سودانايل تنشر النص الكامل للتقرير
الولايات المتحدة تصدر تقرير الحرية الدينية في العالم للعام 2005
الدول التي تعتبر ممارساتها مدعاة للقلق بوجه خاص تتضمن الصين وإيران والسعودية والسودان
من ألكسندرا عبود، المحررة بنشرة واشنطن
واشنطن، 9 تشرين الثاني/نوفمبر، 2005- أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي السابع عن الحرية الدينية في العالم، الذي يتضمن دراسة لحالة الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم.
وقد صدر تقرير العام الحالي يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر، وينبغي تقديم هذا التقرير السنوي إلى الكونغرس بموجب قانون الحرية الدينية للعام 1998 وهو يستهدف دراسة وفحص المعوقات التي تحول دون إطلاق الحرية الدينية في 197 دولة ومنطقة. ويشير التقرير إلى الدول التي حدث فيها تقدم بالنسبة لإطلاق الحريات الدينية كما يبرز الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة للدعوة إلى الحرية الدينية في العالم.
ومرة أخرى في تقرير العام الحالي 2005 يورد التقرير ذكر بورما والصين وإيريتريا وإيران وكوريا الشمالية والمملكة العربية السعودية والسودان وفيتنام باعتبارها "دولا تعتبر ممارساتها مدعاة للقلق بوجه خاص " نظرا لوجود انتهاكات حادة فيها للحرية الدينية. وكان قد سبق ذكر تلك الدول كدول مثيرة للقلق بصفة خاصة في تقرير العام السابق 2004.
ويتضمن التقرير مراجعة لمدى التزام الدول بالحرية الدينية كما يدرس المعوقات التي تحول دون ممارسة العقيدة بحرية في عدة دول، بما فيها الدول المثيرة للقلق بصفة خاصة.
وحسبما ورد في تقرير العام الحالي 2005 فإن جورجيا والهند وتركمانستان والإمارات العربية المتحدة قد حدث فيها "تحسن كبير" بالنسبة لحماية الحرية الدينية والدعوة لها من خلال تعديل المعوقات القانونية والاجتماعية.
كما ذكر التقرير بعض الدول التي تحظر الحرية الدينية بالتحكم في الممارسات الدينة وسبل التعبير عنها، وأن تلك الدول "تعتبر بعض أو كل الجماعات الدينية أعداء للدولة بسبب معتقداتهم الدينية أو استقلاليتهم عن السلطة المركزية."
وهناك دول ذكرت في التقرير بالاسم تتيح حرية ممارسة العقيدة للجماعات الدينية التي تمثل الأغلبية لكنها تقيدها بالنسبة "للأقليات وللجماعات الدينية التي لا توافق عليها." ووصف التقرير تلك الدول بأنها "عدائية وتمارس القهر" ضد ديانات الأقليات وتطبق سياسات "تتطلب من المتمسكين بعقيدة معينة الارتداد عنها، مما يسبب هرب أعضاء تلك الجماعات الدينية من بلدهم، أو أنها تهدد وتضطهد وتمارس مضايقات ضد أعضاء جماعات دينية معينة، أو تتخذ من الترويع والمضايقات أساسا لسياستها تجاه جماعات دينية معينة." حسبما ذكر التقرير.
كما حدد التقرير دولا بعينها تقيد الحرية الدينية من خلال تجاهل الدولة أو تمييزها ضد الجماعات الدينية للأقليات واضطهادها، وإصدار تشريعات أو اتباع سياسات متحيزة لبعض بعض الممارسات الدينية ونبذ بعض الديانات والعقائد بالربط بينها وبين بعض "الطوائف" أو "الشيع" التي تمثل خطورة على الدولة.
وخلص التقرير إلى إلقاء نظرة عامة على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للدعوة إلى الحرية الدينية ومساندتها في العالم من خلال الدعوة لها والدفاع عنها بين الجماهير ودعم المراقبة والمتابعة الفعالة لأحوال الحرية الدينية.
وطبقاً لما ذكره التقرير، فإن السعي نحو تحقيق الحرية الدينية يدعم الحريات الأخرى بما فيها حرية التعبير وحرية التجمع وحرية المشاعر والضمير. وحينما يكون هناك تأييد لقضية الحرية الدينية فإن السعي نحو تحقيق الديمقراطية يتعزز أيضا."
في ما يلي نص الملخص التنفيذي للتقرير:
(بداية النص)
- الملخص التنفيذي
يتألف هذا الموجز التنفيذي من ثلاثة أجزاء. ويحدد الجزء الأول الكثير من الدول التي تخضع فيها الحرية الدينية لقيود ويصنف إجراءاتها وسياساتها في خمس فئات. ويقدم الجزء الثاني أمثلة عن البلدان التي اتخذت حكوماتها خطوات ذات شأن لتعزيز أو لحماية الحرية الدينية، رغم أنه ربما لا تزال هناك مشاكل جدية في تلك البلدان. أما الجزء الثالث فيعرض الإجراءات الجديرة بالذكر التي قامت بها الحكومة الأميركية في بلدان مختارة لتشجيع دول أخرى على تعزيز الحرية الدينية. ويرد ذكر بعض الدول في أكثر من جزء من هذا الموجز، حسب نوع الإجراءات أو الأوضاع التي يتم تناولها فيه. فضمن الجزء الأول، يمكن تصنيف عدة دول في أكثر من فئة من الفئات الخمس؛ إلا أنه تم، سعياً للإيجاز، إلى إيراد اسم كل دولة مرة واحدة، في الفئة التي تنطبق عليها مواصفات الحواجز الأساسية التي تعترض الحرية الدينية في البلد المذكور أكثر من غيرها.
* الجزء الأول: الحواجز التي تقف في وجه الحرية الدينية دوليا
الإجراءات الاستبدادية أو الفاشستية لكبح المعتقدات أو الممارسات الدينية
تسعى الأنظمة الفاشستية والاستبدادية إلى كبح الفكر والتعبير الديني. وتعتبر مثل هذه الأنظمة بعض أو كل الجماعات الدينية عدوة للدولة بسبب معتقداتها الدينية أو بسبب استقلالها عن السلطة المركزية. وينظر في الكثير من الأحيان إلى ممارسة الشعائر الدينية على أنها تهديد لإيديولوجية أو سلطة الدولة. وتحظر الدولة في أحيان كثيرة جماعات دينية على أساس الإثنية السائدة في الجماعات.
- إيران: ارتكبت الحكومة انتهاكات شديدة بشكل خاص للحرية الدينية. وقد أبلغ أتباع الأقليات الدينية، بمن فيهم المسلمون السنة والبهائيون واليهود والمسيحيون، عن اعتقالات ومضايقات وترويع وتمييز على أساس معتقداتهم الدينية. وظلت جميع الأقليات الدينية تعاني من درجات مختلفة من التمييز المجاز رسمياً ضدها، خاصة في مجالات التوظيف والتعليم والسكن. وواصلت الحكومة سجنها واحتجازها للبهائيين على أساس معتقداتهم الدينية، وشنت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة حملة تشهير ضدهم. ولم يكن بإمكان البهائيين تعليم أو ممارسة دينهم بحرية، كما لم يكن بإمكانهم المحافظة على صلات تربطهم بالبهائيين في الخارج. وكانت الحكومة متيقظة في تطبيق الحظر الذي فرضته على قيام المسيحيين البروتستانت بالتبشير من خلال إغلاق الكنائس البروتستانتية واعتقال المتحولين إلى ذلك الدين. وفي شهر أيلول/سبتمبر من العام 2004، اعتقل مسؤولو الأمن 85 من زعماء كنيسة Assemblies of God Church البروتستانتية. واستمرت السياسة الحكومية المعادية لإسرائيل، إلى جانب الفكرة الموجودة لدى المسلمين المتطرفين بأن جميع المواطنين اليهود يؤيدون الصهيونية ودولة إسرائيل، في خلق جو معاد للجالية اليهودية. وواجه المسلمون السنة تمييزاً دينياً على المستويات المحلية والإقليمية والقومية، كما وردت تقارير عن تمييز ضد ممارسي التقاليد الصوفية.
- المملكة العربية السعودية: لا وجود للحرية الدينية في المملكة العربية السعودية. فالإسلام هو دين الدولة ويتعين على جميع المواطنين أن يكونوا مسلمين. ولا تعترف قوانين البلد بالحرية الدينية أو تحميها، ويحرم الجميع من الحريات الدينية الأساسية باستثناء أتباع المذهب الإسلامي السني الذي تجيزه الدولة. وتتلخص سياسة الحكومة الرسمية في السماح لغير المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية في منازلهم وبصورة غير علنية؛ ولكن الحكومة لا تحترم دائماً في الواقع هذا الحق بالفعل. والمواطنون محرومون من حرية اختيار دينهم أو تغييره. وتخضع الأقلية الشيعية لتمييز سياسي واقتصادي مجاز رسمياً، بما في ذلك فرص التوظيف المحدودة، والتمثيل الضئيل جداً في المؤسسات الحكومية والقيود المفروضة على ممارسة دينهم وعلى تشييد المساجد والمراكز الاجتماعية التابعة لهم. وتفرض الحكومة مذهباً سنياً متزمتاً وتميز ضد مذاهب الإسلام الأخرى. وتحظر الحكومة ممارسة الأديان الأخرى علنا؛ ويواجه المصلون من غير المسلمين خطر الاعتقال والسجن والجلد والترحيل والتعذيب إن هم مارسوا نشاطات دينية تلفت الانتباه الرسمي، خاصة انتباه المطوّعين (الشرطة الدينية). ويتلقى جميع التلاميذ في المدارس الحكومية دروساً دينية إلزامية متطابقة مع التعاليم السلفية. وفي حين أنه تم إحراز تقدم في حرية الصحافة إلا أن مناقشة القضايا الدينية علناً ظل محدودا.
- السودان: تعتبر الحكومة نفسها حكومة إسلامية، و"أسلمة" البلد من أهداف الحزب الحاكم. وقد واصلت الحكومة فرض الكثير من القيود على، والتمييز ضد، غير المسلمين والمسلمين من غير العرب والمسلمين من القبائل أو الجماعات غير المنتسبة إلى الحزب الحاكم. وفي حين أنه تمت الموافقة بشكل عام على طلبات بناء المساجد، إلا أن الإجراءات الشكلية الخاصة بتقديم الطلبات لتشييد الكنائس ظلت صعبة، وقد تم إصدار آخر إذن ببناء كنيسة في حوالى العام 1975. وقال الكثير من غير المسلمين إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية وإنه يتم التمييز ضدهم في الوظائف والعقود الحكومية. وقد تلقى بعض المسلمين معاملة تفضيلية في ما يتعلق بالخدمات الحكومية المحدودة كالحصول على الرعاية الطبية والمعاملة التفضيلية في المحاكم عند النظر في دعاوى بين مسلمين وغير مسلمين.
- مصر: رغم بعض التحسن في احترام الحكومة للحرية الدينية، استمر وجود القيود والانتهاكات. واستمر تمييز الحكومة ضد غير المسلمين: فقد كان هناك تمييز ضد المسيحيين في القطاع العام وفي التعيينات في هيئات الأساتذة في الجامعات الحكومية ورُفض قبولهم في جامعة الأزهر، وهو مؤسسة ممولة من المال العام. وأعاقت عناصر في الحكومة، كانت في الكثير من الأحيان من المسؤولين الإداريين والمسؤولين عن الأمن، محاولات المسيحيين الحصول على الأذونات اللازمة لتشييد الكنائس أو لترميم بيوت العبادة. وظلت عملية الموافقة على تشييد الكنائس تعاني من التأخير الذي يقاس في أحيان كثيرة بالسنين. وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي ترعاه الحكومة، والذي أُسس في كانون الثاني/يناير من العام 2004، أول تقاريره في شهر آذار/مارس من العام 2005، ولكنه أهمل مناقشة الحرية الدينية. وواصلت الدولة امتناعها عن إصدار الوثائق المدنية، بما فيها بطاقات الهوية وشهادات الميلاد ورخص الزواج، للبهائيين. كما تعرض الأشخاص المتهمون بالتبشير للمضايقة على يد البوليس أو تم اعتقالهم بتهمة خرق بنود في القانون الجزائي الذي يحظر الاستهزاء بالأديان السماوية أو إهانتها أو إثارة النعرة الطائفية.
* القوانين التمييزية أو السياسات المجحفة بحق بعض الديانات
سنت بعض الحكومات قوانين تعطي الأفضلية لدين الأكثرية وتميز ضد ديانة الأقلية. وينجم هذا في الكثير من الأحيان عن هيمنة تاريخية لديانة الأكثرية وانحياز ضد الديانات الجديدة أو ديانة الأقلية. وفي مثل هذه البلدان، تنظر قطاعات من المواطنين في الكثير من الأحيان بارتياب إلى الديانات الجديدة.
- إسرائيل والأراضي المحتلة: يصف إعلان الاستقلال الإسرائيلي البلد بأنه "دولة يهودية" ولكنه ينص أيضاً على المساواة السياسية والاجتماعية التامة بغض النظر عن الانتماء السياسي. غير أن البعض من غير اليهود، وخاصة من العرب المسلمين والمسيحيين، يواجهون التمييز في مجالات التعليم والسكن والتوظيف. وواصلت الدولة اعترافها فقط بالسلطات الدينية اليهودية الأرثوذكسية في ما يتعلق بالأحوال الشخصية وبعض الأوضاع المدنية المتعلقة باليهود. وظل التوتر بين الإسرائيليين اليهود والعرب المسلمين والمسيحيين شديداً بسبب التمييز المؤسساتي والقانوني والمجتمعي ضد المواطنين العرب. وتم تطبيق قوانين بناء أماكن العبادة بصورة انتقائية، على أساس الدين. وكانت الموارد الحكومية المتاحة للمدارس الحكومية للعرب واليهود غير الأرثوذكس للدراسات المتعلقة بالدين/التراث أقل نسبياً مقارنة بتلك المتاحة لمدارس اليهود الأرثوذكس. وفرضت الحكومة خلال الأعياد اليهودية وفي أعقاب الهجمات الإرهابية، إغلاقات داخلية وخارجية لأسباب أمنية أدت إلى تقييد القدرة على الوصول إلى الأماكن المقدسة بالنسبة للعرب المسلمين والمسيحيين، وبالنسبة للعرب الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية مدينة القدس. وحد بناء الحكومة الإسرائيلية لجدار الفصل، خاصة في القدس الشرقية وحولها، إلى حد كبير من القدرة على الوصول إلى الجوامع والكنائس وغيرها من الأماكن المقدسة، كما عرقل عمل المنظمات الدينية التي تقدم التعليم والرعاية الصحية وغيرها من المعونات الإنسانية والخدمات الاجتماعية إلى الفلسطينيين. وحال العنف الفلسطيني ضد الإسرائيليين دون وصول بعض الإسرائيليين إلى الأماكن المقدسة اليهودية في الأراضي المحتلة، كقبر (النبي) يوسف قرب نابلس وقبر النبي إبراهيم (الخليل عليه السلام) في الخليل. واستمرت الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بشأن الوصول إلى الحرم الشريف (جبل الهيكل)، حيث توجد قبة الصخرة ومسجد الأقصى.
* الجزء الثاني: تحسن لا يستهان به في تعزيز الحرية الدينية
يفرض قانون الحرية الدينية الدولية تحديد جزء من الموجز التنفيذي للدول التي حدث فيها "تحسن لا يستهان به في صيانة وتعزيز" الحرية الدينية خلال الفترة التي يغطيها التقرير. إلا أنه قد تكون ما زالت هناك مشاكل خطيرة في هذه البلدان.
- الإمارات العربية المتحدة: اتخذت الحكومة عدة خطوات أثبتت احترام الحرية الدينية. ففي شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2004، استضافت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف مؤتمراً دولياً حول الدين والإرهاب نُظم لغرض تشجيع الاعتدال في المواعظ الدينية وشجب التطرف والإرهاب. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر أيضا، استقبل ولي عهد أبو ظبي، الأمير الشيخ محمد بن زايد (آل نهيان)، بطرك كنيسة أنطاكية وسائر المشرق السورية الأرثوذكسية. وأعلن ولي العهد أن مثل هذه الزيارات تعزز الصداقة والتسامح والحوار بين الأديان. وفي أواخر العام 2004، تبرع ولي عهد دُبي بقطعة أرض لبناء كنيسة السيدة مريم (سانت ماري) لجالية الروم الأرثوذكس في دُبي. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2004، شاركت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في الاحتفالات الدينية التي أقامتها الكنيسة الإنجيلية العربية في أبو ظبي بمناسبة عيد الميلاد. وقد حضر المراسم كل من مساعد وكيل الوزارة لشؤون المساجد ومساعد وكيل الوزارة للشؤون الإسلامية، ودعا الاثنان إلى التسامح الديني. وفي شهر آذار/مارس من العام 2005، استقبل الوزير المسؤولَ الكنسي تسويك، وهو أحد كبار المسؤولين في كنيسة يسوع المسيح قديسي العصر الحديث (الكنيسة المورمونية) لمناقشة سبل تعزيز العلاقات بين أتباع الديانات المختلفة ولتأكيد تسامح الإسلام. وفي شهر نيسان/إبريل من العام 2005، استقبل وزير التربية والتعليم الأسقف برنارد ج. غريمولي، أسقف كنيسة القديس يوسف الكاثوليكية السابق في أبو ظبي، وقدم له الوزير تعازيه بوفاة البابا يوحنا بولس الثاني. وفي شهر أيار/مايو من العام 2005، أزاح مستشار الحكومة للشؤون الدينية الستار عن حجر أساس كنيسة الأنبا أنطونيوس القبطية المصرية، برفقة رئيس أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في القدس والخليج والشرق الأوسط. وفي شهر حزيران/يونيو من العام 2005، أصدر الرئيس الشيخ خليفة (بن زايد آل نهيان) قانوناً ينشئ مركز زايد للثقافة الإسلامية لتعزيز التسامح والتعايش بين الأديان وللتشجيع على فهم أفضل للإسلام في الغرب.
* الجزء الثالث: الإجراءات الأميركية لدفع عجلة الحرية الدينية في العالم
يسلط هذا الجزء الضوء على إجراءات اتخذتها الحكومة الأميركية في دول مختارة. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حولها في التقارير المفصلة عن أوضاع كل بلد على حدة.
- مصر: أثار مسؤولون أميركيون على مختلف المستويات، بينهم وزيرة الخارجية ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط والسفير وغيره من المسؤولين في السفارة، موضوع الحرية الدينية مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة المصرية. وناقش ممثلو السفارة قضايا الحرية الدينية بشكل منتظم مع رؤساء المحافظات وأعضاء البرلمان. وأعربت السفارة عن بواعث قلقها بشأن التمييز الرسمي ضد البهائيين والتمييز غير الرسمي ضد المسيحيين. كما أثارت وفود من الكونغرس زارت مصر قضايا تتعلق بالحرية الدينية أثناء اجتماعاتها مع المسؤولين المصريين. وتصدى مسؤولون من السفارة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية بنشاط لمقالات معادية للسامية في وسائل الإعلام المصرية معترضين عليها عن طريق النقاشات مع رؤساء التحرير وغيرهم من الصحفيين. وواصلت البعثة، بما في ذلك وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، العمل على توسعة حقوق الإنسان وتلطيف الأوضاع التي تساهم في إثارة النزاعات الطائفية من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ودعمت البرامج الأميركية مبادرات في عدة مجالات ترتبط بشكل مباشر بالحرية الدينية، بينها تمويل برامج تعمل مع مجموعات الجالية القبطية في مصر العليا. ودعمت منحة من عدة وكالات أميركية مشاريع للتشجيع على التسامح والاحترام المتبادل بين الفئات الدينية المختلفة. كما واصلت البعثة التشجيع على وضع مواد في المناهج الدراسية، باللغتين العربية والإنجليزية، تحث على التسامح الديني والتعددية والتفهم. وعملت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مع المجلس الأعلى للآثار لتعزيز صيانة الآثار الثقافية، بما فيها المواقع التاريخية الإسلامية والمسيحية واليهودية.
- إيران: صنفت وزيرة الخارجية إيران مرة أخرى "بلداً يثير دواعي قلق خاصة" بناء على قانون الحرية الدينية الدولية وذلك بشكل خاص لانتهاكاتها الشديدة للحرية الدينية. ولا توجد علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ولا يمكنها بالتالي أن تثير بشكل مباشر معها موضوع القيود التي تفرضها الحكومة على الحرية الدينية وغيرها من الانتهاكات التي ترتكبها ضد أتباع ديانات الأقلية. وتوضح الحكومة الأميركية موقفها من خلال بيانات وتقارير علنية، ومن خلال دعم جهود الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المتصلة بالموضوع، ومن خلال المبادرات الدبلوماسية للضغط في سبيل وضع حد لانتهاكات الحكومة. وقد تناول الناطق باسم وزارة الخارجية موضوع أوضاع الجاليتين البهائية واليهودية في العديد من المناسبات. كما شجعت الحكومة الأميركية حكومات أخرى على إصدار بيانات مماثلة وحثتها على إثارة موضوع الحرية الدينية في مباحثاتها مع الحكومة.
- العراق: تباحث المسؤولون الأميركيون على كل مستوى، بمن فيهم وزيرة الخارجية وأعضاء الكونغرس والسفير والمسؤولون في السفارة، بشكل منتظم مع الحكومة (العراقية) حول المشاكل المتعلقة بالحرية الدينية. ويسرت السفارة الحوار بين الأديان من خلال استضافتها للاجتماعات والنقاشات حول دائرة مستديرة وغير ذلك من النشاطات مع جميع الجاليات الدينية، ومولت برامج تدريب وحلقات دراسية ومؤتمرات وبرامج تبادل لتعزيز التفاهم والتسامح الديني. وكان تركيز السفارة في المقام الأول على الحيلولة دون وقوع العنف الطائفي، وعلى إشراك السنة وغير المسلمين في العملية السياسية وعملية صياغة الدستور، وعلى التفاهم بين الأديان. وعملت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تحقيق زيادة إشراك السنة في العملية السياسية من خلال تقديم مساعدة فنية للزعماء السنة. وعملت الوكالة مع الأقليات الدينية عبر الجمع بين أتباع الديانات المختلفة والإثنيات المختلفة لمناقشة قضايا مشتركة بينهم. كما قامت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أيضاً بنشاطات لا يستهان بها في تخفيف النزاع على المستوى المحلي من خلال برنامج العمل على الصعيد المحلي التابع لها. وقام المعهد الأميركي للسلام، بناء على طلب عدد من كبار رجال الدين السنة والشيعة، بتمويل إنشاء مركز للحوار بين الأديان للمساعدة في توحيد المجموعات الدينية ضد العنف ولتعزيز مناخ من التسامح، خاصة بين السنة والشيعة، وإزاء المسيحيين وغيرهم أيضا. ونظم المعهد الأميركي للسلام ورش عمل للطلبة في جامعة كركوك وبرامج خاصة بإدارة النزاعات الأهلية لممثلي الوسط السياسي وممثلين عن المجتمع المدني في بغداد. كما تم تنظيم ورش عمل للتوعية بالتسامح بين فئات السكان المختلفة للأمهات والمعلمين الشيعة والسنة في بغداد.
- إسرائيل: قام ممثلو السفارة، بمن فيهم السفير، بالاجتماع مع زعماء اليهود والمسيحيين والمسلمين والدروز على مستويات مختلفة. ففي شهر نيسان/إبريل من العام 2005، دعت السفارة عضوين في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) من حزب شينوي العلماني وعضوين من حزب شاس الديني المتشدد للمشاركة معاً في برنامج زوار دوليين حول السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية في الحكومة الأميركية. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2004، قام ممثل من مكتب الحرية الدينية الدولية بزيارة إسرائيل واجتمع مع مسؤولين حكوميين وزعماء دينيين يهود وممثلين عن المنظمات غير الحكومية المختصة بالحقوق المدنية، وفعاليات إسرائيلية-عربية تناصر حقوق الإنسان ورجال دين وعمال دينيين مسيحيين- وخاصة أولئك الذين كان لبناء جدار الفصل تأثير سلبي عليهم. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2004، أقامت السفارة حفل إفطار للاحتفال بعيد رمضان، دعت إليه أكثر من 80 مسلماً إسرائيلياً يمثلون القطاعات السياسية والاقتصادية والقانونية والدينية وقطاع الأعمال بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات متعددة الأديان. وقدمت السفارة أيضاً منحاً لمنظمات محلية تشجع الحوار والتعايش بين الأديان ولمنظمات تدرس دور الدين في حل النزاعات. وقدمت السفارة أيضاً منحة لدعم برنامج لاثني عشر شاباً فلسطينياً وعشرين شاباً إسرائيلياً يهودياً وإسرائيلياً عربياً لتنظيم خلوة /حوار في تشرين الأول/أكتوبر حول الزعامات الشابة المسيحية والإسلامية واليهودية. وحضر مسؤولون من السفارة اجتماعات لمنظمات غير حكومية وتحدثوا فيها، وبينها الجمعية العربية لحقوق الإنسان ومركز مناصرة المساواة للمواطنين العرب في إسرائيل وجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل ومركز العمل الديني الإسرائيلي وعدالة.
- المملكة العربية السعودية: واصلت الحكومة الأميركية سياستها الرامية إلى حث الحكومة على الوفاء بالتزامها علناً بالسماح بالعبادة الدينية في الأماكن الخاصة لغير المسلمين، وبإلغاء التمييز ضد الأقليات، وبتشجيع التسامح إزاء غير المسلمين. وفي العام 2004، صنف وزير الخارجية المملكة العربية السعودية "بلداً يثير دواعي قلق خاصة" لانتهاكاتها الشديدة بشكل خاص للحريات الدينية. وناقش السفير بواعث القلق الأميركية بشأن انعدام الحرية الدينية مع طائفة واسعة من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الدين.
- السودان: صنفت وزيرة الخارجية السودان مرة أخرى "بلداً يثير دواعي قلق خاصة" للانتهاكات الشديدة بشكل خاص للحرية الدينية. وواصل ممثلو السفارة التأكيد على أن إحراز تقدم في مجال الحرية الدينية أساسي لتحسين علاقة البلد مع الولايات المتحدة. وركزت الجهود الأميركية لإحلال السلام في البلد، من بين أمور أخرى، على تشجيع الحوار بين الأديان من خلال المجلس السوداني المتعدد الأديان ومجلس الكنائس السوداني. وناقش المسؤولون في السفارة مع السلطات الحكومية إمكانية وضع معايير محددة تستخدم لتقدير مدى التحسن في حقوق الإنسان، بما فيها الحرية الدينية، بهدف التوصل في نهاية الأمر إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية أو رفعها كليا.