السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

شكراً لإتاحة الفرصة لي لإطلاع المجلس على أنشطة مكتبي منذ تقريري المُقدم في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي. منذ ذلك الوقت، قَدَّمْتُ كما تعلمون أدلتي إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية في 27 شباط/فبراير 2007.
وفي 27 شباط/فبراير 2007، سلم القضاة قرارهم. وقد ارتأوا أن الأدلة المُقدمة توفر أسباباً معقولة تدعو للاعتقاد بأن أحمد محمد هارون، وزير دولة سابق بوزارة الداخلية، وعلي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضاً بـ "علي كوشيب" - قائد الجنجويد - اتحدا معاً لاضطهاد ومهاجمة سكان مدنيين في دارفور. ووضحت دعوى جهة الادعاء كيف وضع أحمد هارون نظاماً استطاع من خلاله تجنيد وتمويل وتسليح المليشيا/الجنجويد لتعزيز القوات المسلحة السودانية، وكيف حَرَّضَ المليشيا/الجنجويد على مهاجمة السكان المدنيين وارتكاب جرائم واسعة النطاق بحقهم. كما بيّنت أيضاً دعوى جهة الادعاء بأن علي كوشيب، بقيامه شخصياً بتوزيع الأسلحة وقيادة الهجمات ضد القُرى، كان يُشكل جزءاً أساسياً من ذلك النظام. متصرفين معاً، فقد ارتكبا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وقد أصدر القضاة أمرَي قبض بحق كل من السيد هارون والسيد كوشيب. ووفقاً لقرار المحكمة، فإن قلم المحكمة بصدد إرسال طلبات لالتماس التعاون في تنفيذ أمرَي القبض. ولا يزال الوضع الراهن في دارفور منذراً بالخطر، حيث يوجد في الإقليم في الوقت الراهن 4 ملايين شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، أي ثلثا سكان دارفور. كما يوجد 2 مليون شخص مشرداً داخلياً، في غاية التعرض للخطر. إذ يتواصل شن الهجمات عليهم وعلى العاملين الدوليين، فضلاً عن العراقيل المتكررة التي تضعها السلطات أمام توزيع المساعدات. ويتحكم حالياً بهذا الوضع الفظيع نفس الشخص المطلوب لدى المحكمة، وهو أحمد هارون (وزير الدولة الحالي بوزارة الشؤون الإنسانية).
هذا هو نفس الرجل الذي أعلن في اجتماع عام، في 2003، أن بتعيينه مسؤولاً عن مكتب دارفور الأمني يكون قد مُنح كل السلطة والتفويض ليقتل أو ليعفو عن أيٍّ كان في دارفور من أجل السلم والأمن.
يقتضي القانون مثول أحمد هارون وعلي كوشيب أمام المحكمة. ويتطلب هذا التحدي الكبير من الجميع تعاوناً غير مشروط. ويجب على مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية الاضطلاع بدور رائد في مناشدة السودان إلقاء القبض على الشخصين وتسليمهما للمحكمة. ونأمل أن تُحل مشكلة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أثناء زيارة بعثة مجلس الأمن للخرطوم. ولدى دولة السيادة الوطنية، السودان، واجب قانوني للقيام بذلك، كما لديها القدرة على أدائه. ونحن نعوّل على كل دولة بأن تُنفذ أمر القبض وتلقي القبض على أيٍّ من الشخصين يدخل أراضيها.
يتطلب الوضع في دارفور حلاً شاملاً، حيث تضطلع المحكمة الجنائية الدولية بالمهام الموكلة إليها. وحسب ما يؤكده نظام روما الأساسي، فإن إقامة العدل في الجرائم الماضية والحالية ستُعزز الأمن وسترسل تحذيراً هاماً إلى الأشخاص الذين قد يلجئون بخلاف ذلك إلى الجريمة كوسيلة لتحقيق مآربهم. وسيكمل المكتب الجزء الأول من التحقيق، كما سيواصل تقييم المعلومات المتعلقة بالجرائم الراهنة.
السيد الرئيس
إن التحقيق في وضع دارفور مستمر منذ عامين ونَيف. وقد أجرى مكتبي تحقيقاً مستقلاً ونزيهاً، فاحصاً بدقة وبشكل نزيه وقائع التجريم والتبرئة على حد سواء. وركز المكتب على بعض الجرائم الشديدة الخطورة وعلى الأشخاص الذين يتحملون، وفقاً للأدلة المجمعة، المسؤولية الكبرى عن تلك الجرائم. وتُركز دعوانا على الأحداث التي وقعت في عامي 2003 و2004 اللذين سُجل خلالهما أكبر قدر من الجرائم.
لقد ارتُكبت جرائم في دارفور في سياق صراع مسلح اشتركت فيه قوات الأمن السودانية مع الميليشيا/الجنجويد ضد مجموعات التمرد المنظمة التي تضم جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. وابتداءً من 2003، دخل تسيير حملة مكافحة التمرد طوراً جديداً نتج عنه شن هجمات ضد سكان مدنيين في دارفور، ينتمون أساساً إلى الفور والمساليت والزغاوة، أُعتبروا بأنهم يدعمون أو يتعاطفون مع المتمردين. وفي إطار التنفيذ المشترك لهذه الحملة، شنت القوات المسلحة السودانية والميليشيا/الجنجويد هجمات على كُدوم وبنديسي ومُكجر وأروالا، وذلك تقريباً في الفترة ما بين آب/أغسطس 2003 وآذار/مارس 2004.  
ولم تكن القوات تستهدف أي حضور للمتمردين في هذه القُرى المعينة، بل كانت تهاجمها استناداً إلى المنطق القائل بأن عشرات الآلاف من السكان المدنيين المقيمين في هذه القُرى وما جاورها لا بد أن يكونوا من مساندي قوات التمرد. وأصبحت هذه الاستراتيجية مبرراً لأعمال القتل والاغتصاب الجماعية ضد مدنيين كان من المعروف أنهم لم يكونوا مشاركين في أي صراع مسلح. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى التهجير القسري لقُرى وجماعات بأكملها.
وضحت الدائرة التمهيدية في قرارها أن هنالك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن أحمد هارون وعلي كوشيب يتحملان المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي وصفتها جهة الادعاء، ألا وهي 51 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية (مثل: الاضطهاد، والقتل، والاغتصاب والأشكال الأُخرى للعنف الجنسي، والتعذيب، والأعمال اللاإنسانية، والمعاملة القاسية، والاعتداء على كرامة الأشخاص، والحبس غير القانوني، والنهب، والنقل القسري للمدنيين) وجرائم حرب (مثل: الاغتصاب، والهجوم المُتعمد على المدنيين، والنهب).
السيد الرئيس
كان أحمد هارون وزيراً للدولة بوزارة الداخلية من نحو نيسان/أبريل 2003 إلى نحو أيلول/سبتمبر 2005. وهو يعمل حالياً وزيراً للدولة بوزارة الشؤون الإنسانية. وبعد وقت قصير من هجوم المتمردين على مطار الفاشر في نيسان/أبريل 2003، عُين أحمد هارون رئيساً لـ "مكتب دارفور الأمني". لقد اكتسب أحمد هارون خبرة في تعبئة وتجنيد الميليشيا لدعم الجهود المبذولة في مكافحة التمرد، وذلك عندما كان يعمل في كُردُفان - جنوب السودان - في الفترة الممتدة من أواسط إلى أواخر التسعينات. وكانت اللجان الأمنية الولائية والمحلية في دارفور - المؤلفة من ممثلين عن الجيش السوداني والشرطة السودانية والأجهزة الأمنية السودانية - ترفع تقاريرها إلى أحمد هارون، لا سيما في المسائل المتعلقة بتجنيد وتمويل وتسليح الميليشيا/الجنجويد، وذلك في سياق حملة مكافحة التمرد. وبصفته مسؤول عن "مكتب دارفور الأمني"، كان أحمد هارون يدير ويشارك شخصياً في تجنيد الميليشيا/الجنجويد لتعزيز القوات المسلحة السودانية. وقد جنّد أحمد هارون المليشيا/الجنجويد وحرضها على العنف مع إلمامه التام أنهم، أثناء الهجمات المشتركة مع القوات المسلحة السودانية، سيرتكبون جرائم ضد السكان المدنيين في دارفور.
لقد قاد علي كوشيب، "عقيد العُقداء" بمحلية وادي صالح في غرب دارفور، شخصياً الميليشيا/ الجنجويد أثناء شن الهجمات على كُدوم وبنديسي ومُكجر وأروالا، كما أشرف على الإعدامات المستعجلة وأعمال الاغتصاب الجماعية.
السيد الرئيس
ستتمثل الخطوة التالية في إلقاء القبض على السيد هارون والسيد كوشيب وإتاحة مُثولهما أمام المحكمة، وتأتي بعد ذلك الإجراءات المتعلقة باعتماد التُهم. ويتواصل التحقيق في هذه الدعوى استعداداً للمُضي قُدماً في الإجراءات القضائية.
وفي موازاة ذلك، يُواصل المكتب بالتنسيق مع المُسجل مراقبة أمن المجني عليهم والشهود وتطبيق تدابير حمايتهم التزاماً بواجباته المنصوص عليها في المادة 68(1) التي تتناول حماية المجني عليهم والشهود.

نحن ممتنون جداً للشركاء الدوليين على المساعدة. ويودُّ المكتب، في هذا السياق، التأكيد على أهمية المساعدة التي تقدمها الدول الأطراف من خلال التوقيع على اتفاقيات إعادة توطين الشهود.
فضلاً عن ذلك، وكما ورد في تقريري بتاريخ كانون الأول/ديسمبر 2006، فإن المكتب مستمر في جمع المعلومات عن الجرائم الراهنة التي يرتكبها كل أطراف الصراع في دارفور. ويواصل المكتب كذلك مراقبة امتداد العنف إلى كل من تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، وكلتاهما من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي. ودعوني أُشدد، بهذا الشأن، على عدد من الأمور المثيرة للقلق الشديد:
أولاً: في دارفور، توجد ادعاءات بأن الحكومة السودانية كانت تشن غارات جوية بشكل اعتباطي ومفرط طوال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير حتى نيسان/أبريل، مع تعرض بعض القُرى لقصف جوي بالقنابل على مدى عشرة أيام؛ وتوجد ادعاءات تتعلق بجرائم ارتكبتها قوات التمرد، من ضمنها جرائم ارتُكبت ضد الموظفين الدوليين؛ وتوجد تقارير عن اعتداءات على الأشخاص المشردين داخلياً، ولا سيما تقارير عن اغتصاب النساء اللاتي يُغامرن بالذهاب إلى خارج المخيمات؛ وتوجد معلومات عن إشتباكات محلية، يُدّعى بأن سبب بعضها يرجع إلى مساعٍ لمكافأة الذين يتآزرون مع المليشيا بمنحهم أراضي ومناصب. ونحن نُحلَّلُ كل ذلك.
 ووفقاً للمعلومات المجمعة، يبدو أن أطراف الصراع يواصلون خرق القانون الإنساني الدولي. فقد وُثقت بشكل جيد الاعتداءات على بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان (أميس)، بالإضافة إلى الاعتداءات على موظفي الأمم المتحدة والعاملين الدوليين، مثل تلك التي وقعت في 19 كانون الثاني/يناير في نيالا أو تلك التي وقعت أخيراً بتاريخ 27 أيار/مايو 2007 في الفاشر والتي استهدفت وقتلت مصرياً من بعثة الأمم المتحدة في السودان لحفظ السلام (أونميس). وفي غضون ثلاثة أشهر ونَيف، في الفترة ما بين مطلع شباط/فبراير ومطلع أيار/مايو، فَقد أحد عشر شخصاً من قوات حفظ السلام أو من الشرطة التابعين للاتحاد الأفريقي أرواحهم بينما أُصيب خمسة آخرين بجروح خطيرة. فضلاً عن ذلك، تعرض عدد كبير من العاملين في الإغاثة للاعتداء والضرب مع اختطاف مركباتهم. وأُؤكد أن الاعتداء على موظفي المساعدة الإنسانية ممنوع بموجب القانون الإنساني الدولي ويُشكل جريمة حرب تقع في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويُكرر المكتب بأن الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن مثل هذه الجرائم، يجب تقديمهم للعدالة. إنه لقلق بالغ لمكتبي أن يظل اليوم شخص مطلوب لدى المحكمة لمواجهة تُهم تتعلق بفظائع ارتُكبت ضد سكان مدنيين، أجبرتهم على النُزوح نحو مخيمات المشردين داخلياً، وزيراً للدولة بوزارة الشؤون الإنسانية مسؤولاً عن مراقبة وحماية هؤلاء السكان العُرضة للخطر والموظفين الدوليين الذين يُساعدونهم. وألتمس من المجلس أن يُعالج هذا الوضع غير المقبول.
ثانياً: في شرقي تشاد، جمع المكتب بيانات عن الهجمات المُبلغ عن وقوعها في آذار/مارس 2007 في قريتي تيرو ومارينا، كما رصد جرائم أُخرى يُدّعى بأنها وقعت في عام 2007، ومن بينها هجمات على مخيمات اللاجئين أو ما جاورها. وقد تم الإبلاغ عن توغل عناصر الميليشيا/الجنجويد القادمين من السودان في الأراضي التشادية، بالإضافة إلى وجود متمردين سودانيين في تشاد ووجود متمردين تشاديين في السودان. وتخضع كل الجرائم المزعومة التي وقعت في 2007، أي منذ أن أصبح تشاد دولة طرف، لولاية المحكمة الجنائية الدولية القضائية.  
ثالثاً: في 22 أيار/مايو، أعلن مكتبي عن فتح تحقيق في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويُركز هذا التحقيق على جرائم يُدّعى بأنها ارتُكبت في عامي 2002 و2003، حيث كان هنالك ارتكاب واسع النطاق لجرائم، شملت العديد من حالات الاغتصاب والعنف الجنسي، بحق مدنيين. ويواصل مكتبي كذلك رصد الوضع في كل أنحاء جمهورية أفريقيا الوسطى، بما في ذلك التقارير المتعلقة بالعنف في الشمال منذ أواخر 2005. وفي شمال شرق الدولة، على الحدود مع دارفور، كانت هنالك حوادث عنف وسط بعض الادعاءات بمساندة مجموعات المتمردين القادمين من السودان.
السيد الرئيس
منذ تقريره الأول لمجلس الأمن حول دارفور (حزيران/يونيو 2005)، بذل المكتب جهود جبارة ليُقيّم عما إذا كان دعواه مقبولة بموجب النظام الأساسي. ودعوني أُؤكد كما أكدتُ من قبل على أن تقييم المقبولية ليس حكماً على النظام العدلي السوداني ككل، بل إنه تقييم لمعرفة ما إذا كان الحكومة السودانية قد حققت أو قاضت أو تُحقق أو تُقاضي في الدعوى التي اختارتها جهة الادعاء.
وتابعت جهة الادعاء عن كثب كل مبادرات المساءلة التي اتخذتها السلطات السودانية بشأن الوضع في دارفور، بما في ذلك أثناء البعثات الخمس إلى السودان. خلال سلسلة من الاتصالات مع الحكومة السودانية، طلب المكتب من الحكومة السودانية إفادته بآخر المستجدات فيما يخص الحالة الراهنة لإجراءاتها القضائية الوطنية. وفي خطاب بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر، ذكرت وزارة العدل السودانية بأنه أُلقي القبض على أربعة عشر شخصاً في إطار أحداث جرت في منطقتي شطاية في جنوب دارفور ودليج في غرب دارفور. وكان اسم علي كوشيب من بين الأسماء المرتبطة بهذه الأحداث.
خلال بعثة إلى الخرطوم من 27 كانون الثاني/يناير إلى 7 شباط/فبراير 2007 لتحليل تلك التطورات، اجتمع المكتب مع وزير العدل، ووكيل وزارة العدل، ورئيس القضاة بغرب دارفور، ورئيس المحكمة الخاصة لغرب دارفور. وقد أجرينا مقابلات مع المستشارين الخاصين الثلاثة للجنة التحقيق القضائية.
وتستهدف دعوى جهة الادعاء أحمد هارون وعلي كوشيب اللذان اتحدا في إطار مبادرة منهجية ومنظمة لمهاجمة سكان مدنيين في دارفور. ولا يوجد تحقيق في السودان بشأن مثل هذا السلوك الجنائي. وفيما يخص أحمد هارون، لا يوجد ما يُفيد بأنه خضع لأية إجراءات قضائية. مع أن هنالك مؤشرات بأن علي كوشيب يخضع حالياً للتحقيق في السودان حول بعض المسائل، إلاّ أن ذلك التحقيق لا يتعلق بنفس الأحداث التي يُحقق فيها المكتب، كما أنه لا يربط بين علي كوشيب وأحمد هارون. ولا تشمل التحقيقات السودانية نفس الأشخاص ونفس السلوك موضوعي الدعوى المعروضة أمام المحكمة.
وعلى هذا الأساس، رأت جهة الادعاء أن الدعوى مقبولة. ففي قرارها، رأت الدائرة التمهيدية أن الدعوى المرفوعة ضد علي كوشَيب وأحمد هارون تقع في نطاق اختصاص المحكمة وأنها تبدو مقبولة.
السيد الرئيس
تقضي الفقرة (2) من القرار 1593، بأن تتعاون الحكومة السودانية وكل الأطراف الأُخرى في الصراع في دارفور مع المحكمة ومع المدعي العام تعاوناً تاماً وأن تقدم إليهما المساعدة اللازمة.
منذ بدء تحقيقنا، كانت مشاركة الحكومة السودانية في العملية هامة بالنسبة لمكتبي، وذلك لضمان الحصول على الصورة الكاملة للأحداث في دارفور. وقد كان هنالك قدر ما من التعاون، ولكن لم يُبَت بعد في عدد من الطلبات التي وُجهت إلى الحكومة السودانية للحصول على مساعدتها، لا سيما الطلب الذي تم تقديمه في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 لاستجواب أحمد هارون والطلب الذي تم تقديمه في كانون الثاني/يناير 2007 لاستجواب علي كوشيب، كلاهما قُدما بموجب المادة 55(2) من نظام روما الأساسي. وفي خطاب بتاريخ 15 شباط/فبراير 2007، أكد وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية (السيد كرتي) الرفض بالسماح بمثل هذا الاستجواب.
لقد حثّ محاورون كبار نظرائهم في الحكومة السودانية على الاضطلاع بمسؤولياتهم والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. ونحن ممتنون لدعمهم لنا. وفي 17 نيسان/أبريل، أرسل المكتب خطاباً إلى حكومة السودان طالباً منها إيضاح موقفها فيما إذا كانت تودّ أم لا تودّ أن تتعاون مع المحكمة. ولكن، لم يصل أي ردّ، بل على العكس، أُدلي وما زال يُدلى علناً بعدد من التصريحات التي تُفيد بأن حكومة السودان لن تعمل مع المحكمة.
السيد الرئيس
إن الفقرة (3) من القرار رقم 1593، تدعو المحكمة والاتحاد الأفريقي إلى مناقشة الترتيبات العملية لتسهيل عمل المدعي العام والمحكمة، بما في ذلك مناقشة إمكانية القيام بإجراءات قضائية في الإقليم.
وقد اجتمع المكتب بانتظام مع الدول الأفريقية، بما في ذلك مع المجموعة الأفريقية في نيويورك، ومع ممثلي الاتحاد الأفريقي. وفي الأول من آذار/مارس، تم دعوة رئيس المحكمة والمدعي العام ومسجل المحكمة لإطلاع لجنة الممثلين الدائمين للاتحاد الأفريقي عن أعمالهم. وإنني أُعبر عن امتناني لما تقدمه رئاسة الاتحاد الأفريقي من دعم في هذا الصدد. وبعد تقديم هذا التقرير بوقت قصير، سيلتقي رئيس المحكمة ومُسجل المحكمة وشخصي برئيس الاتحاد الأفريقي، الرئيس الغاني جون كوفور. وسأقوم بإطلاعه بآخر المستجدات في عمل المكتب، بما في ذلك أنشطة المكتب المتعلقة بدارفور.
ويُحرز كذلك تقدم في المناقشات المتعلقة بإبرام مذكرة تفاهم تُنظم العلاقة العامة بين المحكمة والاتحاد الأفريقي.
وكانت هنالك اتصالات أُخرى مفيدة. وقد استفاد المكتب من تبادل وجهات النظر مع كل من السيد جان إلياسون (المبعوث الخاص للأمم المتحدة) والدكتور سالم أحمد سالم (المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي).
أقوم على نحو منتظم بإطلاع الأمين العام لجامعة الدول العربية والدول الأعضاء في الجامعة على الإجراءات التحقيقية والقضائية. وإن استيعاب هذه الدول لاستقلالية المكتب وحياده في أداء مهامه القانونية والقضائية تجاه الوضع في دارفور كان وما زال ذو أهمية بالغة.
تواصل المحكمة بناء اتصالاتها مع المنظمات الدولية، من بينها الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى المجموعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، وخبراء آخرون يعملون في دارفور، من أجل فهم أفضل لوجهات نظر المجتمعات المحلية ولإطلاع المجني عليهم باستمرار؛ وكان هذا هو الهدف من الزيارة الأخيرة التي قام بها مُسجل المحكمة إلى دولة تشاد المجاورة. ومن أجل الغرض نفسه، تم ترجمة وثائق ذات صلة بالمحكمة إلى اللغة العربية ونشرها.
السيد الرئيس، أصحاب السعادة،
ارتأى المجلس، في قراره رقم 1593، أن الوضع في دارفور لا يزال يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين وأن العدالة والمحاسبة عنصران حيويان لتحقيق السلام الدائم.
ويسير المكتب الآن قُدماً نحو لإنهاء استعداداته لبدء إجراءات المحاكمة التمهيدية بحق هارون وكوشيب. الأهم في الأمر هو اعتقالهما وتسليمهما للمحكمة.
ويعوّل المكتب على مجلس الأمن، وعلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعلى الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، وعلى شركائه الرئيسيين - الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية - في اتخاذ الخطوات اللازمة لمناشدة السودان اعتقال الشخصين وضمان مثولهما أمام المحكمة الجنائية الدولية