"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"

طالعتنا وسائل الإعلام (ونحمد لها ذلك) بما يسمى وثيقة الفجر الجديد، وهي وثيقة تم إعدادها في يوغندا و لم تبدأ بذكر الله ولم تستهل أو تستدل بآية قرانية أو نص من كتاب مقدس، اجتمع فيها من الكيد الخبيث ومن السوء ومن الإساءات لقامة الوطن وهويته، ما يستدعي التوضيح للمواطنين الكرام، لفضح نوايا هذه المجموعات المتمردة التي تتحدث بإسم المواطنين,
ورغم توقيع البعض بأسماء أحزابهم، فقد تبرأت كثير من الأحزاب من هذه الوثيقة بوطنية منتبهة للتربص الخارجي الذي يستخدم المعارضة مطية له، و أدانت تصرف منسوبيها من القيادات التي كانت في كمبالا، رغم مهاجمة المتقلب السيد مبارك الفاضل للمعارضة واستفزازه لها بأنها خافت من التصريحات الحكومية، ولم تستجب المعارضة لهذا الإستفزاز الرخيص من مبارك الفاضل المهدي. فقد رفضها حزب الأمة القومي وأصدر بيانا ينبذ فيه العنف والإستنصار بالخارج، في إشارة واضحة من حزب الأمة القومي إلى أن الوثيقة فيها استنصار بالخارج، كما أوضح حزب البعث السوداني أنه لا علاقة للحزب بها، ورفضها حزب المؤتمر الشعبي رفضا تاما مشيرا إلى أنها تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية وأنها تنتهج النهج المسلح، وأن تقسيمها للبلاد لأقالليم فوق الولايات هو تمزيق للسودان إلى دويلات وأوضح الحزب الشيوعي السوداني كذلك أن وفد التحالف تجاوز حدود صلاحياته وأضاف وسيلة الكفاح المسلح. كما أوضح الحزب الوحدوي الناصري أن رؤيتهم لم تكتمل حيث لا يكفيها اجتماع واحد مثل الذي تم في دولة موسيفيني ولكنها تحتاج لعدة لقاءات واجتماعات وهذا مالم يتم.. ولم يتوانى الحزب الديمقراطي الليبرالي في إدانتها جملة و تفصيلا مشيرا إلى أن بعض قوى الإجماع الوطني تريد الركوب على ظهر الجبهة الثورية لامتلاكها للسلاح الذي تشعل به أطراف الوطن، وذكر الحزب أن تراجع قوى الإجماع الوطني عن خط النضال السلمي يشير مباشرة لفشلها في العمل الجماهيري و إقناع الجماهير بخطابها، كما رفض احتكار التمثيل في الحكومة للقوى الموقعة على ميثاق الفجر الجديد فقط أو للقوى الموقعة في وثيقة البديل الديمقراطي فقط.

الإخوة المواطنون، تكاثرت التحالفات والمواثيق لبعض طيوف المعارضة في الفترة الأخيرة، في ظل اقتراب الإنتخابات في السودان، والتي لم تستعد لها القوى المعارضة ولم تفلح في إقناع عموم الشعب بالإنضمام إليها. ونحن في فترة ومرحلة تحتاج تضافر الجهود من أجل العبور بالوضع الإقتصادي والسياسي للبلاد لبر الأمان، تظهر هذه القوى المشتتة لتستثمر في الإبتلاءات التي يتعرض لها الشعب، وتحاول إثارة التوترات في البلاد كي تستغل مآلات الفوضى والإنفلات الأمني المسلح الذي يمكن أن يحدث ويكوي بناره كل من أطلق شراراته، كي تأتي محمولة على التغرير بالشعب لتجلس على كرسي الحكم، كما أوضحت في الوثيقة.

إن الوثيقة المتناقضة في كثير من بنودها تشير مرة إلى عدم استخدام القوة العسكرية في العمل السياسي، ثم تشير إلى أن من أهم وسائلها لإسقاط الحكومة هو ما أسمته بالكفاح الثوري المسلح. وتتحدث عن إعادة صياغة العقيدة العسكرية للجيش السوداني القومي ونزع سلاحه وعن إعادة هيكلته وتفكيك الجيش لتدخل فيه قواتها المتمردة والتابعة لهذه الأحزاب الموقعة على الوثيقة. مما يشير للصراع الدموي الذي تنوي الدخول فيه بصورة شاملة، ستؤدي لصراعات في كامل المنطقة لعهود طويلة. ومعلوم للشعب السوداني ماذا فعلت هذه القوات التابعة للتمرد عندما كانت شريكة في حكم السودان مع الحزب الحاكم، وذلك في أحياء المدن الكبرى، ويعلم الشعب كيف كان المتمرد مالك عقار يدير شؤون الحكم عندما كان واليا على النيل الأزرق قبل أن تتزايد أطماعه، ويعلم الشعب عن التخريب والجرائم التي ارتكبتها القوات المتمردة في حق الوطن و المواطنين السالمين طيلة هذه الفترة، دون أن يتم تقديمهم للعدالة والقضاء بعد. كما يعلم أن الموقعين على الوثيقة كان منهم أعضاء في البرلمان أو ولاة أو مساعدين للرئيس أو وزراء، ولم يستطع أي منهم تقديم رؤية للإقتصاد السوداني أو تقديم أي حلول واضحة لمشاكل البلاد، سواءا في ناحية التنظير أو التطبيق حينما واتتهم الفرصة، رغم ادعاء بعضهم أن لديهم البرامج الإسعافية التي يضنون بها على الوطن.

الإخوة الكرام، إن الوثيقة التي ليس فيها من الوطنية السودانية شئ إلا في بعض قشورها التي تزين بنودها تغشية وتعمية على ما بين السطور، قد طالبت بأن تعلو القوانين و المواثيق الدولية والتي لم يشارك السودان في صياغتها على القوانين السودانية والتشريعات الوطنية التي تتعارض معها، ولم تقف عند هذا الحد من الإنصياع للإملاءات الأجنبية، وما أسماه حزب الأمة القومي بالإستنصار بالخارج، بل واصلت نحو مشروع السودان الجديد، حيث تضم دولة الجنوب إليها دولة السودان في وحدة على أسس جديدة. كما نسخت وثيقة الفجر الجديد عن النظام الأساسي للجبهة الثورية المسلحة إقرار دستور و قوانين قائمة على فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة، وهذا ما دعا القوى الموقعة لرفض دعوة حزب المؤتمر الوطني للجميع للمشاركة في صياغة ووضع الدستور. وقد وصل الحال بهم إلى السخرية من الصيغ الاقتصادية الإسلامية، وإلى محاولة تغريب الأجيال المقبلة و الحديث عن إقرار حرية التعليم المختلط، والإلغاء الكامل لقانون النظام العام، ودعت إلى حرية المناهج الدراسية و الوسائل المستخدمة، وإلى تضمين ما أسمته بجريمة الإبادة الجماعية في المناهج الدراسية والمتاحف القومية، متبعة توصيات الخبراء الصهاينة الذين يقفون من خلفهم في يوغندا. كما أشاروا في وثيقتهم المتمردة إلى أنه سيتم إصدار قوانين تعاقب على إنكار وقوع ما أسمته بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها المشاركون في حكم السودان في الفترة الماضية والحالية.

الإخوة المواطنون، لقد أراد المتحكمون في وثيقة الفجر الجديد أن يرسخوا لتمييز عرقي عنصري أسموه في وثيقتهم بالتمييز الإيجابي، به يحكمون بمواطنين ينحدرون من ولايات محددة فترة أربع سنوات انتقالية يقوموا فيها بتغيير كامل وجه الدولة و هويتها، برئيس للجمهورية لم يتم تحديد كيفية اختياره من بين هذه المجموعة الموقعة، ويكون هو نفسه كذلك رئيسا لمجلس الوزراء، وبثمانية نواب للرئيس، مع وزراء يتم اختيارهم من نفس المجموعات الموقعة على الميثاق، يرسخون قبضتهم فيها على البلاد مع فرض حالة الطوارئ على السودان تحت ذريعة ما أسموه في وثيقة الفجر الجديد بالترتيبات الأمنية الفورية.
هذا، وتكثر الثغرات والزلات في الوثيقة غامضة الآليات، والتي يمكن إفراد وثيقة مضادة للرد عليها سواءا في ما احتوته من شر أو في بعض الخير المذكور الذي هو مطبق أساسا في البلاد، وقد اتضح الرفض الشعبي لهذه الوثيقة، وهو أمر واضح في المجالس الإجتماعية بالسودان ولا يحتاج لكثير برهان، وقد نجح رهاننا على وعي الشعب، بعكس ما تصوره بعض الأقلام العنصرية التي تريد أن تستخدم الآلة الإعلامية وخصوصا الإعلام الإلكتروني لتزوير خيارات الشعب السوداني، في محاولة استباقية للإنتخابات التي اقتربت، دون أن تستطيع المعارضة تشكيل أحلافها التي تريد بها هزيمة الحزب صاحب الأغلبية الواضحة والتي أظهرتها صفوف وخيام الإنتخابات الماضية، والتي كانت أمام مرأى العالم كله.  بل صارت هذه الآلة الإعلامية تحاول إقصاء وانتقاد كل من يكتب في غير خطها، بل وتنسج الإساءات والإشاعات دون وازع أخلاقي أو ديني، ودون احترام لحرية التعبير التي تدعو لها، رغم ممارستها إياها بصورة يومية.

إن حزبنا يثمن تصريحات و بيانات الأحزاب التي تنصلت من هذا التجمع، ونطالبها بأن يكون صوتها دائما قويا في مثل هذه المواقف الوطنية، بدون لين أو انكسار لتفاهمات غير معلنة تحت ضغط أجنبي، كما نؤيد دعوة البرلمان إلى حسم مثيري الشغب في البلاد حفظا لأمن الوطن، ونشدد على ضرورة فرض الأمن في البلاد لجميع المواطنين في هذا العام الجديد دون تمييز وتساهل، وندعو كافة القوى إلى أن تكون على قدر الإستحقاق الديمقراطي، وأن تهيئ نفسها للإنتخابات المقبلة إن أرادت أن تشارك في الحكم بصورة أكبر من تمثيلها الماضي أو مشاركتها الحالية في الحكومة.
كما يدعو حزبنا جماهير الشعب إلى القيام بالواجب الوطني بالإبلاغ للجهات المختصة عن أي تحركات لجماعات متطرفة أو إرهابية تريد نشر السلاح في البلاد، ويدعو إلى أن يتم تقديم الولاء للوطن وللدين على الولاء للقبائل والأقاليم، سائلين الله أن يحفظ أمن هذه البلاد والعباد من كيد المتربصين، وأن يولي أمورنا خيارنا في كل زمان، وأن يصلح حال العباد و البلاد في مسيرة لا تتوقف.
"ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".

م. أُبي عزالدين عوض
O I A [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////