بسم الله الرحمن الرحيم

أنتقد الكثيرون خطاب الرئيس  فى يوم الأثنين 27 يناير 2014  وطال الانتقاد الحاضرين من ألوان الطيف السياسي . بنفس القدر طال الخطاب الثناء من قيادات المؤتمر الوطنى مثالا لا حصرا د. مصطفى عثمان إسماعيل والذي فرح كثيرا بحضور الترابى للخطاب وصرح بأنه دليل عافية, ولم يترك الترابى فرحة د. مصطفى تدوم حيث علق الترابى بتصريح مختصر على الخطاب بأنه (خطاب تحايا وليس خطاب قضايا). البعض الآخر أمثال د.غندور رد انفعاليا على ما تردد على تغيير الخطاب بأن أطلق تصريحا ناريا (وهو المشهور بالهدوء لكن بتصريحه هذا سلك طريق سلفه د. نافع) ساخرا من الأصوات المعارضة لنظام الإنقاذ عبر المواقع الإسفيرية قاطعاً بأنها لن تنال مرادها في إسقاط النظام وقال غندور خلال مخاطبته الندوة السياسية للمؤتمر الوطني بمسرح القضارف: "الذين يجلسون في غرف مكيفة ويستخدمون الكيبورد فيسيئون لهذا وذاك لن يسقطوا الحكم فنضالات الكيبورد لن تسقطنا.) حسبما أوردت صحيفة اليوم التالى. كأحد المعنيين فى تصريح د.غندور وبما أننى سودانى لى حق المواطنة والنقد, سوف لن أسلك طريق الرد الأنفعالى على طريقة د. غندور أو طريق د. مصطفى إسماعيل أو حتى ردود زعماء المعارضة . بل أذكر الدكتور غندور أن ما ذكرهم  ووصفهم بالجالسين فى الغرف المكيفة ,جلهم من العاملين بالخارج والذين يلهث وزير المالية المعين حديثا وجهاز العاملين بالخارج  خلف ما تبقى من مما ادخروه فى حساباتهم بالخارج لدعم  خزينة بنك السودان ووزارة ماليته , مما يوحى أن كل الطرق قد سدت فى وجه وزير المالية  وأتى مرغما يستجدى العاملين بالخارج  لأستقطاب مدخراتهم . وحتى يتمكن وزير المالية من الوصول الى هدفه فأن أولى مستحقات الوصول للهدف حفظ اللسان من قيادى المؤتمر الوطنى من الهجوم على العاملين بالخارج , وتأتى بعدها مستحقات أمر من العلقم لتوفير الضمانات لأستقطاب مدخرات العاملين بالخارج, منها  أعفاء من الضرائب  وتخفيض للجمارك التى تخطت حاجز الثلاثة أرقام (فوق التسعة وتسعون) أرقام لتصبح رقمين فقط. سأفترض كامل حسن النية فى خطاب الوثبة  تقديرا للهاوية التى بلغ السودان قاعها سواء أقتصادية, أمنية, أجتماعية, صحية, سياسية. وأجتنابا لكوارث التغيير بغير الحوار. وأوضح كسودانى أن الوثبة لها  (قولة خير ومهر) مستحقات كالعلقم, أن رغب الرئيس لتمريرها.
ما من أحد لا تساوره الشكوك فيما تصرح به الحكومة وحزبها الحاكم وتعاملها المرحلى مع التصريحات ونقض العهود وأن صاحب التصريحات القسم المغلظ أحيانا بالله وأحيانا أخرى بحلف الطلاق. والحكومة وحزبها الحاكم  أدرى بعدم مصداقيتها. لنترك الفجور جانبا ونتعامل جميعا بحسن النية.  وحتى نقتنع جميعا بحسن نية الحكومة والسيد الرئيس , نطلب وبالصوت العالى قولة خير ومهرا لوثبة السيد الرئيس لاستعادة مصداقيته ومصداقية حكومته والمضى قدما للمرحلة الثانية من الوثبة. والمهر غالى الثمن  وبدونه لن يصلح إسكات صوت المعارضة المدنية والمسلحة باتفاقيات الترضيات السياسية أو بترضية زعماء المعارضة. وحسب تقديري الشخصي أن السيد الرئيس لو دفع قولة خير والمهر كاملا  سوف يقف معه معظم الشعب السودانى وحتى الحركات المسلحة.  مرحلة ما بعد دفع قولة خير والمهر هى مرحلة الحوار فى شكل الحكم والدستور والفترة الانتقالية وهذه متروك لأصحاب ساس يسوس وليس عامة الناس من أمثالى.

أن مصداقية الحكومة تساوى صفرا أو ما دونه وباعترافها الصريح  والدليل :

(1) ما زال فى كابينة الوزارة وزراء  تم اتهامهم صراحة وأمام المحاكم . والاتهام صدر من جهة حكومية رقيبة على المال العام ومكلفة بمراجعته – الأتهام صادر من المراجع العام أمام محكمة تبث فى قضية فساد وهى قضية شركة الأقطان والاتهام صادر فى حق وزير المالية الحالى  أمام المحكمة بالتزوير فى قضية المحالج حينما كان نائبا لمحافظ بنك السودان ورئيس لجنة عطاءات المحالج.

(2) وزارة المالية فى كل الدول  تلقائيا هى الحارس الأمين ولها الرقابة الكاملة على المال العام . ومن المفترض أن تكون محل ثقة المواطن. فى تصريح لوزير المالية الحالى نقلته وكالة السودان للأنباء خلال لقائة وفد جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج. وأنقل التصريح بالنص :
(وكشف الوزير عن إمكانية استقطاب المغتربين للاستثمار في مشروعات حكومية كمشروعات السكر واستصلاح الأراضي الزراعية واستخدام الوسائل الحديثة في الزراعة وتشجيعهم على ذلك بعدم مطالبتهم بأي رسوم على أن يقوم المغترب باستجلاب قدراته المالية الى الداخل بعد توفر عدد من الضمانات.)
أرجو ملاحظة كلمة (بعد توفر عدد من الضمانات) الواردة فى التصريح. أليست كافية للأقرار من وزير المالية أن مصداقية وزارته أصبحت صفرا لدي مواطنيها ببلاد المهجر؟

(3)  رغما عن ما أصاب سودانير من فساد نشرت أحدى الصحف  تفاصيل ما طالها من نهب (وأجادت الصحيفة وصف سودانير بأنها الجثة مجهولة الهوية) وذكرت الصحيفة بعضا من أسماء المتهمين وأوضحت الصحيفة أنها تملك مستندات تدعم ما أوردته من اتهامات . المتهمين المذكورين ما زالوا يسرحوا ويمرحوا طليقين وبعضهم لهم حصانات وتحتضنهم الحكومة والمؤتمر الوطنى.
المحبط بالرغم من أن سودانير ينطبق عليها الاسم الذى أطلقته الصحيفة (جثة مجهولة الهوية) ما زال القائمون عليها لهم الرغبة الشديدة العارمة لأكل باقى لحمها الفطيس رغم أنها جثة. والدليل ما أوردته صحيفة اليوم التالى على لسان مديرها العام وأنقله بالنص :
( بينما كشف عبد المحمود سليمان المدير العام لسودانير عن وصول مديونية الشركة إلى (362) مليار جنيه ووصف الهوية القانونية لها بغير الواضحة ومزدوجة التعامل وقال إن الشركة محكومة بعدد من القوانين حيث تمتلكها وزارة المالية وتشرف عليها وزارة النقل وتمتلك مجلس إدارة تم حله منذ العام 2013 بما خلق فراغا إداريا بالشركة وأكد سليمان على امتلاك الشركة لتسع طائرات لا تعمل منها إلا واحدة ما اضطر الشركة لاستئجار الطائرات لممارسة نشاطها إلا أنه قال: "قروشنا كلها رايحة في الإيجار" ونوه إلى أن الحسابات الختامية للشركة أظهرت خسائر لفترة عشر سنوات متتالية وأكد امتلاك الشركة لعدد 62 قطعة أرض كأصول له إلا أن الشركة تتخوف من بيعها خشية الإعلام) .
هذا المدير ذكر بالنص فى تصريحه رغبتهم العارمة فى أكل ما تبقى من الجثة مجهولة الهوية من عقارات عددها 62 قطعة أرض لكنهم متخوفين من الأعلام. أى بالعربى الفصيح وباعتراف المدير العام (متخوفين من الفضيحة). ولولا هذا الخوف لما تباطأ المدير العام وأدارته فى البيع. يجب على كل مسؤول به ذرة من الأخلاق والأمانة أن لا يتخوف من الأعلام السلطة الرابعة أذا أنتهج الأسلوب القويم لإدارة منشأته  وأصبح تفكير المدير لا يقل عن تفكير الفتاة البكر الراغبة فى الجنس ومترددة خوفا من الفضيحة وجلب العار لأسرتها.

(4)  بالرغم من ما  يصيح به قيادى المؤتمر الوطنى بأن مبدأ الشورى سارى بينهم فقط , ويحاولوا أقناع أنفسهم بأنهم جالسين على رقاب الشعب السودانى بديمقراطية الخج وبالشورى حسب فهمهم , ألا أن الحقيقة غير ذلك وهم أبعد خلق الله الى شورى الدين السمح والديمقراطيات العظيمة. والدليل  ما تردد ونشر عن الدفاع المستميت عن الباطل لوالى الجزيرة حتى أصيب بأغماءة نتيجة نقاش حاد مع وفد محلية ام القرى . والنقاش حول أن مجلس الشورى سحب الثقة من المعتمد , ولو كان الأمر شورى بيهم فقط أو ديمقراطيا  لرضخ الوالى لأقالة المعتمد , لكن وقف الوالى يدافع عن الباطل ضاربا بشورى وديمقراطية قومه عرض الحائط منافحا ومدافعا عن معتمد رفضه مجلس تشريعى وسحب الثقة منه. وسحب الثقة لم يأت من فراغ بل أتى من أشياء  أزكمت حتى أنوفهم المجلس التشريعى  ألا أنف الوالى  الذى أصابته أغماءة من نتانة المدافع عنه. وحقيقة لا أعلم ما أزكم أنوفهم ودفعهم لسحب الثقة , حيث أن سجل كوادرهم ومجالسهم التشريعية فى سحب الثقة لا يكون ألا بعد أنتشار نتانة الفساد والأفساد.

ألا تكفى الاعترافات أعلاه بفقد المصداقية ؟
*  كيف للمواطن أن يصدق أى تصريح أو خطاب حكومى  وما بين وزاراتها ومؤسساتها ودار حزبها يتجول وزير المالية بحصانته, ومكانه الواجب أن تسحب منه الحصانة وفورا ويقف فى قفص الأتهام فى قضية شركة القطان مع بقية المتهمين؟

*  كيف يمكن للمواطن أن يصدق أى تصريح أو خطاب حكومى  يتجول المتهمين فى قضية سودانير والذين ذكرتهم الصحيفة بالاسم بين دواوينها وحاضرين لاجتماعاتها واجتماعات حزبها وضمن المشاركين فى القرارات الحكومية. مكانهم رفع الحصانات وجرجرتهم لقاعات المحاكم بواسطة النائب     العام ممثل الحكومة والحارس القانونى للمال العام , أو على الأقل جرجرة الصحيفة للمحكمة للتأكد من مستنداتها, بدلا عن الدغمسة والسكوت.

*  كيف يمكن للمواطن أن يصدق أى تصريح أو خطاب حكومى وبين قياداتها مدير شركة الطيران الوطنية التى أصبحت جثة مجهولة الهوية يرغب أن يوفر امتيازاته  ببيع العقارات المملوكة للشركة لتسديد الديون وتوفير مال التسيير ومنه امتيازات المدير وموظفيه , علما بأنه ذكر فى التصريح أن الشركة تسجل خسائر لمدة 10 سنوات سابقة . ورغبته أن بيع العقارات لتستمر الشركة فى تسجيل الخسائر لعدد آخر من السنوات , حيث أفاد أن كل (قروشهم رايحة أيجارات طائرات) .

السيد الرئيس
أن المهر وقولة خير يتمثل فى تنظيف بيتك الداخلى للحزب والحكومة من كل فاسد ومجرم وكل من تحوم حوله الشبهات (يكفينا فقط ما تتردد حولهم التهم والشبهات بأقلام كتاب السلطان فى الصحف المحلية حيث أنها تعج بالضرب تحت الحزام بين أجنحة حزبك المتصارعة وكل يكشف عورات الآخر). وتقديمهم لعدالة ناجزة وسريعة سرعة محاكمة مجدى وجرجس والـ 28 ضابطا فى الشهر الكريم.  وأذا بدأت بالنظافة فيلزمك شهر أو شهرين حتى يرى الجميع النتائج والمطلوب ليس أقوال بل أفعال نتائجها تكون بائنة لكل الناس , حتى وأن تطلب ذلك أن يطال التنظيف المقربين وحتى أقرب الأقرباء.
حتى يلتف حولك من دعاهم حزبك لحضور الخطاب وقواعدهم  يجب دفع (قولة خير والمهر لوثبتك أياها) . وأذا لم تدفع فأن الوثبة حلم لك وأحباط للشعب السودانى , وأحراج لمن حضروا الخطاب. وأذا فعلا أقريت بفعاليتهم  فى  أن المخرج من كل المحن سوف لن يكون بدونهم بدعوة حزبك لهم ودعويتهم للحوار, فأعلم أن عدم الدفع بمستحقات الوثبة من قولة خير ومهر وضعتهم جميعا فى موقف مخزى أمام قواعدهم , والآن يبحثون تبييض وجههم أمام قواعدهم.

نسأل الله التوفيق والهداية.

[عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]