بسم الله الرحمن الرحيم

 

تحالف قوى جوبا

8 نوفمبر 2009م

 

السيد رئيس وأعضاء المفوضية القومية للانتخابات

                                                                  الكرام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

الموضوع: ملاحظات حول سير عملية تسجيل الناخبين في أسبوعها الأول

 

لقد شكرنا ونشكر لكم حسن تجاوبكم واصغائكم لما تقدمنا به من مقترحات ومخاوف وتساؤلات في الفترة السابقة. كما نقدر لكم تكوين فرق التسجيل الذي تحرى اشراك النساء والشباب بصورة مرضية.

حضراتكم على دراية بالسعي والعمل الدؤوب لإنجاح الانتخابات، كآلية للتصالح والاستقرار والعدالة والتحول الديمقراطي الحقيقي، الذي ظلت تقوم به القوى الوطنية بالعمل على أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وعادلة وشفافة. ومن ضمن المساعي لتحقيق هذه الانتخابات التواصل المستمر معكم في مفوضية الانتخابات للتفاكر حول مختلف قضايا الانتخابات.

ومع بداية مرحلة التسجيل التي تستمر لمدة ثلاثين يوما حتى 30 نوفمبر الجاري كما نص قانون الانتخابات (وليس لغاية يوم 26 نوفمبر كما ظهر في جداول توزيع مراكز التسجيل)، فمعلوم لنا جميعا أهمية هذه المرحلة وتبعاتها على كافة اجراءات ومراحل الانتخابات، فنجاح التسجيل يعكس بوضوح نجاحات المراحل اللاحقة والعكس بالعكس. نتقدم لكم بعدد من الملاحظات التي جمعناها من تقارير وكلاءنا المبثوثين في مراكز التسجيل وتغطيات أجهزة الاعلام والتي ستقدح في نزاهة عملية التسجيل إذا لم توقف بإصدار منشورات تعالجها بصورة ناجزة.

وننوه للبطء في التسجيل وانخفاض أعداد المسجلين في الاسبوع الأول في السودان عامة وولايات دار فور واقليم الجنوب خاصة. ونجدد مرة أخرى رغبتنا الأكيدة وقدرتنا على التعاون معكم لتحسين سير عمليات التسجيل داخل وخارج السودان في أي مجال تطلبوا إلينا.

وكما درجنا في العمل بيننا فإننا نتقدم إليكم بمذكرة فيها الملاحظات كتابة، على أن نجلس إليكم في أقرب فرصة للتداول والحوار المباشر في هذه الملاحظات بغرض تقويم الفترة المتبقية من التسجيل، لأننا جميعا أبناء وبنات هذا الوطن والأكثر حرصا واهتماما بتجاوز المحن السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتشال وطننا عبر انتخابات فعالة، آمنة، وشاملة.

 

(1) القضايا الملحة والعاجلة

أولا: تسجيل منتسبي القوات النظامية: خلال النصف الثاني من الأسبوع الأول وفي عدد من ولايات السودان، قامت أعداد من منتسبي القوات النظامية بالتسجيل في مراكز التسجيل بموجب مواقع وحداتهم العسكرية (مواقع عملهم) وليس بموجب مواقع سكنهم. في البداية كان المنتسبون يحضرون بلباسهم الرسمي ويصطفون للتسجيل داخل مراكز التسجيل، ثم تطور الأمر في اليومين الأخيرين في بعض المواقع بتقديم لستة موقعة من ضابط ليتم تسجيلها بموجب اللستة. وعند اعتراض وكلاءنا بالمراكز على هذا التسجيل، تم قبول الاعتراضات في عدد من المراكز من قبل ضباط الدوائر والانتخابات، ثم تبين أن هناك منشور صادر من المفوضية بتاريخ 24 أكتوبر 2009م يسمح للقوات النظامية (تفصيلا) بالتسجيل في أقرب مركز للتسجيل بالدائرة التي تتبع لها الوحدة، تعللا بحالة التأهب والطوارئ التي تعيشها هذه الوحدات. مع العلم بأن العلاقة بين موقع التسجيل وموقع الاقتراع غير معروفة ولم تفصل أو يعلن عنها بصورة واضحة.

1.     معلوم لديكم أن الانتخابات الحالية تدور في ظروف بالغة التعقيد. وهناك مخاوف جمة وسط المواطنين عامة والقوى السياسية من عمليات تزوير على نطاق واسع تستعمل فيها قدرات وامكانيات الدولة التي يقبض على مفاصلها منسوبي الحزب المهيمن في الحكم. ولا يمكن مواجهة هذه المخاوف ودحضها إلا بالشفافية الكاملة. وعليه فإن ظهور مثل هذا المنشور بعد بداية عملية التسجيل دون مشاورة القوى السياسية فيه أو اخطارها على أقل تقدير يطعن في مبدأ الشفافية المهم للسير السلس لكافة مراحل الانتخابات كما يهز الثقة التي انبنت بين المفوضية والقوى السياسية لتجاوز نهج المشاركة الذي وعدت به المفوضية وسارت عليه في التعامل مع القوى السياسية.

2.     أفراد ومنتسبي القوات النظامية مواطنون سودانيون، ويحق لهم المشاركة الكاملة في الانتخابات والادلاء بأصواتهم بصورة حرة وعادلة في اختيار المرشحين في كافة المناصب وعلى كل المستويات في الانتخابات التشريعية والتنفيذية. على أن تتم مشاركتهم في الانتخابات كمواطنين وليس كقوات نظامية تسير أوضاعهم بالتعليمات والأوامر العسكرية.

3.     تقسيم الدوائر الانتخابية تم استنادا على التعداد السكاني. وبالتالي فإن تجاوز شرط الاقامة بالدائرة الجغرافية المحددة يخل بمبدأ التوازن الذي حدده قانون الانتخابات لسنة 2008 في المادة 34-2.

4.     التأكد من شرط الاقامة الوارد في المادة 22-2 (أ) من قانون الانتخابات ضروري للتسجيل. والمنشور يهدرمعيار أساسي للتأكد من استيفاء هذا الشرط.

5.     وبناءا على ما تقدم، وبما أن المنشور يتعارض مع القانون والقواعد ويهدر الشفافية، فإننا نطلب منكم التجاوب بإلغاء هذا المنشور وابطال التسجيل الذي تم بموجبه في كافة المراكز.

 

ثانيا: استلام اشعارات التسجيل: منتسبي المؤتمر الوطني وفي خيامهم المنصوبة خارج كثير من مراكز التسجيل يقومون بتسجيل المواطنين وفي كثير من الحالات، والتي وردت الينا من كثير من ولايات السودان، يقومون باستلام اشعار التسجيل من الناخبين والاحتفاظ بها في حوزتهم بدعوى الحفاظ عليها، أو الايعاز للمواطنين أنهم بتسليم اشعارات تسجيلهم لمنسوبي المؤتمر الوطني قد سلموا أصواتهم لمرشحي هذا الحزب.

1.     لا اعتراض على التسجيل الموازي. والانتهاك الخطير الذي ننبه إليه المفوضية وندعوها لاصلاحه هو استلام اشعار التسجيل بمنشور صريح يحرم على أي جهة التلاعب بحقوق المواطنين وسلب اشعارات التسجيل منهم. ومعلوم لدينا الجهد والمال الذي بذلته المفوضية لتأمين هذه الاشعارات لتسهيل عملية مراجعة الاسماء عند سقوطها أو تبديلها في مرحلة النشر الأولي للسجل الانتخابي.

2.     قيام منسوبي المؤتمر الوطني في كافة الولايات بصورة واسعة ومنهجية بمحاولة استلام وسلب اشعارات التسجيل، يزيد المخاوف حول مخططات التزوير ويبعث الشكوك في امكانية استغلال هذه الاشعارات في عمليات تزوير الاصوات او تعقيد اجراءات التصويت.

3.     لا يمكن للمفوضية القومية للانتخابات أن تقف متفرجة على هذا العرض السافر للتفاوت الكبير في الامكانيات بين القوى السياسية والمؤتمر الوطني (الخيام المنصوبة، والدعم اللوجستي لمنتسبي الحزب المهيمن). ونرى من الأجدى لنجاح الانتخابات، والأكثر وطنية توفير هذا الدعم للمفوضية القومية ولموظفيها ولزيادتهم وزيادة عدد مراكز التسجيل وأيام التسجيل فيها، وتحسين الدعاية والاعلام والتعبئة بكافة اجراءات التسجيل.

 

ثالثا: اللجان الشعبية وتوزيع شهادات مواطنة: وزعت حديثا على اللجان الشعبية دفاتر جديدة لاصدار شهادة مواطنة وليس شهادة سكن. هذه الشهادات يتم استخراجها دون تدقيق من قبل اللجنة الشعبية بالمركز. ومع العلم بأن الغالبية من اعضاء هذه اللجان هم من منتسبي حزب المؤتمر الوطني، فإنهم في عدد من المراكز يتجاورون في المواقع (موقع اللجنة الشعبية وموقع المؤتمر الوطني) ويتبادول الأدوار في بعض الأحيان.

1.     يجب أن يكون هناك دور واضح للعريف في اصدار شهادة المواطنة هذه، ودور لوكلاء الأحزاب في تصديق هذه الشهادات.

2.     على المفوضية اصدار منشور عاجل يأمر اللجان الشعبية الموجودة في مراكز التسجيل بالتعامل بحياد مع كافة الأحزاب السياسية ومنسوبيها في المراكز.

 

 

(2) الملاحظات الخاصة بمواقع التسجيل

أولا: عدم الاعلان المكثف عن مواقع التسجيل للمواطنين: تم الاعلان عن مواقع مراكز التسجيل متأخرا، كما تم في بعض الصحف وعلى الانترنت. ومعلوم أن الوسيلة الأنجع هي الاعلام الجماهيري عبر العربات والملصقات والاستعانة بالمساجد والكنائس وغيرها من مواقع التجمعات الجماهيرية الاسواق والاندية... إلخ

ثانيا: تنقل مواقع التسجيل عن المواقع المعلنة: تلاحظ أن عددا من مواقع مراكز التسجيل قد تم تغييرها دون إعلان هذا التغيير مسبقا، مما سبب ضيقا وعنتا للمواطنين. كما أن بعض مراكز التسجيل تم استضافتها في منازل خاصة بتنفيذيين حكوميين، وهذا مما يؤثر سلبا في نزاهة وعدالة التسجيل ويزيد من مخاوف المواطنين.

ثالثا: المواقع المعلنة تقل عن ال 16 مزكز المحددة لكل دائرة جغرافية ولائية: عدد من مراكز التسجيل تقل عن الحد الأدنى في بعض الدوائر. مما يجعل الوصول للمركز فيه عناء ومشقة للكثير من المواطنين بخاصة كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

رابعا: تباعد مراكز التسجيل في المناطق الريفية: استيفاء المراكز ال 16 في كثير من الدوائر الريفية لا يفي باحتياجات التسجيل العادل. وذلك لكبر مساحة تلك الدوائر، بحيث يكون المركز الأقرب لكثير من القرى يبعد ما بين 40 إلى 100 كيلو مترا في بعض الأحيان. ومعلوم عدم مساهمة المفوضية في نقل المواطنين وافقار الأحزاب السياسية وتمركز الامكانيات لدى الحزب المهيمن. لذلك نكرر ضرورة مساهمة المفوضية في نقل المواطنين للتسجيل، إضافة إلى زيادة مراكز التسجيل في تلك المناطق.

خامسا: تسجيل المواطنين داخل الأحياء: هناك بعض الجهات تقوم بتسجيل المواطنين في كشوفات داخل الأحياء (خارج مركز التسجيل)، وتزعم بأن هذه الكشوفات سيتم اعتمادها للتسجيل ولا داعي أن يذهب المسجلون للتسجيل بمركز التسجيل.

سادسا: الوجود الكثيف لمنتسبي المؤتمر الوطني داخل وحول مراكز التسجيل: هناك وجود كثيف ومعلن لمنتسبي الحزب المهيمن داخل وحول مراكز التسجيل، مما يؤثر على حرية ونزاهة العملية بكاملها. ومعلوم لديكم أن كل عضوية المؤتمر الوطني من متقلدي الوظائف الرسمية في الدولة، مما يخلق ارعابا لدى المواطنين وبخاصة أنهم يسألون من قبل هؤلاء عن انتماءاتهم الحزبية وعن تصويتهم ولمن سيكون.

 

(3) الملاحظات الخاصة بموظفي وأوراق التسجيل

أولا: تغيير ضباط الانتخابات:

ثانيا: تسجيل صغار السن: تلاحظ أن هناك العديد من طلاب المدارس وصغار السن يتم تسجيلهم دون التدقيق في أعمارهم.

ثالثا: تسجيل المواطنين الذين فاتهم التسجيل في مراكزهم الأقرب: بعض المواطنين فاتهم التسجيل في مراكزهم الأقرب. وقد واجهوا رفضا من موظفي التسجيل في المراكز الأخرى داخل الدائرة التي يتبعون لها. المعلوم أن من حق المواطنين التسجيل داخل مراكز الدائرة طيلة شهر نوفمبر. من المهم اصدار منشور أو اعلان لتبيين هذه الحقيقة الغائبة لموظفي التسجيل والمواطنين.

رابعا: تشميع دفاتر التسجيل: تلاحظ أن بعض ضباط التسجيل لا يعملون على تشميع دفاتر التسجيل بانتهاء يوم العمل، كما لا يسمحون للوكلاء بتسجيل آخر رقم تم تسجيله والذي يتم به البدء في اليوم الذي يليه.

خامسا: رفض استلام شكاوى الوكلاء: مع اشادتنا بروح التعاون والشراكة التي يتسم بها الكثير من موظفي التسجيل. تلاحظ أن بعض ضباط المراكز يرفضون استلام ملاحظات الوكلاء، ويرفضون السماح لهم بمراقبة التسجيل، كما يمنعونهم من تسجيل اسماء المواطنين. ونرى ضرورة اعلانهم بمنشور عاجل يفصل شكل العلاقة بينهم والوكلاء والمراقبين.

سادسا: أورنيك التسجيل: اورنيك التسجيل لا يحمل رقم المنزل مما يعقد في عملية الطعون لاحقا.

       

(4) الملاحظات الخاصة بالإعلام والتعبئة الجماهيرية للتسجيل

أولا: ضعف الاعلام الجماهيري بالتسجيل: الاعلام الجماهيري في الاماكن وبالوسائل المذكورة أعلاه ضعيف. ضرورة العمل على تقويته، وقد آلينا على أنفسنا في التحالف بالعمل المشترك والتنسيق للقيام بالتعبئة الجماهيرية. ونهيب بكم ضرورة تخصيص موارد من المانحين والحكومة لهذا الغرض لرفع التسجيل وبلوغ النسبة المعقولة بتسجيل 80% ممن يحق لهم التصويت على الأقل.

ثانيا: التركيز على حق المواطن في التسجيل طيلة الشهر: ضرورة الطرق المستمر والملح على هذه الحقيقة لكي لا يفوت المواطنين (حتى المتحمسين والراغبين منهم) تسجيلهم بفهم خاطئ أن موعد تسجيلهم قد فات بعدم القدرة في التسجيل في المركز الأقرب لهم.

 

(5) الملاحظات الخاصة بالرقابة والتدريب

أولا: تأخر اصدار بطاقات الرقابة المحلية والدولية: التأخير في تصديق المراقبيين المحليين وعدم اصدار بطاقات المراقبين الدوليين على قلتهم (مركز كارتر فقط). مما يؤثر سلبا على بناء الثقة في شفافية ونزاهة التسجيل.

ثانيا: عدم تدريب الوكلاء في التسجيل والرقابة: الجهة الأهم في الرقابة هم الوكلاء والمواطنين. عدم تدريبهم في حقوقهم وواجباتهم ومسئولياتهم يزيد من الفهم الخاطئ والخلاف الذي لا داعي له. خاصة وأن الرقابة مفهوم جديد في الانتخابات في السودان لم يمارس بصورته الفنية المطلوبة الآن في السابق. مما يجعل الكثير من عمليات الرقابة تفهم على أساس المواجهة من قبل موظفي التسجيل ومن قبل الوكلاء والمفترض أنهما جهاز متكامل لتطوير عملية التسجيل. وأن الانتقال بالشكاوى للقضاء والشرطة هو مستوى آخر، وأن تقديم الاسئلة والشكاوى هي من واجبات الوكلاء كما يتوجب على موظفي التسجيل الاجابة عنها كتابة والقيام بمخاطبتها باجراءات للمعالجة.

 

هذا ما رأينا إبداءه لحضراتكم في هذه المرحلة المهمة من ملاحظات بغرض التعاون والتنسيق لاصلاح عملية التسجيل بعد مضي اسبوع من أجلها. ونأمل في كريم تعاونكم وتحديد موعد في أقرب فرصة ممكنة للتفاكر والتنسيق في حوار مباشر.

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير بلادنا وكرامة أهلنا بانجاز انتخابات حرة ونزيهة وعادلة تكون السبيل للسلام الشامل والاستقرار والكرامة لشعبنا الأبي المعطاء. ودمتم  في حفظ الله ورعايته.

 

عنهم: الاستاذ صديق يوسف

 

تحالف قوى جوبا يضم:

تحالف القوى الوطنية (معلوم ومفصل لديكم في مخاطبات سابقة)

الحركة الشعبية لتحرير السودان

حركة تحرير السودان

مؤتمر البجا

منظمات المجتمع المدني

منظمات نسوية

شخصيات وطنية