وثائق امريكية عن نميري (38،الحلقة الاخيرة):

اراد ميرغني النصري "ثورة اكتوبر" جديدة

انتقد سنادة الاتحاد الاشتراكي فغضب نميري

واشنطن: محمد علي صالح

هذه آخر حلقة من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات الرئيس المشير جعفر نميري، من سنة 1969 الى سنة 1975 (آخر سنة كشفت وثائقها):

كانت اغلبية وثائق سنة 1969 عن انقلاب 25 مايو الذي قاده نميري والذي الغى الديمقراطية الثانية. 

واغلبية وثائق سنة 1970 عن خلافات بين نميري ويساريين وشيوعيين كان تعاون معهم في البداية. 

واغلبية وثائق سنة 1971 عن انقلاب شيوعي ضده قاده هاشم العطا، لكن فشل الانقلاب. 

واغلبية وثائق سنة 1972 عن تعاون نميري مع معتدلين، واثبات شرعيته بالدستور، وانتخابات الرئاسة، ومجلس الشعب، والاتحاد الاشتراكي. 

واغلبية وثائق سنة 1973 عن تخلص نميري من آخر الوزراء القوميين العرب واليساريين.  واطلاق سراح الصادق المهدي تمهيدا للتعاون معه، وادخاله الحكومة وقيادة الاتحاد الاشتراكي السوداني.  وعن عودة مظاهرات اليساريين والشيوعيين،  ومظاهرة قادها ميرغني النصري المحامي في محاولة لتكرار ثورة اكتوبر سنة 1964.

واغلبية وثائق سنة 1974 عن ضرب نميري لجناح منصور خالد، وزير الخارجية، وابراهيم منعم منصور، وزير المالية.  وعن فساد نميري وعلاقته بالمليونير السعودي عدنان خاشقجي

واغلبية وثائق سنة 1975 عن محاولة انقلاب حسن حسين عثمان اليساري  ومثل سنة 1971، اختفى نميري عن السلطة، لكن لفترة قصيرة، حتى انقذه انقلاب مناوئ قادة نائبه اللواء الباقر.

والأن، لان الوثائق الاميركية التي كشفت توقفت في سنة 1975، لم تشمل تطورات السنوات التالية: 

مثل الغزو السوداني الليبي المشترك بقيادة الصادق المهدي (سنة 1976).  ومرة اخرى، اختفى نميري ثم عاد.  وفشلت محاولة اخرى لعزله. 

ومثل مصالحة اخرى بين نميري والمهدي، ودخول المهدي الاتحاد الاشتراكي السوداني (سنة 1977). 

ومثل تحالف نميري الكامل مع الاسلاميين، واعلان قوانين الشريعة (سنة 1983).  ومثل سقوط نميري نهائيا (سنة 1985)، وعودة الديمقراطية الثالثة.

في هذه الحلقة الاخيرة من سنة 1973، توجد وثيقة عن المظاهرة التي قادها ميرغني النصري المحامي، والذي وصف بانه كان يريد قيادة "ثورة اكتوبر" جديدة ضد نميري.

 -------------------------

 

مبارك سنادة:

 

التاريخ: 27-11-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: عزل وزير الاشغال

"يوم 7-10، وبصورة مفاجئة، اعلن الرئيس نميري عزل مبارك سنادة من منصبيه: وزير الاشغال، وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي. قال نميري ان ذلك "لاسباب صحية" ...

لكن حسب معلوماتنا من مصدر نثق به كثيرا، كانت الاسباب عكس ذلك.  انتقد سنادة الاتحاد الاشتراكي السوداني، وخاصة بسبب مظاهرات واضطرابات شهري اغسطس وسبتمبر اليسارية والنقابية.  اولا، كان نقد سنادة شفاهة، ثم كتبه وارسله الى نميري.  وتخطى سنادة حدود الاشارة الى اسماء معينة في قيادة الاتحاد الاشتراكي، وشن هجوما عنيفا على الهيكل نفسه.  واغضب هذا نميري كثيرا.  وامر بفصله.

بعد ذلك بيومين، يوم 9-10، عين نميري اللواء معاش مصطفى عثمان حسن، نائب وزير المواصلات، وزير دولة للاشغال ...

يوم 6-11، زرت الوزير الجديد للتحية، وهو قال لى ان نميري لم يحله محل سنادة، ولكن عينه وزير دولة، وخفض حجم وزارة الاشغال ...

رأينا:

اولا: ليس سنادة من النوع الواضح، وكان من اكثر وزراء نميرى غموضا.  ربما لأنه تكنوقراطي وموظف خدمة مدنية لسنوات كثيرة.

ثانيا: جاء عزله مفاجأة لانه ظل وزيرا منذ اربع سنوات، منذ اكتوبر سنة 1969، بعد شهور قليلة من مجئ نميري الى الحكم.

ثالثا: يمكن ان تعتبر سنواته الوزارية الكثيرة دليلا على قدرته وخبرته.  ويمكن ان تعتبر دليلا على تحاشيه للاضواء والمشاكل السياسية.

رابعا: لن يؤثر فصله على استقرار وقوة نميري.

خامسا: مرة اخرى، يوضح فصله ان نميري يريد ان يحيط نفسه بالذين لا ينتقدونه. وانه لا يرحب بأراء غير التي تأتي من هؤلاء ... "

 

ميرغني النصري:

  

التاريخ: 12-12-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: اطلاق سراح معارضين

"خلال الاسبوعين الماضيين، يحاول الرئيس نميري وضع نهاية لنتائج اضطرابات ومظاهرات اغسطس وسبتمبر، والتي شملت يساريين وشيوعيين، ونقابات عمال، وطلاب جامعة الخرطوم، واتحاد المحامين ...

بينما اطلق نميري سراح بعض هؤلاء، امر بمحاكمة آخرين.

بالنسبة للنقابيين العماليين، بدأت المحاكم تنظر في الذين اتهمهم نميري بالاشتراك في ما اسماها "المؤامرة".  لكن، جاءت كثير من الاحكام خفيفة، في حدود تسعة شهور سجنا، وحسبت مدة الاعتقال بالنسبة لعدد كبير ...

في نفس الوقت، رفض نميري اطلاق سراح رئيس نقابة عمال السكك الحديدية (تعليق: لم تذكر الوثيقة اسمه).  ولم يحدد وقت تقديمه لمحكمة.  وامر نميري باستمرار محاكمة سليمان سعيد، رئيس نقابة عمال النقل الميكانيكي.  حسب معلوماتنا من داخل المحكمة، يرفض سعيد ان يعلن التوبة. لهذا، نتوقع ان يحاكم حكما قاسيا.

وبالنسبة للمحامين، اطلق نميري سراح بعضهم، لكنه رفض اطلاق سراح ستة.

من هؤلاء: ميرغني النصري، رئيس اتحاد المحامين، والذي قاد المظاهرات.  وفاروق ابو عيسى، الشيوعي الذي كان وزيرا لخارجية نميري. 

حسب معلوماتنا، زار نميري وفد من نقابة المحامين للتوسط لافراج الستة.  وعرض عليهم نميري وثائق من جهاز الامن لتوضح دور النصري في المظاهرات، واتصالاته مع حكومة معمر القذافي في ليبيا.  اصر نميري على عدم اطلاق سراح النصري، لكن، تحت الحاح الوفد، قال انه سينظر في الموضوع.  لكننا نعتقد ان نميري لن يطلق سراحه، في الوقت الحالي على الاقل.

راينا:

اولا: توضح قدرة نميري على العفو عن معارضين ومعاقبة معارضين انه متأكد من قوة واستقرار حكمه.

ثانيا: مرة اخرى، يريد نميري ان يفتح صفحة جديدة مع معارضيه.  ربما سبب هذا هو تنوع معارضيه.  وهو مثل تنوع حلفائه.

ثالثا: بالنسبة لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم، ايضا يريد نميري ان ينسى الماضي.  لكننا لا نعرف كيف سيكون رد فعل الطلاب.

رابعا: كثير من المحامين السودانيين الذين قادوا المظاهرة، مثل ميرغني النصري، كانوا يأملون في تكرار المظاهرات التي، في سنة 1964، اسقطت نظام عبود العسكرية.

خامسا: رغم ان نميري صار الآن اقوى من اي وقت مضي، ما دام استطاع سودانيون اقصاء نظام عسكري سابق، سيدفعهم هذا الى تكرار محاولات اسقطا نظام نميري العسكري... "

----------------------------------

في الاسبوع القادم:

حلقات: وثائق امريكية عن ثورة اكتوبر، والديمقراطية الثانية (1964- 1969)

ثم بعدها: وثائق امريكية عن ابراهيم عبود (1958-1964).

ثم بعدها: وثائق امريكية عن عبد الله خليل (1956-1958)

وقبل وثائق امريكية عن نميري، كانت هناك وثائق امريكية عن الازهري (1953-1956).

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE