عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حق حرية الفكر والوجدان والدين
(المادة 18)
تعترف الفقرة (1) من المادة 18 بحق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين. ونصت على أن ذلك يشمل حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره. ويشمل أيضاً حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو لوحده. ونصت الفقره (2) على عدم جواز تعريض أحد لإكراه قد يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره. ونصت الفقرة (3) على عدم جواز إخضاع حرية الانسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون وتكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
في التعليق العام رقم 22 (1993) أبرزت اللجنة المعنية بحقوق الانسان العديد من النقاط بشأن حق حرية الفكر والوجدان والدين نقتطف منها هنا ما يلي:
(1) إن المادة 18 تحمي العقائد التوحيدية وغير التوحيدية والإلحادية وكذلك الحق في عدم اعتناق أي دين أو عقيدة.
(2) تميز المادة 18 حرية الفكر والوجدان والدين أو العقيدة عن حرية المجاهرة بالدين أو بالعقيدة. وهي لا تسمح بأي قيود أيا كانت على حرية الفكر والوجدان أو على اعتناق دين أو عقيدة يختارها الشخص.
(3) إن حرية أي إنسان في أن يكون له أو يعتنق أي دين أو معتقد تنطوي بالضرورة على حرية اختيار دين أو معتقد، وتشمل الحق في التحول من دين أو معتقد لآخر أو في اعتناق آراء إلحادية.
(4) لا يقتصر اتباع طقوس الدين أو العقيدة وممارستهما على الشعائر فحسب بل إنه قد يشمل أيضاً عادات مثل اتباع قواعد غذائية، والاكتساء بملابس أو أغطية للرأس متميزه، والمشاركة في طقوس ترتبط بمراحل معينة من الحياة.
(5) الفقرة (4) من المادة 18 من العهد تلزم الدول الاطراف فيه باحترام حرية الآباء أو الأوصياء في تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً وفقاً لقناعتهم الخاصة. في تعليقها العام على هذه الفقرة، ذكرت اللجنة أنها تسمح بأن يتم في المدارس العامة تدريس مواضيع مثل التاريخ العام للديانات وعلم الأخلاق إذا كان يتم بطريقة حيادية وموضوعية.
(6) إن الاعتراف بديانة ما باعتبارها دين الدولة أو الدين الرسمي أو التقليدي أو على أساس أن أتباعها يشكلون أغلبية السكان، يجب ألا يعيق التمتع بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد. كما يجب ألا يترتب عليه تمييز ضد أتباع الديانات الأخرى أو الأشخاص غير المؤمنين بأي دين. وعلى وجه الخصوص فإن التدابير التي تميز ضد غير المؤمنين، مثل تلك التي تقتصر الأهلية للعمل في الحكومة على من يدينون بالديانة المهيمنة، أو التي تمنح امتيازات إقتصادية لهؤلاء، أو التي تفرض قيوداً خاصة على ممارسة ديانات أخرى، تخالف حظر التمييز على أساس الدين أو العقيدة والتمتع بالحماية المنصوص عليها في المادة 26 من العهد. تنص المادة 26 على أن الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساوٍ في التمتع بحمايته.
عند النظر في تقرير السودان الأولي في 8 و 10 يوليو 1991، أعرب اعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن رغبتهم في معرفة ما إذا كانت جريمة الردة التي تُعّرف بأنها الدعوة إلى تخلي المسلم عن الدين الاسلامي، تعتبر في نظر السودان منسجمة مع أحكام المادة 18 من العهد. فرد ممثل السودان بأن جريمة الردة يعاقب عليها بالاعدام. وأوضح أنه لا ينبغي النظر إلى الإسلام باعتباره ديناً فحسب بل أيضاً باعتباره يمثل مجموعة كاملة من التعاليم بشأن الحياة الخاصة والعامة. ولذلك فإن الأشخاص الذين يرتكبون جريمة الردة يشكلون خطراً على لحمة المجتمع ومن ثم يمكن مقارنتهم بالخونة في البلدان التي تطبق تشريعات مختلفة. وأضاف أن الحركات الاسلامية في عدد من البلدان قد سعت إلى إزالة جميع الأحكام المتعارضة مع الشريعة الاسلامية من تشريعاتها.
وبعد النظر في تقرير السودان الدوري الثالث، عبرت اللجنة في الجلسة التي عقدتها في 26 يوليو 2007 عن قلقها إزاء اعتبار الردة جريمة بموجب القانون الجنائي لعام 1991، وأوصت بأنه ينبغي على الدولة الطرف (السودان) أن تلغي جريمة الردة لأنها تتنافى مع المادة 18 من العهد.
وكان السودان قد ذكر في تقريره الدوري الثالث المؤرخ في 26 يونيو 2006 بعض النقاط بشأن تطبيق المادة 18 من العهد نقتطف منها ما يلي:
(1) يكفل الدستور على نحو جلي لكل إنسان الحق في حرية الوجدان والعقيدة الدينية مع كل ما يقتضيه ذلك من حقوق في إظهار دينه أو معتقده ونشره عن طريق التعبد أو التدريس أو الممارسة وحقه في أداء شعائره أو طقوسه. كما يحظر الدستور إكراه أي شخص على اعتناق عقيدة لا يؤمن بها أو أداء شعاذر أو عبادات لا يرضاها طوعاً، (المادة 38 من دستور 2005 الانتقالي).
(2) لم يشترط الدستور اعتناق ديانة معينة لتولي المناصب في الدولة بما في ذلك رئاسة الجمهورية (المادة 54 (1) من دستور 2005).
(3) المواطنة لا الدين أو العنصر العرقي أو اللون هي أساس الحقوق المتساوية والواجبات في السودان وفقاً لنص المادة 7 (1) من دستور 2005 الانتقالي. والتجسيد العملي لذلك هو أن بيانات البطاقة الشخصية للمواطنين لا تتضمن ديانة حامل البطاقة.
حرية الرأي والتعبير
(المادة 19)
تعترف المادة 19 (1) لكل إنسان بحق اعتناق آراء بدون مضايقة. وهذا حق مطلق بمعنى أن العهد لا يسمح بأي قيد عليه أو استثناء له.
وتحمي الفقرة (2) من المادة 19 حق حرية التعبير لكل إنسان. ويشمل هذا الحق حرية التماس مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين بدون اعتبار للحدود وبأي وسيلة يختارها وفي أي شكل . ولكن الفقرة (3) تنص على أن ممارسة الحقوق المذكورة في الفقرة (2) تستتبع مسؤوليات وواجبات خاصة ولذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن بشرط أن تكون هذه القيود محددة بالقانون، وتكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ولحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وفي تعليقها على هذه الفقرة ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الانسان في التعليق العام رقم 10 (1983) أنه لا يجوز أن تُعرض هذه القيود الحق نفسه للخطر.
عند النظر في تقرير السودان الأولي في 8 و10 يوليو 1991، أثارت اللجنة المعنية بحقوق الانسان المادة 19 من العهد وطلبت من ممثل السودان معلومات عن نطاق تعبير «إبداء أية معارضة سياسية» الوارد في الفقرة 8 (أ) من تقرير السودان الأولي، وما إذا كان يُسمح بتوزيع الصحف الأجنبية، وما إذا كانت أنشطة الصحفيين الأجانب مقيدة على أي نحو، وما إذا كان يلزم الحصول علي ترخيص مسبق لنشر الصحف، وما إذا كانت هناك أي خطة لتحويل الإذاعة والتلفزيون إلى القطاع الخاص.
لم يرد ممثل السودان على هذه الاستفسارات ولكن في التقرير الدوري الثاني للسودان الذي قُدم في 6 ديسمبر 1996، وردت فقرات بشأن تطبيق المادة 19. وقد كان بضمنها ما يلي:
- لكل شخص في السودان الحق في الرأي دون تدخل. وهذا الحق مكرس في القرآن الكريم بقوله تعالى «لا إكراه في الدين» ونفس الحق مكرر كذلك في المرسوم الدستوري السابع، وفي المرسوم الدستوري الثالث عشر، وفي قانون الانتخابات العامة، وفي الميثاق السياسي.
- حسب قانون الصحافة والمواد المطبوعة لكل شخص في السودان الحق في حرية التعبير؛ ويشمل هذا الحق حرية طلب وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، كتابة كان ذلك أم في شكل مطبوع. وممارسة هذه الحقوق تستتبع واجبات ومسؤوليات خاصة. وبناء على ذلك فإنها تخضع لبعض القيود المنصوص علهيا في قانون الصحافة والمواد المطبوعة. وهذه القيود لازمة لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ولحماية الأمن الوطني والنظام العام والصحة والآداب العامة.
- توجد حالات أشخاص موقوفين أو محتجزين بسبب التعبير عن آراء حيثما يعتبر التعبير عن هذه الآراء في الوقت نفسه جريمة بموجب القانون الجنائي. ومثال وجيه على ذلك هو حالة رئيس تحرير الصحيفة اليومية «السوداني الدولية». ولقد تنازلت الحكومة في وقت لاحق عن حقها في مواصلة المقاضاة، فاقتصرت العقوبة على سحب الترخيص من الصحيفة اليومية بموجب قانون الصحافة والمواد المطبوعة.
- جميع القيود المفروضة على ملكية الصحافة والمواد المطبوعة ومنح التراخيص ترمي إلى حماية حرية التعبير وصيانتها. ولا توجد أية قيود على أنشطة الصحفيين غير الشروط المهنية. وللصحفيين الأجانب حرية الوصول إلى المعلومات. وتداول وسائل الإعلام الأجنبية المطبوعة غير مقيد فيما عدا بالنسبة لنوع القيود المنصوص علهيا بموجب المادة 19 من العهد.
وعند نظر التقرير الدوري الثاني للسودان في اكتوبر/نوفمبر 1997، أعربت اللجنة عن القلق إزاء نظام الترخيص للصحف وغيرها من وسائط الإعلام، وإزاء اشتراط تسجيل اسماء رؤساء التحرير والصحفيين والطابعين وتسجيل عناوينهم، وشككت اللجنة في استقلال المجلس القومي للصحافة والنشر. ولذلك أوصت بأنه ينبغي إعادة النظر في القوانين والمراسيم الجارية، بهدف إزالة جميع القيود غير المتناسبة المفروضة على وسائط الإعلام، والتي تهدد في الواقع حرية التعبير ذاتها.
سبقت الاشارة إلى أن السودان قدم تقريره الدوري الثالث في 28 يونيو 2006، وقبل أن تنظر اللجنة في التقرير طرحت على السودان العديد من الاسئلة المتعلقة ببعض مواد العهد. ومن بين ما طرح بشأن المادة 19 كان طلب التعليق على المعلومات التي تفيد باستمرار السلطات في استدعاء بعض الصحفيين عند قيامهم بنشر مقالات تنتقد السلطات الحكومية أو الأجهزة المكلفة بأمن الدولة، وقد يؤدي ذلك إلى حجب صحفهم عن الظهور. وطلبت اللجنة كذلك تحديد ما إذا كان قانون الصحافة لعام 1999 لا يزال سارياً. وسألت عما إذا كان هذا القانون متوافقاً مع الدستور الانتقالي الجديد، وعن سلطات مجلس الصحافة الوطني، وعن آليات المراقبة القضائية فيما يتعلق بمنح التراخيص للصحافة المطبوعة ووسائط الاعلام الأخرى.
ردت حكومة السودان على الاسئلة المتقدمة بوثيقة بتاريخ 25 يونيو 2007. وقد كان من بين ما جاء في رد السودان الآتي:
- تتمتع الصحافة السودانية بحرية كبيرة في نقد أعمال الحكومة طالما لم تترتب أي جريمة بسبب هذا النقد.
- أصدر المدعي العام لجمهورية السودان فتوى بإلغاء تطبيق المادة 130 من قانون الاجراءات الجنائية لعام 1991 على الصحافة والصحفيين.
- يتم استدعاء الصحفيين إما بواسطة مجلس الصحافة عند نظره للشكاوي المقدمة من المتضررين وفقاً للمادة 9 (ط)، أو بواسطة النيابة وفقاً للمادة 47 من قانون الاجراءات الجنائية عندما يشكل ما نُشر جريمة جنائية بموجب القانون الجنائي. ولا يؤدي الاستدعاء إلى إيقاف الصحيفة عن الصدور.
- الأجهزة الأمنية لا تملك حق إيقاف الصحيفة عن الصدور وإنما تتقدم بشكواها إلى الأجهزة المختصة لمجلس الصحافة أو النيابة.
في الملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة في 26 يوليو 2007 بشأن تقرير السودان الثالث وردت الفقرة التالية:
«وتحيط اللجنة علماً بالاصلاحات التشريعية التي تتيح قدراً أكبر من الحرية الصحفية، وحقيقة أن المادة 130 من قانون الاجراءات الجنائية لم تُطَّبق على الصحافة أو الصحفيين منذ نيسان/ابريل 2007، ولكنها تلاحظ بقلق أن عدداً كبيراً من الصحافيين تعرضوا للضغوط أو التخويف والحرمان من الحرية أو إساءة المعاملة من جانب سلطات الدولة الطرف». ومن ثم أوصت اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف (السودان) ممارسة حرية الصحافة وحماية الصحفيين وفقاً للمادة 19 من العهد.
تناولت حكومة السودان هذه الملاحظة في إطار المعلومات التي بعثت بها إلى اللجنة في 19 أكتوبر 2009 بشأن تنفيذ الملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة بعد النظر في تقرير السودان الدوري الثالث. إذ أخطر السودان اللجنة بصدور قانون جديد للصحافة والمطبوعات في مايو 2009 بعد التشاور مع الكتل البرلمانية ومنظمات المجتمع المدني، وبأن القانون قد اشتمل على الآتي:
- النص على حرية الصحفيين وعدم تعرضهم للمضايقات أو الضغوط أو الحبس بسبب أرائهم المكتوبة.
- إنشاء مجلس للصحافة يتم انتخاب أغلبية أعضائه بطريقة ديمقراطية.
- تخويل المجلس سلطة إصدار التراخيص بطريقة آلية متى استوفت الصحف الشروط الشكلية.
- منع الإيقاف الإداري للصحف بواسطة المجلس إلا لمدة يومين.
- منع توقيع عقوبة السجن على الصحفيين على الأفعال التي لا تتعلق بالمصلحة العامة كجرائم القذف وتشويه السمعة والاستعاضة عنها بغرامة.
في ختام عرضنا للمادة 19 من العهد ننوه إلى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد أعربت عند النظر في 30 مايو 2000 للتقرير الدوري الثاني لدولة غيانا عن قلقها لأن حرية التعبير مقيدة بسبب احتكار الحكومة للإذاعة. وطلبت من غيانا إزالة القيود على حرية التعبير التي لا تتواءم مع المادة 19 من العهد.