تجليات:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشر بصحيفة إيلاف قبل عدة أشهر مقال يتحدث عن الزواج العرفي بالمملكة المغربية وما آل إليه حال الفتيان والفتيات بالجامعات والمدارس الثانوية. أثار انتباهي قبل أسبوع برنامج في قناة أمدرمان عن نفس الموضوع (الزواج العرفي بين شباب الجامعات بالسودان). مما استوعبته من هذا البرنامج - الذي دار بدرجة كبيرة من الرتابة والسطحية دون الولوج في لب الموضوع وعمق القضية – أن العرفي منتشر بين صبيان وصبايا المعاهد العليا والجامعات. للأسف تكلم المذيع من أجل الكلام وبغية استمرارية الحديث لا من أجل المضامين التي تهمنا وتهم الآباء والأمهات على حد سواء. جلسوا جميعا: مذيع ومذيعة وخبير وطالب وطالبة من طلاب الجامعات دون الرجوع إلى ضحية أو شاب أو شابة من أولئك المستعرفين زواجا. هذا الزواج لا يبعد في مضمونه من زواج الصفقة المعروف والمنتشر بكثيرة في بعض القرى المصرية لا سيما المتشيعة منها. كيف؟
نجد الزواج العرفي بالسودان وزواج الصفقة بمصر قد تعدا حدود الظاهرة حتى صارا أمرا واقعا يرمي بنتائجه السالبة إلى قلب المجتمع الذي به من الكوارث ما ينوء بحملها ذوي العصبة أولى القوة. إنها قضية تربوية وأخلاقية ومنذ قديم الزمان دأب الماديون والمنحرفون من الناس يستغلون القانون ويعبثون بخلق الله باسم الدين والانسانية وباسم أسمى اعراف البريّة. في مصر يتم الزواج العرفي عبر محامين معترفين، وهل الأمر كذلك بالسودان؟ من المعروف تكفي ورقة بين الشاب والشابة وبدون شهود في أن يعترف كلاهما بالآخر كزوج، لكنه حقيقة ليس من الزواج أو النكاح في شئ. وهي طريقة مستترة لفعل الفاحشة.
إحدى تقارير برنامج (أجرأ الكلام)، وهو من البرامج الرائدة بين برامج الفضائيات العربية، أن في بعض القرى المصريّة كقرى الحوامشية والبدرسين وأبو النمرس يتم زواج الصفقة بحالة شبه عادية – كشرب الشاي باللبن - إذ انتشرت تلك الظاهرة كوسيلة للكسب السريع. وهنا يكون المهر حسب جمال العروسة وحداثة بكرتها والدفع يكون على مرتين؛ الأولى عند المعاينة والثانية أثناء توقيع العقد، أما الطلاق فيتم حسب مزاج العريس. وأنا لا استبعد وجود هذه الظاهرة بالسودان إذ أن الفقر والفاقة صارت ظلا يتبع كل الأسر بكل نواحي البلاد، فهل نستبعد أن يبيع الأب أو الأم الأبنة من أجل حفنة من الجنيهات – لا تسمن ولا تغني من جوع؟
أنه من المؤسف أن تكون هذه الظاهرة نتاج لأحوال اقتصادية سيئة تضطر فيها الأسر أن تسلك مسالك مختلفة لبيع فلذات أكبادها من أجل المال. لكن يا سادتي متى كان الفقر حجة لبيع الشرف والفضيلة؟ وكيف تعيش الحرّة من ثديها؟ يجبرون الفتيات على ممارسة الدعارة تحت غطاء الزواج العرفي وباسم الدين والأدهى من ذلك أن يقوم شيوخ القرية بالإفتاء في صحة الزواج السياحي. كيف يمكن لشيخ أن يحلل زيجة سياحية تمت على عدة مرات والفرق بين الزيجة الأولى والتالية يقارب الأسبوع إلى ال٢٠ يوم؟ أين العدّة وأين الشرع في ذلك؟
يجب أن نعي ونؤمن أنه مع تفاقم الزواج العرفي الآن بين شباب الجامعات يمكن أن تتفاقم القضية وتنتشر بين الأسر وترقى إلى مرحلة زواج الصفقة أو الزواج السياحي المنتشر في البلدان العربية أجمع وحتى في إيران. نرجو من الباحثين الاجتماعيين أن يهبوا هذا الظاهرة شيئا من الاهتمام، لمعرفة الأسباب ومن أجل الوقاية لأنها خير من العلاج، ولكي نصون أبناءنا وبناتنا من عواقبها.
للحديث تتمة.
//////////////