صحيفة الأخبار – 15 يوليو 2018

لا تحتاج دولة عظمى مثل ألمانيا لمجهودات تقوم بها لتحسين صورتها في أنظار العالم، نظرا لتاريخها وسمعتها المعلومة، وجودة وسمعة منتجاتها التي تكفي لإجبار العالم كله على احترام ألمانيا – شعبا وحكومة وقطاعا عاما وخاصا.
ورغم ذلك، قامت ألمانيا عام 1995 بطرح مسابقة بالتنسيق مع شركاتها الوطنية، مثل: Bosch و BMW و سيمنز ولوفتهانزا، لتمويل جوائز المسابقة تحت عنوان (كيف نقوم بتسويق ألمانيا) !

إن أبسط مفهوم يدرسه طالب العلوم السياسية في مادة العلاقات العامة حول الصورة الذهنية للدول، أنها "ما يَعلمه الآخرون عنها، وما يحسونه تجاهها، وليس شرطا أن يكون هو الحقيقة بعينها" !!

دولة مثل السودان تعاني من تشويه شديدجدا لصورتها إما عبر فعائل البعض أو عبر الإعلام الدولي الذي تقوده (لوبيات) لا تخفى على أحد، ودولتنا أكثرحاجة من غيرها لتوضيح صورتهاالحقيقية وعرضها للناس، ثم لتحسين صورتها.
وغيرالاحترام الدولي المطلوب، فإن الصورة الذهنية للدولة مهمة جدا لقضايا واقعية وعملية، أبرزها معاش الناس واقتصادالدولة وجذب المستثمرين والسياح.

ومن هذا المدخل فإن للسودان ميزةإيجابية هي الأمن النسبي الذي يسود أرجاءه، ويجعله يفاخر بأن له عاصمة آمنة من أكثرالعواصم أمنا حول العالم، يحوم فيها رجال السفارات الأجنبية وأبرزهم الدبلوماسيون (الأمريكيون) بكل أريحية، ويجوبون الشوارع والأسواق دون حاجة لأي حراسة أوتأمين، في ليل أو نهار.

وإنما الخرطوم عاصمة تستطيع فيها السيدات الأجنبيات الخروج منتصف الليل للتبضع والعودة دون أي مضايقات أو تحرش أو اختطاف، وتتمتع بذلك السيدات الأمريكيات اللواتي يعانين في معظم دول العالم من الخوف من نتائج سياسات دولتهم (بتعاملها القاسي) والمتعالي مع كثير من دول العالم الثالث!

ولذلك كان مثيرا للسخرية والاستهجان أن يقوم بعض (شذاذ الآفاق) في السفارة الأمريكية، بإصدار بيان سياسي أو تحذير لرعاياهم من مخاطر إرهابية، في نفس الوقت الذي يتمتعون فيه بالأمان الكامل في الخرطوم، أكثر من أمريكا، وبشهادتهم.
ولو كانت لديهم معلومات حقيقية، لقاموا بمشاركتها مع السلطات الأمنية لمكافحة الإرهاب!

وعلى نسق استغلال السياسة في غير موضعها، يأتي قرار لجنة أمنية أو شرطية في ولاية الخرطوم، ليقوم بتأجيل مباراة القمة لدواع أمنية كما يذكر القرار!! ومن الغريب أن التأجيل ليس للدوري كله، مما يعني أن الوضع آمن، والمبررات واهية.. وقد اتفق المواطنون مع أنصارالمعارضة وأنصارالحكومة على شذوذ أفق البيان\القرار.

إن حزب الهلال والمريخ أكبر معا من أحزاب السودان الكبرى مجتمعة: المؤتمر الوطني والأمة القومي والاتحادي الديمقراطي، ومعهم المؤتمرالسوداني كذلك! وكل من يدخل في صراعات الناديين بالحق أو بالباطل، يخسر 3 - صفر !

ولا يعني السودان صراع بين مسؤول سياسي مريخابي ورئيس اتحاد رياضي هلالابي، كي يتم إقحام اللجان الأمنية فيه، بما يضر بصورة السودان أمام العالم... وكنا نتوقع من لجان ولاية الخرطوم في بيانها أن تكون كأم العروس، خشية على سمعة ولايتنا وعاصمتنا، هذا على أبسط تقدير !!!

*وإذا كان هناك تدخل نريده من الحكومة والأجهزة الأمنية في الرياضة، فهو لفتح باب مكافحة الفساد في بعض وزارات الرياضة واتحاداتها، وفي بعض (المفوضيات) الاتحادية والولائية تحديدا، وما أكثر الوثائق والأدلة المتوفرة لدى كثير من الاتحادات والأفراد!*

فليواصل جهاز الأمن حملته ضد الفساد، وليقم كذلك بإيقاف المسؤولين عن صياغة بيان اللجنة الأمنية، فهو مهدد لأمننا القومي و(لاقتصادنا) !!

وإذا لم تشهد أم العروس لابنتها، فمن تلك غيرها التي ستشهد لها بحسن السير والسلوك؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.