شهدت يوم الاربعاء الماضي 4 ابريل محاضرة عن "تاريخ الهوية السودانية"  قدمها د.أحمد الياس في منتدي دال الثقافي بالتعاون مع مؤسسة مجتمع الثقافية وقد شهد المحاضرة مجموعة كبيرة من المنتمين لمشروع النهضة في السودان.

لقد كانت المحاضرة مدهشة بحق لي و لكثيرين من الحضور و مصدر الدهشة كانت من المعلومات الجديدة التي عرضها علينا د.الياس و التي هدمت الكثير من المسلمات التي درج المهتمون علي تناولها في مسالة الهوية منها اذكر قضية علاقة القبائل العربية بدخول الاسلام للسودان حيث قال المحاضر انه ليس هنالك علاقة لدخول العرب بالاسلام حيث افاد ان الاسلام دخل عن طريق بعض الطرق الصوفية التي قدمت من الجزائر و المغرب و مصر

اضافة الي نقطة عناصر الهوية و محدداتها ( اللغة و الدين و الجنس او القبيلة) حيث افاد ايضاٌ ان هذه لا تعتبر من عناصر تحديد الهوية و اوضح صدق كلامه من انه ليس كل متحدث بلغة ما يكون منسوباٌ لاهل اللغة حيث انه ليس كل من تحدث الانجليزية و اجادها فيكون من اهل انجلترا و ليس من تحدث الفرنسية و اجادها يكون من اهل فرنسا, و ذلك لا تعتير اللغة من محددات الهوية و حول حديث الرسول (ص)
فيما معناه ان كل من تحدث العربية فهو عربي .قال ان ذلك الحديث ضعيف و غير مذكور في كل كتاب الصحاح المعروفة- كما قال.

و تناول الحديث في رده علي تساؤلات الحضور مسألة حقيقة القبائل العربية في السودان حيث دحض د.الياس بقوة حقيقة دخول القبائل العربية للسودان بالعدد و الحجم المتداول بين الناس و قال بان معظم القبائل العربية التي دخلت السودان جاءت من جنوب مصر و تلك القبائل ليست بقبائل عربية صرفة و لكن هنالك عدد من القبائل و اسماء لاسر معروفة هي اصولها عربية تماماٌ.

الهوية هي استايل غربي
اهم نقطة عرضها و شدد عليها ان مسالة الهوية و البحث عنها في استايل غربي او بالاصح احدي موروثات الاستعمار و ربطها بالدولة القومية  لم نكن نبحث عنها قبل الاستعمار, و ان ما حدث من سعي حثيث للدول العربية و الافريقية لتحديد حدودها و لغتها و تأصيل هويتها القومية هي سلوك مغاير تمام لما حدث في اوريا في العقود الماضية حيث اتجهت اوربا للاندماج والاتحاد و ووحدث عملتها النقدية في اليورو حيث اصبحت الان اشبه بالدولة الواحدة و تستطيع التنقل فيها ببطاقة فقط.

و هذا بعض ما خرجت به و استفدت منه من المحاضرة القيمة و ان كان قد عابها عدم وجود معقبين بقامة المحاضر المقدم بالاضافة الي انني ام اجد اجابة لتساؤلي الذي طرحته علي المقدم حول شكل الهوية السودانية بعد انفصال الجنوب .بصفته اكبر حدث بعد استقلال السودان ..؟

اهم ما خرجت به هو ان مسالة البحث عن الهوية السودانية التي أعيت كثير من المفكرين والباحثين ليس من الاهمية بمكان في ظل حوجة الانسان الهرمية للاشياء من الحياة..بالاضافة الي ان تحديدها سيزيد الامور تعقيداٌ و يزيد الفواصل و الفوارق بين الامة السودانية ..وذلك لا يعني بالطبع تجاهل التاريخ و التعرف علي اصل القبائل و كما قال د,الياس انه لا بعد من اعادة صياغة و كتابة التاريخ السوداني حيث ان كل المسرود و الموثق حاليا  خطه انجليز او مصريين او اتراك ولذلك فان مصادرهم لا تحمل الثقة المطلوبة .


وائل مبارك خضر
ناشط اعلامي و مدون
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مدونة الكاتب http://sunimprov.blogspot.com