عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شدهني فيديو للممثل المصري محمد صبحي وأثار فضولي أيما إثارة، فوددت إلا أن تشاركوني حكمته ولباقته ورأيه الصائب في تلخيص الموقف الآني لبلده ومن ثمّة لبلدنا، ها أنا ذا أنقل لكم يا سادتي محتواه لأنه ينطبق على السودان بكل حذافيره. وحدث ولا حرج!
يقول: "عندما أراد الصينيون القدماء تحصين بلدهم، ولكي يعيشوا في أمان بنوا سور الصين العظيم. اعتقدوا أن لا أحد سيستطيع أن يتسلقه. لكن للأسف وخلال المائة سنة الأولى بعد بناء هذا السور، تعرضت الصين لثلاث غزوات عظيمة. وفي كل مرّة لم يحتاج العدو أن يتسلق السور العظيم أو يقتحمه، لأنه وببساطة كان يدفع رشوة للحرّاس ويدخل من الباب (عينك يا تاجر) لأن الصينين انشغلوا ها هنا ببناء السور ونسوا للأسف بناء الحارس! لعمري إن بناء البشر لأهمّ من بناء الحجر! ونحن للأسف – يقول – لسنا بعدين عن الصين: لأننا لا نعرف حتى أن نبني أسرة. والمفارقة هي أن هناك بيوت فيها أسر وهناك أسر لا تجد بيوت: مثل أهلنا في الهوامش وعلى حافات المدن (والطرقات). وفي نفس الوقت هناك قصور بداخلها أسر مهدومة. يقول: حتى القصور فيها "قصور" (قصر وتقصير)! فالمسالة ليست متعلقة بالمال أو الماديات أو المستوى التعليمي أو اجتماعي!
هناك مقولة تقول: إذا أردت أن تهدم حضارة، فهناك ثلاث وسائل: 1) هدم الأسرة؛ 2) هدم التعليم؛ 3) اسقاط القدوة.
ولكي تهدم أسرة فعليك بتغييب دور الأمّ: اجعلها تخجل، بوصفها ربّة منزل (لا غير). وكي تهدم التعليم، عليك بالمعلّم. لا تجعل له أهمية في المجتمع، قلِّل من مكانته، حتى يحتقره طلابه. وكي تسقط القدوات عليك بالعلماء والمفكرين. اطعن فيهم وقلّل من شأنهم، شكّك فيهم، حتى لا يسمع ولا يقتدي بهم أحد.
لا أظن أن هذا الكلام يحتاج إلى تعقيب فاللبيب بالإشارة يفهم. بيد أن هذه الكلمات تؤثرنا ويطفح زبدها إلى أعالي المصارين لأنها تذكرنا في كل لمحة ونفس مأساة بلد عملاق وخيِّر، كان يشار إليه بالبنان وكان ذات يوم ينادى بعملاق أفريقيا المهاب وبسلّة غذائها المرتقبة. فماذا بقي من كل ذلك؟ حطام ثم حطام ثم حطام، وعلى الدنيا السلام.