وثائق امريكية عن نميري (36):

 

محاولة انقلاب شنان: زوبعة في فنجان

 

تعديل وزاري يقوى منصور خالد، ويعزل آخر القوميين العرب

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

توجد هنا وثائق من وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات الرئيس المشير جعفر نميري، من سنة 1973.  وهي آخر سنة في هذه الحلقات.

كانت اغلبية وثائق سنة 1969 عن انقلاب 25 مايو الذي قاده نميري والذي الغى الديمقراطية الثانية. 

واغلبية وثائق سنة 1970 عن خلافات بين نميري ويساريين وشيوعيين كان تعاون معهم في البداية. 

واغلبية وثائق سنة 1971 عن انقلاب شيوعي ضده قاده هاشم العطا، لكن فشل الانقلاب. 

واغلبية وثائق سنة 1972 عن تعاون نميري مع معتدلين، واثبات شرعيته بالدستور، وانتخابات الرئاسة، ومجلس الشعب، والاتحاد الاشتراكي. 

وهاهي وثائق سنة 1973، ومثل سنوات اخري، شهدت السنة محاولات انقلاب عسكرية ضد نميري، وشهدت تعديلات وزارية لان نميري استمر في تغيير الوجوه التي تحيط به او يعتمد عليها.  هذه المرة عزل اربعة من آخر اليساريين والقوميين العرب في وزارته، مما اعتبر انتصارا جديدا لمنصور خالد، وزير الخارجية.

------------------------------------ 

 

محاولة انقلاب:

 

التاريخ: 26-1-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: محاولة انقلاب

"ليلة امس اذاعت الاذاعة وصباح اليوم نقلت الصحف بيانا من وزارة الداخلية عن اعتقال عبد الرحيم محمد خير شنان، لواء متقاعد، واحد عشر ضابطا في منزل ابن شنان بالقرب من الخرطوم.  وقال البيان ان قوات الامن كانت تتابع اجتماعات وتحركات سرية لهؤلاء.  وان هدفهم هو اغتيال الرئيس نميري وكبار المسئولين العسكريين والسياسيين.  وقال البيان ان قوات الامن تحقق معهم "من كل جوانب المؤامرة."

في الوقت الحالي، ليست عندنا تفاصيل عن ما حدث.  ونحن استغربنا لأن مسئولا كبيرا في السفارة هنا كان قابل، في نفس يوم امس، مدير الامن القومي، ثم مدير الامن العام في وزارة  الداخلية.  ولم يشر اي واحد منهما الى محاولة الانقلاب، او اي احتمال لمحاولة انقلاب ...

حسب معلوماتنا، شنان عمره ستون سنة تقريبا، وكان تورط في محاولتي انقلاب في عهد الرئيس الفريق عبود (1958-1964).  نجحت الاخرى، وادخلته في الحكومة وزيرا للحكومة المحلية.  وفشلت الثانية، وادخلته السجن حتى نهاية عهد عبود سنة 1964.  وفي العهد الديمقرطي، ترشح وفاز ودخل الجمعية التأسيسية.  وبعد الانقلاب الذي قاده، سنة 1959، نميري وبدأ به عهده الحالي، تقريبا اختفى شنان عن الانظار ...

رأينا:

اولا: اشتهر شنان بانه رجل المفاجئات، وربما يكون مذنبا هذه المرة.

ثانيا: نستغرب التوقيت.  قبل يومين، قال لنا مدير الامن العام في وزارة الداخلية انهم لا يعرفون اي شئ عن محاولة انقلاب.

ثالثا: نستغرب عدم التنسيق الحكومي، لان المدير قال لنا ان القصر الجمهوري (يقصد الرئيس نميري والمحيطين به) احيانا يستمعون الى اشاعات، ويصدقونها قبل التأكد منها من مكتبه.

رابعا: او ربما ليس الموضوع هو التنسيق الحكومي، ولكن تضخيم محاولة الانقلاب، ويبدو ان كبار المسئولين في الامن لا يعتقدون ان المحاولة خطيرة بالصورة التي صورها نميري.

خامسا : يبدو ان للموضوع صلة باضطرابات عمالية، ومواجهات بين نميري والنقابات. اما يريد شنان استغلال هذه الاضطرابات لقلب نظام نميري، او يريد نميري استغلال الاضطرابات لادانة شنان.

سادسا: على اي حال، بسبب كبر سنه، وروح المغامرة عنده، لا يناسب شنان قيادة تغيير حقيقي لنظام نميري ... "

 

من وراء شنان؟:

 

التاريخ: 28-1-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: مظاهرات واعتقالات

"واصلت حكومة نميري التركيز على شنان.  ونظمت مظاهرات ضده، والقى نميري خطابا قال فيه ان وراء شنان الاخوان المسلمين والشيوعيين واحزابا كان امر بحلها عندما جاء الى الحكم سنة 1969.  ومن الذين اعتقلهم نميري: احمد خير، وزير خارجية في حكومة الفريق الرئيس عبود، واحمد زين العابدين، من قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي.

رأينا:

اولا: يضخم نميري الحملة ضد شنان اكثر من ما تستحق.

ثانيا: يريد نميري تحويل نظر السودانيين عن المشاكل الاقتصادية التي يواجهونها. 

ثالثا: لا تهدد هذه التطورات نظام نميري ... "

 

اعتقالات عمالية:

 

التاريخ: 27-1-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: احتجاجات عمالية

"في الاسبوع الماضي، اعتقلت حكومة نميري ثلاثة قادة عماليين.  بدات المواجهة بعد منافسات داخل المنظمات النقابية نفسها، استعدادا لانتخابات في الشهر القادم، ستكون الاهم منذ اعدام الشفيع احمد الشيخ  في يوليو 1971 ...

يوم 19 في هذا الشهر، في مؤتمر عام، انتقد الثلاثة حكومة نميري بسبب سياستها الاقتصادية، وبسبب الفارق الكبير بين رواتب كبار المسئولين والعمال. والثلاثة هم: سليمان سعيد، رئيس اتحاد النقل الميكانيكي، وصالح عبد الرحمن، رئيس اتحاد مصنع البيرة، وحسن احمد مصطفى، رئيس اتحاد المخازن.

رأينا:

اولا: بعد مرور اقل من سنتين على اعدام نميري للقائد العمالي الشفيع احمد الشيخ، وللامين العام للحزب الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب، ومرة اخرى، يجد نميري نفسه في مواجهة النقابيين واليساريين مواجهة علنية.

ثانيا: ومرة اخرى، نشهد مواجهة بين العسكريين والنقابيين في تاريخ السودان ... "

 

محاكمة شنان:

 

التاريخ: 21-3-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: محاكمة شنان

"تبدأ اليوم محاكمة اللواء بالمعاش عبد الرحيم  محمد خير شنان، وثمانية آخرين، بما فيهم ابنه، وامام جامع، وموظفين في الحكومة، وجنديين في القوات المسلحة.

قبل شهرين اعلن نميري محاولة الانقلاب الفاشلة، وكما قلنا في رسائل سابقة، ضخم نميري المحاولة لزيادة تاييد القوات المسلحة له، ولغضبه على شنان لأنه تجرأ وحاول الانقلاب عليه ...

طبعا، لا يريد نميري ان تكشف المحاكمة مواضيع عسكرية او توضح ان في القوات المسلحة من كان يريد عزله، وربما يتمنى ان ينسى الناس الموضوع.  لكن، مادام بدأوه، لابد ان يكمله ...

رأينا:

اولا: كان نميري قال ان ثلاثة من قادة نقابات العمال اليساريين متورطون في المؤامرة.  لكن، لسبب ما، لا توجد اسماؤهم في قائمة الذين سيقدمون الى المحاكمة اليوم.  غير اننا علمنا من مصادرنا الخاصة انهم لا يزالوا معتقلين. 

ثانيا: كان نميرى قال ان سياسيين اعتقلوا لدورهم في المحاولة، منهم احمد زين العابدين، من قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي.  لكننا علمنا انه امر، قبل فترة، باطلاق سراحهم.

ثالثا: حسب معلوماتنا، يبدو ان كل موضوع شنان ليس الا من صنع نميري، الذي يريد الان التغطية على الحرج والاذى الذين لحقا بمصداقيته ... "

 

تعديل وزاري:

 

التاريخ: 11-5-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع:  تعديل وزاري

"مع اقتراب الذكرى الرابعة للانقلاب العسكري الذي بدأ به حكم السودان، وبعد تعديلات وزارية كثيرة، ومحاولات انقلاب كثيرة خلال اربع سنوات فقط، اجرى الرئيس نميري تعديلا وزاريا جديدا:

الرئيس نميري: الدفاع.  منصور خالد: الخارجية.  جعفر بخيت: الحكومات المحلية.  ابراهيم منعم منصور: المالية.  وديع حبشي: الزراعة.  عمر الحاج موسى: الاعلام. ابو القاسم  محمد ابراهيم: الصحة.  بشير عبادي: المواصلات.  موسى عوض بلال: الصناعة.  مبارك سنادة: الاشغال.  عبد الرحمن عبد الله: الخدمة المدنية.   سر الختم الخليفة: التربية.  عبد الله الحسن الخضر: الداخلية.  زكي مصطفى: العدل.  صلاح عبد العال مبروك: الرئاسة.  يحى عبد المجيد: الري.  صمويل لوباي: وزير دولة للحكومات المحلية.  بونا ملوال: وزير دولة للاعلام.  حسن بليل: وزير دولة للتجارة.

كمال عقباوي: وزير دولة للزراعة.  محمد خير عثمان: وزير دولة للتربية.  بهاء الدين محمد ادريس: وزير دولة للرئاسة.  احمد بابكر عيسى: وزير دولة لرئاسة مجلس الوزراء ...

راينا:

اولا: صار زكي مصطفى وجها جديدا.  كان عميدا لكلية القانون، ثم عزله نميري، ثم انتقل الى جامعة هيلاسلاسي في اديس ابابا.

ثانيا: تخلص نميري من آخر الوزراء المدافعين عن القومية العربية:

مهدي مصطفى الهادي، وزير دولة للرئاسة، خفض اهميته الى مسئول عن مديرية الخرطوم في الاتحاد الاشتراكي السوداني. 

في الاتحاد الاشتراكي ايضا، تخلص نميري من القومي العربي احمد عبد الحليم، مسئول الفكر، واعطي نميري مسئولية الفكر الى جعفر بخيت.  

وتخلص نميري من الشيوعي المعروف احمد سليمان الذي كان وزيرا للعدل، وعينه سفيرا في وزارة الخارجية. 

وايضا عين ابوبكر عثمان محمد صالح، وزير دولة للرئاسة، سفيرا في وزارة الخارجية.

ثالثا: يشير التعديل الوزاري الى زيادة نفوذ منصور خالد، وزير الخارجية.  والذي يبدو ان ينجح في اقناع نميري بانتهاج سياسة "سودان فيرست" (السودان اولا) ال "براقماتيك" (الواقعية).

رابعا: قوى منصور خالد موقعه برفع درجتي كل من الوزيرين ابراهيم منعم منصور وجعفر بخيت المقربين منه.  صارا "وزيرين كبيرين" يشرفان على "وزراء صغار"، اغلبيتهم وزراء دولة.

خامسا: قالت مصادرنا ان وديع حبشي لم يعرف ان نميرى اختاره وزيرا الا في أخر لحظة.  ورغم انه من "الوزراء الكبار"، ليس مقربا من نميري. 

سادسا: يظل الباقر نائبا لنميري، بالاضافة الى الجنوبي ابيل الير.  لكن، فقد الباقر اي منصب وزاري.  نعتقد ان نميري لا يريد شخصا ينافسه في رحلة "ايقو" (الغرور)  الشخصية ... "

 

الاتحاد الاشتراكي:

 

التاريخ: 26-5-1973

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: تعديل وزاري

"في خطابه بمناسبة العيد الرابع لثورة مايو التي جاء بها الى حكم السودان، انتقد الرئيس نميري الاتحاد الاشتراكي، الحزب الوحيد الذي يحكم السودان. 

في البداية، انتقد "الاحزاب الرجعية" التي كانت تحكم السودان قبل ثورته، وقال انها "استغلت الدين لخدمة اهدافها السياسية."   واشاد بتاسيس الاتحاد الاشتراكي.  لكنه قال ان "الاصالة الثورية" ارتكبت اخطاء.  ووعد ب "اصلاحات جذرية" في الاتحاد الاشتراكي.   واشاد بدولة "حكم القانون".  لكنه قال ان "الحرية ليست رخصة مفتوحة"، وان المعارضين سيواجهون "اجراءات قاسية".

رأينا:

اولا: قصد نميري تحذير المعارضين الذين كان اطلق سراحهم مؤخرا.

ثانيا: يظل نظام نميري قويا، لكنه نظام يعتمد على قوة فرد واحد.

ثالثا: تبقى احتمالات نهاية حكمه بانقلاب او مرض ... "

-----------------------------  

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE