نعم ... سيبقى سعيدا وسيبقى أرضا للحكمة والإيمان، ومخزنا للعروبة والتراث والمحافظة والتاريخ، لن يتبعثر ولن يشهد حربا أهلية، وسيقهر "مختطفي الشرعية"، كلما ما في الأمر أن التغيير الذي حدث أطاح بالنظام السابق فيه دون أن يستبدله بجديد، وهذه من خطايا موجة الربيع العربي، ومن خطايا الدعوة للتغيير دون حساب للعواقب، وأيضا من خطايا الأنظمة التي تهب عليها رياح التغيير فلا تتعامل معها إلا بعد فوات الأوان.
لن أتابع اخبار الطائرات والطلعات الجوية بشغف، قد سئمنا من تحول العالم العربي والإسلامي إلى "شاشة أتاري" ولم نشهد منذ نعومة أظافرنا غير هذه الحرب المستمرة ... ليست مدهشة ولا مستغربة بالنسبة لنا.
ولكنني أتابع بشغف أن يكون الدرس اليمني بمثابة نقطة مراجعة حقيقية للفكر السياسي العربي ... وللتخطيط لأنظمة أكثر إستقرارا وأكثر مقدرة على التعامل مع متطلبات التغيير.




لقد هبت رياح التغيير في فترة "ما يسمى بالربيع العربي" على عدد من الدول وهنالك دول لم تسقط الأنظمة فيها ولم تتفكك، وجنحت بعض الأنظمة للإصلاح الحقيقي ومثال ذلك المغرب، لقد دخلت في الموجة من أوسع أبوابها للدرجة التي بلغ فيها عدد "المنتحرين حرقا" سبعة أشخاص، ودونكم الانترنت لتتحققوا من ظاهرة "البوعزيزية"، ولكن اتخذ الملك القرارات السليمة وبالمقدار السليم وفي التوقيت السليم، وسلك المغرب درب الإصلاح وليس التغيير.
أيضا ما حدث في تونس يؤكد أن التغيير أشكال وألوان، ومن الممكن أن يحدث التغيير ثم تميل النخب الإسلامية والعلمانية المتناقضة إلى الخيارات الأكثر أمنا لتتجاوز سويا الأزمة تلو الأزمة.

السودان ... أيضا الذي كان الناس يقولون ... هو بعد تونس، فتأخر، وقالوا هو بعد مصر، فتأخر وقالوا هو بعد ليبيا فتأخر، وقالوا هو بعد اليمن فتأخر ... بل طرحت بعض القيادات المعارضة ضرورة أن يتم تطبيق المصالحة اليمنية على السودان "نسخ لصق" أو أن يحدث تغيير ... لم يحدث شيء ..!
قالوا هو بعد سوريا فتأخر ... وأنا لا أمتدح الحكومة وحدها في القيام ببعض الجراحات الداخلية العميقة وإن كانت فعلا مذهلة ولكنني أمتدح الوعي الشعبي السوداني الذي ترك التغيير ليس خوفا وحاشا وكلا للشعب السوداني أن يخاف، ولكن المؤشرات التي ظهرت أمامه "ومحاولات إختطاف ثورته" جعلته يتوقف ويتراجع رغم الضحايا التي فجعت أفئدة الأسر، وأمتدح أيضا دور الإمام الصادق المهدي، عندما كانت تجتمع بعض الأحزاب في داره وعلى إفطاره وتقرر دفعه للسيناريو المستعجل فيرفض، ويفتح الباب لخيارات أخرى ... نعم صحيح تعرضت قواعد حزبه للاختطاف في "احتجاجات الصيف" وتتعرض بعض القيادات التي تليه للاستدراج باستمرار ... ولكن والحق يقال ... لقد كان للإمام دورا كبيرا في تجنيب البلاد في الدخول في موجة الربيع دون حسابات.
اليمن ... دخل التغيير في الوقت الخطأ وتعاملت السلطة بالطريقة الخطأ، فجاءت حكومة ضعيفة ومستضعفة وضع خطين تحت هذه المفردة، ولكن ستنهي الحرب قريبا، وسيكون التحدي ترميم النظام القديم وإعادته ... وسيعود اليمن سعيدا بإذن الله.
..................
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.