بسم الله الرحمن الرحيم
اقاصي الدنيا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أنا حزين هذه الايـام ، حزن لم أألفه من قبل، حزن صموت كالطريق من الجحيم إلى الجحيم كما يقول صلاح عبد الصبور، حزن كل ما حاولت الخروج منه إلتف حولي وطوقني (وتشعلق) وزحف وتنثى حتى تسربلت به.
لست وحدي وهذا عزائي إنه حزن عم كل كندا سهولها وثلوجها وبحيراتها وعم قبل كل سوداني هاجر لتلك البراري وكان شيبون في إستقباله ، حزن جالية كاملة خرجت وأستقبلت وجه الله الرحيم مصيلة عليه حسب ما أوصى بأن يدفن في كندا!!
لم تكن وصيته تحمل إحتقاراً لتراب السودان فهو النابت من ذلك التراب بكل تلك الخصال الفاتنة التي طبعت حياته الذاخرة ، ولولا تراب السودان وخصوصيته لما كان شيبون بكل ذلك التفرد والعلو الإنساني والإجماع ، فهو المفرد الوحيد الذي كان عليه إجماعاً قومياً ، لم تبهره حضارة الغرب وتلزمه حدود الأنا وتًذوب سودانيته بالفردانية فقد كان نموذجاً لمفرد بصيغة الجمع ، كان الكل في أناه الناس والبلد والجالية وكنت من خلصائه المقربين.
من أبرز مآثره على كثرتها أنه إشترى مقبرة من ماله الخاص ليدفن فيها كل سوداني لا يملك ثمن القبر ، فالمقابر هنالك تباع ، النظام الإجتماعي يتكفل بالإنسان حياً لكنه يلزمه بأن يشتري قبره حين يفارق الحياة ، الحكومة ملزمة بمنطوق عقدها الإجتماعي بأن تتكفل الإنسان الحي ، توفر له الغذاء والمسكن والعلاج إذا كان عاطلاً لكن ما أن تصعد روحه نحو ملكوت آخر ينسدل كفن البرد على ذلك الإلتزام وتصبح الحكومة في حل هذه الشراكة .إنه الفصل التام بين إلتزامات النظام السياسي في الأرض ورحمة النظام الإلهي في السماء!!!
إشترى شيبون تلك المقابر وعندما تيقن أنه سيكون أول ساكنيها أوصى بأن يدفن هناك  فأفتتح بميتته مشروعه الخيري الخاص وكان أول ساكنيه في مقبرة تطل بإذن الله على كل بوابات الجنات ، قصد بمشروعه الأخرين ولم يكن يقصد نفسه لكنه كان أول ساكنيه فيا من يبدل كل يوم حله أنًى رضيت بحلة لا تخلع؟!
أنا حزين وموجوع ومخطوف ودائم الإرسال للدمع السخي اما قلبي فقد صار يلقط النبض المجفف كالحمامة!!!