من المسؤول ؟

صحيفة الأخبار 21 يناير 2018

قام وزير داخلية الكيان الصهيوني في يونيو 2016 باتخاذ قرار إعطاء حق اللجوء لأول سوداني من ضمن آلاف المهاجرين المقيمين في دولة الاحتلال الصهيوني، والذين وصلت أعدادهم مرحلة أن يقوم الإعلام الاسرائيلي قبل 4 سنوات بوصف جنوب تل أبيب بأنه جنوب السودان ! وتم ذكر ذلك في موقع Times of Israel الإخباري في معرض تقرير يشكو من ارتفاع الجرائم بنسبة 50 % بعد الهجرات الافريقية والسودانية تحديدا بحسب وصفهم ! وأوردت صحيفة هاآرتز أن -الناشط السياسي والاجتماعي- السيد (معتصم علي) قد حصل على حق اللجوء في إسرائيل بعد مرور ((أربع سنوات)) على تقديمه الطلب وبعد صراعات قانونية طويلة. ومن جانب آخر أوردت الصحف الاسرائيلية تصريحات منسوبة لقيادات المهاجرين من جاليات أخرى تذهب في نفس الاتجاه العنصري للإعلام الإسرائيلي.

حيث لا زالت إسرائيل وهي دولة مهجر مصطنعة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، تعاني من عدم القدرة على مزج كل الأعراق فيها كما فعلت أمريكا ونجحت بامتياز، مما يعني أن لديها طريقا طويلا لتقطعه للوصول لحالة الاستقرار المجتمعي الذي تعايشه أمريكا العظمى، وهذا يفرض على سلطاتها البحث في كيفية صهر الأعراق المهاجرة في هذه الدولة الثيوقراطية المهمة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن الغريب أن يشكو النظام الاسرائيلي من تهريب البشر بين مصر والسودان، ثم بين مصر واسرائيل، في حين أنه يقوم باستغلال هذه الهجرات غير الشرعية لصالح أجندة يقوم فيها بضرب الأنظمة في كل من مصر والسودان ! بل يقوم النظام الاسرائيلي بالاستفادة من هذه الهجرات غير الشرعية، في محاولة تغيير صورة دولة الكيان للعالم، وإبرازها بمظهر أنها دولة أحلام وقبلة للمقهورين في بلادهم !! ثم بعد وصولهم، تقوم باحتجاز الأفارقة لمدد تقارب العام، وبعدها تصور للعالم أن من حضروا هم أقوام فوضويون قاموا بتخريب النظام الاجتماعي والأمن في اسرائيل !

عانت كثير من الأسر السودانية اللاجئة في إسرائيل مثل بقية المهاجرين من الدول الافريقية، ومرت بظروف قاسية، ربما يكون أسوأها هو الحالة النفسية لهم ولأبنائهم بسبب انهيار الحلم في تحقيق طموحات العيش في دولة تتقدم قليلا على دول العالم الثالث التي أتوا منها.
ومشكلة نفسية أخرى تتمثل في اضطرار العائلات المسلمة منهم على اختلاط أبنائهم بأبناء الطوائف اليهودية من الخلفيات الافريقية، وهو ما يشكل عبئا عقديا على الملتزمين منهم.

هناك حاليا أكثر من 15 ألف سوداني مهاجر، طلبت منهم السلطات الاسرائيلية في سبتمبر الماضي 2017 أن يغادروا إلى أوطانهم أو أن يتعرضوا للاعتقالات فورا، ضاربة بعرض الحائط اتفاقيات مع منظمات بنقلهم إلى دول ثالثة في حال وجود أي دولة مستعدة لقبول مهاجرين من إسرائيل إليها !

ولكن من أبرز ما يعيق استقبال دولة ثالثة لهم، هو تخوف الدول من أن يكون هناك عملاء موساد مجندين وسط هؤلاء اللاجئين، إضافة لتخوفهم من التقارير الاسرائيلية الصحفية، والتي صورتهم كمجرمين وكعائلات فوضوية ترفع نسب البطالة والإجرام في المجتمع الاسرائيلي، بحسب وصفهم. إضافة إلى خصوصية سودانية أخرى، وهي وجود مكتب أحد زعماء التمرد المسلح في تل أبيب وهو عبدالواحد محمد نور الذي صرح بأن حركة (جيش) تحرير السودان لديها مكتب في إسرائيل للارتباط باللاجئين السودانيين الدارفوريين بحسب قولهم، وهذا مما يخيف بعض الدول التي يمكن أن تقبل استقبالهم، لاعتبارها أن هؤلاء من السياسيين المعارضين، بل والمنتمين لجهات مسلحة يمكن تصنيفها دوليا في أي لحظة، كحركات إرهابية !

المطلوب الآن هو أن يتوقف الجميع عن البحث في سبب هجرة هؤلاء إلى دولة الاحتلال الاسرائيلي تحديدا، وتبادل الاتهامات السياسية، وعدم تضييع الزمن في مناقشة الأسباب التي اضطرتهم للمغامرة بأموالهم وبأرواحهم وبأبنائهم للوصول لإسرائيل عبر سيناء أو غيرها.
والمطلوب ترك السخرية من لافتاتهم الإنسانية المؤلمة والتي يرفعونها هناك، مثل:
No more deportation !
و السؤال الذي يقومون برفعه في اللافتات
How many times do we have to start over ?

فلا أحد بالتأكيد من الساخرين يحب أن تمر به وبأسرته مثل هذه الظروف سواء في وطنه أو في مهجره.
إن الظروف الإنسانية والمعيشية التي يمر بها هؤلاء المواطنون تستدعي أن تقوم الحكومة السودانية ممثلةً في وزارة الخارجية السودانية بدورها تجاههم وتجاه أي مواطنين سودانيين معتقلين سواء في اسرائيل أو الإمارات أو أي دولة كانت، حتى ولو أدى ذلك إلى تواصل مباشر مع السلطات هناك، فهذه المسائل هنا تحولت من سياسية أو أمنية إلى (قضية إنسانية).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////