الامة يكتسح، وفي دارفور وكردفان والنيل الازرق

 

الاتحادي يخسر دوائر الختمية في الشمالية وكسلا

 

تحالف اربعين نائبا جنوبيا: "مصلحة الجنوب اولا"

 

(صورة مرفقة: نائب الرئيس نيكسون والسيد على الميرغني في حديقة الميرغني في الخرطوم سنة 1957)

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

في هذه الحلقات من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن السودان:

في السنة قبل الماضية: وثائق عن اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء (1954-1956)، بداية من اول انتخابات، واول برلمان.  كانت خمسة وعشرين حلقة.

في السنة الماضية: وثائق عن الحكومة العسكرية الثانية، بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها).  كانت ثمانية وثلاثين حلقة.

في هذه السنة: وثائق عن عبد الله خليل، رئيس الوزراء بعد الازهري (1956-1958)، خلال الديمقراطية الاولى.

بعد وثائق عبد الله خليل، ستأتي وثائق الحكومة العسكرية الاولى، بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).  وبعدها، وثائق ثورة اكتوبر سنة 1964، والديمقراطية الثانية (1964-1969).

عن وثائق عبد الله خليل، حتى الأن ظهرت الحلقات الأتية: سقوط الازهري، الشيوعيون، المصريون، الجنوبيون، الجنوبيون والحضارة (تقرير امريكي)، حاجة كاشف.  وهذه حلقات عن انتخابات سنة 1958 (ثاني انتخابات عامة في تاريخ السودان):

-------------------------------

 

النتائج:

 

التاريخ: 20-3-1958

من: السفير، الخرطوم

الى: وزير الخارجية

الموضوع: نتائج الانتخابات العامة

"يوم 10 مارس، فتحت صناديق الاقتراح في ثاني انتخابات عامة في تاريخ السودان، وليومين، نقلت اذاعة امدرمان النتائج على راس كل ساعة.  وساد الهدوء العاصمة الخرطوم.  وصباح يوم 12 مارس، نشرت صحف الخرطوم نتائج الانتخابات. لكن، اختلفت النتائج لان قانون الانتخابات لم يجبر كل مرشح على كتابة انتمائه الحزبي.

هذه هي النتائج، حسب ارقام صحيفة "ديلى نيوز":

حزب الامة: 63

الحزب الوطني الاتحادي: 45

حزب الشعب الديمقراطي: 27

حزب الاحرار الجنوبي: 20

جنوبيون مستقلون: 16

الحزب الفدرالي الجنوبي: واحد

 حسب معلوماتنا، فازت الاحزاب الشمالية الثلاثة بمقاعد اقل قليلا من الارقام اعلاه. ونعتقد ان سبب ذلك هو ان هذه الاحزاب اعتبرت ان بعض الجنوبيين المستقلين ينتمون لها، او يؤيدونهاأ او سيؤيدونها.  ونحن نعتقد ان المستقلين الجنوبيين حصلوا على 22 مقعدا، وليس 16 مقعدا ...

اكتسح حزب الامة مديريات دارفور وكردفان والنيل الازرق.  وقال ان عشرين من النواب الجنوبيين يؤيدونه، ولهذا، قال انه جملة مقاعده هي 72، وليس 63، كما نشرت الصحيفة السودانية.

واعلن الحزب الاتحادي انه فاز في 45 دائرة.  منها 17 في النيل الازرق، مقابل 16 لحزب الامة.  وعشرة في كردفان، مقابل 19 لحزب الامة.  ويبدو ان الاتحادي اقل من حزب الامة في ادعاء تأييد نواب جنوبيين.  واكتفى برقم اربعة، مقابل 20 ادعاهم حزب الامة.  على اي حال، فاز حزب الامة بعدد اكثر مما توقع قادته المتشائمين.

وبالنسبة لحزب الشعب الديمقراطي، ايضا فاز بدوائر اكثر مما توقع مراقبون.  وكان بعض المراقبين قالوا ان الحزب سينهار.  لكن، اعتمد الحزب على طائفة الختمية، والتي ظهرت قوية جدا في مديريتي كسلا والشمالية، وحرمت الحزب الاتحادي من دوائر تقليديه كان فاز بها في المرة الماضية.

فاز كل وزراء حزب الامة.  وفاز اثنين من وزراء حزب الشعب الستة : وزير محمد ابو سن، وزير الشئون الاجتماعية، ومحمد نور الدين، وزير الحكومة المحلية.  وسقط على عبد الرحمن، رئيس الحزب ووزير الداخلية، وميرغني حمزة، نائب رئيس الحزب ووزير الزراعة والرى. وحماد توفيق، وزير التجارة، سقطوا كلهم ضد مرشحين تابعين للحزب الاتحادي ...

ولم تفز الجبهة المعادية للاستعمار الشيوعية باي دائرة، ويشك في انها فازت في دائرة في الجنوب كما قالت ...

وقال عبد الله خليل، رئيس الوزراء وزعيم حزب الامة، انه مرتاح لنتائج الانتخابات. رغم انه خسر في دوائر كانت مضمونة له.  ربما ستة في الجزيرة، فاز بها الحزب الاتحادي.

وقال الفرق بين حزبه والحزب الاتحادي هو ان الاتحاديين يعودون الى ناخبيهم وقت الانتخابات فقط، بينما يواصل حزب الامة اتصالات يومية مع مؤيديه.  وربما يقصد النشاطات الدينية اليومية  لطائفة الانصار ...

يظل الوقت مبكرا لتحديد الوزارة الجديدة.  ويوجد احتمالان:

الاول: استمرار التحالف الحالى بين الامة والشعب والاحرار الجنوبي.

ثانيا: عودة الشعب الى الاتحادي الذي كان انفصل منه، مع نواب جنوبيين مستقلين.

في الحالتين، لابد، على الاقل، من عشرين نائبا من الجنوب، ليفوز اي من الاحتمالين.

ومرة اخرى يعود السؤال: ماذا يريد الجنوبيون؟

رأينا:

اولا: كالعادة، تتشت كلمة الجنوبيين، بينما تريد الاحزب الشمالية استغلال هذا التشتت.

ثانيا: في النهاية، يميل الجنوبيون نحو توحيد كلمتهم للمساومة مع الاحزاب الشمالية بما يخدم مصالحهم ... "

 

مستقبل الجنوب:

 

التاريخ: 20-3-1958

من: السفير، لندن

الى: وزير الخارجية

صورة الى: السفير، الخرطوم، والسفير، القاهرة

الموضوع: تطورات ما بعد الانتخابات

" في مقابلة مع مسئول الشئون الافريقية في وزارة الخارجية البريطانية، قال ان السفارة البريطانية في الخرطوم تتوقع ان يستمر التحالف الوزاري في السودان برئاسة عبد الله خليل.

وان النواب الجنوبيين يعملون لتوحيد كلمتهم لمواجهة احزاب الشمال.  ومن جملة 46 نائبا جنوبيا، اقسم 40 منهم على "وضع مصلحة الجنوب اولا." وهكذا، يصير الجنوبيون الكفة التي سترجع سيطرة اي حزب شمالي على الحكومة.

وقالت السفارة البريطانية في الخرطوم ان مسئولين في حزب الامة نقلوا خوفهم من اتجاهين:

من اتجاه الجنوب: قيام كتلة جنوبية قوية "تسيطر" على حكم السودان، لقدرتها على التحالف مع هذا الحزب الشمالي او ذاك.

من اتجاه الشمال: استمرار الخوف من المطامع المصرية.  واحتمال تنسيق مصرى مع الجنوبيين "يسيطر" على  من سيحكم السودان من الاحزاب الشمالية.

لهذا، يميل بعض قادة حزب الامة نحو التقارب مع الحزب الاتحادي.  وفعلا قالوا انهم اتصلوا مع بعض قادة الحزب منذ قبل الانتخابات. 

في البداية، اشترط الحزب الاتحادي ابعاد حزب الشعب الختمي (الذي كان انفصل من الحزب الاتحادي سنة 1956).  لكن، بعد الانتخابات، وبعد ان حصل حزب الشعب على 27 دائرة، وهي نسبة كبيرة، وافق الحزب الاتحادي على الاشتراك في وزراة ثلاثية: انصار، وختمية واتحاديين.

ويبدو ان بعض قادة الحزب الاتحادي متحمسون جدا للتحالف مع حزب الامة، بدليل انهم لم يشترطوا ان يكون اسماعيل الازهري رئيس الوزارة الجديدة، بدلا عن عبد الله خليل، رئيس الوزراء الحالي ...

لكن، حسب معلومات السفارة البريطانية في الخرطوم، يبدو ان السيد على الميرغني، زعيم الختمية، يرفض الفكرة رفضا قويا.  قال ان المصريين يفضلون ان يتحالف الحزب الاتحادي وحزب الشعب الختمي ضد حزب الامة (45 + 27 = 72 نائبا). لكن قال الميرغني  انه مصمم على عدم التحالف مع الازهري، لا في حكومة، ولا في معارضة.

ويوضح هذا ان الميرغني لم يغفر للازهري، ليس فقط  تمرده على طائفة الختمية مما ادى الى تقسيم الحزب الاتحادي، ولكن، ايضا، تصريحات للازهري في ذلك الوقت اعتبرها الميرغني مسيئة له ولطائفة الختمية ...

لكن، يظل حزب الامة يريد التحالف مع الحزب الاتحادي، خوفا من ان يتأمر المصريون ضد حزب الامة.  ويعملوا لقيام واحد من تحالفين:

اولا: بين الحزب الاتحادي والنواب الجنوبيين (45 + 40 = 85 نائبا). 

ثانيا: بين الحزب الاتحادي وحزب الشعب الختمي (45 + 27 = 72 نائبا).

يظل حزب الامة خائفا من المصريين رغم انه يقدر على الاستمرار في التحالف الحالي مع حزب الشعب الختمي، وهو تحالف قوي جدا داخل البرلمان الجديد(63 + 27 = 100 نائبا).

هل يبالغ حزب الامة في الخوف من المصريين، حسب هذه المعلومات من السفارة البريطانية في الخرطوم؟

ربما نعم، وربما لا.  هذه المعلومات من السفارة البريطانية هي معلومات من حزب الامة.  لكن معلومات من الحزب الاتحادي، نقلها لنفس السفارة مبارك زروق، قللت من اهمية الموضوع.  قال زروق:

اولا: لا يبدو ان حزب الامة جاد في التحالف مع الاتحادي. 

ثانيا: حتى اذا، توجد اختلافات اساسية بين الحزبين. 

وشكك زروق في ان الحزبين سيتفقان على من سيكون رئيس البرلمان الجديد، ناهيك عن من سيكون رئيس الوزارة، ومن سيدخل الوزارة ..."

--------------------------------------

نواب  الاحزاب الشمالية الرئيسية:

الامة: 16 النيل الازرق، 19 دارفور، 5 كسلا، 19 كردفان، 2 الشمالية، 2 اعالي النيل، صفر بحر الغزال، صفر الاستوائية.

الاتحادي: 2 بحر الغزال، 17 النيل الازرق، 3 دارفور، 1 كسلا، 8 الخرطوم، 10 كردفان، 2 الشمالية، 2 اعالى النيل، صفر الاستوائية.

حزب الشعب: 2 النيل الازرق، 1 الاستوائية، 10 كسلا، 1 الخرطوم، 12 الشمالية، 1 اعالي النيل، صفر دارفور، صفر بحر الغزال، صفر كردفان.

-------------------------------------

الحلقة القادمة: تشكيل الحكومة الجديدة

------------------------------------

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.