تقرير: هل يقدر الجنوبيون على حكم انفسهم؟

تعليق: يقدر الشماليون على المساعدة

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

في التقرير نصف السنوي الذي طلبه الكونقرس من الجنرال المتقاعد سكوت غريشون، مبعوث الرئيس اوباما الى السودان، قال التقرير ان اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب "في خطر".  وان تتفيذ الجزء الخاص بالاستفتاء في الجنوب "يسير بطيئا".  وان الادارة الامريكية "ضاعفت جهودها، وستقدر على بذل كلما تستطيع.   لكن، لابد ان نستفيد من كل دقيقة متوفرة لنا."

وقال التقرير: "استقل جنوب السودان او لم يستقل، تحتاج حكومته  لقيادة فعالة، لتقوية قدرتها على الحكم الفعال والشفاف، ولتأمين الامن، ولتقديم الخدمات الى مواطنيها."

واشار التقرير الى "مضاعفات" الوضع في جنوب السودان.  وقال ان المسئولين في جوبا (عاصمة الجنوب)، والخرطوم وعواصم الدول المجاورة وفي واشنطن يتحملون "مسئولية كبيرة" خلال الشهور القادمة، حتى الاستفتاء الذي حدد له شهر يناير القادم.

وقال التقرير ان الحكومة الامريكية دعت حزب المؤتمر الحاكم في الشمال والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب للاتفاق على ما بعد الاستفتاء، سواء  قرر الجنوبيون الوحدة او الانفصال.  وذلك لان مفعول اتفاقية السلام سينتهي مع نهاية الاستفتاء، (كما نصت الاتفاقية نفسها عندما وقعت عليها، في سنة 2005، اطراف سودانية واجنبية).

وانه، في حالتي الوحدة او الانفصال، تبقي مشاكل منها: تعريف المواطنة، ادارة الثروات الطبيعية، وخاصة البترول والماء، وتحركات القبائل عبر الحدود بين الجانبين، والاجراءات الامنية، والحسابات والديون والاستحقاقات.

وان الاتفاق على هذه النقاط لابد ان يتم قبل الاستفتاء، وذلك "حتى يعرف الناخبون في الجنوب الخيارات التي امامهم."  وان الولايات المتحدة ستتعاون مع الجانبين ومع دول ومنظمات اجنبية للتأكد من تنفيذ ذلك.

وقال التقرير ان واشنطن، والعواصم الغربية والعالمية "يجب ان تكون مستعدة لمساعدة الاطراف في السودان لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، وخاصة في الجنوب."  وان القوات الدولية في السودان ستواصل مراقبة تنفيذ اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب.  ويجب "ان تكون مستعدة للمساعدة" اذا ظهرت الحاجة لها عند اجراء الاستفتاء.

وقال التقرير انه، قبل الاستفتاء في الجنوب في  السنة القادمة، لابد من اتخاذ خطوات "هامة":

اولا: رغم اتفاق الشمال والجنوب على الحدود بينهما في بعض المناطق، "لابد من الاتفاق على الحدود في  المناطق الاخرى."

ثانيا: لابد من انهاء اجراءات تشكيل لجنة الاستفتاء في جنوب السودان، والتي يجب ان يوافق عليها المجلس الوطني الجديد.  والاسراع بتسجيل الجنوبيين، ووضع خطة الاستفتاء.

ثالثا: لابد من اجراء الانتخابات التي  اجلت في جنوب كردفان، وذلك ليقدر مجلس الولاية على تشكيل لجنة لبحث المشكلة هناك.

ودعا التقرير كلا من المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب "للعمل معا في جو من الحوار المنفتح والثقة المتبادلة.  ولمشاركة الجهات السودانية الاخري التي لها مصالح في الموضوع لضمان تاييد عام."

وقال ان وقتا سيمضي قبل ان يقدر الحزبان الحاكمان في الشمال والجنوب على ترتيب الاوضاع على ضوء نتائج انتخابات الشهر الماضي.  وعلى تعيين وزراء، وتاسيس مؤسسات.  واستعجل التقرير ذلك "ليكون سهلا اتخاذ القرارات الصعبة المنتظرة."

وعن الاستفتاء الذي سيجرى في الجنوب، قال التقرير ان الحكومة الاميركية وضعت سيناريوهات.  وان "السيناريو المفضل" بالنسبة لها هو "استفتاء سلمي وصادق ليختار السودانيون الجنوبيون الوحدة او الانفصال."  لكن، "لابد ان نكون مستعدين لسيناريوهات اخرى لا نفضلها."

واشار التقرير الى انتخابات السودان في الشهر الماضي.  وقال: "نحن نتفق مع مركز كارتر والاتحاد الاروبي ومنظمات اخرى في القلق الحقيقي على تحديات ادارية ولوجستيكية كثيرة.  وعلى مخالفات اجرائية، وقيود على الحريات المدنية.  وعلى بعض حالات التزوير، ومضايقات من القوات العسكرية والامنية ... وكما قالت هذه المنظمات واللجان، لم ترقى الانتخابات الى المستوى العالمي."

لكن، اشار التقرير الى "بعض النتائج الايجابية لهذه الانتخابات":

اولا: "تنفيذ جزء من اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب". 

ثانيا: "اشتراك عشرات الاحزاب، وترشيح ألاف المرشحين، وتصويت اكثر من عشر ملايين شخص". 

ثالثا: "تجديد مشاركات منظمات المجتمع المدني."

رابعا: "زيادة النشاطات المدنية وسط السودانيين."

---------------------

تعليق (1):

لسنوات كثيرة، وخاصة خلال سنوات بوش الشيطانية، عارضت حكومة السودان جماعات امريكية لا تريد الخير للسودان والسودانيين: جمهوريون محافظون، ومسيحيون متطرفون، ويهود متطرفون، وسود غاضبون على العرب والمسلمين، ومنظمات مثل "انقاذ دارفور".  لكن، الان وبعد نهاية الانتخابات، بدأ هؤلاء يغيرون سياساتهم.  بعد ان كانوا يركزون على مواجهة حكومة السودان، بدأوا يركزون على الجنوب.

ويدعو هذا للتساؤل عن الهدف الحقيقي لهؤلاء.  خاصة لانهم صوروا مشكلة السودان بانها بين المسلمين في الشمال والمسيحيين في الجنوب. 

يبدو ان هؤلاء كانوا يريدون ليس فقط تخليص المسيحيين من سيطرة المسلمين.  ولكن، ايضا، سيطرة المسيحيين على المسلمين.  وتغييرهم.  وليس سرا ان هؤلاء الامريكيين شجعوا جنوبيين على رفع شعار "سودان جديد"، وكانوا يريدون تغيير الهوية الاسلامية العربية.

تعليق (2):

بارك الله في باراك اوباما.  بفضله وبفضل مندوبه الجنرال قريشون، تغيرت سياسة بوش الشيطانية.  واجرى السودانيون انتخابات عامة،  بايجابياتها وسلبياتها.  ويستعدون الأن لاجراء استفتاء في الجنوب.  لكن، بدات الجماعات الامريكية التي لا تريد الخير للسودان والسودانيين تحذر بان المسلمين في الشمال سيلغون الاستفتاء، او يؤجلونه، او يزورونه، لانهم يريدون استمرار سيطرتهم على الجنوبيين المسيحيين.

تعليق (3):

يوم 9-12-1956، بعد سنة من استقلال السودان، وبعد تمرد الجنوبيين في توريت، كتبت السفارة الامريكية في الخرطوم تقريرا عن مستقبل الجنوب.  جاء فيه:

"يردد زعماء جنوبيون عبارة "فدريشن".  ويدور نقاش كثير عن هذه الكلمة، وعن مستقبل السودان على ضوئها.  لكننا نقول ان هذا "ننسينس" (كلام فارغ).  وذلك لأن الجنوبيين، باختصار، لا يقدرون على حكم انفسهم.  ونقول ان الكرة، لهذا، في ملعب الشماليين، الذين يقدرون على انتهاج سياسة نفس طويل، وصبر كثير، ونية حسنة ...  لهذا، يتحمل الشماليون مسئولية كبيرة في هذا الموضوع."

في الوقت الحاضر، وبصرف النظر عن الامريكيين وغير الامريكيين الذين لا يريدون الخير للسودان والسودانيين، نعم، "يتحمل الشماليون مسئولية كبيرة" نحو اخوانهم الجنوبيين.

-----------------------------------

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.