الجمعة، 02 مارس 2018
أشارت صحف الخرطوم إلى أن السودان جدّد لدى مجلس الأمن، شكواه المدرجة في أجندة المجلس منذ العام 1958م، والتي يتهم فيها مصر بالعدوان عليه، واحتلال مثلث «حلايب - شلاتين» السوداني، وانتهاك حقوق مواطنيه، ومجهودات مصر الدائبة لتغيير الواقع على أرض هذا المثلث،
ويأتي هذا التجديد في نفس الوقت الذي يستعد فيه السفير السوداني لدى القاهرة للعودة لمقر عمله بالقاهرة، بعد أن استدعته الحكومة للخرطوم احتجاجاً على حملات مصرية سلبية تجاه السودان، وخاصة الحملات الإعلامية التي تطورت إلى هجمات متبادلة، رفعت من وتيرة الصراع بين البلدين إلى درجة تنذر بالخطر،
مما دفع الطرفين إلى محاولة احتواء الخلاف عبر اجتماع مشترك عالي المستوى، يتمثل في لقاء عُقد في القاهرة بين وزير خارجية السودان ومدير المخابرات السوداني مع نظيريهما المصريين، وبالفعل تم ذلك الاجتماع وكان من نتائجه الاتفاق على عودة السفير السوداني لمقر عمله في القاهرة، ليعمل مع الجانب المصري على تنفيذ ما انتهى إليه الاجتماع الرباعي، من ضرورة تفعيل الآليات واللجان المشتركة لمعالجة المسائل الخلافية العالقة بين البلدين.
لكن مجرد تجديد شكوى السودان لمجلس الأمن حول احتلال مصر لمثلث حلايب، يعني أن الاجتماع الرباعي قد أخفق في إحداث اختراق لمعالجة هذه القضية الخطيرة، والخلاف الذي من شأنه أن يسمّم أجواء العلاقات الثنائية دائماً، وهو خلاف يمتد أثره لباقي دول المنطقة،
والدليل على ذلك إعلان السودان رفضه لاتفاق ترسيم الحدود البحرية السعودية المصرية، إذ إن الحدود التي وثّقتها تلك الاتفاقية الثنائية، اعتبرت مثلث حلايب جزءاً من الأرض المصرية، الأمر الذي يرفضه السودان تماماً،
وقد أبلغ السودان الأمم المتحدة عدم اعترافه بهذه الاتفاقية، واعتراضه عليها، كما أخطر بذلك كلاً من مصر والمملكة العربية السعودية.
الاجتماع الرباعي بين البلدين كان - حسب ما رشح من معلومات - اجتماع «مصارحة»، إذ كشف كل طرف ما يأخذه على الطرف الآخر، ولكننا نعتقد أنه لم يحقق اختراقاً في أهم قضيتين من شأنهما تصعيد درجة التوتر بين البلدين، وهما قضية احتلال مثلث حلايب، وقضية سد النهضة الإثيوبي،
إذ إن مصر ما زالت على قناعة بأن السودان انحاز انحيازاً كاملاً للجانب الإثيوبي في هذا النزاع، وأن بناء سد النهضة من شأنه أن يحدث انكشافاً في الأمن المائي المصري، وهي قضية حياة أو موت بالنسبة لمصر، وقد انتهى الاجتماع الرباعي حول هذه القضية بالتزام السودان بالاتفاقيات السابقة الموقعة بينه وبين مصر حول مياه النيل، وفي مقدمتها اتفاقية 1959م، التي تنص على نصيب كل من مصر والسودان من مياه النيل،
إضافة لذلك التزام السودان بأن يسعى لإزالة الخلافات بين مصر وإثيوبيا، لكن مصر كانت تطمع في موقف سوداني يدعم طلبها باحترام حقها المكتسب في مياه النيل، بالتزام إثيوبي مكتوب بألا ينتقص السد من نصيبها الحالي من مياه النيل، ولكن السودان لم يقدم مثل ذلك الالتزام.
الاجتماع الرباعي ربما يكون قد نجح في حل بعض القضايا الثانوية العالقة، مثل العلاقات القنصلية أو مشاكل المعابر الحدودية، ولكنه لم يحل هاتين المشكلتين، ولذلك فإن مستقبل العلاقة بين البلدين سيظل مهدداً بالاحتقان من جديد، ما دامت القضايا الخلافية الأساسية قائمة.
لقد حذّرنا وحذّر غيرنا من أن قضية «حلايب» قضية محورية، يجب أن يتفق الطرفان على حسمها، إما تفاوضاً أو بالتحكيم الدولي الملزم والمقبول من الطرفين،
وفي غيبة الاتفاق الثنائي بين البلدين على هذا الحل،
تظل العلاقة بين البلدين مفتوحة للاحتمالات كافة !