بسم الله الرحمن الرحيم

تردد فى عهد مايو أن الرئيس نميرى عليه رحمة الله , قد عين أحد أبناء أمدرمان وزيرا , ورفض الوزير التعيين أو حتى الحضور للأعتذار  بل أبلغ الرئيس عن رفضه للتعيين واعتذاره عن  طريق وسيط. أستدعى النميرى هذا الوزير المعين بقرار جمهورى وسأله ما هو السبب  فى الرفض علما بأن الكثيرين يلهثون وراء الأستوزار. أجابه الشخص : أنك أى السيد الرئيس بحكم أنك من أمدرمان تعلم أصلنا وفصلنا  وتاريخنا والحمد لله مستورين  طيلة عمرى وأثناء عملى فى الخدمة المدنية . وأنت تعلم السيد الرئيس أن الشعب السودانى حينما يتم تعيين وزير جديد , يبحثون عن أصله وفصله وتاريخه منذ أن كان تلميذا بالمدارس الأبتدائية الى يوم تعيينه. وأنا أعرف أصلى وفصلى وتاريخى فضلت السترة والأستمرار فى الخدمة المدنية بدلا أن أصبح وزيرا. وأعفاه حينها الرئيس نميرى من التوزير.

فى التشكيلة الوزراية الجديدة حسبما أورد وكالة سونا للأتباء تعيين الأستاذ بدر الدين محمود عباس (نائب محافظ بنك السودان المركزي) وزيرا للمالية فى ظل الظروف الحالية للأقتصاد المنهار.  ولسان الحكومة بح من أن التشكيلة الجديدة بث أرواح جديدة من الشباب للتوزير وعلى قمة أولوياتها النهوض بالأقتصاد من وعثته ومحاربة الفساد الذى أزكم حتى أنوف المؤتمر الوطنى مما أدى لهروب قيادات عليا من المؤتمر الوطنى  من نتانة وعفنة الفساد منهم مثالا لا حصرا د. غازى صلاح الدين ومجموعته التى شكلت حزبا/ د. محمد محجوب هارون وأنضمامه لمجموعة د. الطيب زين العابدين ناهيك عن ما يسمى (سائحون ومجاهدون) .

سوف أورد نقطتين لو وضعها المؤتمر الوطنى فى الأعتبار لما تم تعيين بدر الدين وزيرا للمالية (اذا حسنت النوايا ولا أحسب ذلك) :

أولا:
فى ظل ظروف أقتصادية عادية  يجب أن تتوفر لأى وزير مالية الثقة الكاملة  فى نفسه أولا وفى طاقمه ثانيا. هذا الوزير أنعدمت ثقته فى نفسه وفى حزبه وذكر ذلك بعضمة لسانه , أنقلها بالنص نقلا عن صحيفة الجريدة :
(الجريدة: الخرطوم: سعاد الخضر
أقر نائب رئيس بنك السودان المركزي بدرالدين محمود بمسؤليته ومسؤولية الحكومة فيما وصل إليه الاقتصاد السوداني، وصعوبة معالجة أوضاعه الراهنة بدون مساعدات دولية، وقال إن صعوبة أوضاع الاقتصاد تستوجب ليس إقالتهم فقط بل إعطائهم إجازة مدى الحياة، وقال في الورقة التي قدمها بالملتقى الاقتصادي إن البنوك السودانية تعرضت لخسائر كبيرة في النقد الأجنبي، فضلاً عن فقدان عدد كبير من المواطنين لقيمة أصول ممتلكاتهم، وكشف عن ارتفاع عرض النقود من 41 مليار جنيه إلى 58 مليار 2012م، ونوه إلى هيمنة السياسة المالية على السياسة النقدية، وشدد على معالجة الصدمة في مركزها النقدي لتدهورالقطاع الخارجي، وتوقع ارتفاع صادرات البترول إلى مليار دولار بنهاية العام الحالي.
الجريدة
أنتهى

التعليق:

(1)  واضح للقاصى والدانى أن العشم فى مساعدات دولية (التى ذكرت فى التصريح) كعشم أبليس فى الجنة  لأسباب يعلمها كل سودانى ناهيك عن الحكومة.ولا مجال للدخول هنا فى مسبباتها.

(2)  للوزير الشكر فى أفادته أن التوزير ليس مكافاة نهاية خدمته  وليس الأقالة كما ذكر بل أعطاؤكم أجازة مدى الحياة. وأضيف من عندى أجازة مدى الحياة بعد أن تتم محاسبته  عن مساهماته فى جرائم الفساد والأعتداء على المال العام , بحكم أنه يشغل منصب نائب محافظ بنك السودان (وحقيقة المحافظ التنفيذى وليس النائب). حيث أن كل الأعتداءات على المال العام  بالخارج سواء أعتمادات مالية أو خطابات ضمان من البنك المركزى تمت عبر بنك السودان والتى يمثل الوزير شخصيا قمة الهرم. (مثالا لاحصرا قضية شركة الأقطان وما يتداول فيها من مستندات يوما 80 مليون دولار وآخر أكثر من مائة مليون يورو  ناهيك عن  عشرات الملايين من الدولارات والتى تتداول مستنداتها فى المحكمة هذه الأيام كتداول أوراق الكوتشينة فى تربيزة االلعب بفرديتين من أوراق اللعب).

(3) للوزيرالشكر أيضا أراحنا فى توجيه الأتهام لشخصه وبنكه المركزى وما علينا ألا التذكير أن كل المستندات  التى تسببت فى خسائر البنوك  تمر  من على طاولة مكتبه كنائب محافظ لبنك السودان. وأن مرت على طاولة منصب أعلى كان الأوجب عليه مهنيا توقيفها قبل وقوع الفأس فى الرأس والتباكى على خسائر البنوك فى ورقته المذكورة.

(4) للوزير الشكر اأيضا أراحنا وأوضح أن المواطنين فقدوا قيمة أصولهم  نتيجة لتغير لأسعار العملات , وهو أيضا بحكم منصبك مسؤول عنها.

(5) للوزير الشكر أيضا حين ذكر أن أرتفاع عرض النقود من 41 مليار جنيه إلى 58 مليار 2012م . للتوضيح أن العملة السودانية مكتوب عليها (تعهد بنك السودان بقيمتها المكتوبة عليها) والتوقيع وأمر الطباعة من صميم عمل محافظ البنك المركزى والوزير كان  نائب المحافظ, لماذا الصمت حينما صادق عليها المحافظ ؟  أو بالأحرى لماذا صدق عليها وعلى طباعتها حيث أن منصبه ومنصب المحافظ هو الجهة الوحيدة التى لها حق تصديق طباعة العملة؟ وأن تمت التصديق على طباعتها جهة أخرى  غير البنك فأنها تعتبر (مزيفة) ألم يشعر الوزير بواجبه الأخلاقى والدينى والمهنى لتقديم الجهة التى طبعت العملة للقضاء؟

(6) تحدث فى نهاية ورقته عن (الصدمة) وشدد على معالجتها, علما بأنه كنائب محافظ لبنك السودان أكثر تأهيلا لمعالجة الصدمة , حيث أن طباعة مزيد من العملة ومزيد من التضخم وأنهيار العملة  أصبحت فى يد نائب محافظ بنك السودان جديد. وما جلوسه على منصب وزيرا للمالية ألا أستمرارا فى (العواسة) فى مالية الدولة كما تخصص فى (عواستها) سلفه  على محمود عبد الرسول.

ثانيا :
الفساد :
(1)  المتتبع لقضية شركة الأقطان أن كل الأعتداءات على المال العام  من المتهمين د.عابدين  ومحى الدين تاكسى تعاونى مرت عبر البنوك وجلها أن لم يكن كلها تمت بالعملات الصعبة . مما يعنى أن الأعتداءات تمت بموجب مستندات من البنك المركزى والذى تربع الوزير بدر الدين على منصب نائب المحافظ للبنك المركزى  منذ 2005  وحتى التوزير فى 2013 , الجريمة موضوع القضية أكبر أرقام الأعتداءات تمت فى هذه الفترة مما يضع الشكوك حول أتهام الوزير بالمشاركة فى الجريمة , أو على أقل تقدير الأهمال فى تأدية الوظيفة بأمانة وأخلاق مهنية. مما يستوجب محاسبة نائب المحافظ وليس توزيره.

(2)  فى السيرة الذاتية للسيد الوزير بدر الدين  حسبما أوردت سونا أن الوزير شغل منصب المدير العام لمصرف المزارع التجاري منذ عام 2000 الى عام 2005 (سنة تربعه على منصب نائب محافظ بنك السودان). والمتتبع لقضية شركة الأقطان  يجد أن جل الفساد فى هذه الفترة كان يمر من بين يدى بنك المزارع , والوزير كان مدير عاما هذا البنك.
خلافا لما يتردد  عن علاقة المصاهرة بين المتهم الثانى محى الدين عثمان ووزير المالية الجديد.

ما أوردته أعلاه يثير الشكوك والريبة فى أن توزير السيد بدر الدين على أهم وزارة فى ظل الدرك الذى وصل اليه الأقتصاد , ما هو ألا أمتداد لمنظومة الفساد أو على أقل تقدير ستر السابق منها )أن تابوا وأستغفروا(. مما يعد أن فترة توزير السيد بدر الدين سوف تكون أكثر ظلاما على الأقتصاد من فترة سلفه على محمود . وعلى المواطن الشد أكثر على رباط البطون أن تبقى منها ما يتحمل أى ربط وشد.

اللهم أنا نسألك التخفيف والهداية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.