تجليات:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تألق النجم السوداني نايل (المقيم بالإمارات العربية المتحدة) في ستيج أحلى صوت ولمع بأغنيات غربية بديعة كما وأبرز مهارة فائقة في العزف على آلة الجيتار أدهشت المشاهدين في كل الدول العربية. ظهر على المسرح وبدت عليه من أول وهلة علامات السلطنة فتحكم الطرب في نفس المتسابق نايل، فتمكن ها هنا أن ينسى قلقه وخوفه وأن يتناسى كل ما ومن حوله أثناء تقديم الأغنية الأولى له في مرحلة الصوت الحاسمة والتي يخشاها كل من يقدم نفسه أمام اللجنة الثلاثية. رأينا أن الفنان اللبناني عاصم الحلاني سلطن لسماع الصوت والألحان من فم نايل ومن  ثمة ضغطت الفنانة الرائعة بنت النيل شيرين عبدالوهاب وأخيرا المطرب التونسي الشاب صابر الرباعي. وكلهم أشادوا – عدا القيصر كاظم الساهر - بتمكن عربه الصوتية ودقته في تقديم اللحن وركوزه مع التاكت والايقاع ومن ثمة حسه المرهف في ترجمة أغنيات عالمية مثال (أعطني سببا واحدا – give me one reason   (للمغنية الأمريكية تريسي شابمان من ألبومها ("بداية جديدة" الصادر في عام ١٩٩٥).
حقيقة نجد في هذا السياق أن أجمل اللحظات أن نرى شابا سودانيا يمتلك نواصي الحرفة ويتقدم بخطوات ثابتة في هذه التظاهرة الفريدة في نوعها والتي تحتفي بأصوات نادرة الوجود كصوت المصرية "وهم" التي بدأت الغناء في الأعراس وهي في سن الرابعة عشر لتقف على احتياجات أسرتها الفقيرة. ولن ننسى الصوت الملائكي للمتسابق المغربي محمود الترابي. وهذا الأخير درس صنعة الغناء والمقامات وتجويد القرآن لمدة تبلغ ال١٢ سنة على يد والده المقرئ محمد الترابي الذي علمه هذا اللون السماوي فأجاد محمود الترابي في التنقل بين المقامات المختلفة عندما غنى موال في غاية الجمال (كلما كنت بقربي تشتعل نيران قلبي) كما وأتقن في الصعود بصوته لدرجات عالية جدا يندر ما يقدر على غنائها حتى الفنانين المتمرسين. فمسيرة النجاح في برنامج أحلى صوت تحتم على المتنافس إجادة الصناعة بالإضافة لإحساس فائق عند ترجمة الأغنيات.
لقد كنت في غاية السعادة أن يتوسط اسم متنافس من السودان حلقات هذا البرنامج بين العديد من المشاركين الذين مثلوا تراثهم وأتوا من كل البلدان العربية والغربية. وكما عودنا المغاربة أن يتحفونا دائما بأصوات خارقة للعادة ففي السنة المنصرمة فاز مراد بوريقي الذي أبدع في التغني بألحان الفنان السوري الكبير صباح فخري. وحازت بالمرتبة الثانية الفنانة المغربية لمياء الزايدي التي أتحفت الكل عندما شدت بأغنيات كوكب الشرق أم كلثوم لا سيما (إنما للصبر حدود)، ويا ليتها غنت (أغدا ألقاك يا خوفي فؤادي من غد) للشاعر السوداني الهادي آدم.
سألت اللجنة المتسابق السوداني نايل عن بلده: فأجاب السودان. وكانت البهجة كبيرة والسرور عظيم في وجه الفنانة شيرين عبدالوهاب. لقد لمست في كل الحلقات التي رأيتها أنها عندما يذكر اسم السودان تجبل هذا البلد وأهله فهي تحب السودان وتراثه سيما في الأغنيات التي يتغنى بها محمد منير كما وتكن لنا كل التقدير. وقفت شيرين عند حضور نايل وهتفت منادية الكل أن يصفقوا لأهل السودان وهذه لفة بارعة من المطربة ملكة الإحساس - كما يسميها أعضاء فريقها - لم نعهدها من قبل فالتحية للمبدعة شيرين عبدالوهاب ولإحساسها المرهف تجاه السودانيين.
عندما يسأل نايل بعض الأسئلة فنراه يتخفى وراء اللغة الانجليزية وكأنه يخشى السخرية إن نطق بلهجته السودانية. وجدت مقدم البرنامج محمد (إيه كده) ساخر زيادة عن اللزوم فعندما يتكلم يحاكي كل المتسابقين بلهجاتهم لكنه عندما يحاكي أهل السودان ينطق بلهجة فيها من التريقة ونحن لا علاقة لنا بها فتلك قراءة بائسة للهجة السودانية وبصيص من السخرية التي تمتلئ بها الافلام المصرية حينما يقدمون النوبيين. فيا سيد محمد لا تهزأ بلهجة السودانيين فهي لهجة لها وزنها ومكانتها وكن لطيفا بس مش على حساب الآخرين!
لقد دعم الجمهور بالسودان وخارجه المتسابق نايل في هذا المسيرة الشائكة، ولهم الحق في ذلك لأن نايل فنان بكل ما تحمل الكلمة من معان: له حضور المبدعين على المسرح، وله جمال صوت يتمرجح بين الصول والبلوز، كما وله تمكن موسيقي فائق وحس مرهف في متابعة الفرقة الموسيقية الجبارة في هذا البرنامج الرائد. كنت أتمنى من قلبي أن يختلس نايل هذه الفرصة الذهبية في برنامج أحلى صوت الذي يشاهده ملايين الملايين سيما في العالم العربي وأن يتشجع بعض الشيء في تقديم تراث أهله وجمهوره الذي يحبه. لكن للأسف أحس ها هنا أنه يتخفى خلف اللغة الإنجليزية في الحالتين على السواء، عندما يسأله مذيعي البرنامج بمصرية أو لبنانية أو سورية قحة فتجده متحرج، فأما يحجم عن الرد أو أنه يرد باختصار فائق ويجيب أغلب الظن بالإنجليزية. فهذه فرصتك يا نايل في أن تثبت وجودك وترد بعض الجميل لمن وقفوا معك وحولك وخلفك في اللحظات الحرجة. لماذا أجبت بي كلمة "نوووووو" عندما طلبت منك المذيعة أن تدندن خلف الكواليس بالسوداني؟ ألم تتذكر أغنية غنيتها في اليوتيوب وشديت فيها بأنا سوداني أنا؟ ويا ليتك قرأتها وأسمعتها للكل فهو لحن بديع وكلمات تضم من خلالها أعطاف الوطن لأعطافك وتضمد بعض الجرح الغائر لمن ترك وطنه وهام في متاهات الغربة. راجع نفسك يا نايل فأنت فنان نكن لك كل التقدير والاحترام فهل رددت بعض هذا التقدير لمن يحبوك ويثقوا في مقدراتك. أتمنى لك كل التوفيق والنجاح في مسيرة أحلى صوت فأنت في نظري من أحلى الأصوات على ساحة ذا فويس.
(صحيفة الخرطوم)