عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حق التجمع
(المادة 21)
وحق تكوين الجمعيات
(المادة 22)
تعترف المادة 21 من العهد بحق التجمع السلمي. وتنص على عدم جواز وضع قيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تُفرض وفقاً للقانون وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحفظ الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الأداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
أوضح أحد الشراح أن التجمعات يمكن أن تحدث بطرق مختلفة. فقد تعقد في غرف مغلقة أو في العراء أو في موقع عام أو موقع خاص. وربما تكون مفتوحة للجميع أو محصورة على المدعوين. والتجمعات قد تكون ثابتة في موقع معين أو متحركة كما يحدث في المواكب والمسيرات.
في الملاحظات الختامية التي أبدتها في 6 نوفمبر 1991 بعد النظر في التقرير الدوري الثالث للدنمارك، عبرت اللجنة المعنية بحقوق الانسان عن قلقها بشأن وسائل السيطرة على الجمهور التي تستخدمها قوات الشرطة بما في ذلك استخدام الكلاب ضد المشاركين في التظاهرات أو التجمعات المختلفة والتي تسببت في مناسبات معينة في اصابات خطيرة لأفراد في الجمهور والمتفرجين.
المادة 22 (1) من العهد تعترف لكل فرد بحق تكوين الجمعيات مع آخرين بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها لحماية مصالحه. وتقضي الفقرة (2) من هذه المادة بعدم جواز وضع قيود على ممارسة هذا الحق إلا التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الأداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. أما الفقرة (3) فتنص على أنه ليس في المادة 2 ما يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1948 أن تتخذ تدابير تشريعية أو تطبق القانون بطريقة تخل بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.
إن حرية تكوين الجمعيات تسمح للأفراد بأن يشتركوا معاً في مجموعات للسعي لتنفيذ أهداف أو مصالح مشتركة. ومن أمثلة هذه المجموعات الأحزاب السياسية والجمعيات المهنية والأندية الرياضية والمنظمات غير الحكومية.
ورد في الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الانسان على تقارير بعض الدول، أن الإجراءات الشكلية لممارسة الحق في حرية تكوين الجمعيات ينبغي ألا تكون شاقة بالدرجة التي تجعلها ترقى إلى قيود موضوعية على ممارسة هذا الحق.
عند النظر في تقرير السودان الأولي في 8 و10 يوليو 1991 وبالإشارة إلى المادتين 21 و22 من العهد، طلب أعضاء اللجنة معلومات عن الحريات النقابية وعن الاعتقالات المزعومة لنقابيين وأكاديميين شاركوا في تظاهرة سلمية. وفي معرض حديثه عن هاتين المادتين قال ممثل السودان إن الحكومة لم تفصل أي أكاديميين من الخدمة.
ووردت في تقرير السودان الدوري الثاني الذي يحمل التاريخ 6 ديسمبر 1996 الفقرات التالية فيما يتعلق بحق حرية تكوين الجمعيات:
- وفقاً لقانون النقابات لكل شخص في السودان الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين بما في ذلك حق إنشاء النقابات والإنضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
- إن تأسيس الأحزاب غير مسموح به نظراً للتجربة السلبية التي مر بها السودان منذ استقلاله في عام 1956. إن تلك الأحزاب كانت مجرد شكل مقنع للانتماءات الدينية والإثنية وغير منشأة ديمقراطياً. إن النظام الحالي في السودان يقوم على أساس مشاركة جميع المواطنين الديمقراطية في الحياة السياسية.
وعند النظر في هذا التقرير في اكتوبر 1997 اعتمدت اللجنة ملاحظة تحث على ضرورة إزالة أي قيود مفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات وعلى أن يحترم الموظفون المسؤولون عن إنفاد القوانين الحق في التجمع السلمي.
وفي الملاحظات الختامية التي اعتمدتها في 26 يوليو 2007 بشأن التقرير الدوري الثالث للسودان، لاحظت اللجنة بقلق إستخدام العنف في تفريق العديد من المظاهرات وتعرض عدد من الأشخاص لإصابات بسبب الاستخدام المفرط للقوة من قبل موظفين حكوميين. كما لاحظت اللجنة المعلومات المقدمة من الدولة الطرف والتي تفيد بوفاة عدة أشخاص عند قيام قوات الأمن مؤخراً بتفريق مظاهرات. وأوصت بأنه ينبغي للدولة الطرف (السودان) احترام الحق في التعبير عن الآراء وتوفير الحماية للمظاهرات السلمية وينبغي لها أن تكفل انسجام أي قيود مفروضة على ممارسة الحق في تنظيم المظاهرات مع أحكام المادة 21 من العهد، وإجراء تحقيقات بشأن الاستخدام المفرط للقوة في تفريق المظاهرات.
كما أعربت اللجنة عن قلقها لأن العديد من منظمات حقوق الانسان والمدافعين عن هذه الحقوق لا يتمكنون من العمل بحرية وكثيراً ما يتعرضون للمضايقة والتخويف، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي على يد موظفي الدولة. وأوصت بأنه ينبغي على الدولة الطرف (السودان) احترام وحماية أنشطة منظمات حقوق الانسان والمدافعين عن هذه الحقوق. كما ينبغي أن تكفل توافق جميع اللوائح الحكومية مع أحكام المادتين 21 و22 من العهد، وأن تضمن إتساق قانون عام 2006 المتعلق بتنظيم العمل الانساني والطوعي مع العهد.

المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع
(المادة 25)
تنص المادة 25 من العهد على حق كل مواطن بدون أي تمييز أو قيود غير معقولة التمتع بما يلي:
(أ) المشاركة في ادارة الشؤون العامة مباشرة أو بواسطة ممثلين يُختارون بحرية.
(ب) أن ينتخب ويُنتخب في انتخابات دورية نزيهة تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
(ج) أن تتاح له فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده على قدم المساواة مع سواه.
في التعليق العام رقم 25 (1996) ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الانسان أن المادة 25 تُعتبر أساس الحكم الديمقراطي القائم على موافقة الشعب، والذي يراعي المبادئ المكرسة في العهد. فالعهد يطلب إلى الدول بغض النظر عن ماهية دستورها أو نوع الحكم القائم، أن تعتمد ما يلزم من التدابير التشريعية والتدابير الأخرى لضمان إمكانية فعلية تسمح للمواطنين بالتمتع بالحقوق التي يحميها. وذكرت اللجنة أيضاً أنه عند فرض أي شروط على ممارسة الحقوق المحمية بموجب المادة 25، فإنه ينبغي الاستناد إلى معايير موضوعية ومعقولة.
وورد في التعليق العام رقم 25 أيضاً أن حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات تشكل شروطاً أساسية لممارسة حق الانتخاب بصورة فعالة، ولذا يجب حمايتها تماماً. وورد فيه أيضاً أن حق الأشخاص في الترشيح للانتخاب ينبغي ألا يقيد بشروط غير معقولة تطالب بأن يكون المرشح منتسباً إلى عضوية أحد الأحزاب أو عضوية أحزاب معينة. وإن الطلب إلى المرشح تلبية شرط توافر عدد أدنى من المؤيدين لقبول ترشيحه، يجب أن يكون ضمن المعقول وألا يستخدم كعائق لصد المرشحين.
ولضمان التمتع التام بالحقوق المحمية بموجب المادة 25، فقد شدد التعليق العام رقم 25 كذلك على ضرورة أن يتمكن المواطنون والمرشحون والممثلون المنتخبون من تبادل المعلومات والآراء بكل حرية حول مسائل تتعلق بالشؤون العامة والسياسية. ولذلك يُفترض وجود صحافة حرة قادرة على التعليق على القضايا العامة دون رقابة أو تقييد، وعلى إطلاع الرأي العام. ويتطلب ذلك التمتع التام بالحقوق المضمونة بموجب المواد 19 و21 و22 من العهد بما في ذلك حق الفرد في ممارسة نشاط سياسي بمفرده أو بانتسابه إلى حزب سياسي أو غيره من المنظمات، وحرية مناقشة الشؤون العامة، وحق تنظيم مظاهرات واجتماعات سلمية، وحق الانتقاد والمعارضة، وحق نشر المقالات السياسية، وحق تنظيم حملة انتخابية والدعاية لمبادئ سياسية.
عند النظر في التقرير الأولي للسودان في 8 و10 يوليو 1991 وفيما يتعلق بالمادة 25 «سأل أعضاء اللجنة عما إذا كان نظام الحزب الواحد يفي بمتطلبات تلك المادة. كما لاحظوا أن عدد الأحزاب السياسية في نظام سياسي معين أقل أهمية من مدى مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العامة ومدى أهليتهم للتنافس على شغل جميع المناصب في الدولة، بما في ذلك أعلى المناصب. وإذ لاحظ الأعضاء أن موظفي الحكومة يمكن أن يفصلوا من الخدمة بقرار من مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني وأن يفقدوا تعويضاتهم، فقد سألوا عن الكيفية التي تتم بها حماية حقوق مكافآت الخدمة والمعاشات التقاعدية». وأبدى الاعضاء كذلك أنه في غياب معارضة سياسية، فإنه من المحتمل أن تمارس الحكومات سلطاتها بطريقة غير ديمقراطية، وأعربوا عن الأمل في أن يمارس السودان في وقت قريب الديمقراطية.
وفي معرض رده حول بعض ما اثير بشأن المادة 25، قال ممثل السودان إن موظفي الحكومة يمكن أن يفصلوا من الخدمة مع دفع تعويضاتهم أو بدونها وذلك بموجب قرار يتخذه مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطني. وفي أغلب الحالات تدفع لهم تعويضاتهم.
وعند النظر في التقرير الدوري الثاني للسودان أكدت اللجنة المعنية بحقوق الانسان في الملاحظات الختامية التي اعتمدتها في 5 نوفمبر 1997 أن التمتع بالحقوق التي تحميها المادة 25 من العهد تستلزم الاعتراف التام بحرية التعبير والحق في إبلاغ الغير بالأفكار بجميع أنواعها بما في ذلك الأفكار المعارضة للحكومة.
كما نوهنا، فقد اقتصر العرض السابق على مواد مختارة من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966. ولم يشمل العرض بعض المواد التي تتعلق - على سبيل المثال - بكفالة المساواة في التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد بين الرجال والنساء (المادة 3)، وحق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه (المادة 9)، وإقامة العدل (المادة 14)، والحق في حرمة الحياة الخاصة (المادة 17)، والأسرة (المادة 23)، وحقوق الطفل (المادة 24)، وحقوق الأقليات (المادة 27).
وقد بدا جلياً من العرض أن اللجنة المعنية بحقوق الانسان قد أوصت - ضمن أخرى - بتعديل بعض مواد القانون الجنائي لسنة 1991. وقد كانت كما يلي:
1-    في الملاحظات الختامية التي أعتمدتها في نوفمبر 1997 بشأن تقرير السودان الدوري الثاني، ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الانسان أن الجلد وبتر الأطراف والرجم المعترف بها كعقوبات للجنايات - ومعلوم أنها عقوبات إسلامية، لا تتمشى مع العهد. ولاحظت أن الدولة الطرف (السودان) بتصديقها على العهد، قد تعهدت بالامتثال لجميع مواده، ولا بد من إلغاء العقوبات التي لا تتمشى من أحكام المادة 7 (حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) والمادة 10 (المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم).
2- أعربت اللجنة عن قلقها إزاء اعتبار الردة جريمة بموجب القانون الجنائي لعام 1991. وأوصت الدولة الطرف (السودان) بإلغاء جريمة الردة لأنها تتنافى مع المادة 18 من العهد. وسبق أن ذكرنا أن المادة 18 التي تنص على حق حرية الفكر والوجدان والدين تشمل الحق في التحول من دين أو معتقد لآخر أو اعتناق آراء إلحادية.
3- في الملاحظات الختامية التي أبدتها اللجنة في يوليو 2007 عند النظر في تقرير السودان الدوري الثالث، ذكرت اللجنة أنه لا يتفق مع المادة 6 من العهد (الحق في الحياة) فرض عقوبة الاعدام في الدولة الطرف (السودان) للمعاقبة على ارتكاب جرائم لا يمكن وصفها بأنها الأشد خطورة بما في ذلك اختلاس المال العام من قبل الموظفين، والسرقة باستخدام القوة والاتجار بالمخدرات، فضلاً عن الممارسات التي لا ينبغي التجريم بسببها مثل ممارسة الجنس مع شخص من نفس الجنس لثالث مرة (المادة 148 من القانون الجنائي) وممارسة الجنس بطريقة غير مشروعة. ونشير هنا إلى أنه استناداً إلى المادة 17 (الحق في حرمة الحياة الخاصة) والمادة 26 من العهد (المساواة أمام القانون والتمتع دون تمييز بحق متساوٍ في التمتع بحمايته)، فإن اللجنة المعنية بحقوق الانسان لا تجرم العلاقات الجنسية التي تقام بالتراضي بين شخصين بالغين من نفس الجنس. ففي الملاحظات الختامية التي اعتمدتها في 31 اكتوبر 2002 عند النظر في التقريرين الدوريين الثالث والرابع لمصر، لاحظت اللجنة تجريم بعض السلوكيات مثل تلك الموصوفة ب«الفجور»، وأبدت أنه ينبغي على الدولة الطرف أن تسهر على احترام المادتين 17 و26 من العهد، وأن تمتنع عن تجريم العلاقات الجنسية الخاصة بين البالغين  القابلين بذلك. ولا حاجة بنا للقول إن الدول الإسلامية لا يمكن لها أن تدافع عن الشذوذ الجنسي باعتبار أنه من حقوق الإنسان.
عند النظر في تقرير السودان الأولي في يوليو 1991، قال ممثل السودان في معرض رده على طرح وتعليقات أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الانسان، إن حكومته مستعدة للاعتراف بأوجه القصور واتخاذ ما يلزم من تدابير لمراعاة الالتزامات المنصوص عليها في الصكوك الدولية. ثم قال إن ميدان حقوق الانسان ينطوي على خطر التحيز أو تطبيق معايير مزدوجة خصوصاً فيما يتعلق بمعاملة عدد من دول العالم الثالث. وطالب بأن تتاح للدول حرية اختيار نظمها القانونية على أساس معتقداتها وعاداتها وتقاليدها. وفي ضوء التشديد المتجدد والمتزايد من قبل الدول الإسلامية على تطبيق الشريعة الاسلامية، فقد دعا ممثل السودان إلى إعادة النظر في الحقوق الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي تم اعتمادها في مرحلة سابقة.
أما أعضاء اللجنة فقد كان من رأيهم أن الإسلام دين تقدمي ولا يشكل عقبة أمام تنفيذ العهد في البلدان الإسلامية. وأوضحوا أن العديد من الدول الإسلامية قد شاركت في صياغة العهد ولو كانت بعض أحكامه متعارضة مع الشريعة الاسلامية، لكان بإمكان تلك الدول أن تسجل تحفظاتها. وأقر أعضاء اللجنة بأنه بإمكان الدولة أن تدافع عن ثقافتها ودينها الوطني، ولكنها إذ تفعل ذلك، فإنه ليس بإمكانها أن تخرج عن القيم المشتركة الأساسية التي تمت صياغتها في العهد والتي ترمي إلى النهوض بالفرد، وهي واجبة التطبيق على المجتمع الدولي بأسره وينبغي أن تراعى في التشريعات المحلية. وفي ذات الوقت رأى أعضاء اللجنة أنه من الممكن للسلطات المحلية السودانية واللجنة أن تجدا معاً طريقاً للتوفيق بين حرية السودان في العيش في إطار نظام اجتماعي من اختياره، وواجب اللجنة في ضمان احترام حقوق الانسان.
يثير الحوار الذي دار بين ممثل السودان وأعضاء اللجنة المعنية بحقوق الانسان مسائل في الدرجة القصوى من الأهمية مثل العلاقة بين عهد الحقوق المدنية والسياسية والدستور والقوانين الوطنية، وابداء التحفظات على أحكام العهد ومدى مقبوليتها، وإمكانية نقض العهد أو الانسحاب منه. ستكون هذه المسائل موضوع الحلقة السابعة والأخيرة من هذه المقالات.