المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات
تقرير رقم 134 عن إفريقيا
واقع دارفور الأمني الجديد .. موجز تنفيذي وتوصيات
 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2007
في خلال العام المنصرم، شهد نزاع دارفور تغيّراً جذريًّ لم يصبّ في اتجاه الأفضل. وفي حين سُجلّ عدد وفيّات أقلّ من فترة الاقتتال بين العامين 2003 و 2004، إلاّ أنّ الوضع تبدّل وتشتت الأحزاب وتضاعفت المواجهات. وازدادت وتيرة العنف مجدداً، كما تراجعت قدرة وكالات الغوث الإنسانيّة على النفاذ إلى المناطق المنكوبة، ولم تؤتِ أعمال حفظ السلام الدوليّة فعاليّةً بعد ولا يزال البحث عن تسويةٍ سياسيّةٍ بعيد المنال. وتعجز استراتيجيا الاتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عن التماشي مع الواقع الجديد وتقتضي تالياً المراجعة. وبعد حفل افتتاح صاخب اختطف الأضواء الإعلاميّة في سرت، ليبيا، بتاريخ 27 تشرين الأوّل/أكتوبر 2007، عادت محادثات السلام إلى مستنقع الجمود ملزمةَ الوساطة باستغلال هذه الفرصة لتُعيد هيكلية العمليّة، وتوسّع نطاق المشاركة وتعالج جميع أسباب النزاع الجذريّة.

مُنيت اتفاقيّة سلام دارفور الموقع عليها في أيار/مايو 2006 بفشلٍ ذريعٍ، وأتت محدودة من حيث النطاق وجهات المفاوضة والهيئات الموقّعة عليها. فالجهات التي وقّعت على الاتفاقيّة أي الحكومة وبعض المجموعات المتمرّدة أساءت إلى عمليّة السلام. أمّا الحزب الحاكم في الخرطوم، وهو حزب المؤتمر الوطني فيتبّع سياساتٍ مدمّرة في دارفور بينما يقاوم في الوقت نفسه الأحكام المحوريّة الواردة في اتفاقيّة السلام الشامل للعام 2005 والتي أنهت الحرب بين الشمال والجنوب، مغرقاً بالتالي الاتفاقيّة في جوف الأزمات. ويتوجّب على الأطراف الموقّعة أن تضمن صمود الاتفاقيّة في انتخابات العام 2009 ولا أن تضع حداً للنزاع، ولكنّها تُهدد هيكليّة صناعة السلام في السودان. يريد حزب المؤتمر الوطني أن يعيث خراباً في دارفور ليقطع جانحي أي معارضةٍ ممكنة في حين يُعيد توزيع الحلفاء على الأراضي ويتهدد قرارات مجلس الأمن عبر دمج قوّات الجنجويد غير النظامية في هيكليّات أمن رسميّة بدلاً من نزع سلاحها.

 

وتتحمّل القوّات الموقّعة على اتفاقيّة سلام دارفور لا سيّما جيش تحرير السودان/ ميني ميناوي، مسؤوليّة اعتداءات استهدفت مدنيين وهيئات ناشطة في المساعدات الإنسانيّة وبعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور وهي تسببت بأعمال عنف في مخيمات النازحين داخلياً. ولقد نال زعماء هذه القوّات وظائف حكوميّة وأراضٍ ولكنّهم أشرس المدافعين عن استمرار الوضع الراهن وفي غياب دورٍ واضحٍ لهم في المفاوضات الجديدة، سيقودون على الأرجح دارفور إلى الهلاك. وتشرذمت صفوف الحركات المتمرّدة غير الموقعة على الاتفاقيّة وبادرت إلى اتخاذ خطوات باتجاه محاولة إعادة توحيد صفوفها. وقاطع كثيرون المفاوضات وحشدوا القوّات العسكريّة. ونظراً لاختلاف انتماءاتهم القبيلة، تزداد رسائلهم تشظياً ويفقدون دورهم في تمثيل الدوائر التي يزعمون أنهم ينطقون باسمها.

تزداد أعمال العنف في مخيّمات النازحين حيث يتعرّض سكان المخيّمات إلى تلاعبات جميع الأطراف بينما تحاول الخرطوم أن تجبرهم على العودة إلى مناطق غير آمنة. وما زاد الطين بلّة الانشقاقات في أوساط العرب. تُحاول بعض القبائل تدعيم مطالبتها بالأراضي قبل وصول قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور، مما أدّى إلى قتالٍ مع قبائل عربيّة أخرى أيقنت أنّ حزب المؤتمر الوطني ليس يُشكّل الضمانة الموثوق بها لمصالحها على المدى البعيد فبدأت تحمي نفسها بنفسها. ويُسجّل خطر وقوع ثورة عربيّة كما عقد تحالفات مع المجموعات المتمرّدة غير العربيّة. وها هي ألسنة النزاع تتفشى لتحرق حقول النفط في كوردوفان.

ويُشدد الواقع الجديد على ضرورة توسيع حلقة المشاركة في محادثات السلام لتشمل طيف الفعاليّات والمناطق المعنيّة بالنزاع، وأبرز ضحاياه خصوصاً النساء والقبائل العربيّة. ومن شأن إسماع أصوات أكثر شموليّةً وتمثيلاً أن يُساعد على معالجة الوزن الذي تمنحه العمليّة لحزب المؤتمر الوطني والمجموعات الثوريّة. أُسقطت القضايا الأساسيّة التي تسبب النزاع ومنها ملكيّة الأراضي واستخدامها وضمناً حقوق الرعاية، ودور الحكومة المحليّة والهيكليّات الإداريّة وإصلاحها من اتفاقيّة سلام دارفور وأُحيلت على الحوار الدارفوري الدارفوري وعمليّة المشاورات التي كان يُفترض أن تلي المفاوضات. ويجب أن ترد هذه المواضيع على جدول أعمال مفاوضات جديدة إذا أُريد لاتفاقيّة محتملة أن تكسب الدعم الشامل التي افتقرت إليه اتفاقيّة سلام دارفور.

 

يُستبعد أن تبدأ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عملها قبل العام 2008 لذا من المهم تنفيذ الوعود وتوفير المساعدات التي وعدت بها بعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور بحيث يُمكن استئناف عمليّات حفظ السلام الناشطة. وعندما تبدأ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عملها على الأرض، يجب عليها أن تستقي العبر من تجربة سلفها وحماية المواطنين والردّ على انتهاكات وقف إطلاق النار. كما يجب على القيادة أن تلتزم في محادثات السلام حرصاً على التوفيق بين ما هو متفق عليه والقدرات المتاحة. يتعيّن على الأسرة الدوليّة أن توفّر للقوى دعماً يفوق ما وفّرته لبعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور، فتزوّدها بالقدرة على الرد الحاسم، وفرض العقوبات على الأطراف غير الممتثلة للقرار إذا دعت الحاجة وعلى التدابير التي تعيق عمليّة السلام أو تنتهك القانون الإنساني الدولي.

توصيات

 

بشأن المفاوضات السياسيّة

إلى فريق دعم الوساطة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة:

 العودة إلى دارفور لإجراء مزيد من المشاورات حول المواضيع الأساسيّة مثل ملكيّة الأراضي، حقوق الرعاية، الإدارة الأهليّة ووقف الاعتداءات والسعي لتعيين أشخاص يمثلون حقوق تلك الدوائر في مفاوضات السلام مع إيلاء اهتمام خاص لتمثيل المرأة.

منح الثوّار المشاركين في مؤتمر جوبا بضيافة الحركة الشعبيّة لتحرير السودان الوقت لتوحيد وإنشاء قاعدة مشتركة واستراتيجيا مفاوضات مشتركة وتعيين ممثلين عنهم قبل استئناف محادثات السلام وتشجيع الفصائل المعتكفة على المشاركة في مؤتمر جوبا.

إعطاء الأولويّة لاتفاق جديد حول وقف إطلاق النار عند استئناف المفاوضات بما فيه إقامة لجنة مشتركة بين جميع الأطراف الموقّعة على وقف إطلاق النار واتفاقيّة سلام دارفور والمنضوية إلى بعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور/ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور والتي تدعمها بحسب المقتضى هيئات ضامنة دوليّة لعمليّة السلام تعمل على مستويين:

اتخاذ القرارات للإشراف على تطبيق التدابير المتخذة بحق الجهات التي انتهكت الاتفاقيّة ودعمها؛

العمل على رصد المخالفات والتحقيق فيها والإفادة عن النتائج المستخلصة إلى هيئة اتخاذ القرارات لاتخاذ التدابير المناسبة.

الحرص على إشراك قيادة قوى الاتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور في المفاوضات توخياً للتوافق بين ما يُتفق عليه وصلاحيّات قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة وقدراتها لناحية تخطيط العمليّة ومفهومها.

منع الموقعين على اتفاقيّة سلام دارفور والمنضوين تحت لوائها من التحوّل إلى جهات تنسفها وذلك عبر إشراكهم في المفاوضات والحرص على تمثيلهم بشكلٍ مناسب في أي ترتيبات مستقبليّة لتشارك السلطة.

تعبئة الشركاء الإقليميين والدوليين لدعوة الأطراف المتفاوضة إلى اتخاذ تدابير حسن نيّة تثبت التزامهم بالمحادثات وتحّسن بيئة التوافق أي:

في حال حزب المؤتمر الوطني: وقف جميع الاعتداءات التي يشنها الجيش وغيره من الهيئات الأمنيّة على المدنيين ومخيّمات النازحين داخلياً وتوزيع السلاح على الميليشيّات القبليّة؛ تعيين أشخاص أكثر حياداً في منصب حاكم في ولايات دارفور الثلاث، وقف احتلال الأراضي التي تمّ إخلاؤها والتراجع عنه واستحداث مواقع إداريّة محليّة لما بعد اتفاقيّة سلام دارفور؛ دعم جهود فريق الوساطة بين الاتحاد الأفريقي/الأمم المتحدة لإجراء مزيدٍ من المشاورات عبر إتاحة النفاذ المطلق في دارفور وعدم التدخل في الإشراف على الاجتماعات وتنظيمها.

في حال الأطراف غير الموقعة على اتفاقيّة سلام دارفور: إعلان وقف فوري للاعتداءات واحترامه ووقف توزيع السلاح على مخيّمات النازحين داخلياً؛ توفير دعمٍ وحمايةٍ مطلقين للعمليّات الإنسانيّة في المناطق التي تشرف عليها؛ التعاون بشكلٍ مطلق مع الحركة الشعبيّة لتحرير السودان بهدف إنشاء قاعدة مشتركة بين الحركات.

إلى حكومات تشاد، ليبيا، مصر وإريتريا:

دعم فريق الوساطة المشترك بين الاتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة عبر الضغط على حكومة السودان والجهات غير الموقعة على اتفاقيّة سلام دارفور لاتخاذ مبادرة حسن نيّة والتشاور مع الحركة الشعبيّة لتحرير السودان بشأن كيفيّة إتمام جهودها الرامية إلى توحيد صفوف غير الموقعين على الاتفاقيّة بدل التنافس معها.

في ما يخص عمليّة حفظ السلام

إلى حكومة السودان:

التوافق فوراً على إنشاء قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور وضمّ قوّات غير إفريقيّة إلى صفوفها عند الحاجة، وإتاحة الأراضي المتوفّرة وتحسين مهبط الطائرات والنفاذ إليه ومنح قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة نفاذاً غير مشروط إلى مجال السودان الجويّ.

استحداث هيكليّة تنسيق بين لجان أمن الدولة وقوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور للحيلولة دون تصعيد النزاعات المحليّة وللمبادرة إلى معالجتها على وجه السرعة.

إلى بعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور/ قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور

تسيير دوريّات وإعطاء الأولويّة لحماية مخيّمات النازحين داخلياً وتوفير المساعدة الإنسانيّة وطرق النقل الأساسيّة بما فيه العمل مع جميع الأطراف لإقامة مناطق منزوعة السلاح في محيط المخيّمات وطرق لتوفير المساعدات الإنسانيّة عملاً بأحكام اتفاقيّة سلام دارفور.

إلى إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO):

الحرص على تدعيم بعثة الإتّحاد الإفريقي لدارفور بأسرع وقتٍ ممكن من خلال مجموعة تدابير الدعم الخفيف والقوي ومنح الأولويّة لانتشار قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة السريع.

توصية جميع بعثات حفظ السلام في السودان (بعثة الأمم المتحدة لدارفور، قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة) وجمهوريّة إفريقيا الوسطى/تشاد (بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد MINURCAT، قوة حفظ السلام بقيادة الاتحاد الأوروبي EUFOR) بإقامة آليّة مشتركة لتبادل المعلومات والتنسيق بهدف توفير الحماية  القصوى للمدنيين وزيادة القدرة على التعاطي مع التهديدات عبر الحدود.

إلى أعضاء مجلس الأمن في الأمم المتحدة:

 

فرض تدابير تأديبيّة بما فيها عقوبات مصرّح بها على أي طرف يعوق سير المفاوضات، وانتشار قوى الإتحاد الإفريقي/الأمم المتحدة لدارفور أو عمل المحكمة، أو يخترق أحكام حظر السلاح أو القانون الإنساني الدولي.

العمل مع الدول الأطراف في نظام روما للمحكمة الجنائيّة الدوليّة على توفير المساعدة المطلقة للمحكمة وذلك لمتابعة التحقيقات والملاحقات وزيادة الضغط على السودان لكي يتعاون مع المحكمة ويسلم الشخصَين الصادرة بحقّهما مذكرات توقيف.

نيروبي/بروكسل، 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2007.

No virus found in this outgoing message.
Checked by AVG Free Edition.
Version: 7.5.503 / Virus Database: 269.16.8/1153 - Release Date: 11/26/2007 9:08 PM