fadil awadala [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

تلقيت هذا الرد الشيق من الأخ الأستاذ أحمد محمد بدرى المقيم بلندن حول ما كتبته السبت الماضى تحت العنوان أعلاه ، وهو رد نطالع فيه بعض أوراق العمر الجميل :

سعدت بقراءة ما كتبه أخونا العزيزالفاضل حسن عوض الله  لأن روايته الشيقة أعادت إلى شريطاً حياً من ذكريات الطفولة والصبا في مدرسة الأحفاد وفي حي البوستة الأمدرماني العريق الذي جمع آل عوض الله وآل بدري .عرفنا حينها عمنا حسن عوض الله  تولاه الله بوافر رحمته كقيادي بارز في الحزب الوطني الإتحادي المرتبط بالختمية ، وكنا نستغرب كيف كان كبارنا من ناس  بابكر بدرى رغم إنتمائهم التقليدي للأنصار وحزب الأمة يصوتون للعم حسن عوض الله في إنتخابات البرلمان ولعمنا على عثمان رحمة الرباطابي مرشح حزب الأمة لمجلس بلدية أمدرمان . كنا نردد مع غيرنا بلا حرج من أهلنا الأنصار وناس الأمة ( أزهري يتعلا - ومعاه حسن عوض الله - الكرشوا الأمة برا ) . كان الدافع الحقيقي لنا ولأهلنا أن العم حسن عوض الله كان  نعم الجار القريب في الحي وكانت جيرة تلك الأيام في مقام الأهل والأرحام ، فقد كان ذلك الرمز الوطني طيب الله ثراه مثالاً للإلفة والرحابة والعشرة المبنية على ثقافة ( الطاقة والنفاج وأتبن أخوك ) كما أسس لها مجتمعنا بتقاليد البلد السمحة . يكفى ذلك الرجل العظيم ما ترك من سجل ناصع لأداء الأمانة والإلتزام  مواطناً ونائباً ووزيراً ومتقاعداً على كرسيه أمام بيته البسيط وراء محلات يوسف الفكي في حي البوستة.
ربما ظن بعضنا في نظرة الصبا المحدودة أن التقدير الخاص لعمنا حسن عوض الله ومساندته تعود إلى أنه كان من الرواد في نادي الهلال لكرة القدم بجانب عمنا الآخر ومعلمنا الشهير في الأحفاد إبراهيم إدريس ، وفي آل بدري عصبة كبيرة من الهلالاب على رأسها عم العائلة عبدالكريم بدري ولم ينشق منهم إلى الخصم  التقليدي المريخ آنذاك إلا نفر قليل منهم طه صالح وعبدالله بدري وعبدالرحمن البشيرالريح ، وإلى الموردة ناظرنا أبو الكل محمد بدري  وكابتن محمد عبدالرحمن وإدريس شكاك ومهاجم القراقير الخطيرعبدالغفار أحمد مصطفى الملقب بكبريت .
والأمثلة على حذاقة جدكم بابكر بدري ودهائه كثيرة منها ما ظهر وما بطن بين السطورفي كتابه ( تاريخ حياتي ) . وقد يكون صحيحا ما ذكره الفاضل عن الأستاذ أ-ا معلم اللغة الإنجليزية في مدرسة الأحفاد الوسطى  وعن زحلقة الشيخ بابكر الماكرة له بسبب الشكوي من الإدارة البريطانية  عن إنتماء المعلم المعني للحزب الشيوعي ، غير أن المعروف أن مدرسة الأحفاد سارعت إلى توظيف العديد من رواد الحركة الوطنية الذين فُصلوا من الدراسة أو من العمل أو حُرموا من الإلتحاق بمؤسسات الدولة لأسباب سياسية أو تعقيدات تعسفية  تفرضها السلطة حينها. على سبيل المثال عينت  الأحفادالمهندس مكي المنا وزير الري لاحقاً في حكومة الفريق إبراهيم عبود مدرساً بعد فصله من كلية غردون في إضراب الطلاب المشهور في الثلاثينات . ومن الذين ألحقتهم الأحفاد بركبها من المناضلين المعروفين في تلك الحقبة السابقة للإستقلال كثيرون أذكر منهم على سبيل المثال أحمد عمر الشيخ وأحمد المغربي والتجاني الطيب بابكر وعثمان محجوب وعبدالخالق حمدتو وبابكر أحمد موسى وحبيب مدثر ويوسف عبدالرحمن الكبيدة وحسب الرسول عرابي ومحجوب كتة والصائم محمد إبراهيم وغيرهم .
أما ما سمعناه حول شكوى المفتش الإنجليزي من تخديم الأحفاد للناشطين ضد الإدارة الإستعمارية هو أن الشيخ بابكر أفحم المفتش البريطاني بخصوص توظيف معلمين من الشيوعيين وزملائهم حين قال له الشيخ بابكر في حكمة الأب وعطفه على بني وطنه وبنجاضة الرباطاب : (أنا يا جنابك ما ممكن أكون أشطر منك. لكن أنا بحبس ليك الأولاد ديل عندي من الصباح لحد العصر وبديهم شوية قريشات يساعدوا بيها أهلهم . كان طلقتهم ليك دحين ما بيملوا ليك الحيط كتابة ويوزعوا المنشورات ؟)! ألجمت حجة خريج الخلوة البسيط لسان الفرنجي القادم من جامعات أوكسبريدج  .
سلام ثم سلام على ذلك النفر من الأجداد والآباء فقد كان زادهم حب الوطن وخدمة أهله لايخشون في سبيل ذلك لومة لائم.

أحمد بدري
لندن