قراءة في السيرة الذاتيه للتشكيلي إبراهيم الصلحي
(قبضة من تراب )


مما ذكره الصلحي في ثورة مايو والذي وردت في سيرته الذاتية  زعمه ان هناك دجالون يعينون من يشاءون في وزارات الدولة المختلفة لأنهم استطاعوا السيطرة تماما على الرئيس نميري! ،  وأن من لا يدفع جُعلا معلوما من  المال تتم إقالته فوراً .
مما لاشك فيه  أنه توجد ذيول صحيحة  لمثل هذه  الدعاوي لان الرئيس نميري في سنواته الاخيرة كان يقرّب بعض رجالات الطرق الصوفية الى مجلسه لراحته النفسية ولتذكيره بهوان الدنيا  بحكمتهم ، وربما والله أعلم حاول البعض منهم ان يستفيد من ذلك القُرب في تسيير مصالحه الشخصية والزعم بأنه يستطيع ان يأثر في قرارات الرئيس ! وان البعض قد صدقهم وانساق لهم وربما دفع لهم لضعف في نفسه ! ، الا ان الجسم الاساسي للتعيينات الوزارية لم يكن لهؤلاء الدجالين دخلٌ به وذلك لان كثيراً ممن مروا على الوزارة يومئذٍ حتى بعد أن خرجوا من الوزارة بعشرات السنين لم يكونوا يملكون شيئا وكانوا من خيرة ابناء هذه البلاد ، وان دافعم الاساسي (فيما يبدو) اصلاح حال البلاد والعباد (والله أعلم بالنفوس) وليس التكالب على الدنيا من امثال البروفيسور/عون الشريف قاسم والبروفيسور/يوسف الخليفة ابوبكر والبروفسير/ احمد اسماعيل البيلي والأستاذ / احمد عبد الرحمن محمد واللواء/ مزمل سلمان غندور والبروفسير /على شمو والبروفيسور/محمد هاشم عوض الذي توفى ولم يترك لأسرته بيتاً تأوي اليه وكان وزيراً للاقتصاد ! . فما اعتقد ان هؤلاء درجوا للدفع للدجالين كي يبقوهم في الوزارة حتى يواصلوا فسادهم  كما في  زعم الفنان التشكيلي ابراهيم الصلحي .
ومن  طرائف ما ذهب إليه الفنان ونستطيع أن نتبين من خلاله خطل أحكامه ذكره أن أحد هؤلاء الدجالين قِدم إليه في بيته بعد الثانية عشر ليلا ومعه إمرأة !، وقال له أن بإمكانه أن يعينه وزيرا إذا دفع عشرة الف جنيه ! وأنه إذا لم يدفع فهناك من  يرغب وأن الخيار متروك  له ، وطرافة الواقعة تتمثل في  أن الصلحي دلل بها على فساد النظام! ولم يخبرنا لماذا لم يطرده عندما أخبره أنه يحب المال والنساء معاً وطالبه بعشرة ألف جنيه؟ ولماذا رضي أن يقتحم عليه الرجل بيته بعد الثانية عشر ليلا ليخيره بمثل  هذه المساومة الفطيرة.
ثم يرمي الفنان بفرية أخرى حول مايو  حينما يزعم أن ابن اخيه أشترى عربة بوكس كانت فيما مضى في حوزة جهاز أمن نميري وانه بعد الانتفاضة وحل الجهاز تم  بيعها ومعها آليات أخرى  للمواطنين ومن ضمنهم إبن اخيه ، وان هذا البوكس  به اثار دماء في مقدمته وأطراف مقاعده ! حيث زعم ان النظام كان يتخلص من معارضيه بقتلهم ثم الزعم بأنهم ماتوا بحوادث حركة مشؤومة، وان هذا البوكس تحديداً اُستعمل لهذا الغرض ! .  فلا يملك المرء إلا أن يضرب اخماساً في اسداس جراء هذا  التحامل الواضح على نظام حكم مر على السودان مهما كانت عيوبه واختلافنا معه ،  فإن النظام المايوي بالتأكيد لم يكن يلجا لمثل هذه الاساليب في القتل إلا ربما في حالة شاذة إستثنائية تم توثيقها مثل مقتل الصحفي مكي الناس(والنظام زعم انه لدغ !!) أو بعض المشاركين في احداث غزو المرتزقة في 2 يوليو 1976م أما غير ذلك  فلم يحدثنا التاريخ عن ذلك شيئاً ولم يشتكى المواطنين من حوادث قتل ضد أهاليهم السياسيين  سُجلت ضد مجهول .  وخطورة مثل هذه المزاعم تتمثل في أن كل من يقرأ مثل هذه  المذكرات في الخارج يتصور ان نظام الحكم المايوي شبيه بالنظام الصدامي او القذافي وهذا تجني كبير !.
المهم أن  الصلحي أظهر ضغينة كبيره ضد النظام المايوي ربما يرجع الامر الى أصداء محاولة ابن عمه المرحوم المقدم حسن حسين الإستيلاء على السلطة والأحداث التي تلتها  وسجنه ستة اشهر . وبالتالي شهادته مجروحة في النظام المايوي ولا يمكن القبول بها بالرغم مما تسرب من كتاباته بأن النظام لم يعذبه بدنياً ، وانه مارس الفن التشكيلي في السجن ، وانه وجد مرتبه ومعاشه محفوظ بعد سنوات من هذه الاحداث ، وانه لم يُمنع السفر او يُضيّق عليه .وان مصالحة ومنزله في مدينة الرياض لم يمس ولم يصادر،  وبالرغم من ذلك يسخط الرجل على الحكومات السودانية،  ويزعم انه كان متمسكاً راغباً في البقاء إلا ان تجني السلطة عليه والانهيار الاخلاقي وفساد الحكام منعاه من البقاء وخدمة بلده! ، وكأن الناس مسؤولين عن تواجده في صبيحة الانقلاب في وزارة الثقافة والإعلام يوم العطلة الرسمية وابن عمه يذيع بيانا هاماً للمواطنين لتأييد السلطة الجديدة ، وتحت تصرفه امكانيات البلاد الاعلامية بخطوطها الساخنة واعلامها المتحرك المذاع  منها والمرئي  .

Matasm al-ameen [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]