في تلك الأيام من شتاء 55\1956 ، كانت بداية الإستقلال.. وبداية العهد الوطني.. و تمت مغادرة أقدام الإستعمار القذرة لأرض السودان..
جاؤوا من أوروبا معقل الديقراطية و الحرية، ليغتالوا أحلامنا في دول العالم الثالث، انتشروا كالديدان والحشرات المفترسة في أرجاء العالم، ذهبوا لأمريكا اللاتينية و أبادوا أعراقا بأكملها و غيروا لسانها إلى الإسبانية، ذهبوا لفييتنام وللهند و آسيا واستعبدوا الأهالي واستخدموهم في بناء طرقات أوروبا وأمريكا، ذهبوا لأفريقيا و نهبوا ما نهبوا، وذبحوا من ذبحوا، ومسحوا اللغات الإفريقية و العربية في أفريقيا وحولوا لسانها للفرنسية، وذهبوا لشمال أمريكا و قهروا الهنود الحمر وحولوا البلاد للإنجليزية ! واستوطنوا هناك ، وقاموا بتوريث جينات الإفتراس الدولي والإستعمار والإستعلاء لأبنائهم و أحفادهم، عبر تربيتهم جيلا وراء جيل.. ليبدأوا مسيرة استعمارية حديثة أخرى لاتترك اليابان ولا فييتنام ولا العراق، ولا السودان مرة أخرى و ثالثة..

تغيرت أجسادهم و قواتهم وبزاتهم العسكرية و بقيت أشكالهم وأخلاقهم متوارثة ، ولبسوا البدلات و الكرفتات، و بقيت نفس الروح الإستعمارية تسكن هذه الأجساد الوزارية و الرئاسية، وتشكلت المحاكم و مجالس الأمن و حقوق الإنسان وعصبة الأمم، بل هي عصابة الأمم ، ليتم دسترة التدخل والإستعمار الجديد و شرعنة الهيمنة على دول العالم الثالث، بإسم المجتمع الدولي.

وفي السودان ، تخلصنا من الإستعمار الأول قبل مطلع العام 1956، واحتفلنا و لا زلنا بزوال هؤلاء الغرباء عن قارة أفريقيا، بفضل نساء السودان اللواتي قمن بإنجاب و تربية الرجال الذين قادوا مسيرة الإستقلال.
حتى شهد لهم التاريخ، ولازالت كتب تشرشل والوثائق و الرسومات موجودة تصفق بتقليب صفحاتها لرجال السودان الأوائل.

كان هذا هو الإستقلال الهيكلي و ربما النفسي، وضربة البداية لاستقلالات أخرى لم تسهم فيها كثير من الحكومات المتعاقبة بالشئ الذي يستحق الذكر و التمجيد و الرفعة، مثلما فعلت آخرها.

ورغم النهضة الواضحة في حال البلاد و العباد، فلا زلنا –حتى يومنا هذا- نبحث عن الإستقلال الإقتصادي في بلادنا، وقامت حكومة 89 بإطلاق شرارته عندما رفعت شعار (فلنأكل مما نزرع و لنلبس مما نصنع) ، وطالما كنا نأكل ونلبس من صنع الآخرين - ليس رفاهية – وإنما قهرا، وإنما رغما عنا و لعدم وجود المنتج السوداني القادر على إرضائنا ، فنحنا لا زلنا مستعمرين منهم..
مزقنا عدة فواتير للإستيراد، ومزقنا فاتورة القمح ولم يمزقها غيرنا، ولكننا أعدناها مرة أخرى لظروف العالم، في انتظار تمزيقها مرة جديدة كي تتواصل مسيرة الإستقلال..
و قد كنا حتى نهاية الثمانينات لا نعرف للإقتصاد سوى مشاريع متواضعة نضخمها في خيالنا، ومعدودة على أصابع اليد، في قطن و نسيج و صمغ و زيوت وجزيرة، وكنا لا نعرف لميزانية الإقتصاد سوى إرسال المراسيل للكويت و السعودية و أمريكا و غيرها استجداءا للمعونة، حتى أن شارع الخرطوم بحري الشهير، يخلِد تخليدا بإسمه هذه الذكريات السيئة الموروثة من حكومات سبقت !! وحين كان السودان كله ينتظر بشوق شنط الأهل المغتربين في الصيف، بنفس انتظار الحكومة بشوق لباخرة بورتسودان ! حين كانت صرفة البنزين هي أربعة جالونات للمركبات العامة ، وحين كان وقود الدولة يكفيها ما لا يزيد على سبعة أيام ! وحين كنا نستجدي بعض عيدان ثقاب من بيت الجيران لإشعال جرائد كانون الفحم ومعه سبارس البرنجي! وحين كانت أصوات مولدات الكهرباء (الجنريترات) تزعج ليل السودان حتى أخرستها الإنقاذ و إخوان الجاز، فنحن حتى ذاك العهد لم نكن قد نلنا كامل استقلالنا بعد !

وحين كنا نشتري كل دوائنا ودواء أطفالنا حتى أبسط الأدوية من الدول الأخرى إذا توفر المال الربوي المقترض أيام الشظف و المجاعات، أما إذا لم يتوفر فكانت بواخر المعونات و الإغاثة تنتظر وفودنا وسفراءنا لمد "اليد السفلى" لأسيادنا خارج الحدود، وكانت منظمات العون والتنصير والإستعمار "بواجهاتها الإنسانية" تنتظر بفارغ الصبر تكرار (المجاعات الشهيرة) التي نتجت عن سياسات الحكومات السابقة، حتى تلج ولو من سم الخياط لتعطي الدواء والإنجيل، شفاءا لنا وهداية لنا ! ونحن نضحك و نرقص بالعكاز ونغني: وطني.. وطني.. وطن الجدود.. لابد تسود !
وإن أجدادنا أشرف من رحلات الأشراف، وأعز من تلك الإستجداءات التي جلبها لنا السادة .

وإذا كنا ننتظر بواخر القمح و المؤونة والمعونة لنأكل فنحن بعيدون جدا عن الإستقلال، ومما يثير تلك الذكريات الصعبة هو بقاء شارع الخرطوم بحري بإسم شارع المعونة ! وهذه التسمية هي من بقايا الذل و الإستعمار الذي امتد حتى عهد الحكومة السابقة التي حكمت أواسط و أواخر الثمانينات !

وإن من لديه شك أو تآكلت ذاكرته بتقدمه في العمر أو يحاول أن يخدع الرأي العام ليقول أعيدونا حيث كنا، فليراجع الصحف السودانية في الفترة ما بين 1985 -1989 ليرى فيها العجب العجاب، وسيحمد الله سرا على ما صار إليه الحال، وإن اغتر و كابر جهرا فله العذر، فلا يمكن لأي تابع للمعارضة أن يتواضع و يعترف بالتقدم المطرد الذي حدث منذ قيام ثورة الإنقاذ التي تمشي و تهرول وتكبو ثم تعاود، وإلا فما جدوى معارضته أساسا إن لم يجد ما يعارضه أويكذب بشأنه ؟ وما هي الأسس التي سيرتكز عليها في استقطاب المريدين؟ وأي حديث سيجتذب به المواطنين ؟ وهل هناك من معارض يتمنى (صادقا) استقرار البلاد ورفاهية شعبها طيلة ربع قرن الماضية ؟ أم كانوا يعملون ضد الإستقرار وضد الإستقلال، كيلا يرضى الشعب عن حاكميه ؟


ولا زلنا نبحث عن استكمال شئ من الإستقلال العسكري أو الحربي، فقد اكتفينا مؤخرا فقط من بعض ما كنا نستورده، وأصبح أبناؤنا ينتجون ما يكفينا لحماية أرض الوطن من جيرانهم، "رغم أن فضاءنا لازالت تنقصه بعض الشهب" ! ذلك بعد أن كان الحال في أواخر الثمانينات لا يخفى على أحد، لدرجة أن رئيس الوزراء وقتها يعلن أن القوات المسلحة السودانية انسحبت من بعض الأراضي لعدم قدرتها على حمايتها !! ولدرجة عدم وجود الملابس العسكرية البسيطة و المهمات لقواتنا المسلحة، وليست مذكرة الجيش ببعيدة عن الأذهان. أين نحن من كل ذلك ؟ إن عدم وجود قوات كافية و ذخائر كافية و أسلحة تحمي البلد، هو أمر لا يستحق أن نذكر عهده الذليل حين كنا نستجدي كل ما احتجنا إليه، فكيف نستطيع صنع قرارنا دون إملاءات من الدول التي تعطينا الذخيرة ؟
وكيف نقول أننا نلنا استقلالنا بعد ذلك ؟

وخطونا خطوة كبيرة نحو الإستقلال الأكاديمي، بعد أن تم نشر العلم في أرجاء الولايات، تيسيرا للعائلات التي لا تستطيع السفر للمركز أو إرسال أبنائها و بناتها لخارج البلاد، وذلك باستثناء البحث العلمي الذي لا زال متخلفا لدينا وغير مجد مثل أغلب الدول العربية، وبات تحصيل العلم في السودان أمرا يسيرا للجميع، ولا حاجة ماسة لعناء إرسال أبنائنا للهند و مصر و المجر و سوريا و روسيا ! وبارتفاع المستوى الثقافي و الوعي بين الأبناء في شتى الولايات والأصقاع، أثبتت ثورة التعليم العالي أن العاطل المتعلم أفضل من العاطل الجاهل..

أما في المجال الأمني والمخابراتي ، فكانت تأتي عناوين و مينشيتات رئيسية كبيرة في الصحف من مثل: ((تفاقم الأوضاع الأمنية)) في البلاد ! فرغم أن هذا العمل في كثير من أحواله هو عمل مشترك بين عدة دول ، ولكن الإستقلال الذي حدث ، هو عدم حاجتنا للهرولة نحو أجهزة المخابرات القريبة و الغريبة للحصول على المعلومات التي نريدها لنعرف ما يدور لدينا داخل بلادنا ! فقد كان هذا الديدن في الثمانينات مثل الأب الذي يسأل جيرانه عن أين ذهبت ابنته ! فتخيلوا أن المعلومات الأمنية لهذا الوطن كانت تعتمد على جهد ومصادر دول الجوار و غيرها !  وأصبح الآن الجهاز السوداني مشهودا له، لدرجة تصنيفه قبل سنوات في المرتبة الثانية بعد المخابرات المصرية في أفريقيا وربما المنطقة، وأصبح يعمل بطريقة علمية في السنين الأخيرة، وليس "بالشمارات والإجتهادات الفردية وتحليلات الملهمين من الله وتفلتات الألسن المخمورة في الإندايات". وأصبحنا لا نحتاج لمعلومات الأجهزة الغربية، بل هم الآن أصبحوا يحتاجون لنا ويتوسلونا بإرسال طائراتهم الخاصة، ونحن الذين نمدهم بالمعلومات إن أردنا !

أما في السياسة، فحدث ولا حرج عن ذلك، أين نحن الآن من تلك العهود التي كنا لا نستطيع اتخاذ قرارنا السياسي فيها إلا بالرجوع لإخواننا في السعودية و مصر وليبيا، وباستصحاب رضاهم - في عملية صنع القرار.. بل حتى بالرجوع للروس و الأمريكان بحسب تحالفات المرحلة وتقلبات الهوى السياسي على مستوى النخب التي أدمنت الفشل!
ولم نكن نستطيع إلقاء خطاب ثوري ورجولي مثل خطابات البشير المنيرة هذه في المواقف الحالكة.. ورغم أن الزعماء الخالدين في ذاكرة الحركة الوطنية مثل إسماعيل الأزهري و إخوانه قاموا بتسلم الراية من المستعمرين و إهدائها للوطن، قام الذين جاءوا بعدهم بالنكوص حتى آخر الثمانينات ! وقاموا بتسليم القرار السياسي للدول الأقوى عسكريا و الأنفع لهم اقتصاديا والأرحم بهم اجتماعيا !! وبقي الشعب ينتظر خطابات السادة والبروليتارية و "السندكالية النقابية، والتي كان الأصح تسميتها بالسندكاتية" لتشرح له الأمور بصورة تذهب بعقل المواطن إلى غياهب الجب، لا تحس معها بالتواصل الروحي بين الحاكم و المحكوم كما نرى الآن في لقاءات تواصلية لا يخلو يوم منها..


ومن يريد أن يعرف حال السياسة الداخلية حين كان النواب يغيبون عن الجمعية التأسيسية، استهتارا بها و بالديمقراطية و بالشعب و بالوطن، فليراجع خطابات الشريف الهندي فيها، حيث كان وجوده وقتها يغطي على غياب بقية الأعضاء، حين كان يعترف بوجود الفساد و المحسوبية و يقول: "في فساد، نقول مافي... في محسوبية، نقول مافي... في تأخر في الإقتصاد، نقول مافي... في ضيق في المعيشة، نقول مافي..." ، ويواصل حتى يصف حكومته بأنها كالمريض الجبان الذي يخفي مرضه ويخاف الإطلاع عليه!

ويلخص ويكشف الشريف الهندي – رحمه الله – حال حكومته و قادتها، بقوله عام 1987: "نحن غير جديرون بالحكم الديمقراطي".. "نحن غير جديرون بالحكم الديمقرطي".

إنما هي صفحات في تاريخ الوطن السياسي والإقتصادي و الأمني، على الناس أن يتذكروها.
وقد تم الإستقلال السياسي، حين قلنا (لا)، وحين قلنا أننا نريد أن نصنع دولتنا الحضارية، بأفكارنا و بسواعدنا وبتخطيطنا الذي يناسب الدين و القومية التي ننتمي إليها.
نلنا استقلالنا السياسي حين خرجنا عن بيت الطاعة، ورفضنا إملاء السياسات الأمريكية و الأوروبية علينا وعلى دول العالم الثالث، و صمدنا حتى أصبحت دول العالم الثالث تنظر إلينا كمثال يمكنهم أن يحذوا حذوه، ما أرعب دول التصدير والمصانع الرأسمالية في الغرب! فبدأت ضرباتهم الجوية وحصاراتهم الإقتصادية..


نلنا استقلالنا السياسي الحقيقي حين تمت عملية الخـُـلع دون حاجة للمحاكم الدولية ! والتي تحاول جاهدة إعادة السودان لبيت الطاعة الأبيض.

حصلنا على استقلالنا السياسي حين رسمنا سياستنا التي لا تتوافق مع الجبابرة الذين يمتلكون السلاح النووي وسلاح التهديدات الدولية! والتي ليس شرطا أن ترضخ لرغبات و سياسات أشقائنا حاكمي دول الجوار، والتي تنبع من مصالحنا الوطنية الإستراتيجية.
فلو كانت الحكومة التي قادت هذا الإستقلال السياسي الحقيقي تفكر في نفسها فقط وفي مصلحة قادتها فقط، لارتضت بالتكتيك أن تعيش الدور والمرحلة،  وأن تكون عميلة للغرب وتكسب الثمن، أو لارتضت أن تدور في فلك الدول حاملة سلاح الدمار الشامل مثل أمريكا وبريطانيا، وتكفي المؤمنين شر القتال!

أما لو كان الرجال الذين جلبوا لنا الإستقلال السياسي أوائل التسعينات لا يهمهم سوى مصلحتهم الشخصية و أنفسهم، لاختاروا التحالفات التكتيكية ذات الربح السريع، وما كان سيتم حصارهم و محاربتهم إعلاميا و نفسيا و عسكريا و اقتصاديا و سياسيا !
ولكن الرجال الذين يفكرون لما بعد ذهابهم من الدنيا، ويخططون لأربعين أو سبعين عاما قادمة تتجاوز أعمارهم الإفتراضية، اختاروا أن يخططوا للأجيال القادمة، وكي تعرف الأجيال التي سترث السودان بعد سنين أو عقود أن الرموز الوطنية لم تتوقف ولم تمت بموت الأزهري و أصحابه، ولكن ها هو عهد الإستقلال يتجدد، فهم امتداد للوطنية الواعية الراشدة، التي ترسم الخمسية و العشرية و ربع القرنية، لمن سيخلفهم حين يكون الثرى غطاءهم، والمولى خصيمهم.


إن الإستقلال ليس قطعة قماش ملونة يتم تسلمها وتعليقها على السواري، وليس الإستقلال هو خروج العساكر الإنجليزية و الأسكتلندية أو الفرنسية والإيطالية عن أراضي أفريقيا، ورجوعهم لقواعدهم العسكرية الأوروبية لإرسال الأوامر عبر وسائل الإعلام و السفراء والمنظمات المسماة بالإنسانية والخيرية ! وليس الإستقلال هو أن نذهب للدول التي استعمرتنا لنستجدي منهم المال و الغذاء و السلاح الذي ندافع به عن أبناء بلدنا !

إنما الإستقلال الحقيقي و الذي بدأه إخوان عبدالفضيل الماظ وعلي عبداللطيف وعبيد حاج الأمين وعثمان دقنة و ودحبوبة وعلي دينار و محمود محمد طه وحزبه الجمهوري الذي كان أول من جاهر من الأحزاب مناديا بالإستقلال، و الإمام المهدي و السيد علي الميرغني و اسماعيل الأزهري (حفيد مفتي الشريعة الإسلامية في السودان)، ورجال اللواء الأبيض والسيدات الوطنيات والإسلاميين الذين كانوا يزرعون الوعي الإسلامي المقاوم خفية ً وسط شرائح المجتمع البسيط و المثقف مثل أقرانهم في كل الدول المستعمَرة، وكل من أسهم وأسهمت في الحركة الوطنية وغادر الدنيا ممن علمناهم أو أخفاهم عنا التاريخ والتوثيق، ثم قام بتفعيله مجددا في العهد الحديث، حملة اللواء الأخضر من إخوان البشير و الزبير وعلي عثمان و الترابي و نافع و الجاز وغيرهم من صناديد المشروع الحضاري الذي يعلو و يهبط  ويعلو كموج الإيمان.

إن الإستقلال هو التفرد بالقرار في إطار الوطن، (هو أن نستجيب للمتغيرات دون أن نتغير نحن)، وأن نضع الدول الأخرى في الحسبان دون أن نستخدم أجندتهم، وألا نرهب من عصاهم ولا نطمع في جزرتهم !
وإنما الإستقلال الحقيقي والذي هو مسيرة بدأت ثم خمدت ثم رجعت، هو عندما يكون لنا عصانا، ولنا جزرتنا. ولنا كلمتنا التي يسمعها العالم، سواءا امتلكنا من القوة ما استطعنا أو لازلنا في مسار امتلاكها بأنواعها، حينها يكون لنا استقلالنا، فيصبح وقتها لهذه القصيدة مغزى صادق ولهذه الأغنية معنى حقيقي، غير الطرب و اللهو والعرض، ويحق لنا الغناء سويا بفخر: أنا سوداني أنا.. أنا سوداني أنا..


م. أُبي عزالدين عوض – يناير 2004 – دولة الإمارات
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.