قُمْنا في المقالاتِ الثلاثةِ السابقة من هذه السلسلة بالردِّ على ادعاءات بعض الأصدقاء الكُتّاب على ما أسموه التدخّل الأجنبي الذي فرض على حكومة الانقاذ حقَّ تقرير المصبر لشعب جنوب السودان، والذي قاد بعد سنواتٍ إلى الانفصال. أكّدنا بالوثائق تأكيداُ جازماً عدم صِحّة هذا الادعاء، وأوضحنا أن المحطات الرئيسية لحقِّ تقرير المصير لشعب جنوب السودان كانت جميعها مجطاتٍ سودانيةٍ بحتةٍ، لا دور أو مجال فيها على الإطلاق لدول الغرب أو دول الجوار أو المنظمات الكنسية أو مجلس الأمن الدولي. 

1
وقد كرّرنا في المقالات السابقة، ونعيد الذكر الآن، أن المحطةَ الأولى والأكثرَ خطورةً في مسألة تقرير المصير كانت هي مدينة فرانكفورت. فقد وقّع الدكتور علي الحاج مُمثِّلاً لحكومة الإنقاذ والدكتور لام أكول مُمثِّل الفصيل المتّحد المنشقّ عن الحركة الشعبية على إعلان فرانكفورت في 25 يناير عام 1992، والذي وافقتْ فيه حكومةُ الإنقاذ على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
2
ثم جاءت الاتفاقيات التي وقّعتها أحزاب المعارضة الشمالية فرادى مع الحركة الشعبية الأم تعترف فيها بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد صبّتْ هذه الاتفاقيات في مقررات اسمرا (مؤتمر القضايا المصيرية) والتي وافقتْ فيها كل أحزاب ومنظمات وأطراف المعارضة الشمالية على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في يونيو عام 1995.
3
تلت ذلك مبادرة السلام من الداخل واتفاقية الخرطوم عام 1997 والتي وافقت فيها حكومة الإنقاذ مع الحركات المنشقّة من الحركة الشعبية على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وأكد دستور السودان لعام 1998، والذي خطه الدكتور حسن الترابي بنفسه ولوحده، حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
عليه فإن محطات حق تقرير المصير كلها محطاتٌ سودانية بحتة لا دور فيها إطلاقاً لدولٍ أجنبية أو طرفٍ ثالث. كان دور الدول الغربية ودول الجوار هو تذكير الحكومة بهذه الاتفاقيات والضغط عليها لتلتزم بما وقّعت ووافقت عليه هي نفسها.
4
غير أن محاور هذه الاتفاقيات حول حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان كانت حتى ذلك الوقت متوازيةً، أو على الأقل يبدو ذلك عليها. فمن الجهة الأولى كانت الاتفاقياتُ قد تمّت بين حكومة الانقاذ والحركات المنشقّة عن الحركة الشعبية. بينما كانت الاتفاقيات في الجهة الثانية بين أحزاب ومنظمات المعارضة والحركة الشعبية الأم. عليه فقد ظلّت الحلقة الأساسية لقضية الجنوب – بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية الأم – بلا اتفاق، رغم اللقاءات التي تمّت بين الطرفين في أديس أبابا وكمبالا ونيروبي، والتي انتهت كلها بالفشل.
5
انتقلت حكومة الانقاذ بعد ذلك إلى غرب أفريقيا، وسعت وطلبت الوساطة النيجيرية، والتي انتهت بالفشل أيضاً بسبب محاولات حكومة الإنقاذ التنصّل من حق تقرير المصير الذي وافقت عليه في فرانكفورت. بعد فشل الوساطة النيجيرية لجأت حكومة الإنقاذ إلى منظمة الإيقاد. وقد انتهت حلقتا التفاوض في جولاتهما الثمانية بالفشل بسبب محاولات حكومة الإنقاذ التنصّل من حق تقرير المصير، وبسبب إصرار الحركة أن يشمل حق تقرير المصير ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما ناقشنا في المقالين السابقين.
6
كان واضحاً أن حكومة الإنقاذ قد خسرتْ خسارةً فادحةً رهان وساطة الإيقاد التي كانت تؤمّل أن تخرجها من مأزق فرانكفورت. فبالإضافة إلى حق تقرير المصير لجنوب السودان فقد منح إعلانُ مبادئ الإيقاد نفسَ الحق للأقليات السودانية الأخرى إذا تمّ خرقٌ للحقوق الأساسية المضمّنة في الإعلان لهذه الأقليات. وكأنّ هذا لا يكفي فقد أكّد الإعلان علمانية الدولة السودانية.
7
قفزت الولايات المتحدة إلى حلبة الصراع السودانية في عام 1993. فبمبادرة من السيد هاري جونستون، رئيسُ اللجنةِ الفرعية لأفريقيا في مجلس الشيوخ الأمريكي، دعت الولايات المتحدة الأمريكية الحركة الشعبية الأم، والفصيل المتحد الذي انشقَّ من الحركة الشعبية في أغسطس عام 1991، وحكومة الإنقاذ، والتجمع الوطني الديمقراطي لاجتماعٍ تفاكري بواشنطن في أكتوبر عام 1993.
شارك في لقاء واشنطن وفدان للحركة الشعبية، أحدهما بقيادة الدكتور جون قرنق والدكتور منصور خالد مُمثّلاً الحركة الشعبية الأم، والآخر بقيادة الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول مُمثلاً للفصيل المنشق عنها. وكان وفد التجمّع الوطني الديمقراطي ضخماً، وشمل الدكتور عمر نور الدائم، والدكتور أحمد السيد حمد، والدكتور بيتر نيوت كوك، والدكتور أمين مكي مدني، والدكتور تيسير محمد أحمد علي، والسادة التيجاني الطيب، ومبارك الفاضل المهدي، وفاروق أبو عيسى، وبونا ملوال، والتوم محمد التوم. ومثّل القيادة الشرعية الفريق فتحي أحمد علي والعميد عبد العزيز خالد. وشاركت حكومة الإنقاذ بوفدٍ صغير قاده الدكتور كمال عثمان صالح من مركز الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم، وشمل مندوبين للسفارة السودانية بواشنطن.
ورغم فشل مبادرة السيد جونستون في توحيد فصيلي الحركة الشعبية المتنازعين، إلّا أن المبادرة جمعت الفصيلين في الاتفاق على مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد أوضح السيد جونستون من بداية لقاء الأطراف الأربعة أن حق تقرير المصير في الوثيقة المقدّمة منه للأطراف الأربعة يستند على اتفاق فرانكفورت الذي وافقت فيه الحكومة السودانية على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وصدرت الوثيقة التي تمت تسميتها "إعلان واشنطن" في 22 أكتوبر عام 1993 متضمنةً حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وقد أخذت الحكومة والمعارضة علماً بأن حق تقرير المصير قد أصبح حقيقةً معروفةً ومقبولةً على مستوى العالم، وليست سراً مدفوناً في غرفةٍ ما في أحد فنادق مدينة فرانكفورت الألمانية، كما توهّمت حكومة الإنقاذ.
كيف يمكن مع هذا السرد التاريخي الموثّق الحديث عن التدخّل والضغوط الأمريكية التي أدّت إلى انفصال جنوب السودان؟ لم يكن إعلان واشنطن، والذي أصبح منذ تلك اللحظة الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية، أكثر من إعادة صياغة اتفاق فرانكفورت بين حكومة الإنقاذ والفصيل المنشق عن الحركة الشعبية.
8
توقّفت اللقاءات بين الحركة الشعبية الأم وحكومة الإنقاذ بعد انهيار وساطة الإيقاد الثانية في عام 1999. غير أن الوضع في الخرطوم بدأ في التغيير والانتكاس في نهاية تسعينيات القرن الماضي. فقد انهارت اتفاقية السلام من الداخل على الرغم ما استثمرته حكومة الإنقاذ فيها من مالٍ وجهد إعلامي وسياسي، وغادر الدكتور رياك مشار الخرطوم في عام 1999 إلى جنوب السودان ليلتحق بجيشه الذي لم يكن قد تم استيعابه بعد.
في تلك الأثناء ضاق حبلُ العقوبات الاقتصادية الأمريكية على عنق نظام الإنقاذ، وأصبحتْ التعاملاتُ التجارية والاقتصادية والمصرفية مع أمريكا وبقية العالم في غاية الصعوبة بعد أن اتهمت واشنطن الخرطوم برعاية الإرهاب، مما زاد الوضع المعيشي للمواطنين سوءاً. وانسحبت مجموعةٌ من الشركات الغربية العاملة في مجال النفط خوف العقوبات الأمريكية. وتغيّر الوضع العسكري في جنوب البلاد وبدأت الحركة الشعبية في استعادة عددٍ من الحاميات والمدن، وتعرّض الجيش الحكومي والمليشيات والدفاع الشعبي إلى هزائم متواصلة.
وزاد الوضع سوءاً الانقسام الحاد في البيت الحاكم، وانشقاق إخوة الأمس والدين وتشتّتهم بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، وبروز وازدياد الفجور في الخصومة. ثم قام المؤتمر الشعبي بتوقيع اتفاق جنيف مع الحركة الشعبية في 9 فبراير عام 2001، معترفاً بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد زاد ذلك الاتفاق الضغوطَ على حكومة الإنقاذ كي تصل إلى اتفاقٍ مع الحركة الشعبية الأم.
9
كما كان هناك عامل النفط الذي دفع الطرفين إلى طاولة التفاوض. فالحكومة كانت تخشى من هجوم الحركة على مواقع النفط في جنوب السودان، بينما كانت الحركة تسعى لوقفِ الحرب لتنال نصيبها من عائدات نفط الجنوب.
بالإضافة إلى هذا، فقد وضحتْ تدريجياً لكل طرفٍ الخطوط الحمراء للطرف الآخر منذ أن التقيا لأول مرة في أديس أبابا في أغسطس عام 1989، وتأكّدتْ تلك الخطوط في جولات التفاوض الثمانية لوساطة الإيقاد بين الأعوام 1994 و1999. كانت الخطوط الحمراء هى حق تقرير المصير لجنوب السودان بالنسبة للحركة الشعبية، وتطبيق الشريعة الإسلامية في شمال السودان بالنسبة لحكومة الإنقاذ.
10
إزاء ذلك الوضع الحرج وجدت الحكومة السودانية نفسها مُضطّرةً عام 2002 لأن تطلب من الإيقاد، وبإلحاح، تحريك المفاوضات بمقتضى إعلان المبادئ الصادر في 20 يوليو عام 1994، موضّحةً أنها قد قبلت مبادئ الإيقاد بلا تحفّظٍ هذه المرّة.
كانت تلك هي المرّة الثالثة التي تطلب فيها الحكومة السودانية من الإيقاد أن تتوسّط في النزاع مع الحركة الشعبية. فقد كان الطلب الأول للوساطة قد تمّ عام 1993 بعد فشل الوساطة النيجيرية. ثم جاء الطلب الثاني في عام 1997 بعد اتفاقية الخرطوم، كما ناقشنا من قبل. ولا بُدّ من الإضافة هنا أن طلب حكومة الإنقاذ للإيقاد لتحريك المفاوضات للمرة الثالثة عام 2002 لم يرْفُضْ، أو حتّى يتحفّظ، على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وعلمانية الدولة السودانية التي تضمّنتها مبادئ الإيقاد.
11
لا بد أن الاندهاش قد ساد دوائر الإيقاد لهذا الطلب الثالث والإلحاح عليه بعد رفض الحكومة مبادئ الإبقاد في المرتين السابقتين. رغم هذا فقد تحرّكت الإيقاد في اتجاه قبول لعب دور الوسيط للمرة الثالثة، وساعدها الدعم السياسي والمالي من دول أصدقاء الإيقاد. عيّنت الحكومة الكينية الجنرال لازارو سومبييو وسيطاً لعملية التفاوض، بينما عينّت النرويج وزيرة التعاون الدولي الآنسة هيلدا جونسون. مثّل الولايات المتحدة في مفاوضات السلام في بدايتها السيد والتر كانشتاينر، بينما مثّلت بريطانيا السيدة كلير شورت، ثم لاحقاً السفير الآن قولتي.
12
بعد المشاورات الداخلية في الخرطوم تمّ اختيار الدكتور غازي العتباني مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام رئيساً للوفد السوداني المفاوض، وعضوية كلٍ من السادة إدريس محمد عبد القادر، ويحيى حسين بابكر، ومطرف صديق، وسيد الخطيب. قامت الحركة الشعبية باختيار السيد سلفا كير، نائب رئيس الحركة الشعبية، رئيساً لوفدها المفاوض، وعضوية السادة نيال دينق نيال، ودينق ألور، وسامسون كواجي، و الدكتور جستين ياك.
كانت خطّة سكرتارية التفاوض أن تستمر المفاوضات، والتي بدأت في نيروبي في شهر مايو عام 2002، لأطول فترةٍ ممكنة حتى تضمن الوصول لاتفاق، وألّا تتقيّد السكرتارية بفترة زمنية محدودة كما حدث في جولات المفاوضات الثمانية السابقة. ثم انتقلت سكرتارية التفاوض والوفدان من نيروبي إلى منتجع ماشاكوس، بعيداً عن الإعلام المتلهف للأخبار في شهر يوليو عام 2002.
13
يبدو أن السكرتارية لم تجد نقطة التقاءٍ للوفدين من المفاوضات السابقة لتحرّك منها عملية التفاوض في جولاتها الجديدة. عليه فقد بدأت المفاوضات بفكرة "بلد واحد بنظامين." وكان قد تمّ إعداد ورقة بهذا المضمون لمعهد السلام في واشنطن من أجل ندوة داخلية عام 2001. أعدّت سكرتارية الإيقاد ورقة في موضوع بلد واحد بنظامين استناداً على ورقة معهد السلام لتبتدر بها النقاش.
ولكن كانت فكرة النظامين تعني شيئاً مختلفاً لكلٍ من طرفي التفاوض. فقد حاول الوفد الحكومي استغلالها لدفع اقتراحه السابق والخاص بالفيدرالية إلى واجهة المفاوضات والإصرار عليه. من الجانب الآخر كان فهم وفد الحركة للفكرة على أنها تجسيد لنظام الكونفيدرالية. ووصلت المفاوضات بسرعة إلى طريقٍ مغلق.
14
أحسّتْ الحركةُ الشعبية أن إعلان مبادئ الإيقاد التي اعتقدت أنها ستكون أساس التفاوض قد تمّ تمييعها، وأن المفاوضات قد عادتْ للمربع الأول، مربع أديس أبابا في شهر أغسطس عام 1989، وأن كل إنجازاتها خلال تلك الفترة قد أوشك أن يعصفَ بها الزمان.
طالبت الحركةُ سكرتاريةَ التفاوض بالعودة الفورية إلى حق تقرير المصير الذي تضمّنته مبادئ الإيقاد التي صدرت قبل ثمانية أعوام، والاتفاق عليه قبل معالجة الأمور الأخرى، وهدّدت بأنها ستنسحب من المفاوضات إن لم يتم ذلك.
رفض الوفد الحكومي في بداية الأمر مسألة تقرير المصير رفضاً قاطعاً، وطالب بالتركيز على مقترح دولة بنظامين. غير أن الوسطاء الأفارقة والأوروبيين والأمريكيين ذكّروا الوفد الحكومي السوداني بإعلان فرانكفورت، والميثاق السياسي، واتفاق الخرطوم، ودستور السودان لعام 1998، والتي تضمّنت كلها مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وحذروا الوفد السوداني أنه لا يمكن النكوص والتنصّل عن تلك الالتزامات.
من الصعب تفصيل ما دار في مفاوضات ماشاكوس في مقالٍ قصيرٍ مثل هذا. غير أن الاتفاقات التي وقّعتها حكومة الإنقاذ في فرانكفورت والخرطوم وفشودة والتي تضمّنت حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وشملها دستور السودان لعام 1998، قد عادت جميعها أخيراً لتلِفَّ حبلَ تقريرِ المصير حول عنق حكومة الإنقاذ ووفدها المفاوض. واضطرت حكومة الإنقاذ إلى توقيع بروتوكول ماشاكوس متضمّناً حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان لأولِّ مرة مع الحركة الشعبية الأم في 20 يوليو عام 2002.
من سخرية القدر أن بروتوكول مشاكوس قد تم التوقيع عليه في نفس اليوم والشهر الذي تم فيه إصدار مبادئ الإيقاد- 20 يوليو – بعد ثماني سنوات من صدور مبادئ الإيقاد في عام 1994. وقد ارتكز بروتوكول مشاكوس، مثله مثل مبادئ الإيقاد، على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
15
وهكذا وصلت محاولات الانقاذ للتنصّلِ من إعلان فرانكفورت واتفاق الخرطوم إلى طريقٍ مسدود، واضطرت حكومة الإنقاذ إلى قبول اتفاقياتها السابقة. ونجحت الحلقة الثالثة من مفاوضات الإيقاد فيما فشلت فيه الحلقتان السابقتان بجولاتيهما الثمانية. وتمّ توقيع بروتوكول مشاكوس الذي ارتكز على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في 20 يوليو عام 2002، مثله مثل إعلان فرانكفورت لعام 1992، واتفاقية الخرطوم لعام 1997، ودستور السودان لعام 1998 نفسه. وقاد بروتوكول مشاكوس إلى اتفاقية نيفاشا عام 2005، والتي نتج عنها انفصال جنوب السودان عام 2011.
16
لم يكن دور الإيقاد الذي طلبته وألحّتْ عليه حكومةُ الإنقاذ ثلاثَ مراتِ أكبرَ أو أكثرَ من إلزام حكومة الإنقاذ بما وقّعتْ ووافقتْ عليه هي نفسها من حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان منذ عام 1992. فهل يُعْتبر دور الإيقاد وشركائها هذا تدخّلاً من دول الجوار والغرب والمنظمات الكنسية ومجلس الأمن، وسبباً لانفصال جنوب السودان؟
إن الوثائق والتاريخ توضّح بجلاء أن مسئولية انفصال جنوب السودان تقع بكاملها على أكتاف القوى السياسية الشمالية، خصوصاً حكومة الإنقاذ - كما أثبتتها بوضوحٍ وثائقُ كتابي: انفصال جنوب السودان.
17
سوف نختتمُ سلسلةَ مقالاتِ التدخل الأجنبي هذه بالتعرّض في المقالين القادمين لآراء وتصريحات بعض قيادات الإنقاذ في مسألة تقرير المصير وانفصال جنوب السودان. وسوف نوضّح كيف اعترفت بعض قيادات الإنقاذ صراحةً أنه لم يكن هناك دورُ للتدخل الأجنبي، وأن المسئولية الكاملة لحق تقرير المصير ثم الانفصال هي مسئولية حكومة الإنقاذ. بل إن بعض قيادات الإنقاذ تباهت بأن اتفاقية نيفاشا هي مفخرة السياسة السودانية، كما سنوضح في المقالين القادمين.

www.salmanmasalman
www.salmanmasalman.org