن أكتب كتابي «الجامع» في 1993، وذكرت فيه كما ذكرت في «العمدة» قبله آفات العمل الإسلامي، وفى «الجامع» النهي عن عمليات الغدر بدار الحرب. وهددت «جماعة الجهاد» بقطع صلتي بهم حتى قال أيمن الظواهري: صلتك بنا رفعت عنا الحرج، وقال مجدي كمال: إذا قطعت صلتك سيصير الإخوة عدة جماعات، وهذا حدث بمشهد من قياداتهم، فالذي يقول إنني لم أقل ما في الوثيقة وأنا حر هو جاهل بالواقع... بل قلته منذ العام 1992•
> بعدما قطعت صلتك بالظواهري والتنظيم في السودان...• كيف كانت طبيعة العلاقة بينكم جميعاً هناك؟
- علمت بقيامهم بعمليات في مصر وذلك أواخر 1993 فقلت لأيمن الظواهري: أتق الله في الإخوة ولا تعرضهم لمخاطر لا تجب عليهم، فقال لي الظواهري: «إنه ملتزم أمام السودانيين بتنفيذ عشر عمليات في مصر وإنه تسلّم من السودانيين مائة ألف دولار تحت حساب هذه العمليات»، وكان مسؤول الاستخبارات السوداني الذي يتعامل مع الظواهري اسمه الدكتور نافع علي نافع، وهناك وسيط سوداني بينهما اسمه محمد عبدالعزيز، والمشرف العام على هذا كله كان نائب الرئيس السوداني وهو الرجل الثاني في جبهة حسن الترابي واسمه علي عثمان محمد طه. والمرة الأولى التي التقى فيها الظواهري بعلي عثمان طه قال له الظواهري: «إن معه تنظيماً من عشرة آلاف مقاتل في مصر بمستوى تدريب قوات الصاعقة، وأنه ومن معه لن يخرجوا من السودان إلا إلى مصر فاتحين». وكان هذا هو عين الكذب فإنهم لا يتعدون بضع عشرات وما زال بعض الإخوة في السجون يصدقون هذه الكذبة إلى الآن. وباختصار حوّل الظواهري «جماعة الجهاد» إلى مرتزقة وعملاء وباعهم للاستخبارات السودانية التي وجدت فيهم صيداً سهلاً رخيصاً لإزعاج السلطات بمصر. ثم أخذ الظواهري في إرسال الإخوة لمصر وكان الأمن المصري قد اخترقهم بعد حادث عاطف صدقي، فلم يصل أحد من الإخوة إلى هدفه في مصر وسقطوا بين قتيل وجريح. وبعدما أخبرني الظواهري بعمالته للسودانيين دعاني الأخ رفعت (واسمه زكي عزت زكي) لعقيقة ابنته، وحضر عدد من الإخوة منهم أبو طلحة وهشام أباظة وغيرهم، فقلت لهم أكثر مما ذكرت بالوثيقة وأن الجهاد لا يجب عليهم في مصر وأن التكافؤ معدوم والإثم مرفوع عنهم، وقلت لهم أنتم درستم قواعد حرب العصابات والحرب النظامية، وما تفعلونه في مصر من صدام لا يندرج تحت هذا ولا هذا، فهو نوع من العبث الذي لن يأتي بفائدة. وذكرت لهم خطأ ما يفعلونه بالأدلة الشرعية والواقعية، وهو المذكور بالتنبيه الثاني بآخر «الوثيقة». وأبدى الإخوة اقتناعهم بكلامي وذلك آخر 1993 أو أول 1994، فانزعج الظواهري عندما علم، وجمعهم وقال لهم: «الدكتور فضل يريد أن يجعلنا جماعة سلفية ونحن جهاد وسنظل نقاتل في مصر إلى آخر دولار معنا وآخر رجل فينا»، وقد كذب فإنه كان أول من ترك السودان لما طردهم السودانيون العام 1995 لما اكتشفوا أن الظواهري كان يكذب عليهم ولم يقاتل لآخر رجل كما زعم، بل كان أول من هرب كعادته ولما طرده السودانيون أعلن عن وقف العمليات في مصر العام 1995 بعدما علق إخوانه على المشانق وحشرهم في السجون في مصر.
> لكن الظواهري خرج من السودان مع أسامة بن لادن؟
- الذي فعله السودانيون مع الظواهري فعلوه مع بن لادن أيضاً، فكان إذا تأخر وصول سفينة النفط إليهم من السعودية حرضوا بن لادن على إصدار بيانات تهاجم السعودية، وأتباع بن لادن يسهرون الليل على أجهزة الفاكس لإرسال البيانات للسعودية، ثم طردوا بن لادن كما الظواهري. ان من يزعم أنني تراجعت وبدلت آرائي في السجن، عليه ان يعرف أن كلام الوثيقة قلته للإخوة منذ 1992، وهذا من الواقع الذي يجهله، وعندي المزيد.
هات المزيد؟