عمود/ من المسؤول ؟

صحيفة الأخبار - 14 يناير 2018

*فلنأكل مما نزرع ! كيف نزرع، وسياسات الإقطاع والقطاع الاقتصادي غير داعمة للإنتاج فعليا على الأرض ؟*
فلنأكل مما نزرع ! ماذا نزرع، وبعضُنا ينافس بعضَنا في السوق ولم يخرج منه بعد !
فلنأكل مما نزرع ! كيف نزرع وننتج، وهم يطبعون العملة دون إذن البرلمان، ويوزعونها لمشاريع التنمية وليس مشاريع الإنتاج !
*ولنلبس مما نصنع، وهاهو الحصار الاقتصادي قد ارتفع، وانخفض معه جنيهنا، رغم كل اللجان...*
وكيف نخطط لزراعة أو صناعة أو تطور، طالما أن أستاذ التخطيط الاستراتيجي بروفسور أبوصالح يشهد بأن الاستراتيجيات ستظل حبرا على ورق، طالما أن الموازنة تقود الخطط !! وفي كل عام...

*عودة للماضي،*
كنا في مستوى الثانوي العالي، لم يجذبنا للانضمام إلى هذه المسيرة سوى شعارات إسلامية ووطنية عظيمة، مثل: سنأكل مما نزرع وسنلبس مما نصنع، وسنمزق فاتورة القمح ! كانت الشعارات تبكينا فرحا وتوقاً للمستقبل.
وبهرت أرواحَنا شعاراتُ الانعتاق الإسلامي من الهيمنة الأمريكية والروسية وحكم البنك الدولي !

*طرحت الإنقاذ أبرز ما ميزها وهو مشروع التغيير الاجتماعي رغم أنف العولمة، وطرحت مشروع التغيير الاقتصادي رغم أنف العولمة كذلك !!*
*واستشهد شهداؤنا فداء هذه الشعارات العظيمة والمشاريع السامية.*

ورغم النجاحات الكبيرة التي تحققت والتي لا ينكرها إلا مكابر أو معارض، ولكن حدث حياد (كبير) deviation عن الطريق الاقتصادي في منتصف المسار، حيث تم تطبيق نظريات لمدارس رأسمالية لا علاقة لها بالإسلام والإنسانية من قريب أو بعيد، رغم تضليل بعض الاقتصاديين للرأي العام، بالقول إن هذه هي سياسات اقتصادية إسلامية !!!

*لا توجد في الإسلام سياسات تضيق على الناس معاشهم سنين عددا، لحسابات صحيحة أو خاطئة في أذهان الصيارفة الذين صار بعضهم وزراء بقدرة قادر !*

لا يوجد في الاقتصاد الإسلامي هذه الأفكار التي لا دين لها ! ويحضرني قول السيد الرئيس لجماعة من الاقتصاديين و(الصيارفة those bankers، إن مصارفنا ليست إسلامية، وإنما هي مجرد مصارف غير ربوية. و دعا الرئيس البشير تكنوقراط القطاع الاقتصادي للاجتهاد وابتكار الصيغ الرحيمة والنافعة، والبحث عن حلول ترتبط بالإنسان والمجتمع وليس بالأرقام والتقارير والورق !
ولكن لا يمكن أن تطلب من القط الزئير، ولن يستطيع مخالفة طبيعة الخالق مهما اجتهد، فحدوده المواء.

وصدق رئيس مجلس الوزراء القومي، قائد الإصلاح "سيادتو بكري" في وصف القطاع الاقتصادي بالفشل، ففتح بذلك نافذة الأمل في التغيير الجذري، الذي لا نشك أنه يتم طبخه على نار هادئة من الحكمة وحسن التقدير، لأجل الإصلاح والتطوير ..

إن طلب إعفاء القطاع الاقتصادي للحزب المخطِّط، وطلب البرلمانيين إعفاء القطاع الذي خدعهم فأجازوا له الموازنة ثم فوجئوا بغير ما وُعدوا به (مثلما صرحوا)، إنما هو طلب إبعاد المضللين وعَبيد البنك الدولي عن بلادنا التي صارت تئن من الأنين ! وآخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم.

*إن الطلب هو لإعفاء العقليات الاقتصادية المغلقة والتي لا تقبل الشورى بشهادات الشهود، وإنما هو طلب إعفاء سياسات مَدرسة رأسمالية متوحشة، لا مشاعر لها، ولا تعرف أن رسولنا الكريم قد دعا ربه: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه... ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به).*

مما جاء في دستور الحركة الإسلامية السودانية وفي فصل التعريف أنها حركة تعمل من ضمن المجالات في المجال الاقتصادي.. وتهتم بمؤسسات الدولة والمجتمع وفلاح الفرد في الدنيا والآخرة..

فكيف ينسى القوم أن فلاح الدنيا يعني بدايةً معاش الناس ؟
*قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة."*
*فما بالكم إذا كان الغرس قوميا من ولاة أمر اقتصادنا ؟*

وقد جاء في الخصائص للحركة الإسلامية أنها حركة إصلاحية تسعى لإقامة نموذج الإسلام في السودان عمارا وعدلا..

فأي عَمَارٍ سيحدث، طالما أن العقول الاقتصادية الممسكة حاليا بعمارة الإنسان والأرض، تمنع مجلسها الاستشاري من الحديث عند إجازة الموازنة السابقة 2017، ثم لا تعقد للمجلس اجتماعا لمناقشة موازنتها للعام 2018 ؟ وأين غابت عنهم آيات الشورى ؟ وأين عموم التأصيل الإسلامي للاقتصاد السوداني !!

*وجاء في فصل نظام الحكم من دستور الحركة الإسلامية ما يشير إلى تأسيس مجتمع يتعاقد على بيعة لولي أمر ترعى بعض الاعتبارات، ومنها: السعي في تحقيق مصالح الناس وتوفير الخدمات الضرورية لهم، والسعي الجاد في تحقيق التنمية الشاملة المتوازنة ومكافحة الفقر والبطالة.*

وأما في اللائحة العامة، فقد جاء أن القطاع المهني والطوعي يتكون من عدة شرائح من بينها العاملين في المجال الاقتصادي.
ومالنا نرى تهميشا للكوادر الاقتصادية الحركية والحزبية والوطنية، سوى بضعة نفر !

تم إعلان النفرة الخضراء في البلاد عام 2006، ثم كان أول اجتماعات الأستاذ علي عثمان في 2007 بعد قرار مجلس الوزراء رقم 173 لذاك العام.
ولأهمية التأصيل للعمل الاقتصادي والزراعة نواته، فربما تم عمداً تكليف أمين الحركة الإسلامية السابق ليكون هو الراعي للنهضة الزراعية، وبصفته نائبا لرئيس الجمهورية، حيث كان يشغل وقتها أهم ثلاثة مناصب في البلاد وهو ما لم يتوفر لمن سبقه أو جاء بعده، مهيمنا على ثلاث الحاءات !
ومع الشيخ كان الأمين العام للنهضة عبدالجبار حسين الذي اتهم الجهاز التنفيذي قبل 3 أسابيع بإفشال مشروع النهضة !! وذلك بعد مرور تسع سنوات كاملة من زمن الأمة السودانية على بدايته، هو عقد كامل من الزمان ينبغي فيه محاسبة المسؤولين عن أهم قطاع لنهوض الدولة، كي نأكل مما نزرع.

*ومن غريب الأمر أن الأمين العام للنهضة الزراعية قد أوضح أن شعار تمزيق فاتورة القمح قد فشل بسبب التضارب في الاختصاصات من ضمن الأسباب، ذاكرا أن الاهتمام بالقمح كمحصول استراتيجي قد توقف في الفترة بين 2013 و2017، وهي بالتأكيد نفس فترة البرنامجين الثلاثي والخماسي للقطاع الاقتصادي !!*

*جاء في صحيح البخاري ومسلم أن رسولنا الكريم قد نهى عن ترك الأرض بورا من غير زرع، بقوله: (من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإنْ أَبَى فليمسك أرضه).*
فلا نحن زرعنا لعدة أعوام، ولا منحنا الأرض لغيرنا، ولا استفاد القطاع الاقتصادي من فترة النفط ليحول ماله للإنتاج الزراعي.

إن ما سبق ذكره عن الحركة الإسلامية ودستورها ورموزها يعني أن على الحركة واجبات اقتصادية خصوصا حين تدلهم الخطوب ويزداد الانحراف عن الخطط الاستراتيجية، *وقد آن أوان استيقاظها وعلى رأسها اقتصادي كبير وشريف كان وزيرا لتخطيط معاش الناس، هو الشيخ الزبير.. فتقوم بوضع سياسات القطاع الاقتصادي في ميزان الشرع، حيث لم نسمع للقابضين سوى التشدق (لوي الشدق) بأسماء منظّرين أجانب من غابر الزمان لا رابط بينهم وبين روح ديننا الرحيم.*
*ولم نواجه سوى إصرار على سياسة التحرير الاقتصادي في أحط صورها الإنسانية وبأشق ما فيها على عباد الله، والتي يجزم الجازمون بأن لا علاقة لها بالنهج الإسلامي المتكامل، فما هي إلا النيوليبرالية الاقتصادية، في أقسى وأفشل صورها، بعد مراجعات العالم الرأسمالي نفسه للفكر الاقتصادي، وتحديثه وتقويمه وأنسنته !*

صدح شاعرنا المتواتر بين الوطني والشعبي الشيخ محمد عبدالحليم بدارجيتنا الحبيبة: شعارنا العالي بيُرفع.. والعالم كلو بيسمع.. فلنأكل مما نزرع.. ولنلبس مما نصنع.. حنشيد نحنا بلدنا.. وحنسود العالم أجمع.... حتى يختم:
والريس ما نورييغا.. *ريسنا السيف البقطع..* ريسنا السيف البقطع.

سيدي الرئيس، نتوسل إليك أن تقطع !
فأنت بعد اللهِ ما تبقى لشعبنا من أمل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.