بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر ولله الحمد
حزب الأمة القومي
المؤتمر الصحافي رقم 39
رأي حزب الأمة القومي في وثيقة الدوحة
كلمة الرئيس
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته في هذا الشهر المبارك. وأرحب بكم في مؤتمرنا هذا المخصص لبيان رأي حزب الأمة في وثيقة الدوحة.
كنا قد درسنا في ورشة عمل وأعلنا رأينا في وثيقة هايدلبرج في العام الماضي. وبعد حصولنا على وثيقة الدوحة بطرق خاصة كتبت مذكرة حولها تدارسها مجلس التنسيق في حزبنا ثم درسها المكتب السياسي، وفي المرحلتين أدخلت إضافات حتى اكتملت الرؤية بالصورة التي بين أيديكم الآن، وأرجو أن تكونوا قد اطلعتم عليها وأنا وزملائي من القيادات على استعداد لأسئلتكم وتعليقاتكم.
ولكن قبل الخوض في الموضوع رأيت أن أضعه في إطاره الإستراتيجي في ظروف بلادنا الراهنة.
أقول: الحركة السياسية السودانية مدركة لمخاطر البرامج الإقصائية في مجتمع متعدد الثقافات. لذلك رأينا معشر الفصائل الإسلامية ألا يكون الطرح الإسلامي في تضاد مع الوحدة الوطنية، ولذلك تنادينا لتكوين جماعة الفكر والثقافة الإسلامية في بداية ثمانينات القرن العشرين، ووضعنا في رؤيتنا المشتركة المقيدة في دستور الجماعة ما يراعي  أن يكون التوجه الإسلامي محيطا بمطالب التعددية الدينية والثقافية. وفي أواخر الثمانينات تنادت الحركة الإسلامية ذات المرجعية الإخوانية لملتقى نشر وقائعه السيد عبد الله النفيسي وكان من النقاط الهامة التي ركزوا عليها ألا تلجأ الحركات الإسلامية للانقلابات العسكرية وسيلة لتطبيق الشريعة لكيلا ينشأ تضاد بين التوجه الإسلامي والتطلعات الشعبية.
ولكن رغم هذه المحاذير غامر من غامروا بانقلاب يونيو 1989م.
ولكن ما أثر ذلك على الحاضر؟
أقول: منذ نشأة إسرائيل اتخذ السودان موقفا متضامنا مع الأمة العربية والإسلامية ضد اغتصاب فلسطين. وكانت سياسة إسرائيل منذ البداية موجهة ضد الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة. وبخلاف الحروب المتكررة التي وقعت فإن أول رئيس وزراء لإسرائيل - ديفيد بن غريون- قال إن إسرائيل دولة صغيرة ومحدودة الإمكانيات لذلك علينا معرفة نقاط ضعف الدول العربية سيما الأقليات الطائفية والإثنية وتضخيمها لإضعاف وتفكيك الدول العربية.
هذا الخط عبر عنه كثير من ساسة إسرائيل وعبروا عنه بسياسة شد الأطراف ثم بترها بدعم الأقليات ذات الهويات المناقضة للهوية المركزية.
وأوضح العميد الإسرائيلي موشي فرجي معاني هذه السياسة بالنسبة للسودان باعتباره عمقاً استراتيجياً لمصر وبوابة عربية لأفريقيا جنوب الصحراء. وكان جنوب السودان خاصة والعناصر غير العربية في السودان عامة مستهدفين لهذه السياسة.
منذ استقلال السودان أتاحت سياسة السودان المستقل فرصاً لإنجاح سياسة شد الأطراف ثم بترها هذه.
النظم الديمقراطية يعاب عليها أنها إذ حرصت على الديمقراطية أغفلت الحاجة للتوازن.
أما النظم الدكتاتورية فقد طبقت سياسات إقصائية:
•        نظام 17 نوفمبر إذ شرد الطبقة السياسية الجنوبية بحل أحزابها وحل البرلمان، ثم إذ أقدم على سياسات أسلمة وتعريب إدارية استعدى قاعدة جنوبية هامة. وعندما طرد المبشرين الأجانب وفر لهم دعما كنسياً مباشرا.
•        نظام 25 مايو 1969م بعد فترة سلام حققها - نتيجة للاستفادة من تحضيرات النظام الديمقراطي الذي سبق، وما حظي به من تعاطف إقليمي وكنسي وغربي نتيجة بطشه بالحزب الشيوعي بعد أحداث يوليو 1971م- ولأسباب مختلفة، خرق اتفاقية سلام 1972م ثم أقدم على ما أسماه الثورة التشريعية أي مشروع الأسلمة بصورة فردية ما أعطى مبرراً إضافياً لحركة تحرير السودان التي وجدت احتضاناً إقليمياً ودولياً بسبب انحياز نظام مايو للمعسكر الغربي وتحالفاته الإقليمية.
•        أما نظام 30 يونيو فقد اتخذ نهجاً إقصائيا منهجياً كانت نتيجته إجماع القوى السياسية الجنوبية في مؤتمر واشنطن في أكتوبر 1993م على المطالبة بتقرير المصير. منذئذ صار مطلب تقرير المصير هو مفتاح أي تعامل سياسي مع كافة القوى السياسية الجنوبية إلى أن صار حقا دستوريا بعد اتفاقية 2005م.
مسألة دارفور
صحيح كان في دارفور تباين إثني ولكن لم يتخذ شكلا مسيسا ومسلحا إلا في بداية هذا القرن الميلادي الجديد وكان هذا العمل السياسي المسلح منذ البداية متأثرا برؤى وأساليب الحركة الشعبية لتحرير السودان، وذلك لأن من أهم آراء د. جون قرنق –رحمه الله- التركيز على أن التناقض في السودان ليس جغرافيا –أي شمال/ جنوب- بل إثني وثقافي عربي/ أفريقاني.
اليوم وبعد قيام دولة جنوب السودان، يجد السودان أن علاقته بالدولة الجديدة، وبالمناطق الثلاثة المستثناة، وبأزمة دارفور؛ تداخلت بحيث يمكن أن ينشأ تحالف. هذا التحالف سوف يجد حواضن إقليمية ودولية في مواجهة حكومة السودان.
هنالك سياسات يمكن أن تستفيد من عوامل موضوعية قوية تشد دولة الجنوب نحو الشمال.
ويمكن أن تحل مشاكل المناطق المستثناة وأن تحل أزمة دارفور بمعادلة تصلح كذلك للحيلولة دون انفجار أزمات أخرى في شرق، ووسط، وشمال السودان.
إن أية نظرة لمسألة دارفور تتعامل معها كواحة معزولة نظرة غافلة.
لذلك ينبغي النظر لوثيقة الدوحة في هذا الإطار الإستراتيجي وإلا كانت كمن يبني قصرا ويهدم مصرا.
نحن نرى أن في وثيقة الدوحة إيجابيات وسلبيات، وبعد إعلان رأينا سوف ندعو لورشة لمشاركة كافة العناصر الدارفورية المؤيدة والرافضة، لدراسة موقفنا بهدف الوصول لرؤية قومية محكمة. أما مقولة إن وثيقة الدوحة هي نهاية المطاف فتعلل بالأماني. إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.