بسم الله الرحمن الرحيم
فى هذا الشهر الكريم أعاده الله على الجميع بالخير والبركات وجعلنا جميعا من صيامه وقيامه, أستبشر خيرا المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية ممثلين لحكومتى الشمال والجنوب, بقدر ما استبشر مواطنى الدولتين خيرا بأرهاصات أتفاق أديس أبابا الأخيرة فيما يخص عودة أنسياب بترول دولة الجنوب لأنابيب الشمال المتجهة الى بشائر. بشارة الخبر أن المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية (برغم أن الأتفاق جائهم الأثنين محمولا بحد سيف القرار 2046) سوف يضخ شىء من العملات الصعبة فى أقتصاد الدولتين الذى ما من شك فى تأزمه وتأزم شديد يعانى منه أقتصاد البلدين وعانى منه مواطنى الدوليتين أكثر من مسؤوليها..
دولة الجنوب أنفصلت ولها علم وسيادة وحكومة مسؤولة من حلحلة أو تأزيم أزماتها. ويجب ترك نقاش مشاكلهم ومقترحات حلولها لهم وحدهم دون أنشغال حكومة الشمال أحيانا شماتة وأحيانا أخرى أساءة.
المؤتمر الوطنى بالمشاركة مع الحركة الشعبية فى حكومة السودان قبل الأنفصال  عاثت بعثرة فى عائدات البترول منذ توقيع أتفاقية نيفاشا  فى 2005 وحتى وقوع الأنفصال فى 9 يوليو 2011 (ما يقارب الستة سنوات) وحسب ما يتردد فى الصحف وأجهزة الأعلام أن العائدات المبعثرة تخطت حاجز الـ 60 مليار.
المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية عملا يدا بيد وبتعاون تام ليكون الأنفصال هو الجاذب وليس الوحدة الجاذبة المنصوص عليها فى أتفاقية نيفاشا. ولا أستبعد أن يتكرر  نفس سيناريو وممارسات 2005–2011 فى فترة الثلاثة سنوات ونصف السنة المذكورة فى أتفاقية أديس أبابا الأخيرة (حسبما تردد), لأن  اللعيبة هم نفس اللعيبة وهذه الفترة القادمة ما هى ألا أمتداد للمباراة السابقة بل  بخبرة جيدة فى الحفر للطرف الآخر وضربه فى مقتل (وقف ضخ البترول مثالا لاحصرا).
وسوف لم ولن ولا يتعظ الأثنان مؤتمر وطنى وحركة شعبية من النتائج السلبية القاتلة لممارسات 2005-2011.

حسبما تسرب عن الأتفاقية أن العائد المادى فقط من الأتفاقية يتمثل فى الآتى:
(1)       ضمان حكومة الجنوب لأستمرار تدفق بترولها  للأسواق العالمية  وبضمانات دولية عبر أنابيب  شمال السودان ولفترة ثلاثة سنوات ونصف . الفترة كفيلة بتدبر دولة الجنوب لوضع كل أحتياطاتها لكيلا يتكرر نفس السيناريو الذى دفعها الى وقف ضخ البترول . وسوف تضع أسوأ الأحتمالات فى حسبانها وسوف تبدأ بصورة جادة فى بناء خط أنابيب  غير المتجه شمالا الى ميناء بشائر.
(2)      أنسياب عائدات عملات صعبة على وزارة مالية دولة شمال السودان (حسب التقديرات تقارب الستة مليار دولار بناء على ما تسرب أن حكومة الجنوب منت على حكومة الشمال بمنحة مقدرة بأكثر قليلا من ثلاثة مليار سوف تتدفق أنسيابيا بتدفق البترول فى الأنابيب (حسبما تردد  فى معظم التسريبات أن المنحة تعادل 14.88 دولار على البرميل أضافة الى 11 دولار رسوم عبور ومعاملة  ما يعتبر حق وليس منحة) . مع الأخذ فى الأعتبار أن الأتفاقية محددة بفترة محددة هى ثلاثة سنوات ونصف.

أذا وضعنا فى الأعتبار أنه منذ وقف ضخ بترول الجنوب فى أنابيب الشمال أن هناك ألتزامات تسددها الحكومة دون أى أعتبار لفقدان العائدات مما يؤكد أن هناك عجز وعجز كبير جدا يتخطى الأرقام التى أعلنتها وزارة المالية فى سلسلة  موازناتها والتى تعدلت أكثر من مرة منذ ديسمبر 2011 مناقشة موازنة 2012 وانهارت قبل نهاية الربع الأول لأن أجازتها تمت على أفتراضات رسوم العبور الوهمية . مما جعل القائمين على الشأن الأقتصادى  يتخبطون كمن أصابه مس من الجن مرة برفع الدعم عن المحروقات وأخرى دون أعلان بل بتدليس تغيير سعر الدولار الجمركى مما أدى الى أرتفاع الرسوم الجمركية بنسبة فاقت الـ 60% من الرسوم الجمركية على جل السلع قبل تغيير سعر الدولار مرورا بزيادة تعرفة كهرباء (الرد ..  الرد ...السد ... السد) بنسبة تفاوتت من 170% الى 300% حسب الفئات, وتراجعت عنها الحكومة أخيرا وكأن قلبها على معاناة المواطن فى حين أن التراجع حسبما أقلام المحللين السياسيين  كان بدافع سياسى. أضافة الى تكلفة الحرب الدائرة على طول الحدود فأن أجمالى العجز سوف  يصبح مضاعفات  ماهو متوقع من عائدات أتفاقية أديس أبابا تحت القرار 2046.
عليه بالرغم من العائد المتوقع أن ميزانية شمال السودان  ما زالت تعانى من عجز وأزمة أقتصادية سوف تزداد تأزيما يوما بيوم  مما يؤكد توقعات معظم الأقتصاديين  الواردة فى تقرير بالصحافة السودانية للصحفى محمد صديق أحمد تحت عنوان (خبراء : تراجع الدولار مؤقت ،،المواطن سيفجع بالحقائق قريبا حال الافصاح عن تفاصيل الاتفاق مع جوبا)  أن أنخفاض قيمة العملات الصعبة ناتج لعوامل  ليس النظرية الأقتصادية جزء منها, وأنه من التوقع  أن تعاود أسعار العملات الأرتفاع وبمعدلات أعلى.
كمواطنين يهمنا  ويقلقنا كثيرا الخروج من الأزمة الأقتصادية ونتمنى أن نسمع من الحكومة الخطوات العملية للأصلاح والمتمثلة فى :

(1)     الوقف الفورى لنزيف الحرب  بطول حدود لو كانت بأقوى الدول أقتصادا لهدت حيلها وانهكتها ناهيك عن أقتصادنا والذى رغم المتوقع من الأتفاقية  الجديدة وعائداتها المتوقعة سلكت الولايات المتحدة لأستجداء المجتمع الدولى لمنحنا 3 مليار دولار أضافية لتخفيف حدة أزمتنا.

(2)      وقف العبث بالمال العام وبالمليارات القادمة سواء الـ 6 مليار أومضافا أليها الثلاثة المليار من الأستجداء الأمريكى للمانحين – حيث أن  الجب الذى أبتلع الـ 60 مليار منذ 2005 حتى يوليو 2011  لقادر  على أبتلاع الـ 6 مليار و 3 مليار وفى زمن قياسى.

(3)      ضخ ما يكفى من السيولة النقدية فى السوق خاصة فى المجالات الأنتاجية وخلق الوظائف والتعيين فى القطاعات الأنتاجية حيث أن من أهم القرارات للخروج من أى أزمة أقتصادية ضخ مزيد من السيولة لتحريك عجلة الأقتصاد بديلا للركود.

(4)      الحد من الصرف البذخى على الأجهزة الأمنية والقوات النظامية وتوجيه معظمها للقطاع الأنتاجى.

(5)     أسترداد المال العام المسطو عليه بجرائم الفساد والتى صدرت فى بعضا منها لجان تحقيق وتقصى وسكنت تقاريرها وتوصياتها أسفل أدراج المسؤولين بحجج دينية ديننا الحنيف أبعد منها (مثالا لاحصرا فقه السترة). والبعض الآخر ما زال منتظر وتصدر براءات وفتاوى بأن كوادر المؤتمر الوطنى من المعصومين من الفساد (تصريح السيد الرئيس سابقا وتصريح والى سنار فى خلال اليومين السابقين والعياذ بالله فى هذا الشهر الكريم) علما بأن قامة من كوادر الأسلاميين القدامى وصفت اللاعب الأساسى فى فضيحة فساد شركة الأقطان  بأنه كان يحسبه من (طيور الجنة) تصريح د. الطيب زين العابدين عن المدير السابق لمشروع الجزيرة.

(6)     تقليص المد الدستورى والوزارى  لأدنى حدوده التقشفية على أن يطال التوزير والتولية والتعميد وحتى اللجان الشعبية تقشفا حقيقيا يصب المهدر منه فى قطاعات أنتاجية. (الحكومة المصرية المشكلة أخيرا كم وثلاثين وزيرا بينهم وزراء دولة علما بأن تعدادهم أكثر من ضعف تعدادنا).

(7)     تقليص الصرف الأعلامى البذخى  العامل على تلميع وجه الحكومة وبث برامج وكأننا فى بحبوحة من النعيم وليس جحيم من مطحنة الأسعار والسياسات الأقتصادية الخاطئة . مثالا لاحصرا  الصرف البذخى فى ظل الأزمة على البرنامج الثقافى للولايات والذى أستمر لعدة اسابيع , نقل كل مباريات الدورى بتعليمات من النائب الأول وليالى  تكريم الفنان وردى وأخيرا برنامج تمتد فى ليالى رمضان لا تشبه الشهر الكريم أذا وضعنا فى الأعتبار ما فعله القياديين الحاليين فى رقصة العجكو فى أواخر الستينيات. علما بأنه كان من الأفضل توفير ما يتم صرفه على هذه الليالى وهذه البرامج تقشفا فى ظل أزمتنا الأقتصادية أو أستغلال البث فى هذا الوقت فى ليالى رمضان مما يخدم شعيرة الصيام والقيام.

(8)     العمل على تحصيل أموال  التهرب  الضريبى من شركات النافذين فى الحكومة.

(9)     أعطاء الخبز لخبازه  على أقل تقدير فى الشأن الأقتصادى.

(10)    العمل على تشجيع الصادر وخصم  الجبايات والضرائب والتى أخرجت المصدرين من المنافسة فى الأسواق العالمية حتى يصل المخزون منها ظهور السفن والبواخر . على ان يعوض المصدرين عن هذه الجبايات فى منح سعر تحفيزى لعائدات الصادر يفوق سعر السوق الأسود للعملات, أو بأستردادات فورية لما تم تحصيله من جبايات وضرائب على سلع الصادر.

(11)    العمل على تحسين وضع السودان فى قائمة الشفافية حتى نتمكن من تشجيع الأستثمار الأجنبى, حيث أن هذا المعيار يعتبر من أهم المعايير فى منح القروض والأستثمار.

(12)    تقبل النقد من الآخرين  بدل من رمى تهم العمالة والأرتزاق وأحيانا تهم أقرب الى التكفيرللمنتقدين لسياسات الحكومة ومسوؤليها وموظفيها, والوقف  الفورى للتشبه بالأنبياء والصحابة والسلف الصالح أحتراما لمقامات وتاريخ الأنبياء والصحابة والسلف الصالح .

(13)    التعامل مع العالم الخارجى بكل دبلوماسية رفيعة  يجانبها الأحترام والأدب حتى نكسب أحترام المجمتع الدولى ,بديلا للأفتراض فى غير موضعه  بأستهدافنا كدولة أسلامية وأستهداف ديننا السمح . علما بأن جل الدول الأسلامية تنال أحتراما وتقديرا من المجتمع الدولى , أفتقدناه كثيرا بأساءاتنا المتكررة للمجتمع الدولى نتيجة لقاعدة (الفعل ورد الفعل).

لا أحسب ولا أراهن على جاهزية المؤتمر الوطنى  لمقترحات الحلول المتواضعة أعلاه أوسماع  رأى ومقترحات حلول أهل الأختصاص . طالما أن سجل الحكومة حافل (مثالا لا حصرا) بــ :
(أ‌)     تفويض أمر وزارة المالية  لمن (لكها وعجنها) ومصر على (اللك  والعجن) ويتحدى فى أجهزة الأعلام  أن يأتى أحد غيره بيده حلول  للأزمة الأقتصادية علما بأنه شخصيا وأمثاله وسياساتهم التخبطية جزء من الأزمة, بدليل  أنهيار الموازنة مرتين  فى كل  مرة تنهار فى أقل من 3 شهور.

(ب‌)    تفويض أمر التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال لقامة جهادية  كقامة كمال عبيد ومقولة الحقنة ما زالت ترن فى آذاننا.

(ت‌)    السماح لعلماء السلطان بتحريم وتحليل ما يتماشى مع أهواء السلطان مثالا لاحصرا تحليل الربا وتحريم حتى التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال.

(ث‌)    تفويض أمر الزراعة لطبيب  حامت حوله الشبهات  وأزكمت الأنوف فساد شركاته التى يتباهى بها وتعيين متخصصى الزراعة نوابا للرئيس أصرارا على أدخال القبلية والجهوية فى التعيينات والترضيات. (المتعافى والحاج آدم مثالا).

(ج‌)     تفويض أمر سياستنا الخارجية لطبيب  تنقصه الخبرة الدبلوماسية فى وقت كان للمؤتمر الوطنى ما هو أكثر تأهيلا وخبرة. ( مصطفى عثمان اسماعيل ومهدى أبراهيم ود. غازى صلاح الدين).


اللهم هلا بلغت اللهم فأشهد
[عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]