من البيت الابيض وكارتر، الى "انقاذ دارفور" و "ايناف"

 

تعليق: الذين راهنوا على حكومة امريكا

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

بعد اعلان نتائج انتخابات السودان، صدر بيان"ترويكا" (اللجنة الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج).  وصدرت تصريحات من البيت الابيض ووزارة الخارجية اعتمادا على ما جاء  في البيان.

جاء في البيان: "هذه اول انتخابات متعددة منذ 24 سنة.  ونحن نشيد بالسودانيين لاشتراكهم الوطني المتزايد خلال الشهور الماضية، وفي عملية تصويت طويلة ومعقدة." 

واضاف البيان: "قال مراقبون مستقلون ان الانتخابات فشلت في ان تكون حسب المقاييس الدولية.  لكن، كانت التصويت سلميا. وكان الاشتراك فيه كبيرا.  ونحن نتفق مع هؤلاء المراقبين على قلقهم على ان الاستعداد الفني واللوجستيكي للانتخابات كان ضعيفا.   ونتفق معهم على قولهم بحدوث تجازوات في انحاء كثيرة من السودان."

لكن، ركز البيان على: "ضروري الاستمرار في توسيع العملية الديمقراطية في السودان، واحترام حقوق الانسان احتراما كاملا."

-------------------------------

وكتب الرئيس السابق جيمي كارتر رأيا في صحيفة "لوس انجلوس تايمز" قال فيه ان الانتخابات، رغم انها لم تستوف المقاييس الدولية "المتشددة"، كانت ضرورية لتكملة تنفيذ بقية بنود اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب.  وخاصة الاستفتاء في الجنوب الذي سيجرى في السنة القادمة. 

وكتب كارتر: "رغم ان ناقدين عارضوا الانتخابات منذ قبل ان تجرى، وفي شدة، تسمح هذه الانتخابات لهذا البلد الذي اهلكته الحروب بان يتحرك نحو سلام دائم، وبان يقوي جهوده نحو ديمقراطية حقيقية."

وفي الرأي الذي عنوانه "انتخابات السودان غير مثالية لكنها ضرورية"، كتب بان مركزه، خلال العشرين سنة الماضية، ارسل مراقبين لمراقبة خمسة وسبعين انتخابات "لم  تكن سهلة" في ستين دولة.  لكن، كانت انتخابات السودان "اكثرها تعقيدا وصعوبة."

وكتب كارتر ان ممثلى مركزه كانوا في كل ولايات السودان.  وشاهدوا "عملية تصويت منتظمة، وعدد كبير من الناخبين، كما تمنينا." واضاف: "لكن، كما توقعنا، لم تستوف الانتخابات المقايس الدولية المتشددة."

وكتب كارتر انه رغم انسحاب مرشحين لرئاسة الجمهورية (مثل  الصادق المهدي، زعيم حزب الامة)، ظل اسمه في القائمة لانه انسحب بعد نهاية الفترة المحددة للانسحاب، ولهذا، "استطاع الناخبون اختيار من يريدون."

وكتب كارتر مهنئا الشعب السوداني "لاكمال انتخابات جرت في اصعب الظروف". ودعا الرئيس اوباما للاستمرار في العمل لتنفيذ اتفاقية السلام.  وقال: "هذا هو الامل الوحيد امام شعب شجاع وعانى كثيرا، بما ذلك في دارفور، لكنه الأن، على الاقل، يذوق جزءا من الحرية والسلام والديمقراطية."

--------------------------

وقال الجنرال قريشون لصحيفة "نيويورك تايمز" بان الانتخابات كانت "فلوض" (فيها خلل).  واضاف: "لكنها وضعت اسس تغير السودان سياسيا ليقدر على ان يقدم لمواطنية حرية اكثر في المستقبل." 

وكرر قوله: "نحن لم نؤيد حزبا معينا.  نحن ايدنا ايدنا العملية الديمقراطية رغم ما حدث فيها من اخطاء."

-----------------------------------

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" اعلانا كبيرا اشتركت فيه منظمات ظلت تعارض حكومة السودان، وظلت تركز على ما تسميها "الابادة" في دارفور.  من بينها "انقاذ دارفور" و "ايناف" (كفاية).  انتقد هؤلاء جهود الجنرال سكوت غرايشون، ممثل الرئيس اوباما للسودان، واتهموه بالاتي:

اولا:  الانحياز نحو الرئيس السوداني عمر البشير وحزبه، حزب المؤتمر الوطني.

ثانيا: تجاهل ان البشير بدا يحكم السودان بانقلاب عسكري، وان نظامه لا يزال عسكريا. 

ثالثا: تجاهل اتهام محكمة الجنايات الدولية له بارتكاب "ابادة" في دارفور.

-----------------------------

ونشر موقع "ايناف" تقريرا كتبته ماغي فيك، مندوبة "ايناف" في جنوب السودان، عن اشتباكات ومشاكل في الجنوب.  وقالت: "رغم اعلان نتائج الانتخابات في السودان، توجد احتمالات اشتباكات محلية، خاصة في مناطق معينة من الجنوب."  واضافت: "توجد خلافات وسط الجنوبيين حول نتائج انتخابات حكام ولايات جنوبية.  وربما ستكون هذه، في المستقبل القريب، من اسباب عنف محلى، وعنف واسع النطاق."

------------------------

غير ان واحدا من كبار معارضي حكومة السودان بدا، بعد اعلان نتائج الانتخابات، معتدلا.  هذا هو نيكولاس كريستوف، كاتب عمود  منتظم في صحيفة "نيويورك تايمز".  ومنذ سنوات، ركز على الحرب الاهلية في دارفور، واتهم البشير بالابادة، ودعاه لتسليم نفسه الى محكمة الجنايات الدولية. 

بعد اعلان نتائج الانتخابات، وكعادته، انتقد سياسة اوباما وغرايشون نحو السودان.  ووصفها بانها "ديب فرود" (فيها خلل كبير).  وقال: "تنازل اوباما  (عن مواجهة البشير) لانه يعتقد ان انتخابات فيها خلل افضل من لا انتخابات." 

غير انه، كريستوف، اضاف: " نعم انا اقول ذلك ايضا."  وقال: "كان البشير سيفوز لو ان الانتخابات كانت اقل خللا.  وذلك لان ثروة البترول رفعت مستوى المعيشة كثيرا جدا.  كما ان السودانيين، خلال الحملة الانتخابية، وجدوا فرصا لنقد البشير."  وقال: "وايضا صار السودان يتصرف تصرفا احسن.  انخفض معدل الموت في دارفور.  وتتفاوض الحكومة مع المتمردين هناك.  والحكومة اعطتني تاشيرة دخول، وسمحت لي بزيارة دارفور في حرية."

--------------------------

تعليق (1):

بالنسبة لشعوب العالم الاول (الغربيين): ينظرون في استعلاء الى شعوب العالم الثالث لانهم اقل منهم حضارة (اقل تعليما + اقل علما + اقل حرية +  اقل عدلا).  لهذا، لا يتوقعون ان تكون انتخاباتهم "حرة وعادلة".  لأن حكامهم، وحكوماتهم، وتقاليدهم، ومجتمعاتهم ليست "حرة وعادلة".   وحتى اذا كان التصويت "حرا"، يظل مقيدا لان الوضع العام ليس "عادلا".

تعليق (2):

بالنسبة للحكومة الامريكية: للسبب السابق، وللاسف، تفضل مصالحها على مبادئها.

وتسكت على غياب الحرية  في دول عربية ما دامت هذه الدول تخدم مصالحها.  وتسكت على غياب الحرية في الصين (اكبر دولة دكتاتورية في العالم) لانها تخدم مصالحها، وتدينها بلايين الدولارات لمواجهة عجز الميزانية فيها.  وتسكت على ان انتخابات العراق وافغانستان (والسودان) لم تكن "حرة وعادلة"، ما دام ذلك يخدم مصالحها.

تعليق (3):

بالنسبة للسودانيين المعارضين لحكومة السودان الذين اعتقدوا ان حكومة امريكا ستعيد الحرية الى السودان بالنيابة عنهم: لابد ان عدم معارضة امريكا لانتخابات السودان درس لهم.  ولغيرهم. 

خاصة الذين تركوا اوطانهم، وجاءوا الى امريكا، وتحالفوا مع الحكومة الامريكية، او شجعوها، ضد حكومات اوطانهم.  (ألان: سوادنيون ومصريون، وسوريون، وخليجيون.  وقبلهم: عراقيون وافغانستانيون). 

لكن، جعل هؤلاء الشعب الامريكي يشك في وطنيتهم.  ويحتقرهم.  ويسال: لماذا يريدون من الاموال والدماء الامريكية ان تحرر اوطانهم بالنيابة عنهم؟  ولماذا لا يعودون الى اوطانهم ليناضلوا من هناك؟

--------------------------------------

CLICK HERE TO VISIT MY WEBSITE

 

 

Mohammad Ali Salih [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]