Mohamed-Badawi.com

في حضرة الشيخ المكاشفي
كنت أذهب في عطلة نهاية الأسبوع عندما كنت طالبا بكلية غردون لزيارة الشيخ المكاشفي في الشكينيبة قرب المناقل. كانت تربطني به صداقة ومحبة عميقة لأبعد الحدود. كنت أجلس دائما بجانبه فيأتي الزوار بلا انقطاع. ففي بعض المرّات ينصحهم ويرشدهم ويفسر القرآن ويفقههم في أمور الدين بإعطائهم دروسا في الفقه والحديث. ذات يوم وأنا جالس أمامه وكنت في حوجة ماسة لقرش ونصف أشتري بها علبة سجائر. وكانت أمامة علبة من الصفيح تعج بعشرات الريالات يضع بها الزوار من النقود حتي تمتلئ عن بكرة أبيها. فكرت بيني وبين نفسي: هل أسأل الشيخ المكاشفي ليعطني القرش ونصف بيد أني حيائي وعفتي منعتني أن أساله. فخطرت لي فكرة أن أكلّم الخليفة الظريف ليخبر الشيخ المكاشفي بالأمر. كل ذلك سرى بيني وبين نفسي. وفجأة دخل عليه ابنه موسى يتألم قائلا: يا أبوي راسي بوجعني. فعزم عليه وقرأ له ما تيسر من آي القرآن. فعندما انتهى من الرقية عليه أعطى موسي أبيه قرش ونصف. الشيخ المكاشفي أخذهم من موسي وأعطاهم لي!
(صحيفة الخرطوم)