د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي

المملكة المتحدة

دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ
ومنْ ذا الذي في الناس يصفو له الدهر
وكم طرقتني نكبة ٌ بعد نكبة ٍ
ففَرّجتُها عنِّي ومَا مسَّني ضرُّ
ولولا سناني والحسامُ وهمتي
لما ذكرتْ عبسٌ ولاَ نالها فخرُ
بَنَيْتُ لهم بيْتاً رفيعاً منَ العلى
تخرُّ له الجوْزاءُ والفرغ والغَفْرُ
وها قد رَحَلْتُ اليَوْمَ عنهمْ وأمرُنا
إلى منْ له في خلقهِ النهى والأمر
سيذْكُرني قَومي إذا الخيْلُ أقْبلت
وفي الليلة ِ الظلماءِ يفتقدُ البدر
يعيبون لوني بالسواد جهالة
ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
وانْ كانَ لوني أسوداً فخصائلي
بياضٌ ومن كَفيَّ يُستنزل القطْر
محوتُ بذكري في الورى ذكر من مضى
وسدتُ فلا زيدٌ يقالُ ولا عمرو
عنترة بن شداد


كتب الكثيرون وتحدث المتحدثون شعراً ونثراً كان كله رصاصاً محموماً موجهاً إليّ حلق مواطن علي جبينه ختم ولسانه يكمل التصديق علي أختام هويتة المصنوعة صنعاً وتنكر علي هوية السوداني التي لها تاريخ معتق وجذور تصل بها إليّ منابع الماء الصافي النقي جوف الأرض السحيق فتنبت دوماً زهراً وريحاناً. أما ذلك المتفلت فقد جاء الي الدنيا الحديثة الأليكترونية مثل النبت الشيطاني. إنه شخص يبدوا أنه ضعيف الإيمان ويخشي من الفقر فآثر أن يتحصل بشدة علي دريهمات محرمات عليه لأنه يكذب هكذا علي دولته التي يفاخر بها صورياً ولا يهمه في الواقع أنه بفعلته الشنيعة تلك وفهمه الضيق أنه قد تعري من كل خلق وسلوك حضاري إنساني فتغول علي فرد سوداني يخدم ويؤدي واجبه صادقاً ( وحسب اللوائح المرسومة له من مخدمه) ليس فقط لأن سحنته سوداء بل قد عيره بذلك الخلق الرباني "مكنون الأسرار" فوصفه بأنه فقط كلب، بل للأسف قد حاول مع سبق الإصرار بذل كل جهده المريض وعقله الجاهل خاوي الوفاض أن يبيع أخلاق وشرف مهنة عظيمة بكاملها وهي من أسمي وأشرف المهن الإنسانية علي وجه الأرض، فقط ليكسب جيبه الأربعمائة ريال التي لا تسمن ولا تغني من جوع . والله لا فرق بينه وبين سارق الليل أو مدمن المخدرات المفلس الذي لا يهمه أن يقوم في الخفاء بكسر وتدمير أبواب البيوت أو المحلات التجارية أو السيارات لكي يفوز بدارهم قليلة وإن كانت علي حساب خسارة غيره من الشرفاء. يا تري ألم يخطر علي ذهنه المتصحر كصحراء الربع الخالي كم عدد السنين وجهاد الذهن والنفس التي أجازت ذلك الطبيب لكي يصدق له بالجلوس علي طاولة ذلك المستوصف الطبي حتي يمارس مهنته الشريفة التي نذر حياته لها وقد أداه قسماً بأن يعالج كل مريض لا فرق بين لونه أو جنسه أو عمره وأن لا يخون تلك المهنة الشريفة؟. وفوق كل ذلك أنسي هذا المعتوه المغرور أنه كان يواجه رجلاً سودانياً وإن كان قد جبل علي الطيبة ومكارم الأخلاق فهو قوي يصارع الأجيالا إذا حمي الوطيس؟. القبعة ترفع لزميلنا الذي ألهمه الله بالتمثل بأخلاق وصبر الأنبياء. إنطبق عليه قول الشاعر أبوتمام :
من لي بإنسان إذا أغضبته وجهلت كان الحلم رد جوابه
وإذا صبوت إليّ المدام شربت من أخلاقه وسكَّرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه وبقلبه ولعله أدري به

فالطبيب السوداني هذا يشكر ولا يعاب فقد تصرف بعقلانية وكان بإمكانه أن يحرق سفنة ويتصرف غير ذلك ولكن حتماً كانت ستكون النهاية كارثة تاريخية وأكبر مأساوية من مأساوية تلك الألفاظ النابية الجهولة، ويكفي القول هنا " إن كل إناء بما فيه ينضح".
أما عقدة اللون الأسود عند الأعراب العاربة والمستعربة فلا فرق بينها وبين ما يتمتعون به بما يسمي”بعقدة الخواجة” التي تستعبدهم وتسيطر علي عقولهم " علموا أم لم يعلموا" حتي النخاع إليّ يوم الدين. أهديهم والقاريء الكريم الذي يجيد ويفهم لغة القرآن المنزل لكل العباد والإنسان أسوداً أم ابيضاً لونه "لا فرق"، مضمناً أدناه تعليق الدكتور بيطري محمد الحسين الطاهر الربيع من كندا وهو كان يخاطبني بخصوص مقابلة تليفزيونية وردت كنت تحدثت فيها عن جمال اللون الأسود وخصائصه المتفردة:
أخي د. منعم
إننى قد ستمتعت باللقاء التلفزيوني .. وسعدت بالفرصه التي اتاحها لي التلفزيون باللقاء بكم حتي في غياب البعد الثالث من شاشه التلفزيون ذو البعدين .. وحديثكم عن اللون الاسود (وجماله) .. لفت نظري للواقع (الغير فني ) الذي يعيشه الانسان الاسود في امريكا واوروبا و في العالم العربي وحتي في السودان الاسود
.. .. وحتي يتبين لي الخيط الاسود من الخيط الابيض .. اود ان اقول ان هناك مشوار نفسي واجتماعي طويل يجب علي اللون الابيض ان يقطعه حتي يصل إليّ حيّز اللون الاسود ..ويراه مكملا له. ولا جمالاً يري للابيض من غير وجود اللون الاسود .. ولن يظهر جمال اللون الأسود حتي يسلخ الله منه الابيض...اصل الالوان اسود وابيض .. الليل اسود وجعله الله لباسا .. هدوءا وراحه وسكينه .. والنهار ابيض وجعله الله معاشا .. جلد الانسان اما ابيض او اسود .. وبينهما shades في اتجاه احد اللونين .. وحتي الحقيقه لا نقبلها الا كاسود وابيض وما بينها من الالوان نسميه شك ...ولان الموت حق فهو اسود .. وهكذا نميزه كبشر .. و الباقي من الالوان احمر واخضر واصفر ..وو...ووو..كلها الوان وهبها الله للزهور والاشجار والثمار والارض والسماء وباقي المخلوقات ....
( والليل نسلخ منه النهار) وهذا دليل علي ان الاسود هو اصل الالوان ... وان الانسان الاسود هو اصل الانسان .. ومن عجائب اللون الاسود أنه يعتبر في عقل الانسان (الأبيض ) انه "متميز" إن كان لون كرسي او تربيزه ..ونفس اللون عندما تراه النفس العنصريه علي جلد انسان.. (اكرمه الله بعقل)... فهو رمز للتخلف والدنيويه .. ودليل للشر والحيوانيه والحزن .. هكذا يفهمها هؤلاء العنصريين وبعضهم يكره حتي ( ظله) لان ظله اسود ... ويؤلف كتابا يسميه ( white shadow).
ولا زال العقل البشري يتاثر بمفهوم النسبيه في تلقي الالوان ..
(العين ) بالرغم من انها (3dimentions..(3D .. وفشلت التكنلوجيا حتي الان في تقليدها.. فهي تختلف عن الكاميرا .. الكاميرا تستطيع ان تبرز الجمال في اللون الاسود من غير ان (تحس) باي ازمه .. والكاميرا نفسها (لا) تستطيع ان تبرز الجمال في اللون الاسود الا عن طريق اللون الابيض... وكل ما تراه العين لا قيمه الا بعد ان يحصل ليه process في العقل ..وللاسف العقل البشري لا زال يحتفظ باسوا ما في البشريه .. ولم يفهم حتي الان مقياس الافضليه والجمال امام الله في اليوم الاخر ..وهو التقوي فقط .. .وما دام الابيض احسن من الاسود حتي في الشطرنج .. فالطريق طويل امامنا كبشر لكي نصف اللون الاسود بانه جميل .. وراقي .. وحتي نطبق حقيقه جمال اللون الاسود في حياتنا اليوميه ..وعاداتنا وتعاملنا مع الاخرين .. فالطريق طويل و يبدا بالايمان بان (الباطن) هو الاصل.. والليل الاسود هو (باطن) الحياه واصلها ..وجعل الله الشمس والقمر ضياء وسراجا منيرا لسواد الليل لانه اصل .. (والليل نسلخ منه النهار) ..فعندما يسلخ الله النهار من الليل يبدو لنا جمال اللون الاسود . فيظهر جمال الليل ..هدوءا وسكونا .. ولباسا وراحه نفسيه واثبتت كثير من الدراسات ان الليل الاسود في ال universe موجود باضعاف اللون الابيض او النهار .... وحتي الشمس غارقه في الظلام الاسود
وعندما ننوم نغرق في الليل .. حتي بعثنا الله
وتصبحوا علي خير في السودان .. وحان وقت النوم في كندا .. .ونتمني لكم التوفيق والنجاح في معرضكم الفني .. وسعيكم لنشر الجمال في النفس البشريه .. حتي باللون الاسود.
إنتهي التعليق ولك إيها الطبيب السوداني بل كل سوداني علي وجه الأرض أن تفخر بهويتك ولونك ومهنتك مهما كانت صغيرة فإنها لكبيرة عند الله طالما هي كسب حلال وتأكد أن كل ذلك شرف لك وزاد دنياك وأخراك. واليعلم الذين لا يعلمون أن السودانيين هم الذين وضعوا أساس نهضة كل دول الخليج ، فهم يعمرون الأرض أين ما قطنوا. فالنتمسك يا أبناء السودان يا سمر الجباه العالية الصبوحة بالصبر ومكارم الأخلاق التي جُبلنا عليها كما يجب وأن لا نعمم هجومنا علي أمة بكاملها لمجرد تصرفاً مشيناً يصدر يوماً من أحد جهلاء قومهم. لكن السؤال المهم " ما هو الداعي الذي جعل ملايين السودانيين يتركون الغالي والنفيس فيهجرون وطنهم الذي يهيمون بحبه؟". فالطبيب والمواطن قد يهان حتي في موطنه - لا فرق ، وقد حصل فلا عجب!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.