(1)
تراود الشخص أفكار كثيرة حول تصرف أهل الحكم في  بعض  المواقف التي تبدو متناقضة وغيرمنطقية !،  وإذا أحسنا الظن بذلك ولم ُنرجع السبب إلي الإهمال والترهل الذي أصاب السُلطة في أعماقها البعيدة ربما نظن أن وراء ذلك إستراتيجية سرية تدير السُلطة من أجل المحافظة علي وجودها حتي لو  كانت تبدو فجة ومبتعدة عن الطريق المستقيم وغاية في الغباء!!.
(2)
خروج الدكتور الترابي عن السُلطة بطريقة بها كثير من عدم الحصافة ، وطعنه في الجهاد الذي كان يدافع عنه طوال عقود من الزمان بلا مبرر معقول !، وإتفاقه المريب مع الحركة الشعبية، ووضع  يده في تحالف ُمعلن مع الحزب الشيوعي كلها دلائل علي أن وراء الأكمه ما وراءها ، وأن الدكتور الترابي الذي طالما اشتهر بذكاءه لايمكن أن تصدر منه مثل هذه التصرفات إلا إذا كان يقصد بها أمر آخر لايعرف الناس ُكنهه .
(3)
قضية المناصير وإعتصامهم الذي قارب الشهرين واحتجاجاتهم السابقة وتعمّد اغراقهم .. والوعود الموثقة من أعلي المستويات ثم التنكر لهم بالرغم من بساطة ووضوح قضيتهم ! يبدو  أمراً مقصودا لذاته .. وذلك بأن يصرخ نفرً من الناس في الولاية  الشمالية أو ولاية نهر النيل مثل الصراخ الذي تعود الناس عليه في دارفور وشرق السودان وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ومن قبل جنوب السودان!  لأن من شأن ذلك  إظهار حيادية السلطة  في جميع انحاء  السودان  حتي لو كان عبر الصراخ والاحتجاج!!.



(4)
للأسف الشديد مثل هذه  الإستراتيجيات لم يعرفها العالم الإسلامي ولكنها إستراتيجيات غربية ويهودية في المقام الأول وقد برع فيها الأخيرون علي وجه التحديد، والتاريخ يحفظ لنا أن بعض اليهود المتنفيذين من الوكالة اليهودية  تحالفوا مع النازيين لأجل إخراج يهود شرق أوربا إلي فلسطين! ، وأن الأمريكيين لم يضربوا اليابانيين بالأسلحة الذرية1945 إلا لتخويف  الإتحاد السوفيتي ومنعه من إلتهام كل أوربا! ،  ومن ضمنها ( معروفة جيدا لنا)  ضرب مصنع الشفاء للأدوية  لصرف الأنظار بعيدا عن فضيحة مونيكا لوينسكي .
(5)
كنا نتمني علي السلطة التي أتت عبر شعارات إسلامية أن لا تلجأ  لتكتيكات غربية من أجل زيادة قبضتها وإطالة ُعمرها، وأن تواجه المشكلات بصراحة ، وأن تحاول حّلها  بعزم وجدية .. لا أن تحاول عبر مراكز تخطيط ظلامية بأن ُتثير أدخنة كثيفة حتي تحجب الرؤية علي الناس فيعجزوا  عن التصرف والدفاع عن أنفسهم وينتظروا السلطة تنقذهم وهم لا يدرون أنها سبب إبتلاءاتهم.
Matasm al-ameen [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]