عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

      على الفرد منَّا أن يحكم عقله قبل الشروع في السب واللغو وتكفير الآخرين، نعم أن يحكم لبّه فربما يرتاد ويصل لبعض انسانيته؛ وبطبيعة الحال، فما يرضاه لنفسه ينبغي عليه أن يرضاه لغيره. فما أقبح الاعتقاد الراسخ يا سادتي لفرد يظن أنه يعلم وهو أبعد من العلم والمعرفة بُعد الأرض عن السماء، وفوق هذا وذاك أن يرفع راية التقوى الآمرة بالمعروف – نعم بالمعروف. أيضيره أن يتقبل بكل رحابة صدر وبعقل نيّر اختلاف آراء الغير والرؤى التي يتبنوها؟
    ما أبجح وما أقبح التصلد والتصلب والتحجر للآراء الذاتية وتهميش وتسفيه آراء الغير والتقليل من شأنها، وتقليص وتبسيط القضايا دون تمعن. ففكر كهذا يختزل الأمور في الآتي: إما معي أو ضدِّي! وهل هذه أبرز سمات نفي الآخر في ثوبها الراديكالي البغيض والتي لا تزال تزدهر بين دفات الخطاب السياسي والديني التكفيري، وعلى هذه الأطر المذكورة سلفا - ارتكزت أيديولوجيات كثيرة لا سيما النازية وحديثا الداعشية.
    فليسأل كل فرد منّا نفسه: لماذا يرفض البعض منَّا رأي الآخر وينفي وجوده؟ ولماذا يفترض البعض أنهم دائما على صواب؟
    حين يربض الشخص منّا برأيه ويستمسك به، أو يهلك دونه، اعتقادا منه بصحته وصوابه الذي لا يقبل الجدال، فإنه هكذا يستمسك بعروة الطريق المؤدية إلى مشافي الأمراض النفسية والعصبية، فهو لا ينفك أن يحيا في توتر واضطراب وعدم استقرار مستمر، ولا يشغل عقله وفكره إلا بكيفية إثبات صواب رأيه وتخطئة آراء الآخرين، فهو لا يكاد يرى إلا نفسه لاغيٍ ضمنا وتصريحا وجود الآخرين. فيا له من فكر!