تقرير: قريشون "ساذج"

تعليق: من وراء "واشنطن بوست"؟

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

يوم الثلاثاء وفي صدر صفحتها الاولى، نشرت جريدة "واشنطن بوست" تقريرا عن الجنرال المتقاعد سكوت قريشون، مبعوث الرئيس اوباما الى السودان، وفي عنوان التقرير انه "ساذج." ونقل التقرير تصريحات لسودانيين واميركيين انتقدوا غريشون، وحذروه بأن الرئيس السوداني عمر البشير يخدعه.

ركز التقرير على تصريحات امريكيين، مثل جون برندرقاست، رئيس منظمة "ايناف" (كفاية) الاميركية المعارضة لحكومة السودان.  قال ان البشير ومستشاريه "لا ينفع معهم غير الضغط.  انهم حقيقة لا يرحبون بشخص طيب (مثل قريشون)، لكنهم يريدون ان يأكلوه."

وركز التقرير على تصريحات سودانيين، مثل ادم مضوي، دارفوري نشط في مجال حقوق الانسان.  قال انه، ايضا، لا يثق في البشير،  واضاف: "خلال ستة شهور سيعرف الجنرال غريشون الحقيقة.  سيعرف ان البشير ومستشاريه كاذبون."

لكن، اشار التقرير الى تصريحات سودانيين تختلف عن ذلك.  مثل الطيب حاج عطية، الذي وصفه التقرير بانه استاذ جامعي ومعارض لحزب المؤتمر الحاكم.  قال ان غريشون "يختلف اختلافا كاملا" عن المندوبين الاميركيين السابقين للسودان.  وان هؤلاء المندوبين نجحوا فقط في زيادة شكوك الرئيس البشير ومستشاريه، وفي تنفيرهم من اي مبادرات اميركية.  ومثل غازي صلاح الدين، مستشار البشير والمسئول عن ملف دارفور، الذي قال ان غريشون "يحاول ان يكون متوازنا."

ونقل التقرير ان سلفاكير مايارديت، نائب البشير ورئيس حكومة جنوب السودان، كان اقل نقدا للبشير.  وركز على جنوب السودان.  وقال انه يخشى ان يقنع البشير الجنرال قريشون بتعديل قانون استفتاء تقرير المصير في الجنوب.  لان البشير يشترط شرطين:

اولا: يشمل الاستفتاء الجنوبيين المقيمين في الشمال.

ثانيا: لا تقل نسبة الجنوبيين الذين سيؤيدون الانفصال عن 75 في المائة.

وقال سلفاكير: "على الجانب الآخر (حزب المؤتمر) ان يثبت حسن النية.  كيف تثق في شخص كان يقتلك بالامس؟"

ونشر التقرير نفي قريشون لهذه الاتهامات.  وقوله ان كثيرا منها "مفهوم"، لكنه "ردود فعل اتوماتيكية" من المعارضين للبشير.  سواء امريكيين او سودانيين.  وانه يثق في ان البشير "مستعد للتغيير".  وكرر قريشون على سلفاكير ان يحاول الثقة في البشير.

وقال قريشون: "لا نقدر على تغيير الظلم والمأسي التي حدثت في الماضي.  لكننا نقدر على التغيير في المستقبل لمصلحة اطفالنا."  وقال، وهو ابن مبشر مسيحي، وولد في افريقيا، ويعرف لغات افريقية منها السواحيلية: "يجب ان نفكر في تقديم بعض الكعك.  يرحب الاطفال، وترحب الدول، بالكعك، والحلوى، والنجوم الذهبية، والابتسامات، والمصافحات بالايدي، والكلام، والوصول الى اتفاقيات … "

في اليوم التالي وايضا في صدر صفحتها الاولى وايضا بعنوان كبير، نشرت نفس الجريدة تقريرا آخرا، اتهم روبرت ماكفرلين، مستشار الامن الوطني للرئيس السابق ريغان، بانه "عميل، وربما غير قانوني" لحكومة السودان.  وكشفت ان مكتب المحاماة والعلاقات العامة الذي يتراسه، "ماكفرلين اسوشيتدز"، تسلم  قرابة نصف مليون دولار مقابل عقد وقعه مع حكومة قطر في بداية السنة. وذلك لخدمة جهود قطر لحل مشكلة دافور والتوسط بين حكومة السودان والمتمردين في دارفور.  

اعتمد التقرير على رسائل ايميل الكترونية سرية بين ماكفرلين وشخص قال ان اسمه "محمد ه. بابكر"، وانه دبلوماسي سوداني في اديس ابابا، وانه كان الوسيط بين ماكفرلين وقطر.

ورغم ان التقرير نقل نفي ماكفرلين، وقوله انه "لا يوجد اي دليل" بان بابكر، او حكومة السودان، او اي سوداني، لهم صلات بالعقد الذي وقعه مع حكومة قطر، ركز التقرير على رسائل الانترنت بينه وبابكر.  وقال ان الرسائل توضح ان ماكفرلين، بطريقة او اخرى، "عميل" لحكومة السودان.  وبالاضافة الى ذلك، وحسب قانون منظمات اللوبي الاجنبية، لم يسجل اسمه كممثل لحكومة او منظمة اجنبية.

وبالحصول على المراسلات بين ماكفرلين وبابكر، كشفت التقرير اتصالات بين ماكفرلين وحكومة قطر.  منها ان العقد وقع يوم 9-2-2009 في الدوحة.  وان مسئولين سودانيين حضروا التوقيع.  وان ماكفرلين قال انه مستعد لتقديم وجه نظر قطر، وخاصة دورها في الوساطة بين السودان والمتمردين الدارفوريين.  وقوله ان حكومة السودان "جادة" في حل المشكلة.

------------------------------------------------------------------------

تعليق (1):

انتقد تومي فيتور، متحدث بأسم البيت الابيض، التقرير الذي اتهم قريشون بأنه "ساذج".  وقال: "يقدم هذا التقرير صورة مختلفة جدا للمناقشات في البيت الابيض عن السودان.  جمع التقرير تصريحات جمعا عشوائيا.  ونشر اجزاء من تصريحات ولم ينشر اجزاء اخرى."  ايضا، دافع عن قريشون مسئول في البيت الابيض، رفض الاشارة الى اسمه.  وقال ان الصحافية التي كتبت الموضوع، ستيفاني ماكرومين، والتي زارت دارفور والجنوب مؤخرا، "شوهت" تصريحات قريشون، و "تفهتها".

تعليق (2):

في الجانب الآخر، دافعت عن التقرير منظمات اميركية ظلت تعادي حكومة السودان، منها: "انقاذ دارفور" و "ايناف" (كفاية) في واشنطن.  واصدرت بيانا قال فيه ان تصريحات قريشون "تدعو للقلق. اما نضع سياسة قوية نحو السودان، او سيزيد العنف والحروب هناك."  وارسل قادة "سودان كوكاس"، وهي مجموعة اعضاء في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، خطابا الى الرئيس اوباما.  وطلبوا منه "وضع اعتبار لقرار محكمة الجنابات الدولية (الذي امر باعتقال الرئيس البشير.)"  وانتقدوا قريشون بسبب "اسلوبه الدافئ والمغري."

تعليق (3):

يمكن القول ان جريدة "واشنطن بوست" ربما اكثر جرائد العالم نزاهة.  لكن الصحافيين فيها، مثل الصحافيين في كل مكان، يستفيدون من معلومات ووثائق يعطيها لهم سياسيون وعسكريون ودبلوماسيون وجواسيس، ومنظمات وجمعيات ولوبيات.  من وراء هذه التقارير التي، في تعرقل جهود الرئيس اوباما والجنرال قريشون لحل مشاكل السودان؟  وايضا، تعرقل جهود قطر لحل مشكلة دارفور؟

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE