إن فوكس


لا شك أن الخريف نعمة وخيراً وبركة علينا إذا ما أعددنا له الأدوات المطلوبة لإنجاحه  والإستفادة منه في الزراعة التي نعول عليها الكثير في مسارنا الغذائي ودعمنا الاقتصادي ولكن ما يحدث عندنا  في الخريف أصبح  مصيبة ومشهد كارثي يتكرر كل عام والضحية المواطن السوداني.


فشلت حكومة الإنقاذ للمرة الألف في إدارة أزمة الخريف رغم من التصريحات التي نسمعها من الولاة عن الإستعدات المبكرة لمجابهة الأمطار، ورصد  المليارات خاصة بعد كارثة الموسم الماضي، إلا أن الواقع كشف المستور  إذ انعدمت وسائل التصريف تماماً في كثير من الولايات  وتسببت السيول والأمطار في تعطيل الحركة وقتل المساكين وتناثر جثثهم في الوديان.


ماذا نكتب وماذا نقول عن  المنازل والمدارس التي تهدمت وأصبح والمواطنون  يلتحفون السماء وينامون في العراء إذا كانوا على قيد الحياة والجماعة المرطبين ينامون على الفرش الوثيرة والمكيفات الإسبيليت وغيرها من أدوات الترطيب الراحات.


إلى متى سنستمر نكتب عن الفساد وإلى متى نستمر نكتب عن عاصمة تغرق في شبر مية  ومطارها  الدولي تحول ( مسبح أولمبي ) هل نكتب عن المشاريع التي نفذتها شركات فاشلة فشلت من قبل عشرات المرات ولم تتعرض للعقاب ومن أرسى عليهم العطاء لأنهم يتبعون إلى نافذين في المؤتمر الوطني.


ملف فساد مكتب والي الخرطوم لم يغلق وغسان لا زال في ( سويسرا ) والخرطوم تغرق والوالي يصرح ويعقد المؤتمرات حتى هذه اللحظة ولم يتم عزله أو محاسبته  بينما ولاة  بعض الولايات تم عزلهم غصباً عنهم وولاية الخرطوم فسادها بالكوم ( وود الخضر بقى ما بنقدر).


إذا كان كل هذا الدمار الذي يحل بالمواطنين كل عام يسير بالشكل الطبيعي، ويعد خطوات استباقية واحترازية وليس بسبب تقصير القطاعات الخدمية الواضح، فالسؤال الذي يطرحه نفسه  لماذا حلت الكارثة  ؟ وما هي الارتجالية؟ وما هو التقصير؟ وكيف يكون هدر المال، وترسية المشاريع للشركات الفاشلة غير المؤهلة التي يديرها الفاسدين.


يجب على رئيس الجمهورية محاسبة المسؤول. بعيداً عن البحث عن شماعات تعلق عليها الفشل وعدم محاسبة الفاسدين الذين لهم اليد الطولى في هذه الكوارث  جعلت بقية الفاسدين ينعمون بوسائد "الريش" و"الحرير والمواطن الغلبان يبحث عن المأوى إذا كان على قيد الحياة ولم تجرفه السيول إلى مكان مجهول.


ما يسمى بوزير البنية التحتية والمواصلات البلد معدومة فيها البنية التحتية نهائيا الصورة أصبحت تتكرر كل عام والعامل المشترك بينها واحد، هو "تقصير المسؤول نحو مجتمعه ووطنه" ما يوضح مدى التهاون من أكبر مسؤول في الدولة  حتى أصغرها.


لقد انكشفت البنية التحتية على حقيقتها، وأصبحت مثل( الراكوبة في الخريف ) ولذا انهارت، الطرق والمنازل والمدارس وستستمر الكوارث مع إستمرار  الفساد والمفسدين ما لم يعاقَب المسؤول علناً وبكل جرأة والتشهير به في كل وسائل الإعلام.


أتمنى من كل وسائل الإعلام أن تنشر ما يدور على أرض الواقع والأرقام غير المعلنة من الوفيات وعن الخسائر وعن مواد الإغاثة المرسلة من الدول العربية وغيرها التي تباع جهاراً نهاراً في الأسواق والدولة لم تحرك ساكناً.


أصبحنا نعيش في وطن نصارع فيه من أجل البقاء وما يحدث في السودان لم يحدث في أي دولة في العالم ولا أدري أين سيقودنا المفسدون يا ترى في عهد الإنقاذ ؟


وختاماً لا يسعني إلا أن أقول أيها الشعب الكريم الخريف القادم سيكون أصعب تعلموا السباحة وركوب الصواني والحلل الكبيرة إلا (الكيزان) للنجاة من الغرق فالإنقاذ أصبحت تحتاج إلى إنقاذ.


الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>