صحيفة الأخبار - 11 يناير 2018
🔥 *العدد المُصادر بعد الطبع*🔥

مرت على دول العالم عدة انطفاءات كاملة للكهرباء total blackouts، ابتداءً من أمريكا العظمى غربا، مرورا بألمانيا وفرنسا وإيطاليا قبل بضع سنوات، وحتى الهند شرقا في أكبر إطفاء كامل للشبكة تأثر به ما يقارب المليار شخص في الهند !

ربما لعدم ارتباطنا الشديد بالطاقة، فإن غيابها لا يؤثر علينا كما يؤثر على الدول الأكثر تقدما، والدول النووية، والدول التي لديها شبكة مواصلات تحت الأرض !
ولكن كل هذه الدول تتعلم من أخطائها، ولا تكررها.
وكلها قامت بمحاسبة المخطئين، وقامت بتفعيل معاهد البحث العلمي في شؤون الطاقة والطاقة البديلة، واستنفرت علماءها وطلابها للتحليل والتقييم والتقويم وتقديم الحلول عبر الجامعات ومراكز الدراسات والواجهات العلمية للأحزاب السياسية، كما تم في كل دولة تحديد سلسلة المسؤولين عما حدث والمسؤولين عن عدم وضع خطط الطوارئ للبلاد والعباد، وإعداد الدولة للدفاع.

ولكن يحدث أحيانا أن يكون الخلل غير بشري، مثل انقطاع الكهرباء بسبب الانفجارات الشمسية والموجات الكهرومغناطيسية وما تسمى بال solar storms. لم أكن أعرف ذلك حتى مررت بتجربة بقي أثرها فيني طوال سنين.
حيث أذكر اقتراحي لطريقة جديدة وسريعة جدا لحل مسائل التكامل في الرياضيات في إحدى جامعاتنا المرموقة جدا في بلادنا عام 1993، وكيف قام المدرس والبروفسور المعروف بتقريعي على خروجي عن الخط العلمي المتعارف عليه، طالبا مني -بسخرية- استخدامها في البيت، وإذلالي لاستخدام أساليب غير موجودة في كتاب Calculus for Piskunov المرجع المنشور سنة 1965 والذي يعرفه كل طلاب الجامعة المطلة على أحد الأنهار ! لا يحيدون عنه قيد أنملة رغم ثورة التعليم العالي ومشروع المستقبل الحضاري !!

خرجْتُ من الحادثة المدمرة لنفسيات طالب لم يبلغ سن العشرين بلقب نيوتن كتعويض نفسي من بعض طلاب وطالبات دفعتنا..
وفي 1998 سألت سؤالا بسيطا في الجامعة البريطانية: ماذا لو استيقظنا ووجدنا أن خاصية الكهرباء قد اختفت من العالم مثلما كان مبعث وجودها مجهولا ! حيث إن كل ما نفعله هو التوليد بتحويل الطاقة من صيغة لأخرى فقط..
لم يهزأ المحاضر ولم يضحك ولم يقهر، بل قال لي سأجيبك لاحقا !
وعدني فصدق الكافر وعده ! وبعد اسبوعين قدّم لي عشرين ورقة مرسلة بالفاكس من أمريكا، مكتوب فيها تفاصيل عن الموضوع وفي طرفها اسم معهد أبحاث يتبع لشركة جينيرال الكتريك واسم جامعة نسيت اسمها !!
لم أفهم سوى صفحتين فقط تشرحان أثر الموجات الشمسية والانفجارات الكونية هذه في حوادث إطفاء الكهرباء على الأرض، وشرح لي المحاضر أنه سأل نفس سؤالي لزملائه، فأشاروا إليه بمراسلة الجامعات الأمريكية، وقاموا بالرد عليه !

وكانت هناك صفحات تتحدث كذلك عن حالات إطفاء الكهرباء تلقائيا عند زيارة أجسام فضائية مجهولة UFOs لبعض المناطق.

شكرا بريطانيا وأمريكا على احترام العلم والتواضع أمام عالم المعرفة، وتوقير الطلاب وتشجيع (البرالمة) !
ربما ينبغي على ثورة التعليم العالي في السودان أن تمس أسلاك وسلوك المدرسين قبل الطلاب، وربما ينبغي على موازنة العام القادم 2019 أن تستقطع شيئا إضافيا للبحث العلمي، ولتشجيع مدرسي و طلاب بلادي على مواكبة العالم، وتقديم الحلول لمشكلات بلادنا التي لا تنتهي.

مرت علينا أول أمس صور الجسم الفضائي الغريب الذي طار أوان صلاة الفجر من الغرب إلى الشرق، فتضاربت الأقوال ما بين أنه قمر صناعي للتجسس وسقط في المحيط الهندي، وما بين أنه جسم فضائي، ولكن لا أحسب أن هذا الفضائي هو سبب انطفاء الكهرباء في كل البلاد أثناء خطاب السيد الرئيس (الجماهيري الكبير) في مدينة الدمازين حاضرة ولاية النيل الأزرق.

ربما لدينا في دولنا كائنات بشرية قد تكون فضائية، فهي كل ما مرت بمؤسسة دمرتها، و كل ما تعاملت مع أبناء الوطن، (شفطت) طاقاتهم..
فمن يستطيع اكتشاف وإبادة الكائنات الفضائية التي تمشي بيننا ؟
ومن سيحاسب المسؤولين عما تكرر وحدث، وربما سيحدث مرة أخرى !


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.