وثائق امريكية عن نميري (1):
عزل عشرة وزراء منهم منصور خالد
هل تعمد نميرى عزل "اولاد الغرب"؟
بعض آراء نميري "بسيطة وفيها اضطراب عقلي"
اثرى نميري شخصيا من صفقة خاشقجي
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة الاولى من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات المشير جعفر نميري.  بداية بسنة 1975 (اخر سنة كشفت فيها الوثائق).
مع بداية تلك السنة، اجرى نميري تعديلا وزاريا كبيرا، فصل فيه عشرة وزراء، منهم منصور خالد، وزير الخارجية.  كان هذا اكبر تعديل وزاري يجريه نميري منذ سنة 1971، بعد ان عاد الى الحكم، بعد فشل الانقلاب العسكري الذي قاده ضده هاشم العطا.
وخلال نفس الفترة ظهرت فضيحة القرض السعودي الذي رتبه المليونير السعودي عدنان خاشفجي.  وعمولة خاشفجي.  ونصيب نميري.  والمشكلة بين نميري في جانب، ومنصور خالد، وزير الخارجية، ومنعم منصور، وزير المالية، في الجانب الآخر.  وصله المشكلة بالتعديل الوزاري.
وتجيب هذه الوثائق على الاسئلة الآتية، وغيرها:    
-  ما هو رأي السفير الامريكي في الخرطوم في التعديل الوزاري؟
-  ما هي اسباب عزل منصور خالد، وزير الخارجية؟
-  هل تعمد نميري عزل الخمسة وزراء "اولاد الغرب"؟
-  ماذا قال نميري في حفل العشاء على شرف ديفيد روكلفر؟
-  ما هو دور المليونير السعودي خاشقجي في عزل منصور خالد، ومنعم منصور؟
-  هل اثري نميري شخصيا من صفقة خاشقجي؟
-  لماذا قال السفير الامريكي ان آراء نميري احيانا فيها "اضطراب عقلي"؟
--------------------------------------------

اريتريا: استقلال او حكم ذاتي؟:

التاريخ: 14-1-1975
من: السفير، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية
الموضوع: رأي منصور خالد في اريتريا
"اول من امس، قال لي منصور خالد، وزير الخارجية، انه يرى ان حركة جبهة تحرير اريتريا وجبهة التحرير الشعبية تطالبان بالاستقلال الكامل من اثيوبيا كموقف تفاوضي ...  
وانه يفضل ان يتفاوض الاريتريون لتحقيق حكم ذاتي داخل اثيوبيا.  
لكن، ربما سيرفض ذلك عثمان سبي، قائد الجبهة الشعبية، والذي نعتقد انه يوجد خارج اريتريا.  
وقال خالد ان دولا عربية تؤيد سبي، لكن، يريد السودان موقفا اريتريا معتدلا.  ويريد المساهمة في الوصول الى حل وسط بين اثيوبيا والاريتريين.
واكد خالد على وحدة القارة الافريقية بدلا من تقسيمها اكثر، مثل فصل اريتريا عن اثيوبيا.  وقال ان اغلبية القادة الاريتريين سيقبلون بنوع ما من الحكم الذاتي ...
وانا قلت له ان الولايات المتحدة تراقب الموقف عن قرب.  وان السفير الامريكي الجديد الذي سيحل مكاني سيتابع الموقف.  وان الولايات المتحدة تأمل في الوصول الى حل معتدل ...
رأينا:
اولا: نعتقد ان خالد يقصد ليبيا عندما قال "دولا عربية".
ثانيا:  نوافق خالد في امكانية الوصول الى حل معتدل للمشكلة ... "

مقابلة نميري:

التاريخ: 23-1-1975
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: ملاحظات نميري
"امس، خلال حفل العشاء الذي اقامه على شرف ديفيد روكفلر، رئيس بنك شيس مانهاتان، كان نميري معتدلا حول حل المشكلة الفلسطينية.  وقال ان اهمية مصر الاقليمية تنخفض بالمقارنة مع زيادة دور السعودية الاقتصادي.  وايضا زيادة دور ايران.
تكشف مثل هذه الأراء، ذات الاحجام الاولمبية، نظرة نميري المبسطة للمواضيع الاقليمية.  وتصور ربما نظرة شخص مضطرب العقل (سايكوباثيتيك) لخوفه من النفوذ الشيوعي في المنطقة.
خلال العشاء، تحدث نميري عن مواضيع اقليمية كثيرة، وقال اشياء تدعو للاستغراب.
عن الرئيس المصري السادات، قال ان موقفه صار ضعيفا بعد الاضطرابات الداخلية الاخيرة.  واتهم نميرى الروس بأنهم وراءها، انتقاما لطرد السادات للخبراء الروس، وميوله نحو الولايات المتحدة.
وعن عرفات، قال نميري انه مجرد "رمز" لتوحيد المنظمات الفلسطينية التي لا تثق في بعضها.  وان سبب عدم الثقة هو وقوف دول عربية متنافرة وراء هذه المنظمات، ماديا وعسكريا وسياسيا.  واقترح نميري حكومة فلسطينية في المنفى كحل لهذه المشاكل. حكومة تؤسس مقرا لها في غزة ... "

اسرائيل واليهود:
 
" ... وعن اسرائيل، قال ان الحل النهائي هو دولتان في فلسطين التاريخية.
وقال نميري ان تصريحاته الاخيرة بالترحيب باليهود السودانيين ليعودو الى السودان وجدت ردودا ايجابية.
هنا تدخل وزير الخارجية خالد، وقال ان نميرى يقصد يهودا اغنياء تركوا السودان الى جنيف ولندن.  وان هؤلاء اهتموا بتصريحات نميري، وسالوا السفارة السودانية في لندن عنها.  وقال خالد ان نميري لا يقصد اليهود السودانيين الذين هاجروا الى اسرائيل.
وعن الملك حسين، ملك الاردن، قال نميري انه سيظل في الحكم لبعض الوقت.  لكن، اذا ازيح من السلطة، سيكون ذلك نهاية الاردن كدولة مستقلة.  اما ستقسمها الدول المجاورة لها، او تصير جمهورية فلسطينية.  لكن، سينتهي العصر الهاشمي ...
رأينا:
اولا: قال نميري هذه الأراء ردا على اسئلة فضولية من روكفلر.  لهذا، يجب ان ننظر اليها كأراء تلقائية، لا اراءا مدروسة.
ثانيا: يظل نميري ينتقد السادات كثيرا، رغم تبادل الوفود وارسال المساعدات الفنية من مصر.
ثالثا: لم نفهم من نميري ان السودان سيقدم مبادرة للتوسط لحل المشكلة الاريترية، او مبادرة للمصالحة بين الرئيس المصري السادات والرئيس الليبي القذافي، بعد ان فشلت جهوده الاولى ... "
تعديل وزاري:
التاريخ: 27-1-1975
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: تعديل وزاري
"اجرى نميري اكبر تعديل وزاري منذ اربع سنوات، عندما عدل وزارته بعد ان انتصر على الانقلاب العسكري المضاد سنة 1971. هذه المرة، عزل عشرة وزراء. وضرب اكثر من عصفور بحجر واحد:
اولا:
اولا: عزل منصور خالد، ليس فقط من وزارة الخارجية، ولكن، ايضا، من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي السوداني.  وانتشرت اشاعات عن صله عزله بمدى مسئوليته في فساد شركة "وادي النيل".  وبمعارضته لتدخل نميري في قرض شركة "تراياد"، وصاحبها المليونير السعودي عدنان خاشقجي. على اي حال، وجد معارضوه اكثر من سبب لعزله.
ثانيا: اختار نميري عبد الله الحسن امينا عاما لرئاسة الجمهورية بدرجة وزير.  وجمع امانة الرئاسة مع امانة مجلس الوزراء، بهدف  تحسين الاداء الحكومي، وتسهيل تنفيذ اوامره.  
ثالثا: تخلص من وزراء ضعفاء:  وزير الحكومة المحلية، وزير التربية، وزير الثقافة والاعلام.
رابعا: قوى سلطاته الامنية عندما عين واحدا من المقربين له، نائب الرئيس الباقر ، وزيرا للداخلية.
خامسا: قوى سلطته في الاتحاد الاشتراكي عندما احتفظ بمقرب آخر، ابو القاسم محمد ابراهيم، نائبا للامين العام للاتحاد الاشتراكي ... "
نحو اليسار؟ :
" ... وقال مراقبون ان التعديل الوزاري حول نميرى نحو "اليسار".  وذلك لان اربعة وزراء جدد كانوا قادة في الاتحاد الاشتراكي "الاشتراكي الميول."
يقال ان بدر الدين سليمان، واحمد عبد الحليم كانا "شيوعيين" قبل محاولة انقلاب سنة 1971.  اذا كان ذلك صحيحا، يبدو انهما قطعا اي صلة بالشيوعية.  ولهذا، نحن لا نريد ان نحكم عليهما. لكننا نلاحظ ان اغلبية قادة الاتحاد الاشتراكي موظفون معروفون بقدرتهم على الميل مع الرياح.
وايضا، يقلل من اتهامات "اليسارية" تعيين مأمون بحيرى وزيرا للمالية، وهو معروف بخبرته، وبميوله العام نحو الغرب.
ونلاحظ اهمية التغيير في وزارة الحكومة المحلية، وصلة ذلك بكثير من الشكاوي من مشاكل المعيشة اليومية.  والتي لابد انها وصلت الى نميري بصورة  مكثفة خلال جولاته في انحاء البلاد.  
ونلاحظ رفع مستوى وزارتي الشئون الدينية والشباب والرياضة الى وزارتين كاملتين.  يدل هذا على رغبة نميري في نشر الاهداف الاسلامية التقليدية.  والاهتمام اكثر بالعناصر الطلابية الغير راضية في الاتحاد الاشتراكي ... "
منصور خالد:
" ... يبدو ان التخلص من منصور خالد كان له اكثر من سبب:
اولا: تأييده لوزير المالية السابق، منعم منصور.
ثانيا: ميوله نحو المجتمع الغربي اكثر من المجتمع العربي.  بل سمعنا ان المصريين، في الماضي، كانوا طلبوا من نميرى التخلص منه سريعا.
ثالثا: يريد نميرى ان يشترك هو نفسه مشاركة اكثر في وضع السياسة الخارجية.
على اي حال، نلاحظ ان السياسة الخارجية السودانية، مثل غيرها، تتغير من وقت لآخر.   ولننتظر تعيين وزير خارجية جديد.  ونتوقع ان يكون ذلك قريبا، لان التعديل الوزاري ترك المنصب شاغرا.  
في نفس الوقت، لا نعتقد ان خالد سيبقى طويلا في وزارة التربية.  وتوجد اشاعه انه يبحث عن وظيفة في منظمة دولية ... "
" ... نلاحظ ان اربعة من الوزراء الذين عزلوا من غرب السودان: احمد بابكر عيسى، وموسى عوض بلال، وابراهيم منعم منصور، ومحمود حسيب.  يزيد هذا من انطباع عام بأن نميري حساس اكثر مما يجب من اولاد الغرب.  لكن، ربما كان هذا سببا ثانويا لهدف نميرى الاساسي، وهو التخلص ممن يراهم غير متعاونين معه، وزيادة سيطرته على الحكومة ... "
قائمة التعديل الوزاري:
التاريخ: 27-1-1975
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: قائمة التعديل الوزاري
" 1. نائب الرئيس محمد الباقر: وزير الداخلية.
2. عبد الله الحسن: نائبه
3. منصور خالد: وزير التربية.
4. سر الختم الخليفة: نائبه.
5. بدر الدين سليمان: وزير الصناعة والمعادن.
6. موسى عوض بلال: نائبه
7. محمد التوم التيجاني: وزير دولة للتعليم العام.
8. محمد خير عثمان: نائبه
9. اوثوان داك: وزير دولة للحكم المحلي الشعبي.
10. صمويل لوباي: نائبه.
11. زين العابدين محمد عبد القادر: وزير الشباب والرياضة.
12. كرار احمد كرار: وزير الحكم الشعبي المحلي.
13. جعفر محمد علي بخيت: نائبه.
14. احمد عبد الحليم: وزير الثقافة والاعلام.
15. عمر الحاج موسى: نائبه.
16. عون الشريف قاسم: وزير الاوقاف والشئون الاسلامية.
17. مصطفى عثمان حسن: وزير الاشغال.
18. مامون بحيري: وزير المالية
19. نائبه: ابراهيم منعم منصور ... "
عدنان خاشقجي:
التاريخ: 28-1-1975
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: عزل وزير المالية
"مؤخرا، تحدثت مع منصور خالد، وزير الخارجية السابق، ومنعم منصور، وزير المالية السابق.  وقال الاثنان ان سببا رئيسيا لفصل نميري لهما كان قرض المائتي مليون دولار من صندوق النقد السعودي.
قبل ايام من التعديل الوزاري الذي عزل خالد، قال لى ان نفوذ المليونير السعودي عدنان خاشقجي يزيد كثيرا.
واشار الى نشاطات شركتة "تراياد".
كان خاشقجي هو الذي رتب قرض المائتي مليون دولار من صندوق النقد السعودي. وكانت عمولته مليون دولار.
لكن، عارض نميري معارضة قوية شروط اعادة تمويل القرض.  بينما ايدها منصور خالد ومنعم منصور. وقال لنا منعم منصور انه فوجئ بشدة معارضة نميرى.  وان ذلك كان من اسباب فصله، وفصل منصور خالد.
حسب معلوماتنا، اتصل خاشقجي امس تلفونيا مع فرع شركة "تراياد" هنا في الخرطوم.  وطلب قائمة بالمشاريع التي تريد حكومة السودان تنفيذها بالقرض.  وحسب معلوماتنا، يتوقع ان يصل خاشقجي الى الخرطوم اليوم.  وكان اجل زيارته من الاسبوع الماضي لانه اصيب بانفلونزا خفيفة.
رأينا:
اولا: تؤكد هذه المعلومات معلومات ارسلناها لكم سابقا بان نميري اثري شخصيا من قرض المائتي مليون دولار.  
ثانيا: اعتقد نميري ان مفاوضات اعادة تمويل القرض، التي قادها منصور خالد ومنعم منصور، ليست الا مؤامرة للسيطرة على طريقة تنفيذ القرض.
ثالثا: زاملت هذه التطورات حملة نقد عنيفة في مجلس الشعب ضد منصور خالد، واتهامات له حول شركة "وادي النيل".
نحن نعتقد ان هذه من الاسباب الرئيسية التي جعلت نميري يطرد اثنين من اكثر وزرائه اهمية واستقلالية ... "
ممممممممممممممممممممممم
الاسبوع القادم:  رأي السفير الامريكي في منصور خالد.
ممممممممممممممممممممممم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>