وثائق اميركية عن السودان (22)
واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط":
مع قرار رفع المقاطعة عن جنوب السودان:
تقسيم السودان الى "مناطق معينة" و "مناطق اخرى"
واشنطن: محمد علي صالح
 
اصدرت، يوم الاربعاء، وزارة الخزانة الاميركية قانونا استثنى جنوب السودان و"المناطق المهمشة" من  قانون"اجراءات مقاطعة السودان" (اس. اس. آر) الذي اعلن سنة 1997.  لكن لم تشمل الاستثناءات البترول والصناعات البتروكيماوية، حتى في جنوب السودان.
وبهذه المناسبة، قسمت الوزارة السودان الى قسمين:
اولا: "مناطق معينة": جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، ومعسكرات اللاجئين قرب الخرطوم (مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا).  
ثانيا: "مناطق اخرى": بقية ولايات السودان (في الوسط، والشرق، والشمال).  واوضحت ان استثناء المقاطعة لا يشملها.  
واستثنت الوزارة "كل تجارة، ونشاط  ذات صلة، وكل مساعدة انسانية، في المناطق المعينة."  مع شروط منها:
اولا: لا تكون لأي تجارة، ولأي مساعدة انسانية، اي صلة بحكومة الخرطوم.  
ثانيا: يجب الحصول على اذن منها (من وزارة الخزانة الاميركية) اذا كان لابد من اوراق او اذونات من حكومة الخرطوم.
ثالثا: لا تستعمل طرق ووسائل مواصلات "المناطق الاخرى" الا باذن مسبق خاص من الوزارة.
وهذه مقتطفات من التعديلات، بتصرف:

خلفية:

"يوم 3-11-1997، صدر الامر الجمهوري التنفيذي رقم 13067، واعلن الرئيس "حالة طوارئ وطنية بسبب سياسات ونشاطات حكومة السودان."  لمواجهة حالة الطوارئ هذه، فرض الامر التنفيذي مقاطعة تجارية شاملة للسودان.  وجمد كل ممتلكات، وفوائد من ممتلكات، لحكومة السودان في الولايات المتحدة، او حيثما يسيطر عليها اي مواطن اميركي."
"ويوم 13-10-2006، وقع الرئيس على قانون سلام ومحاسبة دارفور، الذي، مع اشياء اخرى، دعا الى دعم حكومة جنوب السودان، ومساعدة جهود السلام في دارفور، وتقديم مساعدات لمناطق معينة في السودان.  وفي نفس اليوم، اصدر الرئيس امرا جمهوريا تنفيذيا، اعلن فيه ان حكومة السودان تستمر في تنفيذ سياسات وافعال تخرق حقوق الانسان، وخاصة بالنسبة لدارفور.  وان حكومة السودان تلعب دورا سلبيا في سياسة السودان البترولية وصناعاته البتروكيماوية.  وانها، بهذا، تشكل خطرا على الامن الوطني، وعلى السياسة الخارجية الاميركية."
"وعلى ضوء ذلك، وبهدف اتخاذ خطوات اضافية للقرار الجمهوري السابق، يستمر الجزء الاول من القانون في تجميد كل ممتلكات حكومة السودان، وكل فوائد ممتلكاتها في الولايات المتحدة، او تحت سيطرة اي مواطن اميركي."
"ويمنع الجزء الثاني من القانون اي معاملة لأي مواطن اميركي لها صلة بالبترول او صناعات بتروكيماوية في السودان، بما في ذلك خدمات حقول البترول، وانابيب البترول او الغاز.  وينطبق الجزءان الاول والثاني على كل السودان ("مناطق معينة" و "مناطق اخرى").

الاستثناءات:
 
"بعد اليوم، لن تشمل المقاطعة اي معاملة، واي نشاط تجاري، في جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، والمناطق المهمشة في وحول الخرطوم (معسكرات اللاجئين).  على شرط الا تشمل هذه المعاملة، وهذا النشاط، اي ممتلكات، او اي فوائد في ممتلكات، تابعة لحكومة السودان."
"تسمح المادة الرابعة لوزيرة الخارجية، بعد التشاور مع وزير الخزانة، بتعريف الحدود الجغرافية لجنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور، والمناطق المهمشة في وحول الخرطوم."
"تفسر المادة السادسة عبارة "حكومة السودان" بانها تشمل اي وكالة، واي وزارة، واي وسيلة، تسيطر عليها.  وتشمل بنك السودان.  لكنها تستثني حكومة جنوب السودان."
"يضاف تعريف جديد للمناطق التي استثناها هذا القانون.  تسمى "مناطق معينة"، وتشمل الآتي: جنوب السودان، وجبال النوبة، والنيل الازرق، وابيي، ودارفور.  هذا بالاضافة الى تفسير عبارة "مناطق مهمشة في وحول الخرطوم" لتشمل اربعة معسكرات رسمية للاجئين المحليين: مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا."
 
القانون المعدل:
 
"حسب الامر الجمهوري التنفيذي رقم 13412، بهذا تعلن وزارة الخزانة اليوم انها تعدل قانون مقاطعة السودان لاضافة الآتي:
اولا: منع اي معاملة، لاي شخص اميركي، مع اي بترول، واي صناعة بتروكيماوية في السودان، بما في ذلك خدمات حقول البترول، وانابيب البترول والغاز.  
ثانيا: منع اي تسهيلات يقدمها اي شخص اميركي لها صلة ببترول السودان، او صناعاته البتروكيماوية.
ثانيا: اضافة استثناء يشمل "المناطق المعينة".  يعني هذا الاسثناء ان اي نشاط، واي معاملة، لها صلة بهذه المناطق لم تعد ممنوعة.  على شرط الا تكون لها صلة بممتلكات وفوائد ممتلكات لحكومة السودان.  ولا تكون لها صلة ببترول السودان، وصناعاته البتروكيماوية.
ثالثا: لا ينطبق الاستثناء على تصدير، او اعادة تصدير، اي مادة  زراعية، وطبية، واجهزة طبية.  ولابد من الحصول على اذن (من وزارة الخزانة الاميركية) لترخيص اي واحدة من هذه المعاملات، بصرف النظر عن المكان الذي تحدث فيه داخل السودان."

صادرات وواردات:
 
"اضيفت تفسيرات للقانون لتوضيح ان الممنوعات تشمل كل شحن لكل بضاعة، وكل خدمة، وكل تكنولوجيا، تمر عبر اي منطقة غير "المناطق المعينة".  
واشترطت التفسيرات الجديدة ان  لا تشحن، او يعاد شحنها، عبر اي منطقة غير "المناطق المعينة".  
"تستثنى "المناطق المعينة" من اي تصدير الى الولايات المتحدة لأي بضائع، واي خدمة، من "المناطق المعينة"، او اذا كان اصلها في "المناطق المعينة".   والا تنقل، او يعاد نقلها، عبر اي منطقة في السودان غير "المناطق المعينة."
"يسمح باي صادرات، واي واردات، من، والى، "المناطق المعينة"، ما دامت لا تنقل، او يعاد نقلها، في المناطق الاخرى.  والا يكون لحكومة السودان مصلحة في اي معاملة.  والا تكون للمعاملات صلة ببترول السودان وصناعاته البتروكيماوية.  ولابد من اذن من وزارة الخزانة لشحن اي صادرات، واي واردات، من والى "المناطق المعينة" اذا يعني ذلك نقلها، او اعادة نقلها، عبر المناطق الاخرى، مثل الخرطوم وبورتسودان."

دولة ثالثة:

"يضاف تفسير جديد لتوضيح المعاملات المالية مع السودان.  لا تمنع هذه في الحالات الآتية:
أولا: يسمح بها مادام لا يمنعها قانون معاقبة السودان.  
ثانيا: يسمح بها اذا تشمل دولة ثالثة، وارصدتها، ومؤسساتها المالية.  او مؤسسة مصرفية  لا تملكها ولا تسيطر عليها حكومة السودان، مادامت في "المناطق المعينة".
ثالثا: يسمح بها اذا لم تكن عن طريق مؤسسة مصرفيه توجد في المناطق الآخرى، او او تملكها او تسيطر عليها حكومة السودان، في "المناطق المعينة" وفي المناطق الأخرى."
"يستمر منع  (الا بأذن من وزارة الخزانة الاميركية) اي معاملة مالية لها صلة، بأي طريقة، بأى مؤسسة مصرفية توجد في "المناطق الاخري"، مثل الخرطوم.  ولابد من الحصول على اذن من وزارة الخزانة الاميركية."
"تمنع اي معاملة مالية (الا بأذن من وزارة الخزانة الاميركية) اذا شملت فرع مؤسسة مصرفية في "المناطق المعينة"، ولكن توجد رئاسة المؤسسة المصرفية في الخرطوم، ولابد من مرور المعاملة المالية عن طريق الرئاسة، او عن طريق فرع في "المناطق الاخرى."

الحكومة الاميركية والامم المتحدة:

"يسمح بكل معاملة، وكل نشاط، له صلة بالنشاطات الرسمية لحكومة الولايات المتحدة مع اي مقاول، واي متعاقد.  ويسمح بكل معاملة لكل من يعمل في الجهاز الرسمي لحكومة الولايات المتحدة."
"يسمح بكل معاملة رسمية للعمل الرسمي للامم المتحدة، واي وكالة متخصصة،  واي برنامج، واي مساعدة، واي موظف، واي مقاول."
"يسمح باصدار رخصة لنقل كل شحنة انسانية، او اعادة شحنها، سواء بضاعة، او تكنولوجيا، او خدمات، عبر "المناطق الاخرى" اذا كانت في طريقها من والى جنوب السودان ودارفور.  وتجدد هذه الرخصة كل سنة، وتملك وزارة الخزانة الاميركية حق الغاء الرخصة."
 
حكومة السودان:
 
"تعرف حكومة السودان كالآتي:
اولا: دولة وحكومة السودان، وكل مؤسسة، وكل وكالة، وكل وسيلة، بما في ذلك بنك السودان.
ثانيا: كل مؤسسة تملكها او تسيطر عليها.
ثالثا: كل شخص يعمل، او يوجد سبب كاف يدل على انه يعمل، مباشرة وغير مباشرة،  فيها او بالنيابة عنها.
رابعا: كل شخص تقرر وزارة الخزانة (الاميركية) انه يعمل، مباشرة او غير مباشرة، بالنيابة عنها.
حسب قانون سنة 2006 (سلام وشفافية دارفور) لا يشمل التعريف، حكومة جنوب السودان.
حسب هذا التعديل (الذي يبدا به العمل اليوم) تعرف "المناطق المعينة" كالآتي:
اولا: جنوب السودان، جبال النوبة، النيل الازرق، ابيي، دارفور، المناطق المهمشة في وحول الخرطوم.
ثانيا: تشمل المناطق المهمشة هذه: معسكرات اللاجئين في: مايو، والسلام، وود البشير، وسوبا."

ابيي:

ثلاثة سيناريوهات:
اولا: "اذا حول بنك اميركي تحويلا الى فرع بنك سوداني في ابيي، ولا تملك البنك حكومة السودان، او تسيطر عليه، لا يعتبر هذا خرقا للقانون."  
ثانيا: "اذا لابد من ان يحول البنك الاميركي التحويل عن طريق رئاسة البنك السوداني في الخرطوم، لابد من اذن من وزارة الخزانة الاميركية."
ثالثا: "اذا يقدر  البنك الاميركي على ارسال التحويل الى ابيي مع تحاشي رئاسة البنك في الخرطوم، ويقدر على ارساله الى فرعه مباشرة في ابيي، يسمح بها."
ممممممممممممممممممممممممممممممممم
تعليق (1):
في سنة 1922، اعلنت بريطانيا قانون "المناطق المقفولة" الذي كان هدفه فصل الجنوب عن الشمال.  ومنعت نشر اللغة العربية  والاسلام.  والجلابية والاسماء العربية.  و فتحت الجنوب للمبشرين المسيحيين.  لكن، بعد جيل كامل، كما قال تيموثي كارني، سفير اميركي سابق في السودان، مؤخرا في كتابه "السودان": "اقتنع البريطانيون بفشل سياستهم.  وكتب السكرتير الاداري روبرتسون (سنة 1947): "يرتبط الجنوب ارتباطا قويا في المستقبل مع الشرق الاوسط، والجزيرة العربية، و شمال افريقيا."
تعليق (2):
بعد مائة سنة تقريبا، جاء دور الاميركيين ليكرروا محاولة البريطانيين.  بدل "المناطق المقفولة" في الجنوب، قسموا السودان الى "مناطق معينة" و "مناطق اخرى."
تعليق (3):
نشر السفير الاميركي في كتابه جملتين توضحان حقيقة تاريخية هامة، وهي انه لا توجد قوة في الارض تقدر على وقف انتشار الثقافة العربية والاسلامية، ليس فقط في جنوب السودان، ولكن، ايضا، في كل افريقيا السوداء: الجملة الاولى: "رغم ان هناك قادة جنوبيين يعارضون نشر اللغة العربية، صارت اغلبية اربعة ملايين جنوبي هاجروا الى الشمال تتكلم اللغة العربية."  والجملة الثانية: "صارت اللغة العربية في جنوب السودان لغة العمل في المكاتب، ولغة العبادة في الكنائس."
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
6. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
7.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
8.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
9.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
11. محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب.
12. كتاب "دارفور": الدور الاميركي.
13. كتاب "دارفور": "اولاد البحر" و "اولاد الغرب"
14. كتاب السفير الاميركي : "السودان: ارض وشعب"
15. محضر نقاش في الكونغرس: قتل البشير؟
16. نص قرار الكونغرس ضد جامعة الدول العربية.
17. فيلم عن الجنوبيين.
18. محضر نقاش في الكونغرس: مطار لقوات الناتو في تشاد.
19. تقرير صحافي: اليهود ودارفور.
20. نص قرار الكونغرس ضد الصين.
21. استفتاءات عن دارفور.