بسم الله الرحمن الرحيم
التقزز  اليومي أصبح يلازمنا كلما طالعنا الصحف المحلية وحتى القنوات الفضائية وتصريحات المسؤولين وحتى الأجهزة العدلية.
فى تصفية الحسابات بين الأجنحة المتصارعة فى الحزب الحاكم تطالعنا جرائم الفساد والإفساد مدعومة بمستندات يصعب توفرها لمن لم يتلون يوما بلون  حكومة الإنقاذ سواء شعبى أو وطنى أو أصلاح أو أحد المسميات المولودة نتيجة لصراع السلطة والمال. ولم تسلم الأجهزة العدلية من الأستخدام السىء والضغوط فى صراع أجنحة الحكومة للتستر على فساد وإفساد متورطة فيه قيادات عليا وأسرهم وإخوانهم وأصدقائهم فى الحكومة وحزبها الحاكم. وفى شغل المعارضة والرأى العام  بمقطوعة الحوار الموسيقية والتى لن ولم ولا تحل مشكلة المواطن السودانى التى تطحن فيه يوميا مسبغة الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة. علما بأن الزوبعة الإعلامية صاحبها عودة عراب الأنقاذ للملعب بحجة الحوار  (وأن أقسم بالله) كما ذكر والكل يعلم السبب الرئيسى لعودته دون الدخول فى تفاصيل.

الحكومة وحزبها الحاكم ما زالت تتحدث بلسان الأسلام والذى هو برىء من أفعالها  بالدليل القاطع والمنشور يوميا فى الصحف اليومية وأجهزة الأعلام الرسمية.
مع البون الشاسع بين ديننا الحنيف (وكتابه القرآن الكريم وسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم  والتى نعتز  بالكتاب والسنة وحبنا للمصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم) ودين دولة الصين مهما يكن (كتابى – لا دينى – بوذى – هندوسى) .  نجد البون الشاسع بين ممارساتنا وممارساتهم وممارسات حكومتهم وممارسات حكومتنا فى القوانين والأحكام وتطبيقها  فى الاتجاه السلبي وليس الايجابي المتفوق فيه ديننا وشريعتنا السمحة .
أورد بعضا من الأحكام والقوانين الصينية لبعض الجرائم مقارنة بالقوانين السودانية والأحكام والممارسات (حسبما أوردت الإحصائيات أنه فى عام 2007  تم تنفيذ أكثر من 7000 أعدام فى الصين.) . من الجرائم التى عقوبتها الأعدام فى الصين :
(1)  التهرب الضريبى حينما يتخطى حد معين لا يصل ما يعادل الـ 100 ألف دولار باعتبار أن الضريبة مال عام واجب سداده ولا يجب التهرب منه .
(2)  التعدى على المال العام بالاختلاس والسرقات  فى مبالغ لا تتخطى حاجز الـ 100 ألف دولار.
(3)  التلاعب فى مواصفات الأغذية والمشروبات  والعقوبة تطال المستورد والموظفين المعنيين بالتأكد من المواصفات. (قضية ألبان الأطفال فى الصين فى الخمسة سنوات السابقة).
(4)   الرشوة
(5)  الاعتداءات الجنسية على الأطفال , علما بأن عقوبة التحرش الجنسى على البالغين تصل السجن عشر سنوات فى القانون الصينى.
(6)  الاتجار فى المخدرات . لنرى فى مقبل الأيام مدى الشفافية وتطبيق القانون  على المجرمين فى أكبر عملية نقل مخدرات تمت فى أفريقيا والشرق الأوسط لعدة سنوات مضت, والتى تتناولها الأجهزة الشرطية والعدلية والصحف وأجهزة الأعلام الحكومية. وحسب ما يتداول أن طريق الوصول للمجرمين الحقيقيين ممهد وخيوط الوصول اليهم متوفرة. عسى ولعل أن يحاكم المجرمين الحقيقيين بعقوبة الإعدام وفى ميدان عام أمام الملأ. حيث أن قوانين معظم الدول تحاكم مثل هذه الجرائم بعقوبة الإعدام.


أن الأحكام الصينية وتطبيقها بالرغم من بشاعتها إلا إنها من الضرورة بمكان فالحكم بالإعدام و بالرغم من كونه حكماً ينهى حياة إنسان و يمثل خسارة للمجموع إلا أن المجتمع بأسره ينعم بهذا القرار و الذى يشبه تخلص الشجرة من أوراقها الجافة الميتة . وأن شريعتنا السمحة بكتابها وسنتها  شرعت عقوبة الأقدام والصلب والرجم والقطع كل بمسبباته والتى تهدف أخيرا الى وصول المجتمع المسلم للأمان والرفاهية والعدل بنعمة المولى عز وجل والذى ورد ضمن أسمائه الحسنى (العدل ) , والعدل بكل أسف نتحسس فقدانه يوميا فى ممارسات حكومتنا ومؤتمرها الوطنى والتى ما زالت تصرعلى أن لسانها الأسلام وحكمها شرع الله الكتاب والسنة.
أنه ليستحى المرء أن يقارن بين دين دولة الصين وديننا الحنيف , لكن الممارسات هى التى ترغم أحيانا على المقارنة, والدليل :
(1) ناهيك عن التهرب الضريبى . كم من الملايين من الدولارات تتداول المحاكم ووزارة العدل والنيابات ورجال القانون والأعلام هذه الأيام ومنذ ثلاثة أشهر مستنداتها (أقطان – وأراضى ولاية الخرطوم – وفساد وإفساد ولاة ووزراء وقياديين بالمؤتمر الوطنى وطالت حتى وزارة أرشادها المعنية بالشؤون الدينية ومرافعات واتهامات تنقل بالتلفزة وعلى الهواء مباشرة ليست بين الأجهزة العدلية بل بين متهم وصحفى). وكم متهم تمت محاكمته ليس بالإعدام بل بالسجن حتى (صفر).
(2) كم من الاعتداءات الجنسية تمت على الأطفال فى خلال الـ 12 شهرا السابقة , ومن من ؟ أئمة المساجد والخلاوى والمدرسين والذين يفترض أنهم مقومو سلوك الأطفال رجال المستقبل. وكم من تمت محاكمتهم ؟ وبماذا تمت محاكمنهم ؟؟ صفرا.
(3) كم من قضايا الأغذية والمشروبات والمبيدات الحشرية والتقاوى  والغير مطابقة للمواصفات وحتى الملوثة بالنفايات , تم تداولها فى الأعلام والمحاكم خلال الـ 12 شهر الماضية ؟ وكم من تمت محاكمته؟؟ صفر
(4) كم من قضايا القتل والتقتيل والتعذيب أمام المحاكم وتداولتها الأجهزة الأعلامية خلال الـ 12 شهرا الماضية ؟؟  وكم من تمت محاكمته؟؟ قليلا وقليل جدا بنسبة لا تذكر.

أن التساهل والتهاون والدغمسة بالدين بآياته وأحاديثه وتطويعها لتبرئة مجرمين (تحلل وفقه سترة) فى جرائم  عقوبتها الأعدام فى دولة كافرة ,يدخل المسلم  وحكومته وحزبه الحاكم تحت طائلة المتاجرة بالدين والتى وردت عقوبتها فى حديث قدسى ورد فى تفسير بن كثير لآيات المتاجرة بالدين (الآيات من 203 الى 207 من سورة البقرة)  ونصه يقول الله تعالى :
فعليّ يجترئون! وبي يغتَرون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران.
المتتبع لصراع الأجنحة بين قيادات الحكومة والمؤتمر الوطنى يرى بأم عينه سيناريو المقدمة  للفتنة الموعودون بها المتاجرين بالدين, حيث أن شرح كيفية المتاجرة بالدين فى التفسير للمتاجرة بالدين وصف كافى لممارسات الحكومة وحزبها طيلة منذ اعتلائها السلطة على ظهر دبابة فى 1989 .

قال تعالى فى محكم تنزيله :
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.