وثائق امريكية عن نميري (37):

 

المهدي يدخل الاتحاد الاشتراكي

 

"احس الرجلان، رغم اختلافاتهما الجذرية، انهما يقدران على العمل معا"

 

عثمان عبد الله حامد، وموسى عوض بلال، وابوبكر عثمان محمد صالح

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

توجد هنا وثائق من وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات الرئيس المشير جعفر نميري، من سنة 1973.  وهي آخر سنة في هذه الحلقات.

كانت اغلبية وثائق سنة 1969 عن انقلاب 25 مايو الذي قاده نميري والذي الغى الديمقراطية الثانية. 

واغلبية وثائق سنة 1970 عن خلافات بين نميري ويساريين وشيوعيين كان تعاون معهم في البداية. 

واغلبية وثائق سنة 1971 عن انقلاب شيوعي ضده قاده هاشم العطا، لكن فشل الانقلاب. 

واغلبية وثائق سنة 1972 عن تعاون نميري مع معتدلين، واثبات شرعيته بالدستور، وانتخابات الرئاسة، ومجلس الشعب، والاتحاد الاشتراكي. 

وهاهي وثائق سنة 1973.  ومثل سنوات اخري، شهدت السنة محاولات انقلاب عسكرية ضد نميري، وشهدت تعديلات وزارية، لان نميري استمر في تغيير الوجوه التي تحيط به او يعتمد عليها. 

في الحلقة السابقة وثائق عزل آخر اربعة من اليساريين والقوميين العرب في وزارته.  وفي هذه الحلقة وثائق اطلاق سراح الصادق المهدي، تمهيدا لتحالفه مع نميرى، ولانضمامه الى امانة الاتحاد الاشتراكي السوداني.

------------------------------------ 

 

الدستور الجديد:

 

التاريخ: 7-5-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: اطلاق سراح سياسيين

"نعتقد ان الرئيس نميري اطلق سراح كل السياسيين الذين كان اعتقلهم في اوقات سابقة، غير ان ذلك ليس مؤكدا حتى اليوم.  نعتقد ان من بينهم الصادق المهدي، رئيس وزراء سابق، وكان تحت اعتقال منزلي في بورتسودان.  وايضا، قادة من الحزب الشيوعي السوداني، كانوا اعتقلوا بعد الانقلاب الشيوعي الفاشل سنة 1971. وايضا، ثلاثة قادة نقابات عمالية كانوا اعتقلوا في شهر يناير من هذه السنة.

لكن، قال لنا مصدر حكومي خاص انه ليس متأكدا من اطلاق سراح كل هؤلاء المعقتلين، وان بعضهم ربما لا يزال معتقلا ...

رأينا:

اولا: يريد نميري الالتزام بالدستور الجديد الذي يمنع اعتقال اي شخص بسبب آرائه السياسية.

ثانيا: وضع نميري نفسه امام اختبار صعب، لا نعرف هل سينجح فيه او لا: الالتزام بمواد الحريات في الدستور الذي وضعه هو نفسه.

ثانيا: مع اقتراب الذكرى الرابعة للانقلاب العسكري الذي جاء به الى الحكم، يريد نميري فتح صفحات جديدة مع معارضيه، سواء في اليمين او في اليسار … "

 

الصادق المهدي:

 

التاريخ: 9-5-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: اطلاق معتقلين سياسيين، تطورات جديدة

"اضافة الى رسالة سابقة ارسلناها، اليوم، رسميا، اعلن نميري اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.  واشاد بالدستور الجديد الذي اعلنه.  وقال انه يحمى الحريات، وخاصة حرية التعبير، ويمنع اعتقال اي شخص بسبب آرائه السياسية ...

وقال وزير الداخلية لمصادرنا ان عدد الذين اطلق سراحهم 47 شخصا، منهم 27 في الخرطوم، والبقية خارجها.  واكد لنا ان اسم الصادق المهدي، رئيس وزراء سابق، ومن قادة طائفة الانصار وحزب الامة المنحل، بالتأكيد يوجد في القائمة.  وان المهدي سيصل اليوم الى الخرطوم، قادما من بورتسودان.  وفور وصوله، سيقابل الرئيس نميري …

رأينا:

اولا: حسب معلومات خاصة، نعتقد ان نميري لم يطلق سراح امين خزانة الحزب الشيوعي السوداني المنحل، والذي يعتقل الآن في مستشفى بسبب مرض اصابه (تعليق: لم تذكر الوثيقة الاسم، لكن يعتقد، اعتمادا على الوثيقة التالية، انه حامد الانصاري).

ثانيا: اطلق نميري سراح الصادق المهدي بعد ان احس الرجلان انهما يحتاجان الى بعضهم البعض، وانهما يقدران على التفاوض والتعايش، رغم الاختلافات السياسية الكثيرة والمعقدة بينهما.

ثالثا: نتوقع ان يعرض نميري على المهدي الانضمام الى حكومته بطريقة ما، وفي موقع ما.  ونتوقع ان يقبل المهدي العرض.  لكن الوقت مبكر للتأكد من ذلك … "

(تعليق:

في وقت لاحق، اتفق نميري مع الصادق المهدي، زعيم طائفة الانصار وحزب الامة المنحل، وايضا، مع السيد محمد عثمان الميرغني، زعيم طائفة الختمية والحزب الاتحادي الديمقراطي المنحل، على التعاون معا.  وقيل ان نميري عرض على المهدي منصب رئيس وزراء، يؤسس خاصة له، لكنه رفض.  وقيل ان المهدي طلب بالمنصب، لكن نميري رفض.  على اي حال، دخل المهدي والميرغني الامانة العامة للاتحاد الاشتراكي السوداني، واديا القسم امام نميري. 

لكن، لم يدم تعاون الثلاثة الكبار طويلا.  احس المهدي والميرغني ان نميري خدعهما، وجمد معارضتهما له، ولا يزال يسيطر على حكم السودان.  وفي وقت لاحق، خرجا من الاتحاد الاشتراكي، وواصلا معارضة نميري).

 

اطلاق سراح شيوعيين:

 

التاريخ: 18-5-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: اطلاق سراح شيوعيين

"يوم 14-5، اعلنت حكومة نميري اطلاق سراح 14 شخصا كانوا اعتقلوا بعد الانقلاب الشيوعي الفاشل في يوليو سنة 1971.  وكانوا حوكموا بالسجن لفترات اقصاها عشر سنوات.  كلهم عسكريون ماعدا حامد الانصاري، الشيوعي الذي صادر نميري ثروته سنة 1970، وقال نميري ان الثروة كانت تستعمل لتمويل نشاطات الحزب الشيوعي السوداني …

رأينا:

اكثر من التزام نميري بالدستور الجديد، يبدو ان نميري يريد فتح صفحة جديدة مع الشيوعيين، ويقول لهم الآتي:

اولا: يقدر على ان يعفو عنهم. 

ثانيا: صار قويا، اقوى من ما كان عليه ايام الانقلاب الشيوعي الفاشل.

ثالثا: لم يعد يخاف منهم … "

 

مظاهرات عدائية:

 

التاريخ: 6-6-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: مظاهرات معادية لنميري

"يوم 28-5، نشرت صحف سودانية اعتقال 14 متظاهرا، منهم 11 في عطبرة، واثنين في سنار، وواحد في الخرطوم.  وقالت الصحف التي تسيطر عليها الحكومة انهم شيوعيون.  وشنت عليهم هجوما عنيفا.  وانهم اشتركوا في مظاهرات عارضت ارتفاع سعر السكر وسلع اخرى.  وكانوا يهتفون ضد نميري.  غير ان الذي اعتقل في الخرطوم كان يوزع منشورات معادية لنميري …

رأينا: نعتقد ان المظاهرات جزء من زيادة نشاط الشيوعيين وغيرهم من المعارضين لنميري.  وان هؤلاء يرون ان قرار نميري، في الشهر الماضي، باطلاق سراح المهدي والانصاري وآخرين يمينيين ويساريين، يدل على ضعف موقف نميري.

ثانيا: مؤخرا، طفح الى السطح غضب كثير من السودانيين على الوضع الاقتصادي.  وفي بلد يرتكز فيه الحكم على شخص واحد، كان لابد ان يحمل هؤلاء نميري مسئولية المعاناة التي يعانون منها.

ثالثا: يظل نميري حساسا نحو اي نقد له، حتى اذا كان عن سياساته وليس عنه شخصيا.  لكننا لاحظنا انه، بعد الدستور الجديد، يريد ان يكون "دستوريا".  وربما لو كانت هذه المظاهرات حدثت قبل الدستور الجديد، كان نميرى سيامر بقمعها في خشونه.  هذه المرة، نعتقد انه امر بتقديم المعتقلين الى محاكمة.  ونعتقد انهم سيحاكمون بتهم خفيفة.  اخف من تهم عداء الدولة التي كان نميري، قبل الدستور الجديد، يتهم بها معارضيه، ولا حتى يقدمهم الى محاكمات.

رابعا: في ظل الدستور الجديد، نتوقع زيادة النشاطات السياسية والعلنية في السودان. والسؤال هو: هل سيقدر نميرى على تحمل الحرية المحدودة التي سمح بها هو نفسه؟ … "

 

عثمان عبد الله حامد:

 

التاريخ: 9-8-1973

من: قسم الابحاث والاستخبارات، الرئاسة

الى: السفير، لاغوس

صورة الى: السفير، الخرطوم

الموضوع: عثمان عبد الله حامد

"ردا على استفساركم عن عثمان عبد الله حامد، سفير السودان الجديد في نيجريا:

1. دبلوماسي متمرس، وكان سفيرا في المانيا الغربية، وقبلها روسيا، وقبلها اثيوبيا.

2. وطني سوداني، ويؤيد النظام الحاكم في السودان، ورايه نحونا يبدو انه يتفق مع راي النظام نحونا …

3. في سنة 1970، عندما كانت العلاقة بين بلدينا متوترة، قال لوزير افريقي انه مع النظام، وضدنا.  لكنه الان، مع تحسن العلاقات بين بلدينا، صار وديا نحونا.

4. عندما كان سفيرا في روسيا، عارض زيادة النفوذ الروسي في السودان.  لكنه لم يرفض المساعدات الروسية.

5. من قبيلة الشايقية، ولد في شندي، وكان والده من كبار مزارعي البصل …

6. طيب، وله ابتسامة ودية، ويسهل التعامل معه اجتماعيا.  قصير وسمين.  وعلى خدية شلوخ افقية، رمز قبيلة الشايقية.

7. زوجته بنت مزارع غني في القضارف، وعندهما  تسعة اولاد وبنات … "

 

موسى عوض بلال:

 

التاريخ: 3-10-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: وزير سوداني والشيوعيون

"خلال زيارة ودية له، تحدث موسى عوض بلال، وزير الصناعة، عن مواضيع كثيرة، منها المظاهرات والاضطرابات مؤخرا ضد الرئيس نميري:

1. قال ان سبب اضطرابات جامعة الخرطوم الاخيرة كان اتحاد الطلاب هناك، والذي يسيطر عليه الاخوان المسلمون.  كانوا يريدون بداية ثورة مثل التي حدثت في سنة 1964، واسقطت حكومة الفريق عبود  العسكرية. 

في البداية، تعاون معهم الطلاب الجنوبيون.  لكن، عندما زاد الموقف توترا، انسحب الجنوبيون.  واعلنوا انهم يؤيدون نميري (الذي كان، قبل سنة، عقد اتفاقية الحكم الذاتي مع المتمردين الجنوبيين).

2. قال ان خطة الاخوان المسلمين كانت "لوديكروس" (مضحكة).  وان الشيوعيين كانوا يعرفون ان محاولة اسقاط نميري لن تنجح.  ولهذا، رفضوا الانضمام الى المظاهرات.  وانهم تعمدوا خلق مواجهة بين الاخوان المسلمين ونميري، وذلك حتى يجد نميري العذر لضرب الاخوان المسلمين.  ويخلو المكان للشيوعيين، ليسيطروا  على اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ...

رأينا:

اولا: اذا صدق كلام موسى عوض بلال، لن تكن هذه اول مرة يلعب فيها الشيوعيون لعبة مزدوجة. 

ثانيا: سنراقب الموقف، خاصة بعد ان يعيد نميري فتح جامعة الخرطوم. 

ثالثا: لا يحب نميري الاسلاميين، ولا يحب الشيوعيين.  لكنه، كالعادة، يريد حماية نفسه ونظامه باي طريقة.

رابعا: في الوقت الحاضر، يخاف نميري من الشيوعيين اكثر. ولن يسمح لهم بان يسيطروا على اتحاد طلاب جامعة الخرطوم ... "

 

ابوبكر عثمان محمد صالح

 

التاريخ:7-11-1973

من: السفير، بلغراد

الى: وزير الخارجية

صورة الى: السفير، الخرطوم

الموضوع: ابوبكر عثمان محمد صالح، سفير السودان الجديد هنا

"صباح يوم 4-10، زارني وديا ابوبكر عثمان محمد صالح، سفير السودان الجديد هنا.  وجمعت منه معلومات عنه وعن أرائه، ربما تريدون ان تستفيدوا منها، في واشنطن، وفي الخرطوم:

1. دبلوماسي محترف، انضم الى وزارة الخارجية السودانية سنة 1956، سنة استقلال السودان.  قبل ذلك، كان مدرسا في جنوب السودان.

2. درس في جامعة الخرطوم.  وكان زميل دراسة للرئيس نميري.

(تعليق: لم يدرس نميري في جامعة الخرطوم.  ربما تقصد الوثيقة ان ابوبكر كان زميل نميري في مدرسة حنتوب الثانوية).

3. لست سنوات، كان دبلوماسيا في سفارة السودان في القاهرة.  ثم سفيرا في الجزائر، حيث اقام علاقة ودية جدا مع السفير الامريكي جرينقان.  ثم سفيرا في ليبيا، حيث كان صديقا طيبا للسفير الامريكي بالمار.  ثم امينا لرئاسة الجمهورية في الخرطوم.

4. قال لي ابوبكر ان نميري "اليمينيتد" (اقصاه) من منصبه الاخير.  وان السبب الرئيسي لذلك كان انه فضل العودة الى منصبه الدبلوماسي، لان عمله في القصر الجمهوري كان "ارديوس" (شاقا).

5. انا اعتقد ان السبب الرئيسي هو ان نميري قرر طرده من دائرة المقربين له.

6. عضو في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي السوداني.  لهذا، كل ثلاثة شهور، يجب ان يعود الى الخرطوم لاجتماعات اللجنة المركزية.  وقال انه سيعود في شهر يناير.

7. متزوج وعنده طفلان، تسعة واثنا عشر سنا، تركهما في الخرطوم للدراسة. 

8. شخصيته "افابل" (لطيفة)، ويميل نحو الولايات المتحدة.  قال انه كان صديقا قريبا جدا من كيرتس مور (القائم بالاعمال الامريكي الذي قتل خلال هجوم فلسطيني سنة 1973).  وقال انه تعشى معه في الليلة التي سبقت قتله.

7. قال ان محاكمة المتهمين في قتل مور، وكليو نويل (السفير الامريكي الذي قتل معه) ستكون عادلة.  وان المحاكم في السودان، "مثل المحاكم الامريكية، مستقلة تماما عن الحكومة".  لكنه قال ذلك في تردد وصعوبة ... "

-----------------------------------

 

 CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE